Filmatology

«اسمك» يقود توسع ديزني+ في الأنمي بأوروبا هذا الصيف

ديزني+ تعزز حضورها في أفلام الأنمي داخل أوروبا

تتحرك منصة ديزني+ بخطوة جديدة لتوسيع حضورها في سوق الأنمي الأوروبي، عبر إضافة مجموعة من الأفلام اليابانية المعروفة إلى مكتبتها في المملكة المتحدة وفرنسا من خلال اتفاق ترخيص مع شركة Anime Limited. ويتصدر هذه الدفعة فيلم «Your Name.» للمخرج الياباني ماكوتو شينكاي، إلى جانب «Ghost in the Shell 2: Innocence» للمخرج مامورو أوشي، وهما من أبرز العناوين التي صنعت مكانة كبيرة للأنمي السينمائي خارج اليابان.

التحرك الجديد يأتي بالتزامن مع عودة حملة Animayhem الموسمية المرتبطة بمحتوى الأنمي على منصتي ديزني+ وهولو خلال صيف 2026، في وقت تبدو فيه المنافسة على جمهور الرسوم اليابانية أكثر شراسة من أي وقت مضى. وبالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة، تكشف هذه الصفقة كيف بات الأنمي جزءًا أساسيًا من معركة المنصات العالمية على الاشتراكات، لا مجرد محتوى موجه لفئة محددة من المتابعين.

لماذا يتقدم «اسمك» واجهة الصفقة؟

اختيار «Your Name.» في مقدمة العناوين ليس مفاجئًا. الفيلم، الذي صدر عام 2016، يعد أشهر أعمال ماكوتو شينكاي وأكثرها اختراقًا للأسواق العالمية، وهو العمل الذي رسخ اسم مخرجه كأحد أهم صناع الأنمي المعاصر. كما تُظهر صفحات الفيلم المرجعية في قواعد البيانات السينمائية العالمية استمرار حضوره الجماهيري بتقييمات مرتفعة واهتمام متجدد حتى اليوم، ما يجعله رهانًا مضمونًا لأي منصة تريد جذب جمهور أوسع من عشاق الأنمي والسينما الرومانسية والفانتازيا.

قصة الفيلم، المبنية على تبادل جسدي غامض بين مراهقَين يعيشان في بيئتين مختلفتين، منحت العمل جاذبية تتجاوز جمهور الأنمي التقليدي. ولهذا يبدو منطقيًا أن تستخدمه ديزني+ كبوابة تسويقية لدفعة أفلامها الجديدة في أوروبا، خصوصًا في أسواق مثل فرنسا حيث يحظى الأنمي بقاعدة جماهيرية واسعة ومستمرة النمو.

«Ghost in the Shell 2: Innocence».. رهان على الكلاسيكيات الثقيلة

إلى جانب «اسمك»، تضم الصفقة فيلم «Ghost in the Shell 2: Innocence» الصادر في 2004، وهو امتداد لعالم «Ghost in the Shell» الشهير. أهمية هذا العنوان لا ترتبط فقط بقيمته الفنية داخل تاريخ الخيال العلمي والأنمي، بل أيضًا بمكانته النقدية، إذ كان من الأعمال اليابانية التي نالت حضورًا دوليًا لافتًا في دوائر المهرجانات والنقد السينمائي.

وجود هذا الفيلم ضمن الاتفاق يشير إلى أن ديزني+ لا تكتفي بالعناوين الجماهيرية السهلة، بل تحاول بناء مكتبة تجمع بين الأعمال الرائجة والأفلام التي تمثل ثقلًا تاريخيًا وفنيًا. وهذه مقاربة مهمة في سوق مثل فرنسا، حيث يتعامل جزء من الجمهور مع الأنمي بوصفه فنًا سينمائيًا متكاملًا، لا مجرد ترفيه شبابي.

فرنسا في قلب استراتيجية الأنمي الأوروبية

اللافت أن هذه التطورات تأتي بعد إعلان رسمي آخر من Disney+ France في 11 يونيو 2026 عن شراكة استراتيجية مع منصة ADN الفرنسية المتخصصة في الأنمي. وبحسب الإعلان، تستعد ديزني+ في فرنسا لإضافة أكثر من 1500 حلقة من محتوى ADN، مع الحديث عن عروض متزامنة تقريبًا مع اليابان، إضافة إلى توسيع التعاون التحريري والإبداعي في السوق الفرنسية.

هذا الرقم الكبير يكشف أن فرنسا ليست مجرد سوق ثانوي في خطط ديزني، بل مركز محوري في رهانها الأوروبي على الأنمي. الإعلان الفرنسي شدد أيضًا على أن فرنسا تعد أكبر سوق للمانغا والأنمي في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وهو تفسير مباشر لسبب تكثيف الصفقات هناك خلال 2026.

ما الذي يعنيه ذلك للمشهد العربي؟

رغم أن الخبر يتعلق ببريطانيا وفرنسا، فإن دلالاته تتجاوز أوروبا. في المنطقة العربية، ومن بينها مصر، تتابع المنصات باستمرار أداء الأنمي في الأسواق الكبرى قبل توسيع الإتاحة في أقاليم أخرى. وكلما ارتفعت قيمة الكتالوج الأوروبي ونجحت المنصة في اختبار عناوين جديدة، زادت احتمالات انتقال بعض هذه الأعمال إلى أسواق إضافية لاحقًا، بحسب سياسات الحقوق والتوزيع.

ومن هنا يصبح الخبر مهمًا لقسم «السينما العربية» من زاوية المتابعة القارية الأوسع: لأن حركة التوزيع في فرنسا، بوصفها أقرب الأسواق الأوروبية ثقافيًا إلى المتوسط وإفريقيا الفرنكوفونية، كثيرًا ما تؤثر في نمط تداول المحتوى البصري داخل دوائر أوسع تصل إلى جمهور عربي يتابع النسخ المترجمة أو الإصدارات اللاحقة.

ديزني+ توسع مكتبتها: من ناروتو إلى دراغون بول

الصفقة الجديدة لا تأتي في فراغ. ففي 20 مايو 2026 أعلنت ديزني في السوق الإسبانية عن موجة أنمي كبيرة شملت عناوين معروفة مثل Naruto وNaruto Shippuden وMy Hero Academia وDragon Ball Super وDragon Ball Super: Super Hero، إلى جانب أعمال أخرى كلاسيكية وحديثة. هذا التوسع المتتابع في أكثر من سوق أوروبي يؤكد أن الشركة تنفذ استراتيجية طويلة النفس، وليست مجرد تجربة موسمية مرتبطة بالصيف.

وبالنسبة للمراقبين، فإن تجميع أعمال جماهيرية مثل «ناروتو» و«دراغون بول» مع أفلام سينمائية مرموقة مثل «اسمك» و«Ghost in the Shell 2: Innocence» يمنح ديزني+ مزيجًا ذكيًا: محتوى يجذب المشتركين الشباب، وآخر يرفع القيمة الفنية للمكتبة أمام جمهور أوسع ونقاد الصناعة.

ماذا عن Anime Limited؟

شركة Anime Limited معروفة في بريطانيا وأوروبا بدورها في توزيع وإصدار أعمال الأنمي، خصوصًا العناوين التي تستهدف جمهورًا يتعامل مع هذا النوع بجدية سينمائية وثقافية. لذلك فإن تعاونها مع ديزني+ يبدو منطقيًا، لأنه يوفر للمنصة قناة وصول إلى أفلام يابانية ذات سمعة قوية، مع خبرة محلية في التعامل مع حقوق العرض والجمهور المتخصص.

هذا النوع من الشراكات يختصر على المنصات وقتًا طويلًا في بناء مكتباتها من الصفر، ويمنحها دفعة فورية في أسواق تنافسية. كما أنه يعكس ميلًا متزايدًا لدى الشركات الكبرى إلى استخدام شركاء محليين أو إقليميين بدلًا من الاكتفاء بسياسات الاستحواذ المباشر على الحقوق عالميًا.

لماذا يهم الخبر جمهور مصر؟

الاهتمام المصري بالأنمي لم يعد هامشيًا، سواء على مستوى المشاهدة المنزلية أو التفاعل عبر المنصات الاجتماعية أو حضور الفعاليات المرتبطة بالثقافة اليابانية. ومن هذه الزاوية، فإن أي توسع كبير في مكتبات المنصات العالمية يستحق المتابعة، لأنه قد يعيد تشكيل عادات المشاهدة وتوقعات الجمهور بشأن سرعة وصول الأعمال الجديدة وجودة الترجمة وتنوع الاختيارات.

كما أن نجاح أفلام مثل «Your Name.» يوضح كيف أصبحت السينما الآسيوية، وبالأخص اليابانية، جزءًا من حوار أوسع حول مستقبل الفيلم العالمي خارج الهيمنة الهوليوودية التقليدية. وهذا ينعكس بدوره على الذائقة العربية، حيث يزداد الانفتاح على أشكال سرد ورسوم وأفكار كانت قبل سنوات حكرًا على جمهور محدود.

خلاصة المشهد

في المحصلة، صفقة ديزني+ مع Anime Limited في بريطانيا وفرنسا ليست مجرد خبر توزيع عابر، بل حلقة ضمن توسع أوروبي منظم في مجال الأنمي خلال صيف 2026. تصدُّر «Your Name.» و«Ghost in the Shell 2: Innocence» للموجة الجديدة يمنح الخطوة وزنًا فنيًا وتسويقيًا في آن واحد، بينما تؤكد الشراكات الموازية في فرنسا والإعلانات الأخيرة في إسبانيا أن المنصة تتحرك بخطة واضحة لتكبير حصتها في هذا القطاع.

  • العنوان الأبرز: إضافة «Your Name.» و«Ghost in the Shell 2: Innocence» إلى مكتبات ديزني+ في بريطانيا وفرنسا.
  • التوقيت: بالتزامن مع عودة حملة Animayhem في صيف 2026.
  • الخلفية الأوسع: شراكة ديزني+ فرنسا مع ADN لإضافة أكثر من 1500 حلقة أنمي.
  • الدلالة: تصاعد المنافسة على جمهور الأنمي في أوروبا، مع تأثيرات محتملة على أسواق أخرى بينها المنطقة العربية.

وبينما يواصل الأنمي ترسيخ مكانته العالمية، تبدو أوروبا اليوم ساحة اختبار رئيسية لخطط المنصات الكبرى؛ وهي تطورات من المفيد أن يراقبها جمهور السينما في مصر، لأن آثارها غالبًا لا تتوقف عند حدود السوق الأوروبية.