انطلاقة متواضعة لفيلم «موانا» الحي تثير تساؤلات ديزني
بداية أقل من التوقعات لنسخة ديزني الحية من «موانا»
دخل فيلم «Moana» بنسخته الحية إلى دور العرض الأمريكية يوم 10 يوليو 2026، لكن انطلاقته الأولى لم تأتِ بالقوة التي كانت تراهن عليها ديزني. ووفق بيانات Box Office Mojo، سجل الفيلم 43 مليون دولار في افتتاحه المحلي، وهي حصيلة تضعه في منطقة وسطى تجاريًا: ليست انهيارًا كاملًا، لكنها أيضًا بعيدة عن صورة «الحدث السينمائي» التي عادة ما تسعى إليها الشركة عندما تعيد إحياء أحد أشهر عناوينها الحديثة.
المقارنة جاءت سريعة وقاسية في آن واحد، لأن الرقم يكاد يوازي افتتاح فيلم «Snow White» (2025) الذي بدأ عرضه المحلي عند 42.2 مليون دولار. وبين الفيلمين قاسم مشترك مهم: كلاهما ينتمي إلى موجة تحويل كلاسيكيات وأفلام الرسوم المتحركة لدى ديزني إلى أعمال حية، وهي استراتيجية حققت للشركة نجاحات كبيرة سابقًا، لكنها باتت تواجه اختبارًا حقيقيًا مع تزايد شعور جزء من الجمهور بالتشبع من هذا النوع من المشاريع.
لماذا تبدو حصيلة «موانا» أكثر حساسية من غيرها؟
خصوصية حالة «موانا» لا تتعلق بالرقم وحده، بل بتوقيت الإصدار أيضًا. فالفيلم يصل بعد أقل من عامين على الزخم الهائل الذي حققه «Moana 2»، والذي افتتح محليًا عند 139.8 مليون دولار، قبل أن يتجاوز عالميًا 1.059 مليار دولار. هذا الفارق الضخم في أرقام البداية جعل النسخة الحية تبدو، منذ عطلتها الأولى، أقل اندفاعًا بكثير من الاسم التجاري نفسه عندما عاد في صورة الجزء الثاني المتحرك.
ومن هنا تتشكل المعضلة: إذا كان العنوان نفسه ما زال يتمتع بجاذبية جماهيرية واسعة، كما أثبت «Moana 2»، فلماذا لم تنتقل هذه الطاقة بالكامل إلى النسخة الحية؟ الإجابة الأقرب أن الجمهور ميّز بين الامتداد الطبيعي لعالم الفيلم وبين إعادة تقديم القصة الأصلية بصورة مختلفة، خصوصًا أن النسخة المتحركة الأولى من 2016 ما تزال حاضرة بقوة في ذاكرة المشاهدين.
الفيلم: نفس الحكاية تقريبًا بوجه جديد
بحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى ديزني، تستعيد النسخة الحية مغامرة موانا، ابنة زعيم جزيرة موتونوي، التي تنطلق خارج الشعاب للمرة الأولى من أجل إنقاذ شعبها، بمرافقة نصف الإله ماوي. الفيلم من إخراج توماس كايل، ويشارك في بطولته كاثرين لاجايا في دور موانا ودواين جونسون الذي يعود لتجسيد ماوي، إلى جانب جون توي وفرانكي آدامز ورينا أوين.
عودة دواين جونسون إلى الشخصية منحت المشروع عنصرًا تسويقيًا مهمًا، خاصة أن اسمه من أكثر الأسماء حضورًا جماهيريًا عالميًا. لكن الجاذبية النجمية وحدها لم تكن كافية لتحويل الفيلم إلى انطلاقة كبيرة، ما يعكس أن المراهنة على الحنين وحده لم تعد وصفة مضمونة كما كانت في ذروة موجة النسخ الحية قبل سنوات.
هل واجه الفيلم مشكلة «التقارب الزمني»؟
في السوق السينمائية، المسافة بين الإصدارات تلعب دورًا مهمًا في بناء الترقب. وطرح نسخة حية من «Moana» بعد فترة قصيرة نسبيًا من النجاح التجاري الضخم لـ«Moana 2» قد يكون خلق نوعًا من التداخل في نظر الجمهور. بدلاً من الشعور بأن هناك عودة منتظرة إلى العالم نفسه، بدا الأمر لدى بعض المشاهدين وكأنه تكرار سريع لعلامة لم تغب أصلًا عن الشاشات.
هذا العامل مهم جدًا في قراءة النتائج، لأن النسخة الحية لم تدخل السوق باعتبارها عنوانًا منسيًا يعاد اكتشافه، بل عنوانًا لا يزال طازجًا ومرتبطًا بنجاح حديث جدًا. وهنا يصبح سقف التوقعات أعلى، كما تصبح المقارنة أكثر صرامة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى ديزني؟
على المستوى المالي، لا يمكن الحكم النهائي على الفيلم من افتتاحية نهاية أسبوع واحدة فقط، لأن أداء الأسابيع التالية سيحدد ما إذا كان «Moana» قادرًا على التعويض عبر العائلات والعروض الصيفية الممتدة. لكن المؤكد أن البداية الحالية تقل كثيرًا عن الإيقاع الذي كانت الشركة تأمله لفيلم قائم على واحدة من أكثر علاماتها شعبية في العقد الأخير.
كما أن نتيجة 43 مليون دولار تعيد فتح النقاش حول جدوى تسارع ديزني في إعادة إنتاج مكتبتها الحديثة بصيغ حية، بدل منح بعض العناوين مسافة زمنية أطول ترفع من قيمة العودة. وإذا كانت الشركة قد وجدت في السنوات الماضية نجاحًا كبيرًا مع هذا التوجه، فإن مؤشرات 2025 و2026 توحي بأن الجمهور بات أكثر انتقائية، ولم يعد يتعامل مع كل إعادة تقديم باعتبارها حدثًا مضمونًا.
قراءة مصرية وعربية لأداء الفيلم
بالنسبة للجمهور في مصر، يحظى اسم «موانا» بحضور جماهيري واضح بين الأفلام العائلية المدبلجة والموجهة لكل الأعمار. وقد أشارت تغطية محلية إلى طرح الفيلم في 47 دار عرض داخل 9 محافظات مصرية، مع تقديمه بالإنجليزية والعربية، إضافة إلى نسخة باللهجة المصرية، وهو ما يعكس رهان الموزعين على قدرة الفيلم على جذب جمهور العطلات الصيفية داخل السوق المحلية.
هذا الانتشار في مصر يمنح الفيلم فرصة مختلفة عن السوق الأمريكية، لأن الأفلام العائلية ذات الخلفية المغامراتية والغنائية غالبًا ما تجد مساحة جيدة لدى الأسر خلال الموسم الصيفي. لكن حتى مع ذلك، تبقى أصداء شباك التذاكر الأمريكي مؤثرة جدًا في تشكيل الانطباع العام حول العمل، خاصة لدى المتابع العربي الذي يراقب دائمًا أرقام هوليوود بوصفها مؤشرًا على قيمة الحدث السينمائي عالميًا.
بين «Snow White» و«Moana 2»: أين يقف الفيلم الآن؟
- افتتاح «Moana» (2026): 43 مليون دولار محليًا.
- افتتاح «Snow White» (2025): 42.2 مليون دولار محليًا.
- افتتاح «Moana 2» (2024): 139.8 مليون دولار محليًا.
- إجمالي «Moana 2» عالميًا: أكثر من 1.059 مليار دولار.
هذه المقارنة تختصر القصة كلها تقريبًا. فالنسخة الحية لم تفشل بالمعنى العددي المباشر، لكنها أيضًا لم تقترب من الوزن التجاري الذي يوحي به اسم «موانا». وبين رقم مماثل تقريبًا لـ«Snow White» وفارق شاسع مع «Moana 2»، يجد الفيلم نفسه في منطقة رمادية: مقبول حسابيًا، لكنه مخيب إذا قيس بحجم العلامة التجارية وتاريخها الحديث.
الأسابيع المقبلة ستحسم الصورة
ما سيحدد مصير الفيلم فعليًا هو قدرته على الصمود بعد الافتتاح. فإذا نجح في الحفاظ على نسبة تراجع محدودة وجذب العائلات على مدار الصيف، فقد يطيل عمره التجاري ويخفف من حدة الحكم الأولي. أما إذا جاء الهبوط سريعًا، فستتحول البداية المتواضعة إلى إشارة أوضح على أن الجمهور لم يرَ ضرورة ملحة لنسخة حية من الحكاية في هذا التوقيت.
في كل الأحوال، يقدم «Moana» مثالًا مهمًا على التغير الجاري في علاقة الجمهور مع وصفة ديزني القديمة-الجديدة: إعادة صناعة النجاح السابق. وفي سوق عربي يراقب تحولات السينما العالمية عن قرب، تبدو هذه النتيجة جديرة بالمتابعة، ليس فقط لأنها تخص فيلمًا جماهيريًا شهيرًا، بل لأنها قد تؤثر في طريقة تعامل الاستوديوهات الكبرى مع إعادة تدوير عناوينها خلال السنوات المقبلة.