Filmatology

باكستان ترشّح «Hanging by a Wire» للأوسكار في سابقة وثائقية

خطوة لافتة لفيلم وثائقي من باكستان نحو الأوسكار

دخل الفيلم الوثائقي التشويقي Hanging by a Wire دائرة الاهتمام النقدي عالميًا بعد اختياره ممثلًا رسميًا لباكستان في فئة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار، المقرر إقامتها في 14 مارس 2027. ووفق القواعد والمواعيد التي أعلنتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، فإن آخر موعد لتقديم أفلام هذه الفئة كان 30 سبتمبر 2026، ما يضع الترشيح الباكستاني في توقيت حاسم داخل سباق الجوائز لهذا الموسم.

أهمية الخبر لا تتوقف عند مجرد المشاركة؛ فالفيلم يُقدَّم بوصفه أول عمل وثائقي تختاره باكستان لتمثيلها في فئة الفيلم الدولي، وهو تطور يستحق التوقف عنده من زاوية نقدية، لأن هذه الفئة ارتبطت تاريخيًا في معظم الدول بالأفلام الروائية أكثر من الوثائقية.

ما الذي يميّز الفيلم داخل قسم «مراجعات الأفلام»؟

من منظور مراجعة الأفلام، يبدو Hanging by a Wire حالة تستحق المتابعة ليس فقط بسبب حملته الأوسكارية، بل لأن بنيته السردية نفسها تتحرك في منطقة هجينة بين الوثائقي والتشويق. المادة الرسمية للفيلم تصفه بأنه يستند إلى قصة حقيقية عن عملية إنقاذ خطرة أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما علِق ثمانية ركاب داخل عربة تلفريك على ارتفاع شاهق فوق وادٍ في شمال باكستان.

بحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للفيلم، تدور الأحداث في منطقة باتاغرام الريفية، وتُبنى التجربة على لقطات ميدانية وطائرات مسيّرة وتسجيلات من موقع الحادث، إلى جانب إعادة تمثيل شارك فيها بعض الأشخاص المرتبطين بالواقعة نفسها. هذا الاختيار يوضح أن الفيلم لا يكتفي بالتوثيق البارد، بل يسعى إلى صناعة توتر درامي يجعل المشاهد قريبًا من الإحساس بالخطر والزمن الضاغط.

محمد علي نقوي ورهان السينما غير الروائية

يقف وراء الفيلم المخرج الباكستاني محمد علي نقوي، المعروف أيضًا باسم Mo Naqvi. سيرته المهنية تعزز قراءة الفيلم باعتباره امتدادًا لمسار واضح في السينما الوثائقية؛ إذ تشير صفحته الرسمية إلى أنه سبق أن قدّم أعمالًا لجهات عرض دولية مثل Netflix وShowtime، كما نال ترشيحات سابقة لجوائز Emmy. وفي مايو 2025، أُشير رسميًا إلى حصوله على ترشيح إيمي رابع عن عمله في سلسلة Turning Point: The Bomb & The Cold War.

هذه الخلفية مهمة للقارئ المصري المهتم بالنقد السينمائي، لأن الفيلم هنا لا يأتي من مخرج يخوض مغامرة أولى، بل من صانع أفلام يملك خبرة في تحويل الوقائع السياسية والإنسانية المعقدة إلى مادة مشاهدة مشحونة بالإيقاع والتوتر.

من مهرجان صندانس إلى سباق الأوسكار

المسار الدولي للفيلم يمنحه وزنًا إضافيًا. فصفحة Sundance Film Festival 2026 توضح أن Hanging by a Wire عُرض ضمن دورة 2026، مع مدة تشغيل تبلغ 77 دقيقة، وبإنتاج مشترك بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وباكستان. كما تذكر الصفحة أن لغات الفيلم تشمل الإنجليزية والأردية والبشتو.

وبعد صندانس، انتقل الفيلم إلى محطة توزيع جديدة؛ إذ تؤكد صفحة الصحافة الرسمية الخاصة به أن شركة Abramorama حصلت على حقوق التوزيع المسرحي في أمريكا الشمالية، مع طرح يبدأ من 28 أغسطس 2026 في نيويورك قبل التوسع إلى صالات أخرى، بينما تتولى Dogwoof إطلاقه في بريطانيا وأيرلندا في التاريخ نفسه.

مثل هذا المسار يمنح الفيلم أفضلية في النقاش النقدي: فهو ليس عنوانًا محليًا محدود التداول، بل عمل دخل بالفعل إلى دوائر المهرجانات والتوزيع الفني، وهي دوائر كثيرًا ما تصنع الفارق في موسم الجوائز.

لماذا يُعد الاختيار تاريخيًا لباكستان؟

اللجنة الباكستانية المختصة باختيار الفيلم المرشح للأوسكار، المعروفة باسم Pakistan Academy Selection Committee، كانت قد فتحت باب التقديم للأعمال المرشحة لدورة الأوسكار الـ99 خلال صيف 2026. اختيار فيلم وثائقي هذه المرة يرسل إشارة مزدوجة: الأولى أن السينما الوثائقية الباكستانية باتت قادرة على المنافسة خارج الأطر التلفزيونية التقليدية، والثانية أن مفهوم «الفيلم الدولي» لم يعد حكرًا على الدراما الروائية الكلاسيكية.

ومن اللافت أيضًا أن محمد علي نقوي نفسه سبق تعيينه رئيسًا للجنة الاختيار الباكستانية في 2023، وفق ما ورد في موقعه الرسمي نقلًا عن تغطية صحفية باكستانية. ورغم أن ذلك يسلط الضوء على مكانته داخل الصناعة، فإن الأهم نقديًا هنا هو أن الفيلم المختار يحمل مواصفات إنتاجية وفنية تتناسب مع سباق دولي شديد التنافس.

قراءة نقدية أولية: هل يملك الفيلم أدوات المنافسة؟

إذا نظرنا إلى Hanging by a Wire بوصفه تجربة مشاهدة، فالعنصر الأكثر جذبًا هو قدرته على تحويل حادثة واقعية إلى ثريلر وثائقي كامل الملامح. هذا النوع ينجح عادة عندما يوازن بين دقة المعلومات وإثارة السرد، بحيث لا يشعر المتلقي أنه أمام تقرير مطول، ولا أمام دراما مفتعلة. المؤشرات المتاحة حتى الآن توحي بأن الفيلم يراهن على هذا التوازن عبر:

  • زمن حقيقي عالي المخاطر يتمحور حول عملية إنقاذ.
  • موقع بصري استثنائي في سفوح الهيمالايا الباكستانية.
  • مواد تصوير متنوعة تشمل لقطات جوية وميدانية.
  • شخصيات من قلب الحدث بدل الاعتماد الكامل على التعليق الخارجي.

هذه السمات تهم قارئ «مراجعات الأفلام» في مصر، لأنها تضع الفيلم ضمن الأعمال التي يمكن أن تجذب جمهور المنصات والمهرجانات معًا؛ أي ذلك النوع الذي يجمع بين الواقعية المشدودة وحس المغامرة البصرية.

ماذا يعني ذلك للجمهور العربي والمصري؟

في السياق العربي، يكتسب الخبر قيمة إضافية لأن وصول فيلم وثائقي من جنوب آسيا إلى هذه المرحلة يفتح باب المقارنة مع تجارب المنطقة في تصدير الأفلام غير الروائية إلى المنصات والجوائز الدولية. الجمهور المصري، المعتاد على متابعة الأوسكار من زاوية النجوم والأفلام الأمريكية الكبرى، قد يجد هنا نموذجًا مختلفًا: فيلم يعتمد على الحدث الحقيقي، لا على الأسماء التمثيلية اللامعة، ويعوّل على التشويق الناتج من الواقع نفسه.

كما أن فئة الفيلم الدولي في الأوسكار تشهد منذ سنوات اتساعًا في الذائقة، سواء من حيث اللغات أو الأشكال السردية. ومع إعلان أكاديمية الأوسكار أن الأفلام المؤهلة للدورة الـ99 يجب أن تكون قد عُرضت خلال الفترة من 1 يناير 2026 إلى 31 ديسمبر 2026، فإن وجود فيلم مثل Hanging by a Wire في هذا السباق يبدو متسقًا مع انفتاح أكبر على أعمال تتجاوز القوالب التقليدية.

الخلاصة

Hanging by a Wire ليس مجرد اختيار وطني لباكستان، بل اختبار حقيقي لقدرة الفيلم الوثائقي على اختراق واحدة من أكثر ساحات الجوائز تنافسية. قوته الأساسية، على الأقل وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، تكمن في تحويل واقعة إنسانية خطرة إلى تجربة مشاهدة مشدودة الأعصاب، من دون التخلي عن جذورها الواقعية.

وبالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فإن العنوان يستحق المتابعة من الآن، لأن نجاحه أو تعثره في الطريق إلى القائمة القصيرة للأوسكار سيكشف الكثير عن المزاج الحالي للأكاديمية، وعن موقع السينما الوثائقية الآسيوية داخل سباق الجوائز العالمي.