Filmatology

«الحبيبة» يفتتح مهرجان هاوجيسوند بفيلم من نص يون فوسه

فيلم نرويجي جديد يفتتح هاوجيسوند.. والتوقعات مرتفعة

يتجه اهتمام متابعي السينما الأوروبية هذا الأسبوع إلى مدينة هاوجيسوند النرويجية، حيث افتتحت الدورة الرابعة والخمسون من مهرجان الفيلم النرويجي الدولي بفيلم «الحبيبة» أو Kjærast / Beloved، من إخراج إريك بوبه، أحد أبرز صناع السينما في النرويج. أهمية العمل لا تتوقف عند اسم مخرجه فقط، بل تمتد إلى كونه مبنياً على نص أصلي كتبه الكاتب النرويجي يون فوسه، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب لعام 2023. وتشير البيانات المنشورة على موقع المهرجان إلى أن الحدث يقام خلال الفترة من 22 إلى 28 أغسطس 2026 في المدينة الساحلية غرب النرويج، مع افتتاح رسمي للفيلم ضمن برنامج الدورة الحالية.

وبالنسبة لقراء مصر المهتمين بـمراجعات الأفلام وسينما المهرجانات، فإن هذا الافتتاح يلفت الانتباه لأن الفيلم يجمع بين اسم أدبي ثقيل مثل يون فوسه واسم إخراجي صاحب تاريخ واضح في الأعمال الإنسانية والتاريخية مثل إريك بوبه. كما أن المهرجان نفسه يحتفظ بمكانة مهمة داخل الصناعة النرويجية، ليس فقط كمنصة عروض، بل أيضاً كساحة تجمع بين العروض الأولى، سوق New Nordic Films، وفعاليات جوائز أماندا التي تعد من أبرز الجوائز السينمائية في النرويج.

ما الذي نعرفه عن «الحبيبة»؟

المعلومات المؤكدة عن الفيلم تكشف أنه عمل درامي يدور في بلدة ساحلية صغيرة، ويتابع علاقة بين آسله وغيرد اللذين يلتقيان ويصبحان والدين لطفل، قبل أن تبدأ المسافة في التسلل إلى حياتهما مع انجذاب آسله إلى البحر والعمل كبحّار. هذا البناء الدرامي، بحسب المواد التعريفية المتاحة للفيلم، يعتمد على الاقتصاد في الحوار والتركيز على الصمت والنظرات والمكان الطبيعي، وهي عناصر ترتبط بوضوح بأسلوب يون فوسه الأدبي المعروف بالاختزال والإيقاع البطيء.

الفيلم يحمل في نسخته الأصلية عنوان Kjærast، ويخرجه إريك بوبه، بينما يشارك يون فوسه في كتابة السيناريو إلى جانب بوبه نفسه. كما يتولى الإنتاج فين غيردروم عبر شركة Paradox، مع تصوير سينمائي لـأندرياس يوهانسن، ومونتاج لكل من فريدريك مورهيدن وإلياس سال. وهذه التفاصيل مهمة نقدياً لأنها توحي بأن «الحبيبة» ليس مشروعاً أدبياً صرفاً، بل فيلماً مصمماً بعناية ليحمل حساسية بصرية واضحة، لا سيما مع وصفه في مواد الصناعة بأنه قصة شديدة الرهافة عن هشاشة الحب والحنين.

تعاون طال انتظاره بين إريك بوبه ويون فوسه

اللافت في المشروع أن النص ليس جديداً بالمعنى الزمني؛ فالتقارير المتخصصة في السينما الإسكندنافية تؤكد أن هذا التعاون كان منتظراً منذ سنوات طويلة، وأن الفيلم يمثل أول سيناريو سينمائي معروف كتبه يون فوسه ليصل إلى الشاشة بهذه الصورة. وبعد فوز فوسه بنوبل في 2023، اكتسب المشروع ثقلاً دولياً أكبر، لأن أي عمل يخرج من عالمه الأدبي بات يُقرأ الآن كحدث ثقافي، لا كمجرد إنتاج سينمائي جديد.

هذه النقطة بالذات تمنح الفيلم جاذبية خاصة عند التقييم النقدي: هل سينجح إريك بوبه في تحويل لغة فوسه المتأملة إلى صورة سينمائية تحافظ على روح النص من دون أن تقع في الجمود؟ هذا السؤال هو ما يجعل «الحبيبة» عنواناً مهماً في موسم المهرجانات، لأن التحدي هنا ليس في الحكاية وحدها، بل في ترجمة نبرة كاتب أدبي شديد الخصوصية إلى إيقاع بصري يمكن أن يلمس جمهوراً أوسع.

أسماء الممثلين وحفل الافتتاح

بحسب البرنامج الرسمي للمهرجان، شهد الافتتاح حضور فريق الفيلم على السجادة الحمراء، وفي مقدمتهم بطلا العمل كريستي-هيلينه غيايفر إنغيبيرغ وليو ماغنوس دي لا نويس، إلى جانب الممثلة أرنهيلد ليتليري، والممثل أودون غاليفوس، والملحن روي ويستاد، والمنتجين فين غيردروم وتانيا بادنديك، فضلاً عن المخرج إريك بوبه. وجود هذه الأسماء في الافتتاح يؤكد أن الفيلم لم يُطرح كعنوان جانبي داخل البرنامج، بل كحدث رئيسي يعوّل عليه المهرجان في افتتاح دورته الحالية.

وعند الحديث عن بوبه تحديداً، فهو مخرج نرويجي مخضرم وُلد عام 1960، وعرفه جمهور السينما من خلال أفلام مثل The King’s Choice وUtøya: July 22، إلى جانب Hawaii, Oslo وA Thousand Times Good Night. هذا المسار يجعل «الحبيبة» امتداداً منطقياً لاهتمامه بالشخصيات المأزومة أخلاقياً أو عاطفياً، لكن مع تحول ملحوظ نحو مساحة أكثر حميمية وأقل صخباً من أعماله السياسية والتاريخية.

لماذا يهم الفيلم جمهور المهرجانات في مصر؟

في السوق المصرية، لا تصل كل أفلام الشمال الأوروبي إلى دور العرض التجارية، لكن جمهور المهرجانات والنوادي السينمائية يتابعها باهتمام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمل يجمع بين قيمة أدبية كبيرة ورؤية إخراجية معروفة. من هذه الزاوية، يبدو «الحبيبة» فيلماً مرشحاً لأن يثير نقاشاً بين من يفضلون السينما البطيئة التأملية ومن ينتظرون دراما أكثر مباشرة. كما أن الاعتماد على المناظر الطبيعية الساحلية والصمت كعنصر سردي قد يجعله قريباً من جمهور يقدّر الأفلام التي تشتغل على الإحساس أكثر من الحدث التقليدي.

ومن منظور نقدي، فإن قوة الفيلم المحتملة تكمن في ثلاثة عناصر أساسية:

  • النص الأدبي: لأنه يأتي من يون فوسه، صاحب أسلوب متفرد في بناء التوتر من أقل الكلمات.
  • الخبرة الإخراجية: لأن إريك بوبه اعتاد تقديم أفلام جادة ذات بناء بصري محكم.
  • سياق العرض الأول: فاختياره لافتتاح مهرجان هاوجيسوند يمنحه دفعة رمزية وصناعية مهمة داخل النرويج وخارجها.

حضور إريك بوبه ويون فوسه في المشهد الثقافي

إريك بوبه، الذي يُذكر هنا بصفته صانع الفيلم الأول، يبقى الاسم الأكثر التصاقاً بالنسخة السينمائية النهائية، ولهذا فهو الشخصية الأبرز في تغطية العمل. أما يون فوسه، فحضوره يأتي من ثقل النص وفرادة الصوت الأدبي الذي يحمله. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب رسمي مؤكد لأي منهما على إنستغرام، لذلك أذكر الاسمين من دون إيراد أي حسابات غير موثقة، التزاماً بالدقة.

قراءة أولية: هل نحن أمام أحد أبرز أفلام الموسم النرويجي؟

المؤشرات المبكرة تقول إن «الحبيبة» ليس مجرد فيلم افتتاح مناسب للمهرجان، بل مشروع يريد أن يرسخ نفسه كأحد أهم العناوين النرويجية في 2026. فالمهرجان خصص له العرض العالمي الأول ضمن الافتتاح الرسمي، بينما جرى ترويجه أيضاً في دوائر الصناعة بوصفه تعاوناً استثنائياً بين مخرج صاحب سجل دولي وكاتب نوبل يقدّم نصاً شديد الخصوصية. وإذا نجح الفيلم في تحقيق التوازن بين الحس الأدبي والوضوح السينمائي، فقد يتحول سريعاً إلى عنوان رئيسي في خريطة السينما الأوروبية هذا العام.

وبالنسبة لمتابعي مراجعات الأفلام في مصر، يبقى «الحبيبة» فيلماً يستحق المراقبة عن قرب، ليس فقط بسبب أسمائه الكبيرة، بل لأن فكرته تمس سؤالاً إنسانياً بسيطاً وعميقاً في آن واحد: كم يستطيع الحب أن يتحمل من غياب ومسافة قبل أن ينكسر؟ هذا النوع من الأسئلة هو ما يمنح أفلام المهرجانات عمرها الأطول، حتى بعد انتهاء التصفيق الأول في ليلة الافتتاح.