Filmatology

أحمد وفيق يستعيد بدايته مع يوسف شاهين في تكريمه

أحمد وفيق يفتح صندوق الذكريات من المسرح إلى شاشة يوسف شاهين

عاد اسم الفنان أحمد وفيق إلى الواجهة الفنية بقوة بعد ندوة تكريمه ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، حيث تحدث عن واحدة من أهم المحطات الفارقة في مشواره: لحظة اقترابه من المخرج الكبير يوسف شاهين، وتحول الحلم بالعمل معه إلى أول خطوة حقيقية في السينما. الندوة، التي جاءت في سياق الاحتفاء بمسيرته الفنية، منحت الجمهور فرصة لقراءة أعمق في تجربة ممثل بدأ من خشبة المسرح، قبل أن يصنع لنفسه مكانًا ثابتًا في السينما والدراما المصرية.

المهرجان القومي للمسرح المصري يقام هذا العام في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، تحت شعار "في كل مصر"، وتمتد فعالياته خلال الفترة من 25 يوليو إلى 11 أغسطس 2026. وشهدت الدورة الحالية توسعًا لافتًا خارج القاهرة، مع فعاليات في محافظة الدقهلية، بينها تكريم أحمد وفيق في المنصورة، مسقط رأسه، في خطوة تحمل دلالة خاصة على الصلة بين الفنان ومدينته الأولى.

تكريم في المنصورة واحتفاء بمسيرة ممتدة

تكريم أحمد وفيق لم يأتِ باعتباره نجم شاشة فقط، بل بوصفه أحد الفنانين الذين عبروا بين أكثر من وسيط فني بثبات وهدوء. مصادر محلية وثقافية أكدت أن المهرجان نظم في المنصورة برنامجًا متنوعًا شمل ندوات وورشًا وعروضًا ولقاءات مفتوحة، إلى جانب الاحتفاء بعدد من رموز الإبداع في الدقهلية. كما صدر كتاب يوثق مسيرة أحمد وفيق الفنية، في إشارة إلى أن مساره لم يعد مجرد حضور تمثيلي عابر، بل تجربة جديرة بالتأمل والتوثيق.

وفيق نفسه شدد خلال حديثه على القيمة المعنوية لتكريمه من مهرجان مسرحي، لأن المسرح ــ بحسب ما يفهم من مسيرته ــ كان البداية الحقيقية التي صقلت أدواته، ورسخت لديه فكرة الالتزام الفني واختيار الأدوار بعناية. هذا المعنى يبدو منطقيًا إذا تذكرنا أن الفنان تخرج في كلية التجارة بجامعة المنصورة، وشارك مبكرًا في المسرح الجامعي، سواء في الإخراج أو تصميم الديكور، قبل أن يتجه إلى الاحتراف.

من حلم قديم إلى فرصة مع يوسف شاهين

الشق الأكثر جذبًا في الندوة كان حديث أحمد وفيق عن يوسف شاهين، الاسم الذي يمثل مدرسة خاصة في تاريخ السينما المصرية والعربية. وفيق أوضح أن العمل مع شاهين كان حلمًا يراوده منذ البدايات، وأن هذا الحلم تحقق بالفعل حين سنحت له أولى فرصه السينمائية المهمة معه. هذه الرواية تتسق مع ما هو موثق عن مسيرته؛ إذ تشير قواعد البيانات الفنية إلى أن شاهين قدمه أولًا في فيلم "الآخر" عام 1999، قبل أن يمنحه مساحة أكثر حضورًا في "سكوت ح نصور" عام 2001.

الأهمية هنا لا تتعلق فقط باسم المخرج، بل بطبيعة اللحظة نفسها. فالدخول إلى السينما عبر بوابة يوسف شاهين لم يكن مسارًا عاديًا لأي ممثل شاب في تلك المرحلة. شاهين، المولود في 25 يناير 1926 والمتوفى في 27 يوليو 2008، ظل واحدًا من أكثر صناع السينما المصرية تأثيرًا، وكان معروفًا بحساسيته الشديدة تجاه الأداء والاختيار، وبقدرته على اكتشاف وجوه جديدة أو إعادة تقديم ممثلين من زوايا غير متوقعة.

"سكوت ح نصور".. المحطة الأبرز في الحكاية

عند الحديث عن بداية أحمد وفيق مع يوسف شاهين، يظل فيلم "سكوت ح نصور" هو المحطة الأكثر وضوحًا لدى الجمهور. الفيلم عُرض في مصر بتاريخ 12 ديسمبر 2001، وهو من إنتاج أفلام مصر العالمية، ومن بطولة لطيفة وأحمد بدير وأحمد وفيق إلى جانب مجموعة من الفنانين، بينهم ماجدة الخطيب وزكي فطين عبد الوهاب ومصطفى شعبان وروبي. وقد لعب أحمد وفيق فيه دور لمعي، وهو الدور الذي مثّل بوابته الأوضح إلى الحضور السينمائي.

أهمية الفيلم في سيرة وفيق لا تتوقف عند كونه عملًا مبكرًا، بل لأنه وضعه مباشرة في اختبار صعب أمام كاميرا مخرج كبير، وفي مشروع له طابع جماهيري وغنائي واستعراضي في الوقت نفسه. لذلك، فإن استعادته لهذه التجربة خلال ندوة تكريمه تبدو بمثابة اعتراف جديد بأن تلك اللحظة لم تكن مجرد مشاركة في فيلم، بل تأسيسًا فعليًا لصورته كممثل سينمائي.

بين الخشبة والكاميرا.. مدرسة أحمد وفيق في الأداء

من يتابع تصريحات أحمد وفيق الأخيرة يلاحظ أنه يميل إلى ما يسميه المدرسة الطبيعية أو الواقعية في التمثيل، أي الأداء الذي يجعل المتفرج يصدق الشخصية بدل أن يرى الممثل وهو يستعرض أدواته. هذا التصور يفسر جانبًا من اختياراته على مدار السنوات، كما يفسر أيضًا لماذا بدا مناسبًا لمخرج مثل يوسف شاهين، الذي كان يبحث عادة عن ممثلين يملكون حسًا إنسانيًا واضحًا وقدرة على الإقناع من داخل الشخصية.

ومن المثير هنا أن رحلة أحمد وفيق لم تكن قائمة على الاندفاع أو الحضور الصاخب بقدر ما اعتمدت على التراكم. بعد بداياته المسرحية، مر عبر محطات سينمائية وتليفزيونية متنوعة، وشارك في أعمال بارزة لاحقًا مثل "دكان شحاتة" و"بنتين من مصر" و"صرخة نملة"، إلى جانب حضوره التلفزيوني في أعمال معروفة مثل "أهل كايرو" و"سمارة". هذه المسارات تجعل من شهادته عن يوسف شاهين جزءًا من سيرة أوسع، لا مجرد ذكرى منفصلة.

لماذا يحظى هذا التصريح باهتمام الآن؟

السبب ببساطة أن الجمهور المصري لا يتعامل مع اسم يوسف شاهين باعتباره ماضيًا فقط، بل باعتباره مرجعًا دائمًا لفكرة "المعلم" الذي يترك أثره على أجيال لاحقة. وعندما يستعيد ممثل مثل أحمد وفيق تفاصيل بدايته معه، فإن الخبر لا يصبح مجرد تصريح في ندوة، بل قراءة جديدة في علاقة المسرح المصري بالسينما، وفي الكيفية التي تصنع بها الفرص الكبرى مسارات كاملة.

كما أن توقيت الحديث مهم؛ فتكريم وفيق في مهرجان مسرحي قومي، وفي دورة تسعى للانتشار خارج العاصمة، يمنح القصة بُعدًا محليًا مصريًا خالصًا. من المنصورة، المدينة التي خرج منها الفنان، يعود الكلام عن يوسف شاهين، أحد أعمدة السينما المصرية، لتتصل البداية بالمصير، ويتحول التكريم إلى مناسبة لربط الأجيال الفنية بعضها ببعض.

خلاصة المشهد

ما قاله أحمد وفيق في ندوة تكريمه لا يضيف فقط تفصيلًا جديدًا إلى أرشيف الحكايات الفنية، بل يسلط الضوء على جوهر تجربة كاملة: ممثل بدأ من المسرح، حلم بالسينما، ثم وجد أول أبوابها الواسعة مفتوحة عبر يوسف شاهين. وبين المنصورة والقاهرة، وبين خشبة المسرح وكاميرا السينما، تبدو مسيرته مثالًا هادئًا على أن الخطوات التي تبدأ بحلم صادق قد تنتهي بتاريخ فني يستحق التكريم.

  • اسم الفنان: أحمد وفيق
  • المناسبة: ندوة تكريمه بالمهرجان القومي للمسرح المصري
  • الدورة الحالية: الدورة 19
  • رئيس المهرجان: محمد رياض
  • شعار الدورة: في كل مصر
  • أبرز محطة سينمائية مبكرة: سكوت ح نصور (2001)
  • المخرج المرتبط بالبداية: يوسف شاهين
  • مسقط رأس أحمد وفيق: المنصورة، محافظة الدقهلية