تأجيل أفلام الجوائز إلى 2027 يربك سباق الأوسكار مبكرًا
موسم الجوائز يتغير مبكرًا.. وأفلام كانت مرشحة للواجهة قد تنتظر 2027
قبل أن تدخل هوليوود فعليًا مرحلة المهرجانات الخريفية والإطلاقات النهائية المؤهلة للجوائز، بدأت ملامح سباق الأوسكار المقبل تتبدل بصورة لافتة. التقديرات المتداولة داخل الصناعة تشير إلى أن مجموعة من الأفلام التي وُضعت مبكرًا ضمن حسابات موسم الجوائز لعام 2026، لن تصل في الموعد الذي كان متوقعًا لها، بل قد تُرحّل إلى 2027 أو تبقى بلا خطة عرض نهائية حتى الآن. هذا التحول لا يبدو تفصيلًا صغيرًا، لأن توقيت الطرح عنصر حاسم في فرص أي فيلم داخل سباقات الجوائز الكبرى.
بالنسبة للقارئ المصري المتابع لسينما الجوائز، فالمسألة لا تتعلق فقط بتبديل مواعيد على الروزنامة، بل بإعادة ترتيب كاملة لخريطة الأفلام المتوقع أن تتصدر النقاش النقدي في نهاية العام. وعندما تتراجع عناوين كبيرة من السباق، يفتح ذلك الباب أمام أفلام أخرى لاقتناص مساحة أكبر لدى النقاد وروابط الجوائز والأكاديمية لاحقًا.
"Here Comes the Flood".. مشروع نتفليكس الذي يبتعد عن حسابات 2026
من أبرز العناوين المرتبطة بهذا التحول فيلم Here Comes the Flood، وهو مشروع نتفليكس الذي يتصدره دينزل واشنطن. نتفليكس أعلنت رسميًا في 14 مايو 2025 أن الفيلم من إخراج البرازيلي فرناندو ميريليس، ويشارك في بطولته أيضًا روبرت باتينسون وديزي إدجار-جونز، بينما كتب السيناريو سايمون كينبرغ. وقدمت المنصة العمل بوصفه فيلم سطو غير تقليدي يدور حول حارس بنك وموظفة شباك ولص محترف داخل لعبة من الخداع والالتفافات المتبادلة.
الأهم أن نتفليكس أعادت إدراج الفيلم ضمن قائمتها الرسمية للأعمال المنتظرة في 2026 يوم 7 يناير 2026، وهو ما أكد آنذاك أن المنصة كانت تنظر إليه باعتباره عنوانًا مهمًا ضمن خريطتها السنوية. كما أوضحت الشركة لاحقًا أن الفيلم كان ضمن الأعمال التي تُصوَّر في ولاية نيوجيرسي، ثم عادت في يوليو 2026 لتذكره مرة أخرى بين المشاريع المقبلة المرتبطة بوجودها الإنتاجي هناك. هذه المؤشرات تعني أن الفيلم ظل قائمًا إنتاجيًا، لكن وجوده ضمن قائمة 2026 لم يعد يضمن تلقائيًا وصوله في التوقيت المناسب لموسم الجوائز.
ومن زاوية نقدية، فإن تأجيل فيلم بهذا الحجم ليس مستغربًا. فوجود أسماء مثل دينزل واشنطن، صاحب الثقل التمثيلي الكبير، والمخرج فرناندو ميريليس الذي يرتبط اسمه بأعمال ذات طابع فني واضح، كان كافيًا لوضع الفيلم مبكرًا في دائرة الترقب. لكن سوق الجوائز لا يرحم التأخير، خصوصًا إذا تعقدت مرحلة ما بعد الإنتاج أو لم يتوافر موعد عرض مناسب في الربع الأخير من السنة. وهنا يصبح الترحيل إلى 2027، بدل طرح متعجل، قرارًا منطقيًا من الناحية الاستراتيجية.
"Jack of Spades".. جويل كوين يواصل مساره المنفرد لكن التوقيت غير محسوم
العنوان الثاني الذي يلفت الانتباه هو Jack of Spades للمخرج جويل كوين. البيانات المتاحة من قواعد الصناعة تشير إلى أن الفيلم في مرحلة Post-production، وأنه يحمل طابعًا دراميًا غامضًا تدور أحداثه في أجواء اسكتلندا خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر. كما تظهر القوائم الأساسية أن جويل كوين هو الكاتب والمخرج، مع أسماء بارزة في التمثيل تشمل جوش أوكونور، فرانسيس مكدورماند، ليزلي مانفيل وداميان لويس، إضافة إلى برونو ديلبونيل مديرًا للتصوير وكارتر بورويل للموسيقى.
ورغم أن بعض قواعد البيانات ما زالت تربطه بعام 2026 على مستوى التوقعات الأولية، فإن عدم وجود إعلان توزيع واسع أو تاريخ طرح نهائي حتى الآن يجعل وضعه في موسم الجوائز غير مضمون. وفي العادة، الأفلام التي تراهن على المزاج الأكاديمي تحتاج إلى مسار عرض واضح، سواء عبر مهرجان كبير أو إطلاق مدروس قرب نهاية العام. من دون هذه الخطوة، يتحول الفيلم من «مرشح مفترض» إلى «عنوان مؤجل عمليًا»، حتى إن لم يُعلن التأجيل بصيغة رسمية كاملة بعد. وهذا تحديدًا ما يزيد الغموض حول موقع الفيلم في خارطة 2026.
ماذا عن A24؟ الغموض مستمر رغم حضور الشركة القوي
اسم A24 (@a24 على إنستغرام) حاضر أيضًا في النقاش، لكن بصورة أكثر التباسًا. الشركة تملك بالفعل صفحة رسمية لأعمال الجوائز، كما أن قائمة أفلامها الحالية تُظهر عناوين مطروحة وأخرى «قريبًا» خلال 2026، ما يعكس استمرار نشاطها المعتاد في السوق. لكن الحديث المتصاعد داخل الصناعة يدور حول عمل لم يتضح موقعه النهائي بعد ضمن روزنامة الشركة، وهو ما يفسر وصف «الطرح الغامض» المرتبط بها في تغطيات الموسم.
أهمية A24 في هذا السياق تعود إلى سجلها القوي مع سينما الجوائز خلال السنوات الأخيرة، إذ اعتادت الدفع بأفلام تتقدم نقديًا ثم تتحول إلى لاعبين أساسيين في الأوسكار. لذلك، أي ضبابية في خطتها الخريفية تُقرأ مباشرة على أنها عامل مؤثر في شكل المنافسة. وإذا قررت الشركة تأجيل أحد مشاريعها الثقيلة بدل المخاطرة بعرض غير مثالي، فلن يكون ذلك مفاجئًا بقدر ما سيكون امتدادًا لمنطق الصناعة نفسه: الجودة وحدها لا تكفي، والتوقيت لا يقل أهمية عنها.
لماذا يهم توقيت الطرح أكثر من قوة الأسماء؟
في سباقات الجوائز، ليست النجومية وحدها هي التي تصنع الزخم. الفيلم يحتاج إلى اكتمال فني، وإلى حملة توزيع وتسويق دقيقة، وإلى نافذة عرض تسمح ببنائه تدريجيًا من المهرجانات إلى قوائم الترشيح. ولهذا نرى أحيانًا أفلامًا كبيرة تخرج من سنة كاملة لتعود في الموسم التالي بفرص أقوى. وتكفي الإشارة هنا إلى أن الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار ستقام رسميًا يوم 14 مارس 2027، بينما أعلنت BAFTA أن باب التقديم لجوائز الفيلم لعام 2027 فُتح بالفعل مع جدول ترشيحات ينطلق في يناير 2027. هذا يعني أن نافذة التأهل والحملات أصبحت محسوبة بدقة شديدة.
بالنسبة للمتابع المصري، قد يبدو هذا التبديل بعيدًا جغرافيًا، لكنه مهم نقديًا لأن كثيرًا من هذه العناوين تصل لاحقًا إلى المنصات أو دور العرض بوصفها «أفلامًا مرشحة للجوائز»، وهو ما يرفع سقف التوقعات قبل المشاهدة. وعندما يُؤجل فيلم مثل Here Comes the Flood أو يبقى مصير Jack of Spades غير محسوم، فإن ذلك يغير تلقائيًا قائمة الأفلام التي تستحق المتابعة في نهاية 2026 وبداية 2027.
كيف نقرأ المشهد الآن؟
- Here Comes the Flood ما زال مشروعًا حقيقيًا ومعلنًا رسميًا من نتفليكس، مع طاقم بطولة وإخراج مؤكدين، لكنه لم يعد مضمونًا داخل سباق جوائز 2026.
- Jack of Spades موجود في مرحلة ما بعد الإنتاج، ويملك عناصر فنية وتمثيلية قوية، لكن غياب خطة طرح نهائية يضعه في منطقة انتظار.
- A24 ما زالت لاعبًا مؤثرًا، لكن بعض أوراقها للموسم الحالي لم تتضح بالكامل بعد.
الخلاصة أن موسم الجوائز لا يبدأ عند إعلان الترشيحات، بل يبدأ لحظة اختيار موعد العرض الصحيح. وما يحدث الآن يبرهن أن بعض الأفلام الكبيرة تفضّل خسارة عام كامل على أن تدخل المعركة في توقيت غير مناسب. وبالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فهذه الإشارات المبكرة مهمة لأنها تعيد ضبط البوصلة: ليس كل فيلم واعد سيصل في موعده، وليس كل عنوان كبير سيبقى داخل سباق الأوسكار حتى النهاية.