«الأوديسة» يتمسك بصدارة شباك التذاكر الكوري للأسبوع السادس
«الأوديسة» يمدد هيمنته في كوريا الجنوبية
واصل فيلم The Odyssey تربعه على قمة شباك التذاكر الكوري الجنوبي خلال عطلة نهاية الأسبوع من 11 إلى 13 سبتمبر 2026، مؤكداً قدرته على الحفاظ على الزخم حتى بعد أسابيع طويلة من عرضه. وبحسب بيانات نظام KOBIS التابع للمجلس الكوري للأفلام، حصد الفيلم 449,474 تذكرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بإيرادات تقارب 3.9 مليون دولار، مع عرض واسع على 1,648 شاشة، ليستحوذ على 51.4% من إجمالي السوق في تلك الفترة.
هذه الأرقام تعني أن فيلم المخرج البريطاني كريستوفر نولان يحقق الأسبوع السادس له في الصدارة، وهو إنجاز يعكس قوة الاستقبال الجماهيري للفيلم في السوق الكورية، التي تعد واحدة من أكثر أسواق السينما حيوية خارج الولايات المتحدة. وكان الفيلم قد تجاوز بالفعل حاجز 10 ملايين مشاهدة في كوريا الجنوبية مع نهاية عطلة 4 إلى 6 سبتمبر، حين وصل إجمالي الحضور إلى 10,027,997 متفرجاً، ليصبح ثاني أكثر فيلم مشاهدة في البلاد خلال 2026، والعاشر بين الأفلام الأجنبية التي تتخطى هذا السقف التاريخي هناك.
ما الذي يدعم استمرار الفيلم؟
النجاح المتواصل لـThe Odyssey لا يرتبط فقط باسم نولان، بل أيضاً بطبيعة المشروع نفسه: ملحمة سينمائية مقتبسة من قصيدة هوميروس الشهيرة، مع بطولة يتصدرها مات ديمون، إلى جانب آن هاثاواي وتوم هولاند وزندايا وتشارليز ثيرون. كما أن الحملة الترويجية العالمية للفيلم شددت على أنه صُوِّر بتقنيات IMAX Film، وأنه طُرح في دور العرض عالمياً في 17 يوليو 2026، ما منحه مكانة الحدث السينمائي الكبير لهذا العام.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا النوع من الأداء مهم لأنه يوضح كيف تواصل الأفلام الهوليوودية الضخمة فرض حضورها في آسيا، حتى في أسواق معروفة بقوة الإنتاج المحلي. كما أن استمرار فيلم واحد في القمة لستة أسابيع متتالية يظل مؤشراً نادراً نسبياً في سوق تنافسية مثل كوريا الجنوبية.
«Obsession» يصعد بقوة إلى المركز الثاني
المفاجأة الأبرز هذا الأسبوع جاءت من فيلم الرعب منخفض التكلفة Obsession، الذي صعد إلى المركز الثاني في الترتيب الكوري. الفيلم كان قد بدأ لفت الانتباه منذ أولى أيام عرضه في أوائل سبتمبر، وبعد افتتاحية سجلت 138,442 متفرجاً في عطلة نهاية الأسبوع من 4 إلى 6 سبتمبر، واصل التقدم في الأيام التالية، مستفيداً من زخم شريحة جمهور الرعب والفضول المحيط به.
بيانات KOBIS اليومية ليوم 11 سبتمبر أظهرت أن Obsession كان يحتل بالفعل المرتبة الثانية خلف The Odyssey، متقدماً على Spider-Man: Brand New Day، مع إجمالي حضور بلغ 340,230 متفرجاً حتى ذلك التاريخ. هذا التصاعد يؤكد أن الفيلم لم يكن مجرد افتتاح جيد، بل أصبح منافساً فعلياً على الوصافة في السوق.
وتبرز هنا نقطة مهمة داخل مشهد شباك التذاكر: ليس بالضرورة أن تذهب كل المساحة للأفلام ذات الميزانيات العملاقة. أحياناً يتمكن فيلم رعب صغير من اقتطاع حصة ملحوظة من السوق إذا نجح في خلق حديث جماهيري سريع، وهو ما يبدو أن Obsession حققه بوضوح خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر.
تراجع «سبايدر مان» أمام موجة جديدة
في المقابل، تراجع Spider-Man: Brand New Day إلى المركز الثالث بعد أن كان المنافس الأقرب لفيلم نولان في الأسابيع الماضية. وكانت وكالة يونهاب الكورية قد أشارت في تقريرها الصادر يوم 7 سبتمبر 2026 إلى أن الفيلم أضاف 146,678 متفرجاً في عطلة نهاية الأسبوع السابقة، لكنه لم يتمكن من مجاراة تسارع Obsession لاحقاً.
هذا التحول في المراكز لا يعني بالضرورة ضعف أداء فيلم الرجل العنكبوت تجارياً، بل يعكس طبيعة الدورة المعتادة للأفلام الجماهيرية: انطلاقة قوية، ثم تراجع تدريجي عندما تدخل عناوين جديدة قادرة على جذب جمهور مختلف. وفي هذه الحالة، حافظ The Odyssey على الصدارة، بينما انتزع Obsession موقع المطاردة المباشرة.
قراءة في خريطة السوق الكورية
تكشف النتائج الأخيرة أن السوق الكورية في سبتمبر 2026 تقوم على ثلاث قوى واضحة:
- فيلم حدث ضخم وطويل النفس مثل The Odyssey.
- عنوان رعب منخفض التكلفة لكنه سريع الصعود مثل Obsession.
- فيلم امتياز شهير مثل Spider-Man: Brand New Day يعتمد على قاعدة جماهيرية واسعة.
هذا التوازن مهم لأنه يوضح أن الجمهور الكوري لا يتحرك في اتجاه واحد فقط. فبينما تجذب الملحمة التاريخية جمهور المشاهدة على الشاشات الكبرى، يجد الرعب طريقه عبر الزخم الشبابي، وتستمر أفلام الأبطال الخارقين في حصد حضور ثابت وإن كان أقل من ذروة الأسابيع الأولى.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟
متابعة إيرادات الأفلام في كوريا الجنوبية لم تعد مجرد فضول دولي، بل أصبحت جزءاً من قراءة أوسع لحركة السوق العالمية. كثير من العناوين التي تنجح بقوة في شرق آسيا تؤثر لاحقاً على قرارات التوزيع، ومدد العرض، وحتى أساليب التسويق في مناطق أخرى، ومنها الشرق الأوسط. كما أن نجاح فيلم مثل The Odyssey يعزز مكانة كريستوفر نولان كواحد من الأسماء القليلة القادرة على تحويل فيلم ملحمي أصلي إلى ظاهرة جماهيرية ممتدة.
اللافت أيضاً أن بطل الفيلم مات ديمون لم يكن وحده عامل الجذب، بل إن حضور نولان نفسه أصبح علامة تسويقية قائمة بذاتها. ولهذا يظل اسم Christopher Nolan هو العنوان الأبرز عند قراءة هذا النوع من النتائج، حتى من دون الاعتماد على الامتيازات التقليدية وحدها.
الخلاصة
المشهد الحالي في شباك التذاكر الكوري واضح: The Odyssey لا يزال صاحب الكلمة الأولى، بعدما حسم الصدارة للأسبوع السادس على التوالي في عطلة 11 إلى 13 سبتمبر 2026، مستنداً إلى 449,474 متفرجاً وإيرادات تقارب 3.9 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، يثبت Obsession أنه الحصان الصاعد هذا الشهر بعد تقدمه إلى المركز الثاني، بينما يتراجع Spider-Man: Brand New Day إلى المرتبة الثالثة.
وبين ملحمة تاريخية ضخمة ورعب منخفض التكلفة وامتياز خارق معروف، تقدم كوريا الجنوبية هذا الأسبوع واحداً من أكثر سباقات السينما إثارة على مستوى العالم — وهو سباق يستحق المتابعة لكل من يهتم بلغة الأرقام في عالم الأفلام، وليس فقط بالعناوين على الملصقات.