Filmatology

اتفاق إنتاج جديد يطلق وثائقيًا كينيًا بقيادة موزيس بوايو

شراكة إنتاج دولية تفتح الباب لوثائقي أفريقي جديد

في خطوة تعكس تنامي الحضور الأفريقي داخل دوائر السينما العالمية، أعلنت شركتا Pierce Capital Entertainment وFilmCrew Media التوصل إلى اتفاق تعاون لإنتاج ثلاثة أفلام، على أن يكون المشروع الأول فيلمًا وثائقيًا عن كرة القدم في كينيا يحمل عنوان Champions of Nowhere، ويتولى إخراجه صانع الأفلام والصحفي الأوغندي موزيس بوايو.

الصفقة تبدو لافتة لعدة أسباب؛ أولها أنها تجمع بين شركة أمريكية ناشطة في تمويل وإنتاج الأفلام ذات الطابع العالمي، وبين فريق أوروبي اشتهر أخيرًا بدعم مشاريع ترتبط بقضايا اجتماعية أفريقية. كما أن اختيار كرة القدم الكينية موضوعًا لأول تعاون بين الطرفين يمنح المشروع زاوية جماهيرية واسعة، خصوصًا لدى القراء في مصر الذين يتابعون باهتمام تطور السينما الأفريقية والقصص الرياضية القادمة من القارة.

من هم أطراف الاتفاق؟

Pierce Capital Entertainment

تقدم Pierce Capital Entertainment نفسها بوصفها شركة تعمل في تقاطع التمويل والإنتاج والتطوير السينمائي، وتستهدف المحتوى الموجه إلى جمهور عالمي. ووفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للشركة، فإن توماس بيرس يشغل دورًا محوريًا داخلها كمنتج وممول، كما شارك مؤخرًا كمنتج منفذ في فيلم The Brutalist. وتصف الشركة نفسها بأنها تركز على الحكايات السينمائية الرفيعة ذات الأثر الثقافي الواسع.

FilmCrew Media وصنّاع NAWI

أما FilmCrew Media، فيقودها الأخوان الألمانيان كيفن شموتزلر وتوبي شموتزلر، وهما كاتبان ومخرجان ومنتجان يتخذان من ميونخ مقرًا لهما. وخلال الفترة الأخيرة برز اسماهما بقوة عبر فيلم NAWI: Dear Future Me، وهو عمل كيني-ألماني يتناول قصة فتاة من منطقة توركانا تقاوم الزواج القسري من أجل استكمال تعليمها.

وبحسب البيانات المنشورة على صفحات الفيلم والشركة المنتجة، فقد اختير NAWI لتمثيل كينيا في سباق أفضل فيلم دولي في الدورة السابعة والتسعين من جوائز الأوسكار، كما واصل رحلته بالمهرجانات قبل وصوله إلى عروض سينمائية في ألمانيا والولايات المتحدة خلال 2026. هذه الخلفية تمنح الشراكة الجديدة ثقلًا إضافيًا، لأن الطرف الأوروبي فيها لا يأتي من فراغ، بل من تجربة حديثة حظيت باهتمام نقدي ومؤسسي.

ماذا نعرف عن الفيلم الوثائقي Champions of Nowhere؟

التفاصيل المتاحة حتى الآن ما تزال محدودة، لكن المؤكد أن Champions of Nowhere سيكون أول مشروع يخرج إلى النور ضمن اتفاق الأفلام الثلاثة. كما جرى تأكيد إسناد الإخراج إلى موزيس بوايو، وهو اسم ليس غريبًا على المتابعين الجادين للوثائقيات السياسية والإنسانية القادمة من شرق أفريقيا.

اختيار كرة القدم الكينية تحديدًا يبدو ذكيًا من الناحية الإنتاجية والتحريرية. فاللعبة في كينيا ليست مجرد رياضة شعبية، بل مدخل لفهم قضايا الهوية، والتهميش، والحلم الاجتماعي، وصعود المواهب من البيئات الصعبة. ومن هنا قد يحمل الفيلم قيمة تتجاوز حدود الرياضة إلى قراءة أوسع للمجتمع الكيني المعاصر، وهو مسار تحبه مهرجانات السينما الوثائقية والمنصات الدولية على حد سواء.

موزيس بوايو.. اسم وثائقي صاعد من أوغندا إلى الساحة العالمية

يأتي موزيس بوايو إلى هذا المشروع بسيرة مهنية تمنحه مصداقية كبيرة. فبحسب المعلومات المنشورة من National Geographic Documentary Films ومؤسسة The VII Foundation، يُعرف بوايو بأنه صانع أفلام وصحفي أوغندي مقيم في لوس أنجلوس، وقد نال تقديرًا دوليًا واسعًا بعد مشاركته في إخراج الفيلم الوثائقي Bobi Wine: The People’s President.

هذا الفيلم، الذي تابع مسار المعارض الأوغندي والموسيقي بوبي واين، عُرض لأول مرة في مهرجان فينيسيا عام 2022، ثم حصد لاحقًا ترشيحًا لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم وثائقي طويل ضمن الدورة السادسة والتسعين في 2024، إلى جانب ترشيح من نقابة المخرجين الأمريكية. وتشير السيرة المنشورة لبوايو أيضًا إلى أنه عمل سابقًا مع مؤسسات إعلامية دولية مثل BBC وVICE News وABC في تغطيات مرتبطة بأوغندا.

بالنسبة لأي مشروع وثائقي جديد، فإن وجود مخرج بهذه الخلفية يعني أن الفيلم المرتقب قد يراهن على أسلوب قريب من السينما الميدانية، المعتمدة على الاقتراب من الشخصيات والواقع اليومي بدل الاكتفاء بالسرد التقريري التقليدي.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟

من منظور مصري، لا تبدو هذه الصفقة مجرد خبر صناعي يخص شركات إنتاج أجنبية. الأهم أنها تكشف عن اتجاه واضح داخل السينما العالمية نحو القصص الأفريقية القادرة على العبور دوليًا، سواء عبر الدراما كما حدث مع NAWI، أو عبر الوثائقي الرياضي كما هو متوقع مع Champions of Nowhere.

هذه النقطة تهم السوق الإعلامية والجمهور في مصر لسببين على الأقل:

  • أولًا: أن المتلقي المصري يتابع كرة القدم بشغف، ما يجعل أي وثائقي قوي عن اللعبة في أفريقيا قابلًا لجذب اهتمام واسع خارج حدود كينيا نفسها.
  • ثانيًا: أن نجاح النماذج الإنتاجية المشتركة بين أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة يفتح نقاشًا مهمًا حول مستقبل التعاون العابر للحدود في السينما المستقلة.

وفي السنوات الأخيرة، أثبتت الأعمال القادمة من القارة أن الموضوع المحلي يمكن أن يتحول إلى قصة عالمية إذا امتلك رؤية بصرية واضحة وإنتاجًا قادرًا على التوزيع خارج الإطار الإقليمي.

NAWI يرسخ موقع FilmCrew في السينما ذات الأثر الاجتماعي

اللافت أن FilmCrew Media لا تقدم نفسها كشركة إنتاج تقليدية فقط، بل كجهة تراهن على الأفلام المرتبطة بما تسميه “الأثر الواقعي”. هذا التوجه كان حاضرًا بوضوح في NAWI: Dear Future Me، الذي تناول قضية الزواج المبكر وتعليم الفتيات في شمال كينيا، وهي موضوعات حساسة تحظى باهتمام دولي متزايد.

ووفقًا للمعلومات المنشورة على موقع الشركة، حقق الفيلم 31 جائزة دولية خلال رحلته بالمهرجانات قبل انتقاله إلى التوزيع التجاري. لذلك، فإن الدخول في شراكة من ثلاث أفلام مع جهة أمريكية مثل Pierce Capital Entertainment يبدو امتدادًا منطقيًا لاستراتيجية تبحث عن قصص أفريقية قابلة للتسويق الدولي من دون فقدان بعدها الإنساني.

ماذا بعد الصفقة؟

حتى الآن لم تُعلن مواعيد تصوير أو عرض نهائية لفيلم Champions of Nowhere، كما لم تُكشف هوية المشروعين الآخرين ضمن الاتفاق الثلاثي. لكن ما جرى تأكيده يكفي للإشارة إلى أن الشراكة الجديدة تستهدف بناء مسار إنتاجي مستمر، لا الاكتفاء بفيلم واحد.

إذا سارت الأمور كما توحي الخلفيات المهنية للأطراف المشاركة، فقد نكون أمام تجربة تستفيد من خبرة التمويل والتطوير الأمريكية، ومن شبكة العمل الميداني والقصصي التي راكمها صناع NAWI في شرق أفريقيا، ومن حس وثائقي صلب يحمله موزيس بوايو.

في المحصلة، تبدو الصفقة خبرًا مهمًا داخل قسم هوليوود والسينما العالمية، لأنها لا تتعلق فقط بترتيب إنتاج جديد، بل بمؤشر أوسع على أن أفريقيا لم تعد مجرد خلفية تصوير أو موضوعًا هامشيًا في الصناعة، بل شريكًا متزايد الحضور في صناعة القصص التي تبحث عنها السوق الدولية اليوم.