«العيون الخضراء» يفتتح لوكارنو وينطلق إلى أسواق جديدة
انطلاقة دولية مبكرة لفيلم جديد من صنّاع «غاغارين»
دخل فيلم «العيون الخضراء» مرحلة مهمة في مساره الدولي قبل عرضه الجماهيري الواسع، بعدما حصل على أولى صفقات البيع الخارجية بالتزامن مع اختياره لافتتاح مهرجان لوكارنو السينمائي 2026 في ساحة Piazza Grande. العمل يحمل توقيع الثنائي الفرنسي فاني لياتار وجيريمي تروييه، المعروفين لدى جمهور السينما الفنية بفيلمهما السابق «غاغارين» الذي لفت الأنظار في دوائر المهرجانات الأوروبية.
وبحسب البيانات المتاحة من الجهات المهنية المرتبطة بالفيلم، تولّت شركة Kinology المبيعات الدولية للعمل، فيما تأكدت صفقات توزيع مبكرة في عدد من المناطق الأوروبية، تشمل بنلوكس عبر Cinart، وسويسرا عبر Filmcoopi، وتركيا عبر Chantier، إضافة إلى منطقة يوغوسلافيا السابقة عبر MCF. أما في فرنسا، فسيتولى التوزيع المحلي Haut et Court، وهي أيضًا من الجهات المنتجة للفيلم. هذه المعطيات تتسق مع ما ظهر في الصفحات المهنية الخاصة بالفيلم ومع إعلان الشركة الفرنسية المنتجة لخطة طرحه تجاريًا.
ماذا نعرف عن الفيلم حتى الآن؟
المعلومات الرسمية المنشورة على صفحة الفيلم لدى Haut et Court تكشف أن مدة الفيلم 83 دقيقة، وأن موعد خروجه إلى الصالات الفرنسية تحدد في 11 نوفمبر 2026. ويقود البطولة كل من دعاء بوتاربوخ مزواقي وسيد العلامي وأناماريا فارتولوميه. كما يشارك في كتابة السيناريو المخرجان إلى جانب الكاتب الفرنسي المعروف غيوم لوران.
وتدور الحكاية، وفق الملخص الرسمي، حول الطفلة شايا البالغة 11 عامًا، التي تعيش مع أسرتها قرب المحيط في منطقة لاند الفرنسية. وبعد تلقي العائلة خبر الإخلاء، يدخل شقيقها الأكبر نور في حالة نوم غامضة وعميقة، فتبدأ شايا رحلة لمحاولة إيقاظه، وصولًا إلى التسلل إلى عالم أحلامه بحثًا عنه. الملخص يوحي بفيلم يمزج بين الواقعية الاجتماعية والعناصر الحلمية، وهو خط إبداعي قريب من الأسلوب الذي عُرف به الثنائي في أعمالهما السابقة.
فريق العمل وخلفيات الإنتاج
من أبرز الأسماء في الطاقم الفني أمين بوحافة، صاحب الموسيقى الأصلية للفيلم، وهو اسم يحظى باهتمام واسع عربيًا وشمال أفريقيًا بفضل حضوره المستمر في الأفلام المؤلفة للمهرجانات. كذلك يتولى التصوير فيكتور سيغان، بينما تشارك في الإنتاج أسماء بارزة مثل Julie Billy وCarole Scotta، مع وجود شركاء إنتاج من بينهم Jean-Pierre Dardenne وLuc Dardenne. كما تظهر قواعد البيانات المهنية أن الفيلم إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا والسويد، بمشاركة شركات منها June Films وHaut et Court وFrance 3 Cinéma وLes Films du Fleuve وHOBAB.
ويعكس هذا التكوين الإنتاجي طبيعة الفيلم كعمل أوروبي موجّه إلى المهرجانات والأسواق الدولية في الوقت نفسه، وهو نموذج أصبح مألوفًا في السينما المستقلة التي تجمع بين الحس الفني والقدرة على التحرك تجاريًا عبر وكلاء مبيعات متخصصين. كما أن Eurimages أدرج المشروع ضمن قائمة الأفلام التي حصلت على دعم في 2025، مع إشارة إلى أنه إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا والسويد، وهو ما يعزز حضوره داخل شبكة التمويل السينمائي الأوروبية.
من «غاغارين» إلى «العيون الخضراء»
أهمية الخبر لا تتعلق فقط بصفقات البيع، بل أيضًا بعودة الثنائي بعد النجاح النقدي الذي حققه «غاغارين». هذا الفيلم الروائي الأول لهما ارتبط منذ بدايته باسم Haut et Court، وبرز في المشهد السينمائي الأوروبي بوصفه تجربة تمزج الخيال بالشحنة الاجتماعية والإنسانية. كما أن مسيرة المخرجين تكشف اهتمامًا طويلًا بالأماكن المهمشة وبالشخصيات التي تبحث عن مساحة للنجاة والكرامة، وهو ما يبدو حاضرًا مجددًا في «العيون الخضراء».
بالنسبة للقارئ المصري والعربي، تبدو هذه العودة لافتة لأن الفيلم يواصل خطًا فنيًا قريبًا من أسئلة تشغل جزءًا معتبرًا من السينما العربية المعاصرة: السكن، الاقتلاع، الذاكرة، واللجوء إلى الخيال كأداة مقاومة. صحيح أن العمل فرنسي الإنتاج، لكنه يقترب في روحه من اهتمامات سينمائية نجدها في أفلام من شمال أفريقيا وبلاد المتوسط، خصوصًا حين تتحول الحكاية العائلية الصغيرة إلى تعليق أوسع على الهشاشة الاجتماعية. هذا استنتاج نقدي مستند إلى الملخص الرسمي وسجل الثنائي الإخراجي، وليس اقتباسًا مباشرًا من تصريحات صحفية.
افتتاح لوكارنو: ماذا يعني ذلك للفيلم؟
اختيار الفيلم لافتتاح الدورة 79 من مهرجان لوكارنو يمنحه دفعة رمزية وتسويقية كبيرة. فالمهرجان السويسري، الذي يقام هذا العام بين 5 و15 أغسطس 2026 بحسب التغطيات المنشورة عن برمجته، يُعد من أهم المنصات الأوروبية للأفلام التي تراهن على المزج بين الحس الجمالي وإمكانات الوصول إلى جمهور أوسع. وإدراج «العيون الخضراء» ضمن عرض الافتتاح في Piazza Grande يضعه مباشرة أمام جمهور كبير ونخبة من المبرمجين والموزعين والصحفيين.
وهذا يفسّر إلى حد بعيد سرعة تأمين التوزيع في عدة مناطق قبل العرض الرسمي. ففي سوق المهرجانات، كثيرًا ما تصبح مكانة الفيلم في البرنامج عنصرًا حاسمًا في تسريع التفاوض مع الموزعين، خاصة إذا كان وراءه صناع سبق أن بنوا سمعة قوية. من هنا، يمكن قراءة الصفقات الأولى باعتبارها مؤشرًا على ثقة مبكرة في قدرة الفيلم على السفر خارج فرنسا بعد مروره الأول في لوكارنو.
هل توجد حسابات إنستغرام مؤكدة؟
بخصوص شرط الإشارة إلى حسابات إنستغرام الرسمية، لم تتوفر عبر المصادر الموثوقة التي تم التحقق منها هنا بيانات كافية تؤكد بشكل قاطع الحسابات الرسمية للمخرجين أو أبطال الفيلم، لذلك جرى تجنب إدراج أي معرّفات غير مؤكدة التزامًا بالدقة التحريرية.
لماذا يهم الخبر جمهور «السينما العربية»؟
رغم أن الفيلم أوروبي المنشأ، فإن متابعة حركته مهمة لقراء قسم «السينما العربية» لأن مسار المهرجانات الأوروبية يظل مؤثرًا بقوة على برمجة الأفلام العربية والأفريقية، سواء في فرص الشراء أو التمويل المشترك أو شبكات التوزيع. كما أن وجود اسم مثل أمين بوحافة في الموسيقى يمنح العمل صلة إضافية باهتمامات الجمهور في المنطقة، حيث يملك المؤلف الموسيقي حضورًا معروفًا في مشاريع عابرة للحدود.
في المحصلة، يبدو «العيون الخضراء» مرشحًا ليكون من العناوين التي ستحظى بمتابعة واسعة خلال موسم الخريف السينمائي الأوروبي. فهو يدخل الساحة من بوابة افتتاح لوكارنو، ويحمل شبكة إنتاج قوية، ويمتلك بالفعل خارطة توزيع أولية خارج بلده الأصلي، مع موعد فرنسي محدد في 11 نوفمبر 2026. وإذا واصل الفيلم الزخم نفسه بعد عرضه العالمي الأول، فقد يتحول إلى أحد أبرز الأعمال الفنية التي تستحق الرصد عربيًا هذا العام، لا سيما لدى المهتمين بالسينما التي تربط الحكاية الاجتماعية بالخيال البصري.
- العنوان الأصلي: Les Yeux Verts / The Green Eyes
- الإخراج: فاني لياتار وجيريمي تروييه
- العرض العالمي الأول: افتتاح مهرجان لوكارنو 2026
- المدة: 83 دقيقة
- الطرح في فرنسا: 11 نوفمبر 2026
- أبرز الأسواق المباعة: بنلوكس، سويسرا، تركيا، ومنطقة يوغوسلافيا السابقة