Filmatology

تراجع «موانا» وصعود «Toy Story 5» يشعلان سباق شباك التذاكر

افتتاح باهت لـ«موانا» أمام منافسة أقوى من المتوقع

دخل فيلم «موانا» بنسخته الحية إلى دور العرض يوم 10 يوليو 2026 في الولايات المتحدة، بعد طرحه في مصر قبل ذلك بيوم واحد، وسط رهان واضح من ديزني على استثمار الشعبية الكبيرة التي حققها الفيلم الأصلي الصادر عام 2016. لكن الأرقام الأولية المتاحة حتى 10 يوليو لا تعطي الانطباع الذي كانت تنتظره الاستوديوهات من مشروع بهذا الحجم؛ إذ يسجل الفيلم على قاعدة بيانات Box Office Mojo إجماليًا محليًا مبكرًا عند 18 مليون دولار فقط، وهي حصيلة أولية لا تزال بعيدة عن التوقعات المتداولة قبل الإطلاق، كما تعكس بداية حذرة لفيلم قُدِّم بوصفه واحدًا من أهم عناوين ديزني هذا الصيف.

اللافت أن ديزني نفسها كانت قد دعمت الفيلم بخطاب ترويجي ضخم، مؤكدة أنه إعادة تقديم حية لقصة من أكثر عناوينها المحبوبة، مع افتتاح حصري في السينمات يوم الجمعة 10 يوليو 2026. كما أبرزت الشركة مشاركة كاثرين لاغايا في دور موانا، وعودة دواين جونسون لتجسيد شخصية ماوي، إلى جانب إخراج توماس كايل وكتابة جاريد بوش ودانا ليدو ميلر. هذه العناصر كانت كافية لصناعة حالة ترقب كبيرة، لكن الترقب لا يتحول دائمًا إلى مبيعات تذاكر تلقائيًا.

لماذا يبدو التعثر مهمًا في قراءة الفيلم نقديًا؟

من زاوية قسم «مراجعات الأفلام»، فإن أهمية هذه البداية لا تتوقف عند الإيرادات فقط، بل تمتد إلى الطريقة التي استقبل بها الجمهور إعادة تدوير عنوان مألوف. «موانا» ليس فيلمًا جديدًا بالكامل، بل إعادة صياغة لعمل راسخ في ذاكرة جمهور العائلة. لذلك فإن أي استقبال فاتِر يطرح سؤالًا فنيًا مباشرًا: هل استطاعت النسخة الحية أن تضيف منظورًا بصريًا ودراميًا جديدًا، أم اكتفت بإعادة إنتاج ما يعرفه المشاهد سلفًا؟

البيانات الرسمية المتاحة من ديزني تصف الفيلم بأنه ثمرة تعاون واسع مع مواهب من جزر المحيط الهادئ، وأنه يحتفي بالبيئة الثقافية التي خرجت منها الحكاية. لكن تقييم هذا الطموح فنيًا يبقى مرتبطًا بقدرة الفيلم على إقناع الجمهور بأن الانتقال من الأنيميشن إلى الصورة الحية لم يكن مجرد قرار تجاري. وفي سوق مزدحم بأفلام الامتيازات والحنين، تبدو هذه النقطة حاسمة أكثر من أي وقت مضى.

ماذا عن الحضور المصري؟

في مصر، وصل «موانا» إلى 47 دار عرض موزعة على 9 محافظات، بحسب تغطية محلية نُشرت يوم 9 يوليو 2026. وتولت United Motion Pictures توزيعه محليًا، وهو انتشار جيد من حيث عدد الشاشات ويعكس ثقة الموزع في جاذبية العلامة التجارية لدى العائلات المصرية خلال موسم الصيف. كما تؤكد البيانات المنشورة محليًا أن الفيلم من إنتاج Walt Disney Pictures بالتعاون مع Seven Bucks Productions وFlynn Picture Company.

هذه النقطة تهم القارئ المصري تحديدًا، لأن أفلام العائلة المدبلجة أو المعروضة على نطاق واسع في الإجازات الصيفية تراهن عادة على الإقبال الجماعي، لا على جمهور النخبة فقط. وإذا لم يحقق الفيلم زخمًا قويًا منذ أيامه الأولى، فإن ذلك ينعكس مباشرة على مدة بقائه في الصالات وعلى جاذبيته أمام أفلام منافسة أقوى شفهيًا وتسويقيًا.

في المقابل: «Toy Story 5» يثبت أن الامتياز ما زال حيًا

على الجهة الأخرى من سباق ديزني نفسه، يواصل «Toy Story 5» تقديم صورة معاكسة تمامًا. الفيلم انطلق عالميًا في 19 يونيو 2026، وحقق افتتاحًا محليًا ضخمًا بلغ 159.7 مليون دولار، وهو أفضل افتتاح في تاريخ السلسلة. كما وصفت ديزني الفيلم بأنه صاحب أكبر افتتاح عالمي لعام 2026، بعدما جمع في بدايته 312 مليون دولار حول العالم.

وحتى البيانات الأحدث المتاحة من Box Office Mojo والمحدّثة حتى الأيام الأخيرة قبل 12 يوليو 2026، وصلت إيرادات الفيلم إلى نحو 783.3 مليون دولار عالميًا، منها 385.3 مليون دولار في السوق الأمريكية و398 مليون دولار دوليًا. كما سجل داخل الولايات المتحدة أكثر من 381 مليون دولار بحلول بيانات 10 يوليو الشهرية، ما يضعه بين أكبر عناوين الصيف بفارق واضح عن معظم المنافسين.

السر ليس في الحنين وحده

نجاح «Toy Story 5» لا يمكن اختزاله في nostalgia فقط. ديزني قدمت الفيلم باعتباره مغامرة جديدة تعيد وودي وباز وجيسي إلى الواجهة، لكن ضمن فكرة معاصرة تتعلق باصطدام الألعاب التقليدية بعالم التكنولوجيا. ووفق المواد الرسمية للشركة، فإن الحبكة تضع الشخصيات في مواجهة جهاز لوحي جديد باسم Lilypad، وهو ما منح الجزء الخامس زاوية محدثة بدل الاكتفاء بإعادة تدوير المشاعر القديمة.

هذه المقاربة تبدو أكثر ذكاءً من ناحية نقدية، لأنها تمنح الامتياز سببًا دراميًا مقنعًا للعودة. فالمشكلة هنا ليست مجرد إحياء شخصيات محبوبة، بل إعادة اختبار مكانتها في عالم تغيّر فعلًا. وربما لهذا السبب استجاب الجمهور بسرعة أكبر، لأن الفيلم لا يبيع الذاكرة فقط، بل يقدّم أيضًا سؤالًا جديدًا يناسب أطفال اليوم وآباءهم في الوقت نفسه.

مقارنة تكشف مزاج السوق الحالي

حين نضع الفيلمين جنبًا إلى جنب، تظهر مفارقة واضحة: الاعتماد على اسم معروف لم يعد كافيًا وحده. «موانا» يستند إلى أصل ناجح جدًا؛ فقد أشارت ديزني سابقًا إلى أن فيلم 2016 حقق ما يقرب من 650 مليون دولار عالميًا، كما تحول إلى عنوان شديد الشعبية على منصاتها الرقمية. لكن النسخة الحية، على الأقل في بدايتها، لم تترجم هذا الرصيد إلى دفعة افتتاحية مماثلة. في المقابل، استطاع «Toy Story 5» أن يحوّل تاريخه الطويل إلى قوة دفع حقيقية لأنه ربط الحنين بفكرة جديدة قابلة للتسويق والنقاش.

وبالنسبة لجمهور السينما في مصر، فإن هذه المقارنة مفيدة في قراءة اتجاهات الموسم: العائلات لا تذهب تلقائيًا إلى أي عنوان من ديزني، بل صارت أكثر انتقائية، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الخروج إلى السينما وكثرة البدائل الترفيهية. لذا فإن الفيلم الذي ينجح اليوم ليس فقط صاحب الاسم الأشهر، بل صاحب الوعد الأوضح بتجربة تستحق الشاشة الكبيرة.

الخلاصة النقدية

حتى الآن، يبدو «موانا» فيلمًا دخل المعركة محمولًا على إرث قوي، لكنه لم يحسم بعد ما إذا كان قادرًا على تبرير وجوده كنسخة حية تتجاوز المقارنة المستمرة مع الأصل. أما «Toy Story 5» فقد أثبت في أسابيعه الأولى أن الامتياز القديم يمكنه الاستمرار حين يجد زاوية معاصرة وطاقة سردية جديدة.

ومن منظور نقدي، فإن الأرقام هنا لا تروي قصة السوق فقط، بل تروي أيضًا قصة الإبداع داخل هوليوود: إعادة الإحياء تنجح عندما تضيف، لا عندما تكرر. وهذه ربما هي الرسالة الأهم التي يبعثها شباك التذاكر في صيف 2026، سواء في أمريكا أو على شاشات مصر.