«الغريبة» يرسخ حضور باولو ستريبولي في رعب السينما الإيطالية
فيلم إيطالي جديد يلفت الأنظار في فينيسيا
يعود المخرج الإيطالي باولو ستريبولي إلى الواجهة بفيلمه الجديد «الغريبة»، المعروف في بعض التغطيات الإنجليزية بعنوان The Spiral، وهو عمل يجمع بين الرعب النفسي والدراما العائلية في إطار مشحون بالتوتر. الفيلم اختير ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الثالثة والثمانين، المقامة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026 في الليدو، وهو ما يعكس المكانة المتصاعدة لمخرجه داخل مشهد الرعب الأوروبي المعاصر.
بالنسبة للقارئ المصري المهتم بمتابعة السينما العالمية، فالفيلم يبدو من الأعمال التي تراهن على الرعب القائم على الفكرة والشخصيات أكثر من الاعتماد على الصدمات السريعة وحدها؛ وهي صيغة تحظى باهتمام متزايد في دوائر المهرجانات الدولية، خصوصًا عندما تأتي من سينما أوروبية تمتلك تاريخًا طويلًا مع هذا النوع.
ما قصة «الغريبة»؟
بحسب البيانات الرسمية لمهرجان فينيسيا، تدور الحكاية حول أم تحاول التحكم في مصير أبنائها، لكنها حين تكتشف أن السيطرة الكاملة مستحيلة، تلجأ إلى امرأة مجهولة وتسلم لها هذا الدور. السرد يتحرك بين حاضر محاصر داخل شقة أليس بينما تعصف عاصفة بالخارج، وبين صيفيات مشرقة من الماضي حين كانت عائلة كولونا تبدو متماسكة وعصية على الانكسار. هذا البناء يوضح أن الفيلم لا يكتفي بخط رعب مباشر، بل يراهن على الذاكرة، والذنب، وفكرة الثمن المؤجل التي ترتبط عادة بالحكايات الفاوستية.
كما أشارت تغطيات إيطالية إلى أن آنا، التي تؤديها جاسمين ترينكا، تظهر فجأة أمام ابنتها أليس لتروي لها حكاية اتفاق قديم أبرمته مع امرأة غامضة تؤديها فاليريا بروني تيديسكي، ما يضع جوهر الفيلم في منطقة بين الاعتراف العائلي واللعنة النفسية.
أبطال الفيلم وفريقه
يضم «الغريبة» مجموعة من الأسماء البارزة في السينما الإيطالية: جاسمين ترينكا، ورومانا ماجيورا فيرغانو (@romana.mvergano على إنستغرام)، وأدريانو جيانيني، وفاليريا بروني تيديسكي. أما السيناريو فكتبه باولو ستريبولي بالتعاون مع سالفاتوري دي كيريكو. ويقف خلف التصوير كريستيانو دي نيكولا، فيما وضع الموسيقى Rob.
إنتاج الفيلم جاء عبر شراكة أوروبية تضم Propaganda Italia وRai Cinema وDinamo Film وKazak Productions وTarantula، ما يعكس طموحًا واضحًا لوصول العمل إلى ما يتجاوز السوق الإيطالية المحلية. كما تبلغ مدة الفيلم 115 دقيقة، ولغته الأساسية الإيطالية، وهو إنتاج مشترك بين إيطاليا وفرنسا وبلجيكا.
لماذا يُعد الفيلم مهمًا في مسيرة باولو ستريبولي؟
المتابعون لسينما الرعب الإيطالية يعرفون أن باولو ستريبولي رسخ اسمه خلال السنوات الأخيرة عبر أعمال تميل إلى تحويل التصدعات الاجتماعية والعائلية إلى مادة كابوسية. تقارير نقدية حديثة وصفت «الغريبة» بأنه أكثر أفلامه نزوعًا إلى التيار السائد حتى الآن، لكنه يواصل في الوقت نفسه انشغاله بفكرة العائلة بوصفها مساحة للرعب بقدر ما هي مساحة للحماية.
أهمية الفيلم تتضاعف أيضًا لأنه يأتي بعد حضور ستريبولي في فينيسيا العام الماضي من خلال فيلم La valle dei sorrisi المعروف دوليًا باسم The Holy Boy، والذي عُرض خارج المسابقة في دورة 2025. وهذا يعني أن صانع الفيلم انتقل خلال عام واحد فقط من عرض جانبي إلى المنافسة الرسمية، وهي قفزة لافتة في واحد من أهم مهرجانات السينما في العالم.
جاسمين ترينكا في الواجهة
رغم أن الفيلم يعتمد على بنية جماعية، فإن جاسمين ترينكا تبدو من أبرز الوجوه التي تحمل ثقله الدرامي. الممثلة الإيطالية حصدت خلال مسيرتها تقديرًا واسعًا، وتشير بيانات مهرجان كان إلى أنها نالت جائزة مارسيلو ماستروياني في فينيسيا عام 2009، إلى جانب فوزها بجائزتي David di Donatello وخمس جوائز Nastri d’Argento. هذا السجل يمنح «الغريبة» ثقلًا تمثيليًا إضافيًا، خاصة لدى جمهور المهرجانات.
ومن اللافت أن ترينكا لا تبدو حاضرة بقوة على منصات التواصل الاجتماعي الرسمية، لذلك من الأفضل تناول اسمها مهنيًا من دون إلحاق حساب غير موثق به. أما رومانا ماجيورا فيرغانو، فقد خطفت الانتباه في السنوات الأخيرة كواحدة من الأسماء الصاعدة في التمثيل الإيطالي، ويضيف وجودها هنا عنصرًا شبابيًا مقابل الخبرة الكبيرة التي تمثلها ترينكا وبروني تيديسكي.
موعد العرض وطرح الفيلم تجاريًا
عُرض «الغريبة» في إطار مسابقة فينيسيا 2026، بينما أفادت تغطيات إيطالية بأن الفيلم سيصل إلى دور السينما الإيطالية يوم 8 أكتوبر 2026 عبر 01 Distribution. وحتى الآن، لا توجد تفاصيل مؤكدة من مصادر رسمية اطلعنا عليها بشأن موعد طرح عربي أو مصري، لذلك تبقى متابعة الموزعين المحليين والمهرجانات الإقليمية هي الطريق الأوضح لمعرفة فرص وصوله إلى الجمهور في المنطقة.
كيف يبدو موقعه داخل موجة الرعب الأوروبية الجديدة؟
ما يميز «الغريبة» أنه لا يقدم الرعب باعتباره مواجهة مباشرة مع شر خارجي فقط، بل يبنيه من الروابط العائلية المختلة ومن فكرة الاستعانة بقوة غامضة لتصحيح ما لا يمكن إصلاحه. هذه المقاربة تجعل الفيلم قريبًا من تيار أوروبي حديث يفضل التوتر البطيء والرمزية النفسية على حساب الإيقاع الصاخب التقليدي.
ومن زاوية صحفية، فإن الزخم المحيط بالفيلم لا يعود فقط إلى قصته، بل أيضًا إلى تصاعد مكانة ستريبولي نفسه كمخرج بات اسمه يُذكر مع الأصوات الإيطالية الأكثر جرأة في نوع الرعب. وإذا نجح الفيلم نقديًا وجماهيريًا بعد فينيسيا، فقد يتحول إلى محطة مفصلية في مسيرته، لا سيما أن الانتقال من أفلام النوع المتخصصة إلى ساحة المنافسة الكبرى في فينيسيا ليس تفصيلًا عابرًا.
أبرز المعلومات عن «الغريبة»
- الاسم الأصلي: L’estranea
- العنوان المتداول بالإنجليزية: The Spiral
- المخرج: باولو ستريبولي
- المدة: 115 دقيقة
- الدول المنتجة: إيطاليا، فرنسا، بلجيكا
- الأبطال: جاسمين ترينكا، رومانا ماجيورا فيرغانو، أدريانو جيانيني، فاليريا بروني تيديسكي
- المهرجان: مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي 2026
- موعد الطرح في إيطاليا: 8 أكتوبر 2026
في المحصلة، يبدو «الغريبة» من الأفلام التي تستحق المتابعة لكل من يهتم بـالسينما العالمية وأفلام الرعب الفنية. فهو يجمع بين أسماء تمثيلية وازنة، وحضور مهرجاني قوي، وفكرة درامية تستثمر الموروث الفاوستي داخل سياق عائلي معاصر. وبالنسبة لجمهور مصر الذي يراقب عادة ما يخرج من فينيسيا وكان وتورونتو قبل وصوله إلى بقية العالم، فإن هذا الفيلم قد يكون أحد العناوين الأوروبية اللافتة في موسم 2026.