Filmatology

أيام أفلام المرأة العربية تحتفي بدورتها العاشرة في مالمو

انطلاق الدورة العاشرة من أيام أفلام المرأة العربية بين مالمو وهلسنبوري

افتتحت أيام أفلام المرأة العربية دورتها العاشرة في مدينة مالمو السويدية يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، ضمن برنامج ينظمه مهرجان مالمو للسينما العربية، قبل أن تمتد الفعاليات إلى مدينة هلسنبوري يومي 9 و10 أكتوبر 2026. ويأتي الحدث هذا العام في صيغة تجمع بين العروض السينمائية والحوارات الثقافية والمعرض الفني، مع تركيز واضح على حضور المرأة العربية أمام الكاميرا وخلفها.

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بحركة السينما العربية خارج المنطقة، تبدو هذه التظاهرة واحدة من المنصات الأوروبية المستمرة في تقديم الأفلام العربية داخل فضاء ثقافي واسع، خاصة أن مهرجان مالمو للسينما العربية بات على مدار سنوات أحد أبرز نوافذ عرض السينما العربية في إسكندنافيا وأوروبا الشمالية.

من مبادرة في 2015 إلى محطة سنوية راسخة

بحسب البرنامج المنشور من الجهة المنظمة، تعود البدايات الأولى لـأيام أفلام المرأة العربية إلى عام 2015، حين انطلقت كمبادرة مرتبطة بالاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، ثم تطورت تدريجياً إلى فعالية مستقلة داخل أجندة مؤسسة مهرجان مالمو للسينما العربية. وتؤكد المواد التعريفية للبرنامج أن الهدف الأساسي ظل ثابتاً: إبراز تنوع الأفلام التي تصنعها النساء العربيات أو تتمحور حول تجاربهن، مع دعم تمثيل نسائي أقوى داخل صناعة السينما.

هذا المسار مهم عربياً لأنه لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يضع سؤال التمثيل وصناعة الصورة في صلب النقاش. وهو سؤال يهم جمهور السينما في مصر أيضاً، خصوصاً مع اتساع الجدل في السنوات الأخيرة حول المساحات المتاحة للمخرجات والكاتبات والمنتِجات العربيات في السوقين المحلي والدولي.

برنامج مالمو: عروض خاصة وندوة عن صورة المرأة العربية في المنفى

تُقام فعاليات مالمو يومي 2 و3 أكتوبر في سينما بانورا، التي يديرها Folkets Bio Malmö. ويتضمن البرنامج عرضاً افتتاحياً لفيلم «Palestina 36» مساء 2 أكتوبر، ضمن أمسية عربية تبدأ من الساعة السابعة مساءً يتخللها لقاءات مع الجمهور وموسيقى ومأكولات عربية، على أن يبدأ عرض الفيلم في الثامنة مساءً. كما يشمل اليوم التالي ندوة بعنوان «قصص تتجاوز الحدود: صورة المرأة العربية في المنفى من خلال السينما»، إلى جانب باقة من الأفلام القصيرة، ثم عرض فيلم «Kärlek över Tanger» في أمسية ختامية بمالمو.

وتوضح الصفحة الرسمية للفعالية أن تنظيم نسخة مالمو يتم بدعم من بلدية مالمو وRegion Skåne والمعهد السويدي للأفلام وFilm i Skåne، وبالتعاون مع Biograf Panora وTriArt Film وABF Malmö. كما تستضيف الفعاليات سينما بانورا (@panora_malmo على إنستغرام) في عنوانها المعروف بشارع Friisgatan 19 D في مالمو.

ثم إلى هلسنبوري: عروض ولقاءات ومعرض فني

بعد انتهاء برنامج مالمو، تنتقل الفعاليات إلى هلسنبوري يومي 9 و10 أكتوبر، حيث تستضيف دار دونكرز الثقافية الأنشطة الرئيسية. ووفق الصفحة الرسمية لمدينة هلسنبوري، يضم البرنامج هناك عروض أفلام ولقاءات مع صناع السينما ونقاشات ثقافية، بالإضافة إلى معرض فني مرتبط بثيمات الحدث وتجارب النساء في العالم العربي.

وتشير المعلومات المنشورة رسمياً إلى أن سعر تذكرة العرض الواحد في هلسنبوري يبلغ 70 كرونة سويدية، بينما يبلغ سعر المرور الكامل ليومي الفعاليات 200 كرونة، مع خصم 10% للطلاب وكبار السن وبعض الشركاء. وتقام الأنشطة في Dunkers kulturhus (@dunkerskultur على إنستغرام)، بالتعاون مع مكتبة هلسنبوري وABF Öresund، وبدعم من مدينة هلسنبوري وRegion Skåne والمعهد السويدي للأفلام.

ومن التفاصيل اللافتة أيضاً أن المعرض الفني المصاحب يفتتح مساء الجمعة 9 أكتوبر عند الساعة السادسة، ويستمر طوال أيام الحدث، بما يرسخ الطابع العابر للتخصصات الذي تراهن عليه التظاهرة، حيث تمتزج السينما بالفن البصري والحوار العام في مساحة واحدة.

خمسة أفلام قصيرة وبرنامج عائلي

البرنامج لا يقتصر على العروض الروائية الطويلة، إذ يشمل كذلك باقة من خمسة أفلام قصيرة في هلسنبوري يوم 10 أكتوبر من الساعة الثالثة حتى الرابعة وخمس وأربعين دقيقة عصراً، وفق ما أعلنته ABF Öresund، وهي الفعالية التي وردت باعتبارها مجانية للجمهور في هذه المحطة. كما تتضمن الفعاليات أنشطة موجهة للعائلات وبرامج ثقافية موازية، في محاولة لتوسيع قاعدة الجمهور وعدم حصر الحدث داخل الدائرة السينيفيلية الضيقة.

ومن زاوية التحرير الثقافي، فإن هذه النقطة بالذات تبدو أساسية: فالمهرجانات العربية في أوروبا لم تعد تكتفي بدور العرض التقليدي، بل أصبحت تعمل على صناعة جمهور جديد للسينما العربية، وهو أمر ينعكس على فرص تداول الأفلام العربية لاحقاً، سواء في المنصات أو في جولات المهرجانات الدولية.

محمد قبلاوي ورهان الاستمرارية

يرتبط هذا المشروع باسم محمد قبلاوي، مؤسس مهرجان مالمو للسينما العربية ورئيسه التنفيذي، الذي تؤكد تصريحات منسوبة إليه في التغطيات المنشورة أن الرهان منذ البداية لم يكن مجرد وضع المرأة على الشاشة، بل أيضاً مساءلة من يروي الحكاية وكيف تُصنع الصورة. كما أوضحت مؤسسة المهرجان ضمن برنامج خريف 2026 أن نشاطها لا يقتصر على دورة سنوية واحدة، بل يمتد عبر مواسم مختلفة في مدن سويدية عدة من أجل توسيع حضور السينما العربية والوصول إلى جمهور متعدد الخلفيات.

بالنسبة للمشهد العربي الأوسع، تكشف هذه الاستمرارية عن أهمية البنية المؤسسية في دعم السينما العربية بالخارج. فوجود برامج متخصصة مثل أيام أفلام المرأة العربية يمنح الأفلام التي تدور حول قضايا النساء، أو التي تقودها مخرجات عربيات، منصة عرض ونقاش أبعد من الإطار الاحتفالي المؤقت.

لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟

للقارئ المصري، تأتي أهمية هذه الدورة من زاويتين. الأولى أن السينما العربية تواصل توسيع نفوذها في أوروبا عبر منصات باتت مستقرة وذات جمهور. والثانية أن تخصيص فعالية كاملة لأصوات النساء العربيات يعكس تحولاً في أولويات البرمجة الثقافية الدولية، حيث لم تعد الأفلام العربية تُقرأ فقط بوصفها تمثيلاً جغرافياً، بل أيضاً بوصفها تعبيراً عن أسئلة النوع الاجتماعي والهوية والمنفى والذاكرة.

وفي ظل الحراك الذي تشهده السينما المصرية والعربية على مستوى الإنتاج المستقل والمهرجانات، تبدو متابعة مثل هذه الفعاليات ضرورية لفهم أين تتحرك الذائقة الدولية، وكيف تُقدَّم الحكايات العربية اليوم للجمهور الأوروبي. من هنا، تمثل الدورة العاشرة من أيام أفلام المرأة العربية أكثر من مجرد حدث فني عابر؛ إنها مساحة لقياس تطور حضور المرأة العربية في الصورة، ولرصد الطريقة التي تواصل بها السينما بناء جسور ثقافية تتجاوز الحدود.