Filmatology

إيزابيلا روسيلليني تكشف مشروعاً جديداً عن تاريخ الحيوانات

إيزابيلا روسيلليني تعود إلى لوكارنو بمشروع جديد يربط السينما بعالم الحيوان

لفتت إيزابيلا روسيلليني الأنظار مجدداً خلال مشاركتها في الدورة الـ79 من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، بعدما كشفت أنها تعمل حالياً على سلسلة أفلام قصيرة جديدة تتناول تاريخ الحيوانات الأليفة. الخبر يكتسب وزناً إضافياً لأن المشروع يأتي من فنانة بنت جزءاً مهماً من مسيرتها على المزج بين السينما، الأداء، والسرد المرتبط بعالم الحيوان، وهو خط إبداعي تعرفه جيداً الجماهير التي تابعت أعمالها القصيرة السابقة.

مشاركة روسيلليني في لوكارنو هذا العام لم تكن عابرة. فالمهرجان أعلن منحها Excellence Award في حفل افتتاح الدورة الحالية يوم 5 أغسطس 2026، كما ينظم معها لقاءً مفتوحاً مع الجمهور وبرنامج عروض يستعيد جانباً من رحلتها الفنية، بما في ذلك أعمالها القصيرة والتجريبية. وتستمر الدورة من 5 إلى 15 أغسطس 2026، بحسب ما أعلنه المهرجان ووسائل إعلام سويسرية تابعت الحدث.

مشروع جديد امتداد لاهتمام قديم بالحيوانات

فكرة السلسلة الجديدة ليست مفاجئة بالكامل لمن يعرف مسار إيزابيلا روسيلليني (@isabellarossellini على إنستغرام). النجمة الإيطالية-الأميركية ارتبط اسمها منذ سنوات بأعمال قصيرة ساخرة وتثقيفية تدور حول السلوك الحيواني، وعلى رأسها Green Porno، ثم Seduce Me وMammas. مهرجان كان يصف هذه الأعمال بأنها سلسلة قصيرة تناولت الحياة الجنسية للحيوانات، وقد أُنتجت بالتعاون مع SundanceTV وحققت حضوراً عالمياً لافتاً.

هذا الامتداد مهم في قراءة المشروع الجديد؛ فبدلاً من الاكتفاء بالمعلومة العلمية في قالب جاف، بنت روسيلليني سمعتها في هذا المسار على أسلوب أدائي بصري يمزج الطرافة بالمعلومة. لذلك، فإن الحديث عن تاريخ الحيوانات الأليفة يوحي بأن المشروع المقبل قد يذهب هذه المرة إلى علاقة البشر بالحيوان عبر الزمن، لا إلى السلوك البيولوجي فقط. وهذه قراءة منطقية لطبيعة أعمالها السابقة، وإن كانت تفاصيل البناء الدرامي أو الجهة المنتجة الجديدة لم تُعلن بعد بشكل رسمي.

لماذا يحظى هذا الخبر باهتمام عربي ومصري؟

من زاوية تحريرية تناسب قارئ مصر والمنطقة، فإن خبر روسيلليني لا يخص مجرد نجمة أوروبية تستعيد حضورها في مهرجان دولي، بل يتصل أيضاً بتحول أوسع في السينما المعاصرة: الأفلام القصيرة والسلاسل غير التقليدية لم تعد هامشية، بل صارت مساحة خصبة لنجوم كبار يعيدون من خلالها تعريف صورتهم الفنية. هذه الظاهرة تهم المتابع العربي، خصوصاً مع تنامي حضور المنصات والاهتمام بالأشكال السردية المكثفة، وهو ما يجعل تجربة روسيلليني نموذجاً لافتاً يمكن قراءته خارج الإطار الهوليوودي التقليدي.

كما أن لوكارنو نفسه يعد من المهرجانات الأوروبية التي تحظى باهتمام نقدي كبير بسبب انفتاحه على السينما الفنية والتجريبية، ما يجعل ظهوره منصة مناسبة لإعلان مشروع من هذا النوع، بعيداً عن منطق الدعاية التجارية الصاخبة الذي يطغى أحياناً على مهرجانات أخرى.

استعادة ديفيد لينش وروبرت ريدفورد في حديثها

الظهور الأخير لروسيلليني تضمن أيضاً استعادة محطات من مسيرتها مع أسماء بارزة، بينها ديفيد لينش وروبرت ريدفورد. استحضار اسم لينش يبدو طبيعياً، لأن Blue Velvet الصادر عام 1986 يظل من أهم الأعمال المرتبطة باسمها، والدور الذي رسّخ صورتها لدى جمهور السينما العالمية. كما أن المصادر الرسمية الخاصة بمسيرتها تعيد التأكيد باستمرار على مركزية هذا الفيلم في رحلتها المهنية.

أما روبرت ريدفورد، فحضوره في الحديث يرتبط بسياق عملها في الإنتاجات القصيرة المرتبطة بعالم الحيوان. ووفق السيرة المنشورة على موقع مهرجان كان، فإن روسيلليني أنجزت عام 2008 سلسلة قصيرة عن الحياة الجنسية للحيوانات في تجربة تعاون ارتبطت أيضاً باسم ريدفورد، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى عناوين أخرى في المسار نفسه.

اللافت هنا أن روسيلليني لا تتعامل مع هذه الأسماء بوصفها محطات شهرة فقط، بل كجزء من بناء فني متعدد الاتجاهات: من السينما الروائية مع لينش، إلى الاشتغال على صيغة أقصر وأكثر تجريباً في موادها الخاصة بالحيوان، وهي منطقة صنعت لها فيها بصمة شخصية مستقلة عن إرث العائلة السينمائي المعروف.

من إرث عائلي كبير إلى هوية فنية مستقلة

يصعب ذكر روسيلليني من دون التوقف عند جذورها: فهي ابنة المخرج الإيطالي الكبير روبرتو روسيلليني والممثلة العالمية إنغريد برغمان. لكن مسيرتها لم تبق أسيرة هذا الإرث، بل تحركت بين التمثيل، الكتابة، الإخراج، والعمل البصري ذي الطابع الأدائي. ويشير مهرجان كان إلى أنها انتقلت أيضاً من التمثيل إلى الكتابة عبر My Dad Is 100 Years Old، وهو ما يعزز فكرة أن مشروعها الجديد ليس نزوة مؤقتة بل امتداد لتجربة فنية متماسكة.

وفي السنوات الأخيرة، استعادت روسيلليني حضوراً قوياً على مستوى الجوائز والاهتمام النقدي. فمع فيلم Conclave للمخرج إدوارد برغر عام 2024، حصدت ترشيحاً للأوسكار عن فئة أفضل ممثلة مساعدة، وهي نقطة ذكرتها تغطيات لوكارنو وسيرتها المهنية الحديثة بوصفها مؤشراً على مرحلة جديدة من التقدير المؤسسي لمسيرتها.

البعد المعرفي في مشروع روسيلليني

أحد أهم مفاتيح فهم أعمال روسيلليني المتعلقة بالحيوانات هو أنها لا تنطلق من فضول بصري فقط، بل من دراسة أكاديمية أيضاً. فكلية Hunter College في نيويورك نشرت من قبل مواداً تشير إلى ارتباطها ببرنامج Animal Behavior and Conservation، كما تؤكد الجامعة وجود هذا البرنامج المتخصص على مستوى الدراسات العليا. هذا الجانب يفسر لماذا تبدو أعمالها، مهما اتسمت بالغرابة أو السخرية، مبنية على أرضية معرفية حقيقية لا على استعراض شكلي فقط.

وبالنسبة إلى جمهور السينما في مصر والمنطقة العربية، فإن هذا النمط من المشاريع يفتح نقاشاً مهماً حول العلاقة بين الفن والمعرفة. فبدلاً من الفصل الصارم بين الفيلم الثقافي والفيلم الترفيهي، تقدم روسيلليني صيغة وسطى يمكن أن تلهم صناّع الأفلام القصيرة والوثائقية، خصوصاً في أسواق تبحث باستمرار عن أفكار قابلة للتصدير والتميّز داخل المهرجانات.

ما الذي نعرفه رسمياً حتى الآن؟

  • إيزابيلا روسيلليني حاضرة في لوكارنو 2026 كضيفة مكرّمة.
  • تحصل على Excellence Award في افتتاح المهرجان يوم 5 أغسطس 2026.
  • المهرجان ينظم معها حواراً مفتوحاً وبرنامج عروض لأعمال مختارة من مسيرتها.
  • روسيلليني تعمل على سلسلة أفلام قصيرة جديدة عن تاريخ الحيوانات الأليفة، في امتداد واضح لخط أعمالها السابقة حول الحيوان.
  • من أبرز أعمالها السابقة في هذا المجال: Green Porno وSeduce Me وMammas.
  • من أهم محطاتها السينمائية الكلاسيكية: Blue Velvet لديفيد لينش عام 1986.
  • ومن أحدث محطاتها الجماهيرية: Conclave عام 2024، الذي أعادها بقوة إلى سباق الجوائز.

خلاصة المشهد

ما تقوله إيزابيلا روسيلليني في لوكارنو 2026 يتجاوز مجرد إعلان مشروع جديد. نحن أمام فنانة تواصل إعادة تعريف نفسها في السبعينيات من عمرها، مستندة إلى تاريخ عائلي ضخم، لكن من دون الارتهان له. وبين استعادة ديفيد لينش وروبرت ريدفورد، والإعلان عن سلسلة قصيرة جديدة حول تاريخ الحيوانات الأليفة, تؤكد روسيلليني أن السينما لا تزال قادرة على استيعاب الأفكار الغريبة، المرحة، والذكية في آن واحد. وبالنسبة إلى متابع السينما في مصر والعالم العربي، فهذه عودة تستحق المتابعة، ليس فقط لأنها تخص اسماً كبيراً، بل لأنها تطرح نموذجاً مختلفاً لما يمكن أن تكون عليه السينما القصيرة المعاصرة.