Filmatology

اليابان تختار «All of a Sudden» لتمثيلها في أوسكار 2027

اليابان تراهن على هاماجوتشي مجددًا في سباق الأوسكار

اختارت اليابان فيلم «All of a Sudden»، المعروف أيضًا بعنوانه الفرنسي «Soudain»، لتمثيلها رسميًا في فئة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة 99 من جوائز الأوسكار، المقرر إقامتها في مارس 2027. الجهة التي تشرف على الاختيار هي الاتحاد الياباني لمنتجي الأفلام (Eiren)، وهو المخول من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة باختيار الفيلم الياباني الوحيد المتقدم إلى هذه الفئة كل عام.

القرار يضع المخرج الياباني البارز ريوسكي هاماجوتشي في قلب المنافسة العالمية مرة جديدة، بعد سنوات قليلة من الإنجاز الكبير الذي حققه بفيلم «Drive My Car»، الذي فاز بالأوسكار في فئة أفضل فيلم دولي خلال حفل 2022، كما حصد قبلها جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان.

عودة ثانية بعد «Drive My Car»

هذه ليست المرة الأولى التي يمثل فيها هاماجوتشي اليابان في هذه الفئة، لكنها تحمل وزنًا خاصًا لأن اسمه بات خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الأسماء اليابانية حضورًا في دوائر المهرجانات والجوائز الدولية. ووفق البيانات المنشورة من Eiren الخاصة بالدورة 99، فإن اليابان تستعد أصلًا للأوسكار المقرر في مارس 2027، بينما حددت أكاديمية الأوسكار يوم 30 سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لتسليم ترشيحات الدول لفئة الفيلم الدولي.

بالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، تبدو هذه الخطوة منطقية للغاية: عندما يعود مخرج بحجم هاماجوتشي إلى الساحة بفيلم دخل المسابقة الرسمية لمهرجان كان 2026 وخرج منه بجائزة تمثيل نسائي مزدوجة، يصبح من الطبيعي أن يُنظر إليه كأقوى أوراق اليابان في الموسم الحالي.

ما الذي نعرفه عن فيلم «All of a Sudden»؟

بحسب الملف الرسمي للفيلم في مهرجان كان، فإن «All of a Sudden» هو فيلم روائي طويل من إخراج وكتابة ريوسكي هاماجوتشي، ومدته 196 دقيقة. الفيلم إنتاج مشترك بين فرنسا واليابان وألمانيا وبلجيكا، وهي نقطة تكشف منذ البداية عن طابعه العابر للحدود، سواء على مستوى الصناعة أو الموضوع.

تدور الأحداث حول ماري-لو، مديرة دار رعاية للمسنين، تسعى إلى تطبيق فلسفة رعاية أكثر إنسانية تقوم على الإصغاء واحترام كرامة المقيمين، لكنها تواجه مقاومة من بعض العاملين. في المقابل تدخل حياتها ماري، وهي مخرجة مسرحية يابانية تعاني مرضًا خطيرًا، لتنمو بين المرأتين علاقة صداقة عميقة تغيّر مسار كلتيهما. هذا الخط الدرامي يواصل انشغال هاماجوتشي المعروف بالعلاقات الإنسانية المعقدة، والحوار الطويل، والتقاط التحولات النفسية الدقيقة.

ويضم الفيلم في بطولته فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو، إلى جانب كيوزو ناغاتسوكا وكوداي كوروساكي وجان-شارل كليشيه وماري بونيل. وقد سجل العمل حضورًا لافتًا في كان، حيث نالت فيرجيني إيفيرا (@virginieefira على إنستغرام) وتاو أوكاموتو (@taookamoto على إنستغرام) جائزة أفضل ممثلة مناصفة عن أدائهما في الفيلم.

من كان إلى الأوسكار: هل يكرر الفيلم المعادلة؟

الرهان على فيلم خرج من كان بزخم نقدي وجائزة تمثيل ليس تفصيلًا هامشيًا. فهاماجوتشي سبق أن بنى جزءًا مهمًا من مساره الدولي من خلال المهرجانات الأوروبية الكبرى، إذ شارك من قبل في مسابقة كان بفيلمي «Asako I & II» عام 2018 و«Drive My Car» عام 2021، ثم عاد هذا العام بفيلمه الجديد إلى المسابقة نفسها.

لكن الوصول إلى الأوسكار لا يعتمد فقط على القيمة الفنية أو السمعة المهرجانية. ففئة أفضل فيلم دولي تمر بعدة مراحل، وتسمح لكل دولة بتقديم فيلم واحد فقط بوصفه الاختيار الرسمي. وبعد ذلك تراجع الأكاديمية أهلية الأعمال والمواد المقدمة قبل الانتقال إلى التصفيات التالية. لذلك فإن اختيار اليابان للفيلم لا يعني تلقائيًا وصوله إلى القائمة القصيرة أو الترشيحات النهائية، لكنه بالتأكيد يمنحه أفضل نقطة انطلاق ممكنة.

لماذا يحمل الترشيح أهمية خاصة للسينما اليابانية؟

فوز «Drive My Car» قبل أعوام أعاد السينما اليابانية إلى مركز متقدم في سباق الأوسكار، ومنحها دفعة رمزية كبيرة أمام جمهور عالمي بات أكثر استعدادًا لاكتشاف أفلامها خارج القوالب التقليدية. وبالعودة إلى الوثائق الرسمية للأكاديمية الخاصة بحفل 2022، فإن الفيلم كان ممثل اليابان في الفئة نفسها قبل أن يفوز بها بالفعل، ليصبح أحد أبرز إنجازات البلاد الحديثة في الأوسكار.

من هنا تبدو عودة هاماجوتشي بفيلم جديد إلى السباق مسألة تتجاوز مجرد ترشيح سنوي. إنها استمرار لمسار مخرج رسخ صورته كأحد أهم الأصوات السينمائية اليابانية المعاصرة، بفضل أسلوب يوازن بين الحس الأدبي والبعد الإنساني والجرأة في الإيقاع والزمن. وفي سوق سينمائي دولي يميل أحيانًا إلى الأعمال الأسرع والأكثر مباشرة، يظل هاماجوتشي مثالًا على أن السينما التأملية الطويلة ما زالت قادرة على اختراق الجوائز الكبرى.

زاوية تهم القارئ المصري

بالنسبة للجمهور المصري المتابع لقسم هوليوود والسينما العالمية، فإن خبر ترشيح «All of a Sudden» مهم لسببين: الأول أنه يمنح مؤشرًا مبكرًا على العناوين المرشحة للتداول بقوة في موسم الجوائز المقبل، والثاني أنه يسلط الضوء على نوعية أفلام تحظى عادة باهتمام المهرجانات، وأندية السينما، والجمهور الباحث عن بدائل مختلفة عن الإنتاجات التجارية السائدة.

كما أن اسم هاماجوتشي نفسه بات مألوفًا لدى شريحة واسعة من عشاق السينما الفنية في المنطقة، خصوصًا بعد الانتشار الذي حققه «Drive My Car» نقديًا وجماهيريًا نسبيًا. لذلك يمكن القول إن الفيلم الجديد سيحصل على متابعة إضافية ليس فقط لأنه مرشح اليابان، بل لأنه يأتي من مخرج يمتلك بالفعل رصيدًا من الثقة لدى النقاد والمشاهدين.

ما التالي في الطريق إلى أوسكار 2027؟

بعد تثبيت الاختيار الياباني، تبدأ المرحلة الدولية الأكثر حساسية: الترويج، العروض الخاصة، والمتابعة النقدية في الولايات المتحدة، وهي عناصر تلعب دورًا مهمًا في بناء زخم الفيلم خلال الأشهر التي تسبق إعلان القوائم المختصرة. وتشير قواعد الدورة 99، بحسب ما نشرته الأكاديمية، إلى أن آخر موعد لتسلم المشاركات في فئة الفيلم الدولي هو 30 سبتمبر 2026.

يبقى السؤال الآن: هل يستطيع «All of a Sudden» أن يكرر ما فعله «Drive My Car» ويمنح اليابان حضورًا متقدمًا جديدًا في الأوسكار؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب نهاية العام، لكن المؤكد أن اليابان اختارت هذا الموسم ورقتها الأكثر قوة ووضوحًا: فيلم يحمل توقيع ريوسكي هاماجوتشي، ويصل إلى السباق مزودًا بشرعية فنية من كان 2026، وتوقعات مرتفعة من جمهور السينما العالمية.

  • الفيلم: All of a Sudden / Soudain
  • المخرج: ريوسكي هاماجوتشي
  • المدة: 196 دقيقة
  • بلدان الإنتاج: فرنسا، اليابان، ألمانيا، بلجيكا
  • أبرز الأبطال: فيرجيني إيفيرا، تاو أوكاموتو
  • الإنجاز الأحدث: جائزة أفضل ممثلة مناصفة في مهرجان كان 2026
  • الخطوة الحالية: تمثيل اليابان في سباق أفضل فيلم دولي بالأوسكار 2027