Filmatology

"أنا، إن باسان" ينطلق عالميًا بعد صفقة توزيع دولية

صفقة توزيع جديدة تضع الفيلم البرازيلي على خريطة المهرجانات

دخل فيلم الرسوم المتحركة الطويل Ana, en passant مرحلة جديدة من حضوره الدولي بعد حصول شركة Miyu Distribution على حقوق توزيعه خارجيا، في خطوة تعزز فرص الفيلم في الوصول إلى دوائر المهرجانات والأسواق السينمائية العالمية. ويأتي ذلك قبل عرضه العالمي الأول في الدورة 59 من مهرجان برازيليا للسينما البرازيلية، الذي أكد رسميا إقامة دورته الجديدة بين 11 و19 سبتمبر 2026.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لحركة السينما العالمية، فإن هذه الصفقة مهمة لأنها تخص عملا ينتمي إلى السينما الفنية المتحركة، وهي مساحة باتت تحظى باهتمام متزايد في المهرجانات الدولية، خصوصا حين يتعلق الأمر بأفلام تتجاوز القالب التجاري التقليدي وتراهن على لغة بصرية وتجريبية أكثر جرأة.

من هي فرناندا سالغادو؟

الفيلم من إخراج وكتابة فرناندا سالغادو، وهي صانعة أفلام برازيلية وواحدة من الأسماء المرتبطة بمشروعات الرسوم المتحركة الفنية في البرازيل. وتشير بيانات Berlinale Talents إلى أن سالغادو شريكة في تأسيس Apiário Creative Studio، وأن Ana, en passant يمثل في الأساس مشروعا روائيا متحركا من إنتاج برازيلي-برتغالي.

كما توضح مواد المشروع المنشورة عبر Berlinale Talents أن الفيلم أُنتج بين البرازيل والبرتغال، ومدته نحو 90 دقيقة، وتشارك في إنتاجه شركتا Apiário Creative Studio وSardinha em Lata. هذه الخلفية الإنتاجية تؤكد أن العمل ليس عنوانا عابرا، بل مشروعا تطور على مدى سنوات داخل منصات تطوير متخصصة في سينما التحريك.

ما قصة الفيلم؟

تدور الحكاية حول آنا، وهي امرأة تضيع داخل مدينة غير مألوفة بالنسبة لها، ثم تصادف امرأة أخرى تشبهها بشكل لافت تدعى أليس. هذا اللقاء الغريب يدفع البطلة إلى تتبع شبيهتها، قبل أن يتحول الأمر إلى رحلة تأمل في الهوية والذاكرة والصورة الذاتية. ومن خلال هذا الخط الدرامي، يبدو الفيلم أقرب إلى دراما نفسية متحركة تعتمد على المزج بين المدينة والذاكرة والتجربة الداخلية للشخصيات.

المعلومات المتاحة عن طاقم التمثيل تشير إلى مشاركة جييسيكا بييرينا وزيزيه موتا وكارلوس فرانسيسكو. وتحضر زيزيه موتا كأبرز اسم جماهيري في المشروع، وهي من الوجوه البرازيلية المخضرمة المعروفة بتاريخ طويل في السينما والتلفزيون.

زيزيه موتا.. اسم ثقيل في السينما البرازيلية

وجود زيزيه موتا في الفيلم يمنحه وزنا إضافيا لدى جمهور السينما اللاتينية ومتابعي المهرجانات. الممثلة البرازيلية المخضرمة زيزيه موتا ظهرت في عدد من الأعمال المفصلية عبر مسيرتها، ولا تزال تحتفظ بمكانة معتبرة داخل المشهد الثقافي في البرازيل. وبحسب قواعد هذا التقرير، لم يتم تضمين حساب إنستغرام لها لأن التحقق من الحساب الرسمي بشكل موثوق لم يكن متاحا من مصادر مؤكدة بما يكفي.

ومن اللافت أن الفيلم يوظف صوت ممثلة ذات تاريخ طويل داخل مشروع تحريك ذي طابع فني، وهو اتجاه شائع في السينما العالمية حين تسعى الأفلام المتحركة المستقلة إلى مزج الحس البصري التجريبي بحضور تمثيلي له ثقل رمزي وثقافي.

برازيليا أولا.. ثم فانكوفر

أكد الموقع الرسمي لمهرجان برازيليا للسينما البرازيلية إدراج Ana, en passant ضمن المسابقة الوطنية للأفلام الطويلة في الدورة التاسعة والخمسين. ويضع هذا الاختيار الفيلم في واحدة من أبرز المنصات المخصصة للسينما البرازيلية، خصوصا أن المهرجان يقدم نفسه بوصفه الأقدم استمرارا في البلاد، مع تاريخ يتجاوز ستة عقود.

بعد محطة برازيليا، يتجه الفيلم إلى مهرجان فانكوفر السينمائي الدولي VIFF، حيث يظهر ضمن برنامج Vanguard. ويصف الموقع الرسمي للمهرجان هذا البرنامج بأنه مساحة مخصصة لـالمواهب الدولية الصاعدة التي تقدم رؤى سينمائية خاصة ومميزة. كما أعلن المهرجان أن دورته لعام 2026 تقام بين 1 و11 أكتوبر 2026 في فانكوفر بكندا.

أهمية المشاركة هنا لا ترتبط فقط بالعرض الدولي، بل أيضا بطبيعة البرنامج نفسه؛ فـVanguard يعد نافذة مهمة للأعمال التي تراهن على صوت إخراجي جديد أو مختلف، ما يعني أن Ana, en passant يدخل المنافسة في سياق نقدي وفني ينسجم مع روحه التجريبية.

لماذا تهم صفقة Miyu Distribution؟

في سوق السينما المستقلة، لا تقل صفقة التوزيع أهمية عن المشاركة في المهرجانات. فالحصول على موزع دولي مبكرا يمنح الفيلم فرصة أفضل في بناء مسار عروض أوسع، سواء في التظاهرات السينمائية أو في المبيعات اللاحقة لشاشات العرض والمنصات المتخصصة. ولهذا تبدو خطوة Miyu Distribution مؤشرا إلى وجود ثقة مبكرة في قابلية الفيلم للانتشار خارج البرازيل.

كما أن الرهان على فيلم رسوم متحركة للكبار أو للعرض الفني ينسجم مع التحولات التي يشهدها هذا النوع عالميا. جمهور المنطقة العربية، ومنه الجمهور المصري، بات أكثر انفتاحا على أفلام التحريك غير الموجهة للأطفال فقط، خاصة بعد صعود أعمال دولية حصدت حضورا نقديا لافتا في السنوات الأخيرة.

ماذا يعني ذلك لجمهور السينما في مصر؟

رغم أن الفيلم ينتمي إلى سياق برازيلي-لاتيني واضح، فإن موضوعه الإنساني حول الاغتراب والبحث عن الذات يمنحه قابلية للتواصل مع جمهور أوسع. وهذه واحدة من السمات التي تجعل السينما العالمية الفنية أكثر قربا من المشاهد المصري المهتم بما هو أبعد من الإنتاج الهوليوودي السائد.

ومن زاوية صناعية، فإن متابعة رحلة Ana, en passant من برازيليا إلى فانكوفر ثم إلى التوزيع الدولي، تكشف كيف تتحرك أفلام التحريك المستقلة اليوم بين التطوير الفني والاعتراف المهرجاني والشبكات التجارية المتخصصة. وهي معادلة تزداد أهميتها في وقت تبحث فيه صناعة السينما العالمية عن أصوات جديدة ولغات بصرية أقل تقليدية.

خلاصة المشهد

فيلم Ana, en passant يبدو واحدا من العناوين الجديرة بالمتابعة في موسم المهرجانات المقبل: عمل برازيلي متحرك من توقيع فرناندا سالغادو، بطولة صوتية تضم زيزيه موتا، وانطلاقة تبدأ من مهرجان برازيليا في سبتمبر 2026 قبل التوجه إلى فانكوفر ضمن Vanguard. ومع دخول Miyu Distribution على خط التوزيع الدولي، يصبح الفيلم مرشحا لحضور أوسع داخل دوائر السينما العالمية المستقلة.

  • العرض العالمي الأول: مهرجان برازيليا للسينما البرازيلية
  • تاريخ المهرجان: 11 إلى 19 سبتمبر 2026
  • العرض الدولي: مهرجان فانكوفر السينمائي الدولي
  • تاريخ VIFF 2026: 1 إلى 11 أكتوبر 2026
  • الإخراج والسيناريو: فرناندا سالغادو
  • أبرز المشاركين: زيزيه موتا، جييسيكا بييرينا، كارلوس فرانسيسكو