Filmatology

إيزابيل شتيفر تنافس في لوكارنو بفيلم وُلد تحت ضغط الحرب

فيلم جديد من إيزابيل شتيفر يصل إلى لوكارنو وسط اهتمام بسينما الحرب والهوية

تسجّل المخرجة الألمانية إيزابيل شتيفر حضورًا لافتًا في مهرجان لوكارنو السينمائي 2026 من خلال فيلمها الروائي الجديد I Rarely Wake Up Dreaming، وهو عمل ألماني-أوكراني كُتب في ظل التحولات العنيفة التي فرضتها الحرب على أوكرانيا. أهمية المشروع لا تأتي فقط من مشاركته في واحد من أقدم وأهم المهرجانات الأوروبية، بل أيضًا من الطريقة التي انعكست بها الوقائع السياسية والإنسانية على مسار الكتابة والتصوير، ما منح الفيلم بعدًا يتجاوز حدود الدراما التقليدية.

وبحسب البيانات المتاحة عن الدورة الحالية، تُقام النسخة التاسعة والسبعون من مهرجان لوكارنو في سويسرا خلال الفترة من 5 إلى 15 أغسطس 2026، فيما يظهر الفيلم ضمن الأعمال المرتبطة بالمسابقة الرسمية في دورة هذا العام. كما أدرجته قواعد البيانات السينمائية المتخصصة كفيلم مدته 110 دقائق ومن إنتاج X-Filme Creative Pool و2Brave Productions، في شراكة تعكس الطابع العابر للحدود الذي بات يميز كثيرًا من الأفلام الأوروبية المتصلة بتجربة الحرب واللجوء والهوية.

تعاون ثانٍ بعد «Grand Jeté»

الفيلم الجديد يمثل ثاني تعاون إبداعي بين شتيفر والكاتبة الأوكرانية آنا ميليكوفا بعد فيلم Grand Jeté، الذي عُرض للمرة الأولى عالميًا في مهرجان برلين 2022. هذا الامتداد بين العملين مهم لفهم المسار الفني للمخرجة، التي تبدو مهتمة بالاشتباك مع الجسد والهوية والروابط الإنسانية المعقدة، لكن هذه المرة عبر خلفية أكثر قسوة فرضتها الحرب نفسها على النص وعلى الواقع المحيط بالفريق.

وتشير المعلومات المنشورة عن المشروع إلى أن السيناريو كتبتْه ميليكوفا بينما تولّت شتيفر الإخراج، مع طاقم تمثيل يضم Markus Bright وIrina Mak وMaria Myronyshena، إلى جانب Oleksandr Rudynskyi وViktor Zhdanov. كما يرتبط الفيلم بأسماء إنتاجية معروفة، من بينها Uwe Schott وTom Tykwer، وهو ما يمنح المشروع ثقلًا إضافيًا على مستوى الصناعة الأوروبية.

كيف غيّرت الحرب مسار الفيلم؟

اللافت في مسار I Rarely Wake Up Dreaming أن تطوره لم يكن منفصلًا عن الأحداث الجارية على الأرض. فمع اندلاع الحرب الشاملة على أوكرانيا، لم تعد ظروف الكتابة ولا الإنتاج كما كانت في البداية. المعطيات المتاحة من تغطيات صحافية أوكرانية حول الفيلم تؤكد أن الواقع الجديد فرض تعديلات على الخطة الأصلية، وأن متابعة الأخبار اليومية والمجهودات المرتبطة بالدعم والمساندة الإنسانية أثّرت مباشرة في القدرة على الاستمرار بالعمل الإبداعي بالوتيرة المعتادة.

هذه الزاوية تمنح الفيلم قيمة خاصة بالنسبة للقراء في مصر والمنطقة العربية؛ إذ إن سينما الحروب في محيطنا الإقليمي غالبًا ما تُقرأ بوصفها شهادة على لحظة تاريخية بقدر ما تُقرأ بوصفها عملًا فنيًا. وفي حالة هذا الفيلم، يبدو أن التغيّر لم يقتصر على الظروف الإنتاجية، بل امتد إلى طبيعة الحكاية نفسها، بما ينسجم مع تحولات الشخصيات وموقعها داخل مجتمع يعيش تحت الضغط.

موضوعات الحرية والهوية في زمن الصراع

تغطيات متخصصة عن الفيلم أشارت إلى أن العمل يتناول قضايا اجتماعية وشخصية مرتبطة بالهوية والمعايير المفروضة على الأفراد، مع حضور واضح لأسئلة الحرية الشخصية في زمن الحرب، بما في ذلك شخصيات من مجتمع LGBTQ+. هذا البعد يجعل الفيلم جزءًا من تيار أوروبي معاصر يسعى إلى قراءة آثار الحرب ليس فقط على الخرائط والسياسة، بل على الحياة الحميمة للأشخاص، وعلى قدرتهم على اتخاذ قراراتهم الخاصة تحت التهديد الدائم.

ومن هذه الزاوية، يكتسب الفيلم صلة وثيقة باهتمامات جمهور المهرجانات في المنطقة العربية وأفريقيا، حيث يزداد الانتباه إلى السينما التي تربط بين الخاص والعام، وبين التجربة الفردية والتحولات الكبرى. وفي قسم مثل السينما العربية ذي النظرة القارية الأوسع، تبدو متابعة هذا النوع من الأفلام ضرورية لفهم كيف تتقاطع تجارب أوكرانيا وأوروبا الشرقية مع أسئلة المنطقة حول النزوح والهوية والنجاة.

لماذا تظل لوكارنو محطة مؤثرة؟

يُعد مهرجان لوكارنو واحدًا من أعرق المهرجانات السينمائية في أوروبا منذ تأسيسه عام 1946، وغالبًا ما يمنح مساحة للأفلام المؤلفة وللأعمال التي تميل إلى المغامرة الفنية أكثر من الرهان التجاري. ومن هنا، فإن اختيار فيلم شتيفر للمشاركة في دورة 2026 يضعه في سياق نقدي وفني جاد، خصوصًا أن المهرجان معروف بقدرته على تسليط الضوء على سينمات الأطراف والأعمال التي تتعامل مع القضايا الاجتماعية والأخلاقية المعاصرة.

كما أن تقارير منشورة حول الفيلم أشارت إلى ارتباطه أيضًا بترشيح ضمن Pardo for Change، وهي مبادرة في لوكارنو تحتفي بالأفلام التي تطرح قضايا بيئية أو اجتماعية أو ثقافية ملحّة. وإذا صحّ هذا التموضع داخل برمجة المهرجان، فهو ينسجم تمامًا مع طبيعة المشروع، الذي لا يكتفي بسرد درامي، بل يضع المشاهد أمام أسئلة أوسع عن أثر الحرب على الحق في الحياة الخاصة.

إنتاج أوروبي بطابع أوكراني واضح

رغم أن الفيلم يُسجَّل رسميًا كإنتاج ألماني-أوكراني، فإن حضوره الأوكراني لا يبدو شكليًا. اللغة الأصلية للفيلم، وفق البيانات المتاحة، هي الأوكرانية والألمانية، كما أن عنوانه المعروف بالأوكرانية هو Я рідко прокидаюсь мріючи. هذه العناصر تشير إلى أن المشروع لا يستخدم الحرب كخلفية زينة، بل ينبع من صلب التجربة الأوكرانية نفسها، مع الاستفادة في الوقت ذاته من شبكة إنتاج ألمانية قوية.

هذا النمط من التعاون صار ملمحًا أساسيًا في السينما الأوروبية الحديثة، خصوصًا في الأعمال التي تتطلب دعمًا تمويليًا ولوجستيًا عابرًا للحدود. وبالنسبة لصناع السينما في منطقتنا، فإن التجربة تفتح بابًا للنقاش حول كيف يمكن للسينما أن تستمر في ظروف الاضطراب عبر الشراكات الدولية، من دون أن تفقد خصوصيتها المحلية.

حضور إنستغرام في المشهد السينمائي

ويتابع مهرجان لوكارنو (@locarnofestival على إنستغرام) الترويج لأفلام دورته الجديدة عبر مواده البصرية وحضوره الرقمي، وهو ما ساهم في زيادة الانتباه إلى العمل الجديد منذ الإعلان عن مشاركته. وفي زمن أصبحت فيه المهرجانات تعتمد على الصورة السريعة بقدر اعتمادها على النقد التقليدي، يظل هذا الحضور الرقمي عاملًا مهمًا في وصول الأفلام الفنية إلى جمهور أوسع، بما في ذلك المتابعون في مصر والعالم العربي.

ما الذي يمكن توقعه من الفيلم؟

حتى الآن، لا تتوافر تفاصيل سردية كاملة وموثقة عن القصة، وهو ما يجعل التعامل الصحافي المنضبط يقتضي عدم الذهاب إلى تخمينات غير مؤكدة. لكن ما يمكن قوله بثقة هو أن الفيلم يحمل بصمة مخرجة سبق أن أثارت الجدل والنقاش في برلين، وأنه يضع تجربة الحرب الأوكرانية في مواجهة أسئلة الهوية والحرية والعلاقات الشخصية. وهذه تركيبة كفيلة بجذب اهتمام النقاد وبرامج المهرجانات، وربما جمهور المنصات لاحقًا إذا حظي بتوزيع أوسع.

بالنسبة للمشهد الثقافي في مصر، يبقى هذا النوع من الأخبار مهمًا لأنه يربط القارئ العربي بحركة السينما في جواره القاري الأوسع، لا بوصفها ترفًا مهرجانيًا فقط، بل باعتبارها سجلًا حيًا للتبدلات السياسية والإنسانية التي يعبرها العالم. وإذا كان I Rarely Wake Up Dreaming قد وُلد فعلًا تحت ضغط الحرب، فإن وصوله إلى لوكارنو يثبت مرة أخرى أن السينما، حتى في أصعب الظروف، تظل قادرة على تحويل الاضطراب إلى لغة وصورة وأسئلة مفتوحة.

  • اسم الفيلم: I Rarely Wake Up Dreaming
  • المخرجة: إيزابيل شتيفر
  • الكاتبة: آنا ميليكوفا
  • بلد الإنتاج: ألمانيا / أوكرانيا
  • مدة الفيلم: 110 دقائق
  • المهرجان: لوكارنو 2026
  • تواريخ المهرجان: 5 - 15 أغسطس 2026