Filmatology

ألفونسو كوارون يزور كوريا لأول مرة عبر مهرجان بوسان

ألفونسو كوارون يحل ضيفًا على بوسان في خطوة لافتة لعشاق السينما العالمية

أعلن مهرجان بوسان السينمائي الدولي في كوريا الجنوبية، عبر منصاته الرسمية، عن زيارة المخرج المكسيكي الشهير ألفونسو كوارون (@alfonsocuaron على إنستغرام) إلى كوريا للمرة الأولى في مسيرته، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المهرجان، التي تقام بين 6 و15 أكتوبر 2026 في مركز بوسان للسينما وعدة مواقع أخرى داخل المدينة. الحدث يحمل أهمية خاصة لجمهور السينما حول العالم، لأن كوارون يعد أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة قوية بين هوليوود والسينما المؤلفة ذات الطابع الشخصي.

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بحركة المهرجانات الدولية، فهذه الزيارة ليست مجرد ظهور احتفالي لنجم كبير، بل تأتي ضمن برنامج متكامل يضع اسم كوارون في قلب النقاش السينمائي، من خلال ماستر كلاس مخصص له، إلى جانب عرض خاص بتقنية IMAX لفيلم Gravity، أحد أهم أفلام الخيال العلمي في العقد الماضي.

لماذا تحظى زيارة كوارون بهذا الاهتمام؟

مهرجان بوسان أو BIFF (@busanfilmfest على إنستغرام) أوضح في بيانه أن كوارون سيشارك أولًا في حفل الافتتاح، ثم يلتقي الجمهور في جلسة ماستر كلاس للحديث عن أسلوبه الإخراجي وخياراته الفنية. وتزداد أهمية الخطوة لأن اسم كوارون ارتبط بعدد من الأعمال التي جمعت بين النجاح الجماهيري والاعتراف النقدي، من Y Tu Mamá También إلى Children of Men وHarry Potter and the Prisoner of Azkaban وصولًا إلى Gravity وRoma.

ويملك المخرج المكسيكي سجلًا استثنائيًا في الجوائز؛ إذ فاز بجائزة أوسكار أفضل مخرج مرتين، الأولى عن Gravity في حفل 2014، والثانية عن Roma في حفل 2019، وفق قاعدة بيانات الأكاديمية وموقع الأوسكار الرسمي. كما يشير بيان بوسان إلى حصوله على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينيسيا عن Y Tu Mamá También، بينما نال Roma لاحقًا الأسد الذهبي في فينيسيا 2018.

عرض IMAX لـ Gravity.. عودة لفيلم غيّر لغة الصورة

اختيار Gravity تحديدًا لعرض خاص في بوسان ليس تفصيلًا عابرًا. الفيلم الصادر عام 2013 مثّل نقطة تحول في توظيف الصورة والصوت داخل أفلام الفضاء، وكرّس كوارون كأحد أهم المخرجين القادرين على تحويل التكنولوجيا إلى لغة درامية، لا مجرد استعراض بصري. ولهذا يتوقع أن يحظى العرض بإقبال كبير من جمهور المهرجان، خصوصًا مع عرض العمل بتقنية IMAX التي تناسب طبيعته البصرية.

ومن زاوية مصرية، يبدو هذا النوع من البرمجة مهمًا لأنه يذكر جمهور السينما في المنطقة بأن المهرجانات الكبرى لم تعد تكتفي بعرض الأفلام الجديدة فقط، بل تعيد أيضًا تقديم الأعمال المفصلية في تاريخ السينما الحديثة ضمن سياق نقدي وتعليمي.

حضور عائلي أيضًا: جوناس كوارون بفيلم جديد

البرنامج لا يتوقف عند الأب فقط، إذ أكد مهرجان بوسان أن فيلم Campeón Gabacho للمخرج المكسيكي جوناس كوارون سيعرض ضمن قسم السينما العالمية في عرضه الآسيوي الأول، مع جلسة أسئلة وأجوبة بعد العرض. أهمية هذه الإضافة أنها تمنح الجمهور فرصة لمقارنة رؤيتين من عائلة سينمائية واحدة، خاصة أن جوناس شارك سابقًا في كتابة Gravity قبل أن يواصل مساره الإخراجي في أعمال مثل Desierto عام 2015 وChupa عام 2023.

وبيان المهرجان أشار كذلك إلى أن Campeón Gabacho من بطولة Juan Daniel García Treviño وLeslie Grace وRubén Blades وEddie Marsan وRosario Dawson وCheech Marin، وأن الفيلم يتناول بصورة ساخرة وحادة في الوقت نفسه تجربة مهاجر مكسيكي يحاول بناء حياة جديدة داخل الولايات المتحدة.

تركيز أوروبي على أصوات نسائية وجندر كوير

بالتوازي مع خبر كوارون، أعلن المهرجان أيضًا عن برنامج EUROPE! VOICES OF WOMEN+ IN FILM الذي يواصل تعاونه مع European Film Promotion بعد انطلاقه في السنوات الأخيرة. ووفق البيان الرسمي الصادر في 18 سبتمبر 2026، سيضع البرنامج هذا العام 9 أفلام مختارة ضمن دعوات المهرجان الرسمية تحت دائرة الضوء، مع أنشطة ترويجية وفرص تواصل مهني داخل الصناعة.

المبادرة مخصصة لدعم حضور المخرجات الأوروبيات وصنّاع الأفلام من فئة الجندر كوير على الساحة الدولية، وهي ثمرة تعاون بين مهرجان بوسان ومهرجان سيدني ومهرجان ريو دي جانيرو، بدعم من برنامج Creative Europe MEDIA. ومن الواضح أن بوسان يريد هنا أن يوازن بين استضافة أسماء كبيرة ذات حضور جماهيري، مثل كوارون، وبين التزامه التاريخي بفتح مساحة للأصوات الجديدة والمتنوعة.

هذه النقطة تحديدًا تجعل خبر بوسان أكبر من مجرد زيارة نجم حائز على الأوسكار؛ فهو يوضح كيف تتحرك المهرجانات الكبرى اليوم على مستويين في وقت واحد: استقطاب أسماء لامعة تجذب المتابعة الإعلامية والجمهور، ودعم تيارات سينمائية أكثر تنوعًا في الخلفية، بما يخلق مشهدًا أكثر ثراءً.

مهرجان بوسان ومكانته في خريطة السينما الآسيوية

مهرجان بوسان يُعد من أهم المنصات السينمائية في آسيا، ليس فقط بسبب برنامج العروض، بل أيضًا بفضل سوقه الموازي Asian Contents & Film Market، الذي تقام دورته الحادية والعشرون من 10 إلى 13 أكتوبر 2026. وهذا يفسر لماذا تحظى مشاركات النجوم العالميين فيه باهتمام واسع من الصحافة وشركات الإنتاج والموزعين.

وبالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فإن ما يحدث في بوسان يستحق الرصد لأن تأثيره يتجاوز كوريا الجنوبية. كثير من الأفلام التي تنطلق من هناك تجد طريقها لاحقًا إلى دوائر الجوائز، أو إلى منصات البث، أو إلى مهرجانات عربية ودولية أخرى. كما أن ظهور كوارون في جلسة ماستر كلاس قد ينتج عنه نقاشات مهمة حول مستقبل الصناعة، والعلاقة بين السينما الفنية والإنتاجات الكبرى، وهي موضوعات تهم صناع الأفلام الشباب في المنطقة.

ما الذي يعنيه هذا الخبر لجمهور السينما في مصر؟

من السهل النظر إلى الخبر باعتباره شأنًا آسيويًا بعيدًا، لكن الحقيقة أنه يعكس اتجاهًا عالميًا واضحًا في برمجة المهرجانات: الرهان على الأسماء المؤثرة، مع توسيع مساحة التمثيل والتنوع. وفي حالة ألفونسو كوارون، نحن أمام مخرج استطاع أن ينتقل بين السينما المكسيكية، وهوليوود، وأفلام الجوائز، دون أن يفقد هويته البصرية الخاصة.

هذا الحضور في بوسان قد يعيد أيضًا تسليط الضوء على أفلامه لدى جمهور جديد، خاصة الأجيال التي تعرفه من Roma على نتفليكس أكثر مما تعرفه من أفلامه السابقة. كما أن إدراج Gravity في عرض احتفالي كبير يذكر بمكانة الفيلم بعد أكثر من عقد على صدوره.

  • أول زيارة لكوريا: ألفونسو كوارون يزور كوريا الجنوبية لأول مرة ضمن BIFF 2026.
  • موعد المهرجان: من 6 إلى 15 أكتوبر 2026 في بوسان.
  • برنامج خاص: ماستر كلاس مع كوارون وعرض IMAX لفيلم Gravity.
  • حضور إضافي: العرض الآسيوي الأول لفيلم Campeón Gabacho لجوناس كوارون.
  • محور موازٍ: تسليط الضوء على 9 أفلام لمخرجات أوروبيات وصنّاع أفلام من الجندر كوير.

في المحصلة، يبدو أن الدورة الحادية والثلاثين من مهرجان بوسان تراهن على معادلة ذكية: اسم عالمي بحجم ألفونسو كوارون من جهة، وانحياز واضح للأصوات النسائية والمتنوعة في السينما الأوروبية من جهة أخرى. وهي وصفة كفيلة بجعل المهرجان واحدًا من أبرز محطات الخريف السينمائي عالميًا هذا العام.