Filmatology

«إيفرست: الوجه الآخر».. وثائقي جديد يمزج المجد بالفقد

عودة صناع Free Solo بفيلم جديد يرفع سقف الترقب

يدخل الفيلم الوثائقي Everest: The Other Side سباق الاهتمام السينمائي هذا الخريف بصفته العمل الجديد للمخرجين إليزابيث تشاي فاسارهيلي وجيمي تشين، الثنائي الذي رسخ اسمه عالمياً بعد Free Solo وMeru. الجديد هنا أن الفيلم لا يكتفي بتقديم مغامرة تسلق أو تحدٍ رياضي استثنائي، بل يبني دراماه على حكاية إنسانية ثقيلة تدور حول الفقد والإصرار والبحث عن معنى الاستمرار بعد الصدمة.

وبحسب البيانات الرسمية الخاصة بالفيلم، شهد العمل عرضه العالمي الأول يوم 3 سبتمبر 2026 ضمن فعاليات الدورة 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، كما أُدرج أيضاً في برنامج مهرجان تيلورايد السينمائي. وتحدد موعد طرحه في دور العرض الأمريكية يوم 30 أكتوبر 2026، فيما جرى الترويج له كإصدار سينمائي من National Geographic Documentary Films وLittle Monster Films، مع عروض في قاعات IMAX في بعض الأسواق.

ما الذي يرويه الفيلم؟

يركز الوثائقي على المتسلق والمتزلج الأمريكي جيم موريسون، الذي يحاول إكمال حلم بالغ الخطورة على الجهة الشمالية من جبل إيفرست. الفيلم يتتبع علاقته بشريكته الراحلة هيلاري نيلسون، وكيف تحولت المغامرة من مشروع رياضي نخبوي إلى رحلة مواجهة مع الحزن والذاكرة. وتوضح المعلومات الرسمية أن نيلسون وموريسون كانا يطمحان إلى تسلق الوجه الشمالي المباشر لإيفرست ثم النزول منه بالتزلج، وهو مسار يوصف بأنه من أصعب وأخطر الخطوط الممكنة على الجبل.

على مستوى السرد، يبدو الفيلم أقرب إلى الأعمال الوثائقية التي تشتبك مع الشخصيات من الداخل، لا مجرد تسجيل إنجاز خارجي. هذه النقطة تحديداً هي التي تمنحه ثقلاً يتجاوز جمهور رياضات المغامرة، ليصبح فيلماً قابلاً للمتابعة من جمهور السينما الوثائقية عموماً، بما في ذلك متابعي شباك التذاكر الباحثين عن الأعمال الحدث التي تبني حملتها على قصة حقيقية صادمة.

الوقائع الحقيقية وراء الحكاية

أهمية الفيلم لا تأتي فقط من لغة الصورة أو من شهرة مخرجيه، بل من أن الأحداث التي يستند إليها موثقة بشكل واسع. فقد ذكرت National Geographic أن جيم موريسون حقق يوم 15 أكتوبر 2025 إنجازاً تاريخياً عندما أصبح أول شخص ينجح في التزلج من الوجه الشمالي لإيفرست عبر خط يربط بين Hornbein Couloir وJapanese Couloir، وهو مسار يعد من الأكثر صعوبة في تاريخ التزلج الجبلي. واستغرقت عملية النزول نحو 4 ساعات و5 دقائق بعد صعود دام أسابيع على الجبل.

لكن الإنجاز الرياضي في الفيلم لا ينفصل عن المأساة. فهيلاري نيلسون، التي كانت شريكة موريسون في هذا الحلم، توفيت في سبتمبر 2022 بعد سقوط قرب قمة ماناسلو في نيبال، خلال نزول على الزلاجات. هذه الحادثة أصبحت قلب الفيلم العاطفي، لأنها حولت المشروع من مغامرة ثنائية إلى محاولة فردية مثقلة بالغياب.

لماذا يحظى الفيلم باهتمام نقدي مبكر؟

السبب الأول واضح: اسم المخرجين. جيمي تشين، المعروف أيضاً كمصور ومتسلق محترف، يعود هنا مع إليزابيث تشاي فاسارهيلي إلى المساحة التي منحتهما أوسكار أفضل فيلم وثائقي مع Free Solo. والسبب الثاني أن الفيلم يجمع بين عناصر تجذب السوق السينمائي العالمي: قصة حقيقية، صور طبيعية شديدة الندرة، رهان جسدي قاسٍ، ومكون عاطفي قادر على الوصول لجمهور أوسع من جمهور الرياضات المتطرفة.

كذلك، فإن مرور الفيلم عبر مهرجانات كبيرة مثل فينيسيا وتيلورايد ثم تورونتو ولندن وكامدن يمنحه موقعاً متقدماً على خريطة الجوائز والأفلام الوثائقية ذات الحضور التجاري النسبي، خصوصاً مع دعم National Geographic وشبكة التوزيع المرتبطة بـDisney. بالنسبة لسوق مثل مصر، هذا النوع من الأفلام قد لا ينافس جماهيرياً أفلام الحركة أو الكوميديا، لكنه يملك فرصة قوية في العروض الخاصة، والمهرجانات، ودوائر الجمهور المتابع للأفلام غير الروائية ذات القيمة البصرية العالية.

قراءة في زاوية «شباك التذاكر»

رغم أن Everest: The Other Side فيلم وثائقي، فإن زاويته التسويقية شديدة الوضوح: بيع تجربة سينمائية كبيرة على الشاشة، لا مجرد مادة موجهة للبث المنزلي. الحديث عن عروض IMAX، واستخدام اسمَي صناع Free Solo، وربط الحملة بإنجاز تاريخي تحقق فعلاً في 2025، كلها عناصر تضع الفيلم في فئة الوثائقيات التي تُسوق كحدث. وهذا مهم لجمهور دور العرض في المنطقة العربية، لأن الأفلام الوثائقية نادراً ما تدخل المنافسة إلا عندما تمتلك «قصة بيع» واضحة ومباشرة.

ومن هنا، يمكن فهم المراهنة على صورة الجبل نفسه بوصفه بطلاً بصرياً، وعلى جيم موريسون بوصفه وجه الحملة الأبرز. كما أن حضور جيمي تشين (@jimmychin على إنستغرام) في واجهة المشروع يضيف قيمة دعائية مهمة، لأنه اسم معروف لدى جمهور المغامرات والتصوير الوثائقي، لا كمخرج فقط بل كمشارك فعلي في التوثيق الميداني. كذلك يظل اسم National Geographic (@natgeo على إنستغرام) عنصراً ثقيلاً في تسويق الفيلم لجمهور يربط العلامة تلقائياً بالجودة البصرية والقصص الواقعية ذات الطابع الملحمي.

هل هو فيلم عن الإنجاز أم عن الثمن؟

السؤال الأهم في استقبال هذا النوع من الأفلام هو: هل يحتفي بالمغامرة فقط، أم يراجع كلفتها الإنسانية أيضاً؟ من المعطيات المتاحة حتى الآن، يبدو أن Everest: The Other Side يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يلاحق إنجازاً غير مسبوق تقريباً على الجبل، لكنه في الوقت نفسه لا يفصل هذا الإنجاز عن سلسلة خسائر سبقت لحظة الوصول. لذلك فالفيلم، في صورته المتوقعة، ليس احتفالاً بسيطاً بفكرة «قهر الطبيعة»، بل تأمل في دوافع البشر حين يدفعون أجسادهم وقلوبهم إلى أقصى حد ممكن.

أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم

  • العنوان: Everest: The Other Side
  • النوع: فيلم وثائقي رياضي
  • الإخراج: إليزابيث تشاي فاسارهيلي وجيمي تشين
  • العرض العالمي الأول: 3 سبتمبر 2026 في مهرجان فينيسيا
  • موعد الطرح في الولايات المتحدة: 30 أكتوبر 2026
  • الجهات المنتجة: National Geographic Documentary Films وLittle Monster Films
  • محور القصة: جيم موريسون ومحاولة التزلج من الوجه الشمالي لإيفرست بعد وفاة هيلاري نيلسون

الخلاصة

في قسم شباك التذاكر، لا يبدو Everest: The Other Side مجرد عنوان وثائقي عابر، بل مشروعاً مصمماً ليعيش موسم الجوائز والعروض الخاصة باعتباره تجربة بصرية وعاطفية معاً. وإذا نجح الفيلم في تحويل الوقائع المذهلة التي نعرفها عن جيم موريسون وهيلاري نيلسون إلى دراما إنسانية متماسكة، فقد يكون أمام واحد من أبرز الوثائقيات السينمائية التي ستلفت الانتباه في خريف 2026، حتى خارج الدوائر المعتادة لأفلام المغامرة.