Filmatology

أوليفيا وايلد: «The Invite» أعاد اكتشاف الرومانسية

أوليفيا وايلد ترى الحب من زاوية جديدة بعد The Invite

تبدو أوليفيا وايلد أكثر صراحة هذه المرة وهي تتحدث عن فيلمها The Invite، العمل الذي لا يقدّم مجرد سهرة متوترة بين زوجين وجارين، بل يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول معنى البقاء داخل العلاقة عندما تتراكم الخيبات والشكوك. وخلال الجولة الصحفية المصاحبة للفيلم، قالت وايلد إنها أصبحت «أكثر رومانسية بكثير» بسببه، معتبرة أن التجربة أزالت منها قدرًا من النزعة الساخرة تجاه الحب والزواج. هذا التصريح لا يبدو عابرًا إذا وضعناه بجانب طبيعة الفيلم نفسه، الذي ينطلق من فرضية كوميدية محرجة لكنه ينتهي إلى أسئلة مؤلمة وحميمة عن الشراكة طويلة الأمد.

الاهتمام بهذه التصريحات تصاعد مع وصول الفيلم إلى مهرجان لوكارنو في دورته التاسعة والسبعين المقامة بين 5 و15 أغسطس 2026، حيث كان The Invite من بين العناوين الأمريكية البارزة في البرنامج، بعد أن كان قد بدأ رحلته العالمية من مهرجان صندانس يوم 24 يناير 2026. بالنسبة لمتابعي السينما في مصر، فهذه الرحلة المهرجانية مهمة لأنها تؤكد أننا لسنا أمام فيلم تجاري عابر، بل أمام عمل يريد أن يوازن بين الجاذبية الجماهيرية والنقاش النقدي.

ما الذي يقوله الفيلم فعلًا عن الزواج؟

في جوهره، The Invite هو فيلم غرفة واحدة تقريبًا، يعتمد على توتر الحوار وتبدّل موازين القوة بين الشخصيات أكثر من اعتماده على الحبكة التقليدية. وايلد (@oliviawilde على إنستغرام) لا تكتفي هنا بالإخراج، بل تؤدي أيضًا دور أنجيلا، المرأة التي تبدو كأنها تذوب داخل بيتها وحياتها المنزلية، في زواج يمر بمرحلة إنهاك واضحة. إلى جانبها يظهر سيث روجن بدور الزوج، بينما يشارك في البطولة كل من بينيلوبي كروز وإدوارد نورتون، ما يمنح الفيلم ثقلاً تمثيليًا واضحًا.

اللافت أن وايلد قدّمت الفيلم في أكثر من مقابلة بوصفه عملًا متفائلًا على نحو غير متوقع. ففي حديث مصوّر مع رويترز مطلع يوليو 2026، وصفت الفيلم بأنه رومانسي ومتفائل لأنه يواجه صعوبة العلاقات بدل الهروب منها. هذا التفسير ينسجم مع تصريحاتها الأخرى التي أكدت فيها أن العمل نشأ من تأملات في زيجات طويلة استمرت 40 و50 و60 عامًا، وأن ما سمعته من أصحاب تلك الخبرات جعلها أقل قسوة في الحكم على فكرة الاستمرار بين الشريكين.

ومن هنا تأتي قوة الفيلم: هو لا يبيع وهم «الحب المثالي»، بل يعترف بأن العلاقات مرهقة ومربكة، وأن الرومانسية الحقيقية قد تكون في قرار إعادة النظر في الشريك نفسه، لا في مطاردة خيال جديد. هذه زاوية تجعل The Invite أقرب إلى دراما علاقات موجهة للكبار، حتى لو غلّف نفسه بكوميديا محرجة ولحظات ساخرة.

من صندانس إلى لوكارنو: مسار فيلم أعاد وايلد إلى الواجهة

العرض العالمي الأول للفيلم جاء في Sundance Film Festival يوم 24 يناير 2026، قبل أن يحصل على توزيع من شركة A24 (@a24 على إنستغرام)، وهي خطوة منحت الفيلم دفعة كبيرة بين جمهور السينما المستقلة. ووفق المعلومات المنشورة على صفحة الفيلم الرسمية لدى A24 وبيانات التوزيع المتداولة بعد صندانس، بدأ عرضه المحدود في الولايات المتحدة يوم 26 يونيو 2026، ثم توسّع إلى طرح أوسع في 10 يوليو 2026.

هذه التفاصيل ليست هامشية؛ لأن وايلد شددت في مقابلة صحفية أواخر يونيو على أنها كانت متمسكة بطرح الفيلم في دور العرض، لا الاكتفاء بمنصة بث. هذا القرار ينعكس على طبيعة التجربة نفسها: The Invite فيلم قائم على الإيقاع الجماعي، على الضحك المتردد في الصالة، وعلى ذلك النوع من التوتر الذي يتضاعف حين يشاهده جمهور كامل في لحظة واحدة. وهي نقطة قد يفهمها جمهور السينما في مصر جيدًا، خصوصًا مع الأفلام التي تعتمد على الحوار والإحراج الاجتماعي أكثر من اعتمادها على الحركة أو المؤثرات.

قراءة نقدية: لماذا تبدو تصريحات وايلد منطقية داخل الفيلم؟

إذا تعاملنا مع التصريح عن «استعادة الرومانسية» بوصفه مجرد عنوان صحفي، سنفقد ما يميّز الفيلم فعلًا. لأن وايلد لا تتحدث عن رومانسية حالمة بالمعنى التقليدي، بل عن إعادة اكتشاف التعاطف. الفيلم يضع شخصياته في مساحة مغلقة، ويفضح رغباتها وإحباطاتها وتناقضاتها بلا تجميل. ومع كل مشهد، يصبح واضحًا أن الأزمة ليست فقط في الخيانة أو الملل أو المقارنة بالآخرين، بل في اللغة نفسها التي يتخاطب بها الأزواج حين يطول بهم الزمن.

من هذه الزاوية، يمكن اعتبار The Invite امتدادًا لفئة أفلام العلاقات التي تراهن على الأداء والحوار أكثر من الحدث. لكنه ينجح في أن يكون أخفّ على السطح وأكثر مرارة في العمق. وايلد، كمخرجة، تستفيد من محدودية المكان لتصنع إحساسًا بالاختناق العاطفي، فيما يمنحها التمثيل من الداخل قدرة على جعل أنجيلا شخصية قابلة للفهم حتى في أكثر لحظاتها هشاشة أو تناقضًا.

كما أن وجود سيث روجن يضيف توازنًا مهمًا. فبدل الاعتماد فقط على كاريزمته الكوميدية المعروفة، يدفعه الفيلم إلى منطقة أكثر إنسانية وارتباكًا. أما بينيلوبي كروز وإدوارد نورتون فيمثلان الطرف الذي يكشف، بمجرد حضوره، كل ما يختبئ تحت السطح لدى الزوجين الآخرين. هذه الديناميكية الرباعية هي العمود الفقري للفيلم، وهي السبب في أن الحديث عنه غالبًا ما يتجاوز تصنيفه ككوميديا إلى كونه تشريحًا حادًا للزواج المعاصر.

هل يستحق The Invite المتابعة لجمهور «مراجعات الأفلام» في مصر؟

الإجابة المختصرة: نعم، خصوصًا لمن يفضّلون أفلام الشخصيات والحوار المركّز. الفيلم ليس من النوع الذي يعتمد على المنعطفات الضخمة، بل على التفاصيل الصغيرة التي تفضح هشاشة العلاقات. لذلك قد يجذب شريحة من المشاهدين المصريين الذين وجدوا في أعمال مشابهة قيمة في النقاش أكثر من الفرجة السهلة.

ومن المهم أيضًا أن الفيلم يمثل محطة مهنية لافتة لأوليفيا وايلد بعد سنوات من الجدل الذي أحاط بفيلمها السابق Don’t Worry Darling. هذه المرة، يبدو أن الاستقبال النقدي أكثر دفئًا، وأن النقاش يدور حول الفيلم نفسه: بنيته، تمثيله، وطريقته في مساءلة الحب لا السخرية منه فقط.

أبرز الحقائق عن الفيلم

  • العنوان: The Invite
  • الإخراج: أوليفيا وايلد
  • البطولة: أوليفيا وايلد، سيث روجن، بينيلوبي كروز، إدوارد نورتون
  • العرض العالمي الأول: 24 يناير 2026 في مهرجان صندانس
  • التوزيع: A24
  • العرض المحدود في الولايات المتحدة: 26 يونيو 2026
  • التوسع في العرض: 10 يوليو 2026
  • الحضور المهرجاني الأخير: مهرجان لوكارنو 2026 من 5 إلى 15 أغسطس

الخلاصة

تصريحات أوليفيا وايلد عن أن The Invite جعلها أكثر رومانسية ليست مجرد محاولة لتسويق فيلم جديد، بل تبدو منسجمة تمامًا مع روحه. فالعمل لا يدافع عن الحب الساذج، بل عن الحب الذي ينجو بعد اختبار القسوة والملل والارتباك. وهذا بالضبط ما يمنحه ثقله داخل موسم 2026: فيلم يبدو خفيفًا من الخارج، لكنه في الحقيقة يناقش سؤالًا ثقيلًا جدًا — كيف يمكن لعلاقة متعبة أن تجد لغة جديدة للاستمرار؟

بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فهذه هي النقطة الأهم: The Invite ليس خبرًا عن نجمة تتحدث عن الرومانسية، بل فيلم يستحق النظر إليه كواحد من أكثر أفلام العلاقات إثارة للنقاش هذا العام.