باميلا أندرسون تخطف الأنظار في «Rosebush Pruning»
باميلا أندرسون تعود بوجه مختلف في واحد من أكثر أفلام العام استفزازًا
تتحرك باميلا أندرسون في السنوات الأخيرة بعيدًا عن الصورة النمطية التي التصقت بها طويلًا، وتبدو اليوم أقرب إلى مرحلة فنية أكثر هدوءًا وانتقائية. هذا التحول لا يظهر فقط في حضورها الإعلامي، بل ينعكس أيضًا على اختياراتها على الشاشة، وآخرها مشاركتها في فيلم Rosebush Pruning للمخرج كريم عينوز، وهو عمل أثار اهتمامًا واسعًا في الدوائر السينمائية الأوروبية منذ عرضه ضمن منافسة مهرجان برلين السينمائي الدولي 2026.
الفيلم ليس إنتاجًا هوليووديًا تقليديًا، بل مشروع أوروبي مشترك بين إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة. ويتخذ شكل دراما سوداء لاذعة عن التفكك العائلي، والثروة، والامتياز، والرغبات المضطربة داخل عائلة أمريكية تعيش في عزلة داخل فيلا إسبانية. هذا المزج بين السخرية القاسية والتوتر النفسي جعل الفيلم من أكثر العناوين التي دارت حولها النقاشات في موسم المهرجانات هذا العام.
ما قصة الفيلم؟
بحسب البيانات المنشورة في قواعد معلومات سينمائية أوروبية ومواقع مهرجانات عرضت الفيلم، تدور أحداث Rosebush Pruning حول أربعة أشقاء أمريكيين يعيشون في فيلا بإسبانيا مستندين إلى ثروة ورثوها عن العائلة. يتصدع هذا العالم المغلق عندما يحاول أحد الإخوة إدخال شريكته إلى البيت، بينما يبدأ أخ آخر في كشف ملابسات وفاة الأم، لتنكشف تدريجيًا شبكة من الأسرار والتوترات والانهيارات النفسية داخل الأسرة.
الزاوية التي يطرح بها كريم عينوز الحكاية تجعل الفيلم أقرب إلى دراسة قاسية لعائلة تنخرها السلطة الذكورية والامتياز الطبقي، أكثر من كونه مجرد إثارة نفسية. ولهذا وُصف العمل في أكثر من منصة أوروبية بأنه هجاء معاصر يواجه مفهوم الأسرة التقليدية بقدر كبير من الجرأة.
كريم عينوز يواصل حضوره العابر للحدود
المخرج كريم عينوز، المعروف بأعماله التي تتحرك بين السينما المؤلفة والموضوعات الإنسانية المعقدة، يقود الفيلم هنا برؤية بصرية حادة. السيناريو كتبه إفثيميس فيليبو، وهو اسم معروف لدى متابعي السينما الأوروبية المعاصرة، بينما تولت التصوير هيلين لوڤار. هذا الفريق الإبداعي منح الفيلم طابعًا بصريًا مشحونًا، يتماشى مع عالمه النفسي المضطرب.
ومن المهم بالنسبة للقارئ العربي، وضمن زاوية السينما العربية ذات الامتداد القاري، أن اسم كريم عينوز يظل حاضرًا بقوة في النقاش السينمائي داخل المنطقة، باعتباره صانع أفلام من خلفية عربية-لاتينية استطاع أن يثبت حضوره في أكبر المحافل الدولية، وأن يقدّم سينما تتعامل مع الهوية والجسد والسلطة والعائلة بوصفها أسئلة عالمية.
باميلا أندرسون وسط طاقم دولي لافت
يضم الفيلم مجموعة أسماء بارزة، من بينها إيل فانينج، رايلي كيو، كالوم تيرنر، جيمي بيل، لوكاس غيج، ترايسي ليتس وإيلينا أنايا. وجود باميلا أندرسون داخل هذا التشكيل يمنح مشاركتها بعدًا إضافيًا، لأنها لا تظهر هنا كنجمة ضيفة فقط، بل كجزء من عمل يعتمد على الأداء الجماعي المكثف.
الاهتمام بأندرسون لا يعود فقط إلى اسمها المعروف، بل إلى سياق عودتها نفسها. فخلال الفترة الماضية، ارتبط اسمها بتحول واضح في صورتها العامة؛ من نجمة جماهيرية محاصرة بإرث “الرمز المثير” إلى فنانة تحاول بناء مساحة مختلفة لنفسها، أكثر قربًا من التمثيل الجاد والظهور الإنساني الهادئ. لذلك فإن وجودها في فيلم يتعامل مع التفكك العائلي والعنف الرمزي والجسدي يبدو منسجمًا مع هذه المرحلة الجديدة في مسيرتها.
لماذا يُعد الفيلم من أكثر أفلام 2026 جدلًا؟
السبب الأول هو طبيعة المادة نفسها. فالتصنيف البريطاني للفيلم، الصادر قبل طرحه التجاري، يكشف أن العمل يتضمن موضوعات شديدة الحساسية، منها العنف، والتهديد، والمشاهد الجنسية الصريحة، والإساءة داخل الأسرة، إلى جانب محتوى نفسي مضطرب. كما حدد المجلس البريطاني مدة الفيلم بنحو 94 دقيقة و41 ثانية، مع تسجيل سنة الإنتاج 2026 وتاريخ طرح بريطاني في 10 يوليو 2026 عبر MUBI.
السبب الثاني يرتبط بخلفية الفيلم الفنية؛ إذ يستلهم العمل، بصورة حرة، روح الفيلم الإيطالي الكلاسيكي Fists in the Pocket الصادر عام 1965، لكنه يعيد صياغة الفكرة في سياق معاصر أكثر حدة وعبثية. هذه المقاربة جعلت النقاد والجمهور في المهرجانات ينظرون إليه باعتباره فيلمًا صادمًا لا يكتفي بالاستفزاز الشكلي، بل يوظف الصدمة لتفكيك بنية العائلة والسلطة والمال.
من برلين إلى دوائر العرض الدولية
دخل Rosebush Pruning سباق العروض الدولية مبكرًا عبر برلين 2026، ثم ظهر ضمن برامج مهرجانات أخرى مثل Melbourne International Film Festival، حيث تم تقديمه بوصفه ساتيرا منزلية جريئة تدور داخل قصر في كتالونيا. هذا المسار يؤكد أن الفيلم لا يعتمد فقط على أسماء نجومه، بل على جاذبيته كمشروع مهرجانات يراهن على الجدل النقدي والاهتمام الفني.
وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة، فإن هذا النوع من الأفلام يظل مهمًا للمتابعة لأنه يعكس اتجاهًا متزايدًا في السينما العابرة للحدود: أعمال أوروبية ذات طابع مؤلف، تستقطب نجوماً معروفين عالميًا، وتخاطب جمهور المهرجانات والمنصات معًا. كما أن حضور اسم عربي مثل كريم عينوز في قلب هذه المنظومة يمنح الفيلم أهمية إضافية خارج حدود السوق الغربية التقليدية.
هل تمثل هذه الخطوة محطة مفصلية في مسيرة أندرسون؟
قد يكون من المبكر اعتبار الفيلم نقطة التحول الوحيدة في مسيرة باميلا أندرسون، لكنه بالتأكيد يرسخ الاتجاه الذي تسلكه منذ فترة: أدوار أكثر جرأة من ناحية الدراما، وأقل اعتمادًا على الصورة القديمة التي صنعت نجوميتها في التسعينيات. اللافت أن هذا التحول لا يُقدَّم كحملة علاقات عامة، بل يظهر من خلال نوعية المشاريع نفسها، ومن بينها هذا الفيلم الذي يضعها داخل عالم شديد القسوة والتعقيد.
في النهاية، يبدو Rosebush Pruning فيلمًا مصممًا لإثارة الانقسام: سيجده البعض جريئًا ومتفلتًا بصورة أخاذة، بينما قد يراه آخرون صادمًا إلى حد الفوضى. لكن المؤكد أن اسم باميلا أندرسون عاد إلى الواجهة هذه المرة من بوابة الأداء والاختيار الفني، لا من باب الضجيج العابر. وهذا وحده كافٍ ليجعل الفيلم عنوانًا يستحق المتابعة في خريطة سينما 2026.
- الإخراج: كريم عينوز
- السيناريو: إفثيميس فيليبو
- البطولة: إيل فانينج، رايلي كيو، كالوم تيرنر، جيمي بيل، باميلا أندرسون، لوكاس غيج، ترايسي ليتس، إيلينا أنايا
- الإنتاج: إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، المملكة المتحدة
- العرض البارز: مهرجان برلين السينمائي الدولي 2026
- موعد طرح بريطاني مسجل: 10 يوليو 2026