«أوبجيه آ»: فيلم آن أورين يلفت الأنظار قبل عرضه العالمي
فيلم «Objet A» يقترب من عرضه العالمي وسط اهتمام نقدي مبكر
يدخل فيلم «Objet A» للمخرجة والكاتبة آن أورين دائرة المتابعة السينمائية الدولية بوصفه واحدًا من الأعمال الفنية التي تراهن على مقاربة جريئة للرغبة والجسد والعلاقة بين الإنسان والشيء. العمل، الذي يحمل عنوانًا مستمدًا من مصطلح نظري معروف في التحليل النفسي، لا يقدَّم كفيلم تقليدي بقدر ما يبدو مشروعًا بصريًا ونفسيًا يتعامل مع الهوس والافتتان والسلطة داخل العلاقات الحميمة من زاوية سردية غير مألوفة.
وبحسب البيانات المتاحة من مصادر صناعة السينما الدولية، فإن الفيلم أُنجز كإنتاج مشترك بين ألمانيا ولوكسمبورغ واليونان، وهو ناطق بالألمانية، مع توقعات بعرضه في أغسطس 2026 في سويسرا. كما تشير المعلومات المنشورة إلى أن مدته تبلغ نحو 95 دقيقة، وأنه يأتي بعد سنوات من تطوير المشروع داخل دوائر السينما الفنية الأوروبية.
ما الذي نعرفه عن القصة؟
الملخص المتداول للفيلم يكشف عن حكاية تتمحور حول جراحَيْ يد تجمعهما علاقة عاطفية معقدة، وتتشابك بينهما دوافع مرتبطة بالسيطرة والهوس والرغبة. وتتصاعد الأحداث عندما تتعرض إحدى الشخصيتين لحادث يفرض عليها التباطؤ، لتدخل حياتهما شخصية ثالثة تقلب التوازن القائم وتدفع الرغبات الكامنة إلى الواجهة. هذا البناء الدرامي يوحي بأن الفيلم لا يكتفي بعرض قصة علاقة مضطربة، بل يستخدمها لاختبار الحدود بين الجسد والموضوع، وبين الحب والتملك، وبين الرغبة في لمس العالم والرغبة في التحول إلى جزء منه.
وفي تقارير مهنية عن المشروع خلال مرحلتي الإنتاج والتوزيع، وُصف الفيلم بأنه يتناول الرغبة، السيطرة، واستقلالية الجسد، وهي مفاتيح تساعد في فهم المزاج العام للعمل، خاصة لمن تابعوا المسار الإخراجي السابق لآن أورين.
آن أورين تواصل خطها السينمائي الخاص
اسم آن أورين ارتبط خلال السنوات الأخيرة بأعمال تميل إلى المزج بين الحس التشكيلي، والغرابة الإيروسية، والخيال الجسدي. وهي مخرجة وفنانة بصرية مقرها برلين، وقد لفتت الانتباه بقوة من خلال فيلمها الروائي الطويل الأول «Piaffe» عام 2022، الذي تحرك بدوره في مساحة تتقاطع فيها الجسدانية مع الرغبة والتحول. هذا الفيلم منحها حضورًا واضحًا في دوائر المهرجانات، كما نال لاحقًا جائزة أفضل فيلم روائي أول من رابطة نقاد السينما الألمان في 2024.
من هنا، يبدو «Objet A» امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار، لكن على نطاق أكبر إنتاجيًا وأكثر وضوحًا في انشغاله بموضوعات الهوس العاطفي والتشيؤ. وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا المتابع في مصر لسينما المهرجانات والسينما البديلة، فإن هذا النوع من الأعمال يظل مهمًا لأنه يعكس كيف تتحرك السينما الأوروبية اليوم خارج القوالب التجارية المعتادة، وبأدوات بصرية شديدة الخصوصية.
أبطال الفيلم وفريقه
يضم الفيلم مجموعة من الممثلين المعروفين داخل السينما الأوروبية المستقلة، من بينهم لويس هوفمان، وسيمونه بوسيو، وجورج فريدريش، وآينه شفارتس. ويشارك في كتابة السيناريو جيفروي غريزون إلى جانب آن أورين، بينما يتولى التصوير السينمائي خوان سارمينتو غ.، والموسيقى كيان باياني، والمونتاج هانسغيورغ فايسبريش.
أما على مستوى الإنتاج، فيقف خلف الفيلم تحالف أوروبي يضم شركات Schuldenberg Films وTarantula وasterisk*، وهو ما يعكس الطابع العابر للحدود الذي يميز عددًا متزايدًا من مشاريع السينما الفنية في القارة.
لوكارنو 2026 ومحطة الانطلاق الدولية
الزخم المحيط بالفيلم ازداد بعد تداول معلومات عن ارتباطه بمشهد العروض الأولى في مهرجان لوكارنو، أحد أبرز المهرجانات الأوروبية الداعمة للسينما الفنية والتجريبية. كما جرى الإعلان عن حصول شركة Oscilloscope Laboratories على حقوق التوزيع في أمريكا الشمالية قبل العرض العالمي، في خطوة تشير إلى وجود ثقة مبكرة في قدرة الفيلم على جذب جمهور السينما المستقلة خارج أوروبا أيضًا.
هذا النوع من الصفقات لا يعني بالضرورة أن الفيلم سيصل إلى جمهور واسع بالمعنى التجاري، لكنه يضعه مبكرًا على خريطة المتابعة النقدية، خاصة في الأسواق التي تتابع سينما المؤلف عن قرب. ومن زاوية تحريرية تخص قارئًا مصريًا أو عربيًا، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم الفيلم نفسه، بل تمتد إلى متابعة اتجاهات السينما العالمية التي غالبًا ما تنعكس لاحقًا على برمجة المهرجانات العربية، سواء في القاهرة أو الجونة أو قرطاج أو مراكش.
لماذا يثير الفيلم هذا القدر من الفضول؟
الفضول المحيط بـ«Objet A» لا يأتي فقط من عنوانه أو موضوعه الحسي، بل من الطريقة التي تبني بها آن أورين أفلامها. أعمالها السابقة لا تتعامل مع الرغبة بوصفها عنصرًا صادمًا وحسب، بل كمدخل إلى أسئلة أوسع عن الهوية والسلطة والتجربة الحسية. وهذا ما يجعل استقبال الفيلم مرهونًا ليس بقصته فقط، بل بلغته السينمائية أيضًا: كيف يصوّر اللمس؟ كيف يحول الأشياء اليومية إلى مركز للشهوة أو الخوف أو الافتتان؟ وكيف ينقل أفكارًا نظرية معقدة إلى صور قابلة للمشاهدة والتأويل؟
في زمن تميل فيه منصات البث إلى المضامين السريعة والمباشرة، تبدو أفلام مثل «Objet A» تذكيرًا بأن السينما لا تزال قادرة على المجازفة بصريًا وفكريًا. وربما لهذا السبب بالتحديد حظي الفيلم باهتمام مبكر حتى قبل اتساع دائرة العروض النقدية.
ماذا يعني ذلك لجمهور المنطقة العربية؟
رغم أن الفيلم أوروبي بالكامل من حيث الإنتاج واللغة والسياق، فإن متابعته تهم جمهور المنطقة العربية، وخاصة قراء قسم «السينما العربية» بمعناه القاري الأوسع، لأن حركة المهرجانات والسينما الفنية أصبحت مترابطة على نحو واضح. كثير من الأفلام التي تبدأ من لوكارنو أو سان سيباستيان أو برلين تجد طريقها لاحقًا إلى شاشات وبرامج في العالم العربي، كما تؤثر في النقاشات النقدية حول الجسد والهوية والحرية الفنية.
ومن ثم، فإن «Objet A» قد يصبح خلال الأشهر المقبلة من العناوين المتداولة بقوة داخل دوائر السينمائيين والنقاد العرب، خصوصًا إذا نجح عرضه الأول في تثبيت مكانته كواحد من أكثر الأفلام الأوروبية غرابة وجرأة هذا الموسم.
خلاصة سريعة
- اسم الفيلم: Objet A
- المخرجة: آن أورين
- النوع: دراما فنية ذات طابع نفسي وإيروسي
- مدة الفيلم: 95 دقيقة
- اللغة: الألمانية
- بلدان الإنتاج: ألمانيا، لوكسمبورغ، اليونان
- موعد مطروح للعرض: أغسطس 2026 في سويسرا
- أبرز الممثلين: لويس هوفمان، سيمونه بوسيو، جورج فريدريش، آينه شفارتس
حتى الآن، لا تزال معظم الأنظار موجهة إلى ما سيكشفه العرض العالمي الأول للفيلم، لكن المؤكد أن «Objet A» رسّخ اسمه مبكرًا كعمل مرشح لإثارة نقاشات نقدية واسعة في موسم المهرجانات الحالي.