بعد «الست لما».. هل تستعيد يسرا ثقلها السينمائي؟
عودة يسرا إلى شاشة السينما في توقيت صعب
مع طرح فيلم «الست لما» في دور العرض المصرية يوم 19 أغسطس 2026، تدخل يسرا مرحلة اختبار جديدة في مسارها السينمائي. الفيلم ليس مجرد عمل جديد يضاف إلى رصيد نجمة تملك تاريخًا طويلًا في السينما المصرية، بل يمثل أيضًا محاولة واضحة للعودة إلى مركز المشهد التجاري والفني في لحظة مزدحمة بالأفلام والنجوم. ووفق بيانات elCinema، بدأ عرض الفيلم رسميًا في مصر في هذا التاريخ، مع تصنيفه كعمل درامي مصري يحمل أيضًا اسمًا تداوليًا مرتبطًا بحملة «فيتو».
أهمية هذه العودة تتضاعف لأن «الست لما» يأتي بعد فترة لم تكن فيها يسرا حاضرة بقوة في واجهة السينما، بينما استمرت مكانتها الجماهيرية في التلفزيون والظهور العام. وذكرت مصراوي أن الفيلم يمثل عودة يسرا إلى شاشة السينما بعد غياب منذ «شقو» عام 2024، وهو ما يجعل العمل محملًا بتوقعات تتجاوز حجمه كعنوان صيفي جديد.
ما الذي نعرفه يقينًا عن «الست لما»؟
المعطيات المؤكدة حول الفيلم تمنحه ملامح واضحة: بطولة يسرا إلى جانب ماجد المصري ودرة وياسمين رئيس وعمرو عبد الجليل ومحمد أنور وكريم عفيفي وحمدي الميرغني ومحمود البزاوي ورانيا منصور ودنيا سامي وانتصار وأحمد صيام ومي حسن، مع تأليف مصطفى بدوي وكيرلس أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج ندى ورنا السبكي. هذه التفاصيل وردت في أكثر من مصدر مصري فني وإخباري، بينها اليوم السابع وelCinema.
دراميًا، يدور الفيلم حول الإعلامية دينا الكردي التي تدير مركزًا لتمكين المرأة، وتطلق حملة واسعة عبر مواقع التواصل لدعم السيدات في مواجهة التعنت أو غياب التفاهم داخل الحياة الزوجية. وتضيف المصادر أن الحملة تثير جدلًا بين مؤيدين ومعارضين، فيما أشارت اليوم السابع إلى أن صفحات الحملة داخل الأحداث يتابعها أكثر من 4 ملايين متابع، وأن الفيلم يتناول قضايا تخص العنف النفسي والقدرة على اتخاذ القرار داخل المنزل.
لماذا يبدو الفيلم مهمًا ليسرا تحديدًا؟
لأن يسرا (@youssra على إنستغرام) لا تدخل هنا من بوابة الحنين فقط، بل من بوابة الرهان على فيلم جماهيري يحمل قضية اجتماعية نسائية مباشرة. هذا النوع من الأعمال يناسب صورتها العامة التي بُنيت عبر عقود على مزيج من الحضور النجومي والاشتباك مع موضوعات المرأة والطبقة الوسطى والعلاقات المعقدة. لذلك، فإن «الست لما» لا يطلب من الجمهور أن يتعرف على يسرا من جديد، بل يطلب منه أن يراها في صيغة معاصرة داخل سوق سريع الإيقاع تغيرت قواعده كثيرًا.
هناك أيضًا عنصر مهم: الفيلم لا يعتمد على بطولة فردية مغلقة، بل على بطولة جماعية تضم أسماء نسائية معروفة مثل درة وياسمين رئيس ودنيا سامي وانتصار. هذا التكوين يمنح يسرا مساحة مختلفة؛ فهي ليست مطالبة وحدها بحمل الفيلم، لكنها تبقى الاسم الأثقل الذي يمنح المشروع هويته التسويقية الأولى. وهذا ما ظهر بوضوح في البوستر الرسمي الذي تصدرته، بحسب تغطية مصراوي.
موسم صيف 2026: زحام لا يرحم
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الفيلم يحمل عناصر لافتة، بل ما إذا كان يستطيع فرض نفسه داخل موسم صيف 2026 الذي وصفته وسائل إعلام مصرية بأنه موسم منافسة شرسة. فبحسب المصري اليوم بدأت خريطة الصيف مبكرًا مع «الكراش» يوم 11 يونيو 2026، ثم «القصص» يوم 18 يونيو، و«صقر وكناريا» يوم 24 يونيو، و«شمشون ودليلة» يوم 8 يوليو 2026. كما أبرزت مصراوي أفلامًا منتظرة في الموسم مثل «أسد» و«الكراش» و«إذما» و«أضعف خلقه» و«صقر وكناريا».
هذا يعني أن «الست لما» لم يدخل السباق في بدايته، بل وصل في 19 أغسطس بعد أن استهلكت السوق بالفعل جزءًا معتبرًا من زخم الصيف. من ناحية، قد يبدو هذا التأخير مخاطرة، لأن الأفلام الأسبق تحصل عادة على مساحة دعاية أطول. لكن من ناحية أخرى، قد يكون التوقيت مفيدًا إذا كان الجمهور قد بدأ يبحث عن نبرة مختلفة عن الأكشن والكوميديا الخفيفة المعتادة. هنا يملك الفيلم فرصة: أن يقدم نفسه كعنوان اجتماعي نسائي في نهاية موسم هيمنت عليه العناوين الضخمة والمتنوعة. وهذا استنتاج تحليلي مبني على خريطة العروض المعلنة، لا على أرقام شباك تذاكر غير متاحة في المصادر التي راجعتها.
هل يكفي الموضوع وحده لإعادة رسم المكانة السينمائية؟
ليس دائمًا. فالموضوع وحده لا يصنع استعادة كاملة للمكانة. ما يعزز فرص يسرا هنا هو اجتماع عدة عناصر معًا:
- وضوح الفكرة التسويقية: فيلم عن حملة «فيتو» وقضايا المرأة داخل البيت والحياة الزوجية.
- تشكيلة ممثلين واسعة تجمع أسماء قادرة على جذب شرائح مختلفة من الجمهور.
- عودة مخرج إلى السينما: إذ أشارت مصراوي إلى أن خالد أبو غريب يعود إلى الشاشة بعد «عصابة عظيمة» في 2024.
- حضور يسرا كشخصية مركزية في فيلم يقترب من المنطقة التي اعتادت التألق فيها: الدراما الاجتماعية ذات الطابع الجماهيري.
لكن في المقابل، إعادة رسم المكانة السينمائية تحتاج أكثر من مجرد الحضور في فيلم جيد التموضع. تحتاج إلى أثر فعلي لدى الجمهور والنقاد، وإلى قدرة الفيلم على البقاء في النقاش بعد أسبوع الافتتاح. كما أن طبيعة السوق الحالية تميل إلى الأفلام ذات الإيقاع السريع والرهان التجاري المباشر، ما يضع أي فيلم اجتماعي أمام تحدي إثبات أنه ليس «فيلم رسالة» فقط، بل أيضًا تجربة مشاهدة قادرة على الجذب.
النتيجة الأقرب: إعادة تموضع أكثر من عودة نوستالجية
الأقرب حتى الآن أن «الست لما» يمنح يسرا إعادة تموضع مهمة داخل السينما المصرية، أكثر مما يمنحها مجرد عودة رمزية. الفيلم يدخل السوق بعنوان واضح، وبطولة كبيرة، وموضوع محلي قابل للنقاش، وموعد عرض مؤكد في قلب الموسم الصيفي المصري. وإذا نجح في تحويل هذه العناصر إلى حضور جماهيري حقيقي، فسيكون قد أعاد تذكير السوق بأن يسرا لا تزال قادرة على قيادة مشروع سينمائي له ملامح ووزن.
أما الإجابة النهائية عن سؤال المكانة، فلا تُحسم بمجرد يوم الطرح، بل بما إذا كان 19 أغسطس 2026 سيصبح تاريخ بداية موجة جديدة ليسرا في السينما، أم مجرد محطة لافتة داخل موسم مزدحم. حتى الآن، المؤشرات المتاحة تقول إن الفرصة حقيقية، وأن «الست لما» هو أحد أكثر الأفلام المصرية قدرة على اختبار هذه الفرضية بجدية هذا الصيف.