Filmatology

أكتوبر هوليوود: 4 أفلام تحاكم أباطرة التكنولوجيا

خريف سينمائي مزدحم.. لكن نجومه هذه المرة من وادي السيليكون

في موسم خريفي يبدو مشحونًا بالعناوين الثقيلة، تبرز في هوليوود موجة أفلام تضع قادة التكنولوجيا في قلب الدراما بدلًا من معامل البرمجة أو منصات التواصل. الفكرة لم تعد مجرد سيرة ذاتية تقليدية، بل محاكمات سينمائية لشخصيات صنعت نفوذًا عالميًا ثم أصبحت مادة خصبة للأسئلة الأخلاقية والسياسية والإعلامية. وبين هذه الأعمال، يبرز فيلم The Social Reckoning بوصفه العنوان الأكثر جماهيرية، لأنه يعيد فتح عالم Facebook/Meta من زاوية مختلفة تمامًا عن The Social Network الصادر عام 2010.

الفيلم الجديد كتبه وأخرجه آرون سوركين، ويصل إلى دور العرض الأمريكية في 9 أكتوبر 2026. وبحسب المواد التعريفية المتاحة، فهو ليس جزءًا ثانيًا مباشرًا للفيلم الشهير، بل عمل موازٍ يتتبع تداعيات ملفات فيسبوك المسربة وشهادة المُبلِّغة فرانسيس هاوجن. ويقود البطولة جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ، إلى جانب مايكي ماديسون في دور هاوجن، وجيريمي ألين وايت في دور الصحفي جيف هورويتز. كما تؤكد قواعد بيانات الإنتاج وتغطيات الصناعة أن الفيلم مستند إلى تحقيقات منشورة عن تسريبات فيسبوك، لا إلى قصة التأسيس الجامعية التي عرفها الجمهور قبل 16 عامًا.

لماذا يعود زوكربيرغ إلى الشاشة الآن؟

الجاذبية هنا ليست في الاسم فقط، بل في التحول الدرامي. مارك زوكربيرغ (@zuck على إنستغرام) ظهر في The Social Network كعبقري شاب يدفع ثمن طموحه، أما The Social Reckoning فيتجه إلى مرحلة النضج المقلق للمنصة: التسريبات، الأثر الاجتماعي، وحدود القوة الرقمية. لهذا يبدو الفيلم، من منظور نقدي، أقرب إلى فيلم مساءلة مؤسسية منه إلى بورتريه شخصي تقليدي.

هذه النقلة مهمة للقارئ المصري أيضًا؛ لأن حضور منصات التواصل في الحياة اليومية صار أكبر من أن يُقرأ كخلفية محايدة. وعندما تذهب هوليوود إلى ملف فيسبوك بعد سنوات من الجدل العالمي حول المحتوى والتأثير العام، فهي تدرك أن الجمهور بات أكثر استعدادًا لاستقبال دراما عن السلطة الرقمية نفسها، لا عن مخترعيها فقط. ولهذا يملك الفيلم فرصة كبيرة ليكون أحد أكثر عناوين أكتوبر نقاشًا، خاصة أنه يأتي بتوقيع سوركين، صاحب الحوار السريع والبنية الجدلية المحكمة.

من زوكربيرغ إلى هولمز.. اتساع دائرة “الخصم” المعاصر

الأكثر إثارة أن زوكربيرغ ليس وحده في هذا الموسم. فإليزابيث هولمز عادت بقوة إلى الواجهة السينمائية عبر الوثائقي/الدراما غير التقليدية You Can See Everything من إخراج ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم. الفيلم كُشف عنه لأول مرة في عرض سري ضمن مهرجان تيلورايد يوم 6 سبتمبر 2026، وتدور فكرته حول الأيام الـ34 التي سبقت دخول هولمز السجن الفيدرالي في مايو 2023. العمل لفت الانتباه لأنه لا يكتفي بإعادة سرد قضية Theranos، بل يستخدم اقترابًا مباشرًا من الشخصية نفسها ليطرح سؤالًا أصعب: كيف تبدو الكاريزما حين تُنزع عنها هالة الابتكار؟

على مستوى المراجعة الفنية، هذا النوع من الأعمال لا يراهن على عنصر المفاجأة في الحكاية، لأن الجمهور يعرف نهاية هولمز مسبقًا. قوته الحقيقية تأتي من طريقة الرؤية: كيف تُصوَّر الشخصية؟ هل تُقدَّم كخادعة، أم كنتاج لنظام يمجّد “المؤسس المعجزة”؟ هنا تتفوق السينما على الخبر الاقتصادي، لأنها تستطيع تحويل الوقائع المعروفة إلى تجربة مشحونة بالتوتر والالتباس.

سام آلتمان: من خبر تقني إلى دراما مهرجانات

أما سام آلتمان (@sama على إنستغرام)، فحضوره السينمائي هذا الخريف يأتي عبر Artificial للمخرج لوكا غوادانيينو. الفيلم يتمحور حول أزمة نوفمبر 2023، حين أُقيل آلتمان من منصبه في OpenAI ثم عاد إليه بعد أيام قليلة. ووفق تقارير موثوقة، انتقل المشروع إلى شركة Neon بعد تخلي Amazon MGM Studios عنه في يونيو 2026، ثم تحدد له عرض عالمي أول في مهرجان نيويورك السينمائي يوم 5 أكتوبر 2026. كما أشارت تغطيات حديثة إلى أن أندرو غارفيلد يجسد شخصية آلتمان، وأن الفيلم يتجه لاحقًا إلى إطلاق جماهيري في نهاية ديسمبر.

الأهمية النقدية لـArtificial لا ترتبط فقط بشهرة آلتمان أو حساسية موضوع الذكاء الاصطناعي، بل بطبيعة الحدث نفسه: مجلس إدارة، صراع نفوذ، تمرد موظفين، وشركة أصبحت محورًا سياسيًا وثقافيًا في وقت قياسي. هذا يجعل الفيلم أقرب إلى كوميديا سوداء عن السلطة في عصر الذكاء الاصطناعي، لا مجرد بيوبيك عن مدير تنفيذي.

إيلون ماسك.. الشخصية التي لا تتوقف عن إنتاج الدراما

في الجهة الأخرى، يظل إيلون ماسك المادة الأسهل تسويقًا والأصعب فنيًا. المصادر المتاحة تشير إلى وجود فيلم بعنوان ELON مع موقع رسمي قائم ومادة ترويجية منشورة، كما تُظهر قواعد بيانات الأفلام عنوانًا آخر هو Elon - The Tesla Story مع تاريخ طرح في 11 أكتوبر 2026. لكن لأن تفاصيل النسخ والتوزيع والاعتماد الإنتاجي ليست موحدة بالكامل عبر المصادر المفتوحة، فمن الأدق التعامل مع مشروع ماسك في هذه اللحظة بوصفه فيلمًا قيد التشكل إعلاميًا أكثر من كونه حالة مستقرة مثل فيلم سوركين أو فيلم غوادانيينو.

وهنا تكمن المشكلة النقدية مع أي فيلم عن ماسك: الشخصية نفسها تسبق السيناريو. الرجل حاضر يوميًا تقريبًا في الأخبار والمنصات والخلافات العامة، بما يجعل تحويله إلى بطل أو خصم سينمائي تحديًا بالغ الصعوبة. فكل اختيار درامي سيفسَّر سياسيًا، وكل حذف سيبدو موقفًا. لهذا قد يكون النجاح الحقيقي لأي فيلم عنه هو أن يبتعد عن استعراض “العبقري المتمرد” ويتجه إلى قراءة بنية النفوذ التي صنعت هذه الصورة.

هل صارت أفلام التكنولوجيا هي أفلام الجريمة الجديدة؟

من زاوية مراجعات الأفلام، ما يحدث في خريف 2026 ليس مجرد موضة عابرة. هوليوود تبدو كأنها تستبدل رجال العصابات ومديري الشركات الفاسدين بجيل جديد من الشخصيات: مؤسسون، رؤساء تنفيذيون، ومهندسو منصات يغيّرون سلوك العالم من خلف الشاشات. هذا التحول يفتح بابًا مهمًا أمام السينما، لأن المخاطر لم تعد مادية فقط، بل خوارزمية ونفسية ومعلوماتية.

بالنسبة للمشاهد العربي والمصري تحديدًا، فإن جاذبية هذه الأفلام لا تعتمد على الإلمام الكامل بتاريخ وادي السيليكون، بل على سهولة التقاط الأسئلة التي تطرحها: من يملك المنصة؟ من يراقب الحقيقة؟ وماذا يحدث حين يتحول الابتكار إلى سلطة بلا مساءلة؟ تلك أسئلة لم تعد أمريكية خالصة، بل جزء من يوميات المستخدم في القاهرة مثلما هي في كاليفورنيا.

أي فيلم يبدو الأكثر وعدًا؟

  • The Social Reckoning: الأوضح جماهيريًا والأقوى من حيث قابلية الانتشار، بفضل اسم سوركين والإرث الثقافي للفيلم الأول.
  • Artificial: قد يكون الأكثر حداثة وحساسية، لأنه يقترب من الذكاء الاصطناعي في لحظة ما تزال ملتهبة.
  • You Can See Everything: الأكثر مغامرة فنيًا حتى الآن، خصوصًا بعد ظهوره المفاجئ في تيلورايد.
  • مشروع إيلون ماسك: الأكثر ضبابية إنتاجيًا، لكنه يظل الأشد قابلية لإثارة الجدل إذا خرج بصياغة متماسكة.

الخلاصة أن أكتوبر 2026 لا يقدّم فقط زحمة أفلام، بل يقدّم اختبارًا لهوليوود نفسها: هل تستطيع السينما أن تفكك أساطير التكنولوجيا من دون أن تقع في إغراء تمجيدها؟ حتى الآن، يبدو The Social Reckoning هو المرشح الأبرز لقيادة هذا النقاش، بينما يقف Artificial وYou Can See Everything كعملين قد يمنحان الموسم عمقًا أكبر مما توحي به العناوين الأولى.