Filmatology

«تشابا 100» يعزز فرصه دوليًا بعد فوزه في أطلس مراكش

«تشابا 100» يراكم الزخم بعد جائزة مراكش

يبدو أن الفيلم الموزمبيقي «تشابا 100» يتحرك بخطوات ثابتة نحو مساحة أوسع في سوق السينما الدولية، بعدما حصد جائزة التطوير في ورش الأطلس 2025 ضمن مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وهي جائزة تبلغ قيمتها 30 ألف يورو. هذا التتويج لم يمر باعتباره مجرد دعم مالي، بل فتح الباب أمام المشروع ليجذب شركاء جدد ويؤكد حضوره داخل خريطة الأفلام الأفريقية الواعدة في مرحلة التطوير.

المشروع من كتابة وإخراج إيك لانغا، المخرج الموزمبيقي المولود والنشأة في مابوتو، والذي يقدمه برنامج ورش الأطلس باعتباره صاحب فيلمه الروائي الطويل الثاني. كما تؤكد المواد التعريفية للمشروع أن لانغا درس أولًا في Open Window Institute بجنوب أفريقيا، قبل أن يواصل تكوينه السينمائي في London Film School. ويشير الملف الرسمي إلى أن فيلمه الروائي الأول «النبي» The Prophet صُوِّر في موزمبيق على مدار سنوات مع فريق محلي مستقل.

وكيل مبيعات إيطالي يدخل على الخط

أحدث تطور مهم في مسار «تشابا 100» هو انضمام شركة Luminalia الإيطالية كمندوب مبيعات دولية للمشروع، وهو ما يمنح الفيلم دفعة مهمة على مستوى الوصول إلى المهرجانات والأسواق وشبكات التوزيع المحتملة. في لغة الصناعة، دخول وكيل مبيعات في هذه المرحلة المبكرة عادة ما يُقرأ كإشارة ثقة في قابلية الفيلم للعبور خارج حدوده المحلية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروع أفريقي يسعى إلى شراكات إنتاجية وعروض دولية.

أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بالترويج، بل أيضًا بتثبيت موقع الفيلم داخل سلسلة القيمة الخاصة بالأفلام الفنية التي تعتمد على المهرجانات الدولية في بناء سمعتها قبل الوصول إلى الجمهور. ومن هنا، يصبح «تشابا 100» أقرب إلى نموذج الأفلام التي تبدأ من منصات التطوير ثم تتحول تدريجيًا إلى عنوان متابع في دوائر الشراء والبرمجة.

مو هاراوي ينضم كمنتج مشارك

الفيلم أضاف كذلك اسمًا لافتًا هو مو هاراوي كمنتج مشارك، وهي إضافة تحمل وزنًا مهنيًا واضحًا. هاراوي مخرج وكاتب صومالي-نمساوي، وبرز اسمه بقوة بعد فيلمه الروائي الطويل الأول «القرية المجاورة للفردوس» The Village Next to Paradise الذي عُرض في قسم نظرة ما بمهرجان كان 2024. وبحسب الصفحة الرسمية للفيلم في مهرجان كان، فإن العمل كُتب وأُخرج بواسطة مو هاراوي، ويمتد إلى 133 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين النمسا وفرنسا وألمانيا والصومال.

وجود هاراوي في «تشابا 100» يلفت الانتباه لأن اسمه بات مرتبطًا بموجة سينمائية أفريقية جديدة تراهن على الحس الإنساني والبناء البصري الهادئ أكثر من الرهانات التجارية التقليدية. بالنسبة لقراء قسم شباك التذاكر، قد لا يبدو هذا النوع من الأفلام قريبًا من منطق الإيرادات السريعة، لكنه في الحقيقة يصنع قيمة سوقية مختلفة: قيمة المهرجانات، والبيع الدولي، والتموضع داخل المنصات الثقافية التي ترفع لاحقًا من فرص العرض والتوزيع.

مصطفى الكاشف.. اسم مصري حاضر في المشهد

ومن الزاوية المصرية، يبرز في القصة اسم مدير التصوير مصطفى الكاشف، الذي ظهر ضمن الطاقم الفني لفيلم «القرية المجاورة للفردوس» في بيانات مهرجان كان الرسمية. حضور اسم مصري داخل شبكة علاقات هذا المشروع يضيف ملمحًا مهمًا للقارئ المصري، لأن حركة السينما المستقلة والأفريقية باتت تعتمد أكثر على تعاون عابر للحدود، سواء في التصوير أو الإنتاج أو التطوير.

هذا النوع من الروابط المهنية مهم أيضًا اقتصاديًا؛ فكلما زادت شبكة التعاون بين صناع الأفلام في أفريقيا والمنطقة العربية، ارتفعت فرص التمويل المشترك، وازدادت احتمالات المرور عبر أسواق ومهرجانات متعددة، وهي معادلة تؤثر في النهاية على قدرة الفيلم على الحياة التجارية بعد اكتماله، حتى لو بدأ من خانة السينما الفنية.

ما قصة «تشابا 100»؟

بحسب الملف الرسمي المنشور ضمن ورش الأطلس، تدور أحداث الفيلم في شوارع مابوتو المزدحمة، حيث يتابع قصة سيتوي، بائع زهور يبلغ الثمانين من عمره، يلتقي بائعة خضروات تدعى فالنتينا في الستينات من عمرها، وتنشأ بينهما قصة حب صامتة. يحلمان معًا بقطعة أرض صغيرة يزرعان فيها الزهور والخضروات، قبل أن تنقلب الأمور في يوم يذهبان فيه إلى البنك طلبًا لقرض. بعد حادث يلاحق فيه سيتوي لصًا سرق شعرًا مستعارًا كانت فالنتينا قد استأجرته، يتعرض لاصطدام مع تشابا، وهي حافلة النقل الشعبي المعروفة في موزمبيق، لتأخذ الحكاية منحىً أكثر شاعرية وواقعية سحرية.

الواضح من هذا الملخص أن الفيلم لا يكتفي بقصة رومانسية متأخرة العمر، بل يستخدم وسيلة النقل الشعبية نفسها كرمز لنبض المدينة وتعب سكانها وأحلامهم. وهذه نقطة تمنحه تميزًا تسويقيًا في المهرجانات، لأن الأفلام ذات الهوية المحلية الواضحة غالبًا ما تكون الأكثر قدرة على العبور عالميًا عندما تُصاغ بلغة إنسانية.

إنتاج موزمبيقي-جنوب أفريقي

البيانات الرسمية للمشروع تشير إلى أن «تشابا 100» إنتاج Better Audiovisual من موزمبيق، بإشراف المنتج Sousa Domingos، مع شراكة إنتاج مشترك من Tubafilms في جنوب أفريقيا عبر Khalid Shamis. هذا التكوين الإنتاجي مهم لأنه يوضح أن الفيلم لا يتحرك بوصفه مشروعًا محليًا محدودًا، بل كعنوان أفريقي مشترك يملك منذ الآن بنية مناسبة للتمويل والتسويق الدولي.

كما يصف إيك لانغا في مذكرته الإخراجية المنشورة ضمن ملف الفيلم علاقته الشخصية بعالم «التشابا» وإيقاع مابوتو والناس الذين يعيشون على هامش الرؤية اليومية، مثل الباعة المسنين والركاب المتكدسين في الحافلات. هذه الخلفية تمنح الفيلم عنصرًا أساسيًا في صناعة السينما اليوم: الأصالة. فالسوق الدولية باتت تمنح اهتمامًا أكبر للأفلام التي تنطلق من بيئة محددة جدًا، بدل الأعمال التي تحاول تقليد القوالب السائدة.

هل يقود هذا الزخم إلى محطة لوكارنو؟

التركيز الإعلامي على «تشابا 100» يأتي أيضًا لأنه يناسب تمامًا طبيعة Open Doors في مهرجان لوكارنو، وهي المنصة التي تدعم مشاريع الأفلام القادمة من مناطق تواجه تحديات في الإنتاج المستقل. ووفق لوائح البرنامج الرسمية، فإن دورة 2025-2028 تركز على وسط أفريقيا وشرق أفريقيا وغرب أفريقيا، مع قائمة تشمل دولًا أفريقية عديدة. ورغم أن المشروع يحتاج دائمًا إلى الإعلانات الرسمية النهائية لتأكيد أي مشاركة بعينها، فإن معطياته الحالية تجعله من العناوين المرشحة بقوة لجذب الاهتمام داخل هذا المسار المهني.

وبالنسبة للسوق العربية، وخصوصًا الجمهور المصري المتابع لحركة المهرجانات، فإن قصة «تشابا 100» تكشف كيف تتحول المشاريع الصغيرة تدريجيًا إلى أسماء ثقيلة في المشهد الدولي: تبدأ من مختبر تطوير، ثم جائزة، ثم وكيل مبيعات، ثم شراكات إنتاجية وفنية أقوى. هذا المسار هو نفسه الذي يصنع في النهاية فرص العرض الأوسع، وربما يحدد مستقبل الفيلم حين يصل إلى مرحلة الإطلاق الكامل.

لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟

  • لأنه يرصد صعود سينما أفريقية تتعامل مع موضوعات محلية جدًا لكن بلغة قادرة على السفر عالميًا.
  • لأنه يبرز حضور اسم مصري مثل مصطفى الكاشف داخل دائرة سينمائية دولية متنامية.
  • لأنه يشرح كيف تُبنى القيمة السوقية للأفلام خارج منطق الشباك التقليدي، عبر الجوائز والمختبرات ووكلاء المبيعات.
  • ولأنه يضع «تشابا 100» ضمن قائمة الأعمال التي تستحق المتابعة مبكرًا قبل أن تتحول إلى عنوان متداول في المهرجانات الكبرى.

في المحصلة، «تشابا 100» ليس مجرد مشروع جديد من موزمبيق، بل مثال واضح على الطريقة التي تصعد بها أفلام الجنوب العالمي إلى الواجهة الدولية: حكاية محلية، حس بصري واضح، دعم مؤسسي، وشبكة تعاون تتوسع في التوقيت المناسب. وإذا استمر هذا المسار، فقد نكون أمام واحد من أبرز عناوين السينما الأفريقية المقبلة على خريطة المهرجانات والأسواق.