Filmatology

تيني ميليدونيان تغادر منصبها قبل تحول الأوسكار إلى يوتيوب

إعادة ترتيب داخل أكاديمية الأوسكار قبل محطة مفصلية في تاريخ الجائزة

تدخل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة مرحلة تنظيمية جديدة قبل سنوات قليلة من واحدة من أكبر التحولات في تاريخ حفل الأوسكار، بعدما تقرر خروج تيني ميليدونيان من منصبها التنفيذي بدوام كامل كـChief Oscars Officer. الخطوة أبلغ بها الرئيس التنفيذي للأكاديمية بيل كرامر إلى العاملين ضمن إعادة هيكلة داخلية قال إنها تبدأ فورًا، في وقت تستعد فيه المؤسسة للنسخة المئوية من الأوسكار ثم الانتقال لاحقًا إلى البث عبر YouTube ومقر احتفال جديد في لوس أنجلوس.

وبالنسبة لمتابعي أخبار هوليوود في مصر، فإن هذا التطور لا يخص اسمًا إداريًا فقط، بل يمس واحدة من الشخصيات التي لعبت دورًا مهمًا خلف الكواليس في رسم ملامح مواسم الجوائز خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في ما يتعلق باستراتيجية الأوسكار، العلاقات مع المواهب، والفعاليات المصاحبة للموسم السينمائي العالمي.

من هي تيني ميليدونيان ولماذا يُعد رحيلها مهمًا؟

ميليدونيان ليست اسمًا عابرًا داخل الأكاديمية. وفق البيانات الرسمية، بدأت عملها في المؤسسة عام 2005 كمسؤولة دعاية، ثم تدرجت في ملفات الاتصالات والتسويق واستراتيجية العلامة، قبل أن تقود في 2022 قسمًا مستحدثًا لاستراتيجية الأوسكار يعمل على مدار العام. وفي 9 يناير 2024 تمت ترقيتها رسميًا إلى المنصب الجديد الذي استحدثته الأكاديمية بعنوان Chief Oscars Officer، مع استمرارها في رفع التقارير مباشرة إلى بيل كرامر.

هذا المنصب منحها مسؤولية واسعة شملت الإشراف على استراتيجية الجوائز، فرق الإنتاج، العلاقات مع النجوم، والفعاليات الخاصة المرتبطة بموسم الأوسكار، إلى جانب التنسيق مع شريك البث آنذاك Disney/ABC في ملفات التسويق والإعلانات وتوسيع الجمهور عالميًا. لذلك فإن إلغاء المنصب الآن يعكس تحولًا مؤسسيًا أعمق من مجرد تغيير إداري محدود.

ماذا تغيّر داخل الأكاديمية؟

بحسب تفاصيل إعادة الهيكلة التي كُشف عنها في التغطيات الأمريكية المتطابقة مع بيانات الأكاديمية السابقة، فإن مهام فرق إنتاج الجوائز والفعاليات الخاصة وعلاقات المواهب ستنتقل إلى مظلة فريق التسويق والاتصالات والمحتوى الذي تقوده جينيفر ديفيدسون. كذلك ستتولى مجموعة العضوية والتأثير والعلاقات الصناعية بقيادة ميريديث شيا ملفات عروض الأعضاء وتذاكر الجوائز.

الرسالة الأساسية من هذه الخطوة أن الأكاديمية تريد تجميع البرامج والعلاقات الخارجية في هيكل أكثر توحيدًا، مع فصل أوضح بين ما يخص الجمهور والشركاء من ناحية، وما يخص الأعضاء والعلاقات المهنية داخل الصناعة من ناحية أخرى. كما أن ميليدونيان ستستمر، وفق ما تم تداوله، في تقديم المشورة بصفة استشارية لمدة عام، حتى بعد انتهاء دورها التنفيذي الكامل.

  • إلغاء الدور التنفيذي الكامل لتيني ميليدونيان.
  • نقل فرق الجوائز والفعاليات إلى قطاع التسويق والاتصالات والمحتوى.
  • نقل العروض الخاصة وتذاكر الجوائز إلى فريق العضوية والتأثير والعلاقات الصناعية.
  • استمرار ميليدونيان كمستشارة لفترة انتقالية تمتد عامًا واحدًا.

السبب الحقيقي وراء التوقيت: يوتيوب والنسخة المئوية ومقر جديد

توقيت القرار ليس منفصلًا عن خطة أكبر. بيل كرامر ربط صراحة بين إعادة الهيكلة وبين الاستعداد لـالعام المئة للأكاديمية والحفل رقم 100 للأوسكار، إضافة إلى الانتقال إلى YouTube ومكان جديد لاستضافة الحفل في السنوات التالية. وهذا يعني أن الأكاديمية لا تعيد ترتيب مكاتبها فقط، بل تعيد تصميم نموذج تشغيل الأوسكار بالكامل استعدادًا لعصر رقمي مختلف.

وكانت الأكاديمية قد أعلنت في 17 ديسمبر 2025 شراكة حقوق عالمية حصرية مع YouTube تبدأ في 2029. ووفق إعلان يوتيوب الرسمي، سيُبث الأوسكار مجانًا عالميًا عبر المنصة، وفي الولايات المتحدة عبر YouTube TV أيضًا، مع توسع في تغطية السجادة الحمراء، والمحتوى الخلفي، والوصول إلى فعاليات مثل Governors Ball. عمليًا، هذا يفتح الباب أمام أسلوب مشاهدة أكثر رقمية وتفاعلية، وهو تطور يتابعه جمهور السينما في المنطقة العربية باهتمام، خاصة مع تصاعد الاعتماد على المنصات الرقمية لمتابعة الفعاليات العالمية الكبرى.

متى ينتقل الأوسكار من ABC؟

حتى لا يحدث خلط في التواريخ، فإن البث عبر ABC سيستمر حتى الحفل رقم 100 في 5 مارس 2028. كما أعلنت الأكاديمية وABC أن الحفل رقم 99 سيقام يوم 14 مارس 2027، بينما تقام النسخة المئوية يوم 5 مارس 2028، وكلاهما من Dolby Theatre في هوليوود. بعد ذلك فقط تبدأ مرحلة يوتيوب في 2029.

وأين سيقام الحفل بعد 2028؟

في 26 مارس 2026 أعلنت الأكاديمية شراكة متعددة السنوات مع AEG تنقل الأوسكار ابتداءً من الحفل رقم 101 عام 2029 إلى منطقة L.A. LIVE في وسط لوس أنجلوس، وتحديدًا إلى القاعة المعروفة حاليًا باسم Peacock Theater. الاتفاق يمتد حتى 2039، ويتضمن تحديثات تقنية ومعمارية في المسرح تشمل الخشبة وأنظمة الصوت والإضاءة والمناطق الخلفية، بما يلائم احتياجات أكبر ليلة سينمائية في العالم.

هذه النقلة مهمة لأن الأوسكار سيغادر بذلك موطنه التقليدي في Dolby Theatre بعد سنوات طويلة، بالتزامن مع تحوله من البث التلفزيوني التقليدي إلى نموذج رقمي عالمي. ومن زاوية صناعية، فإن الجمع بين مقر جديد وشريك بث جديد يبرر لماذا تريد الأكاديمية فريقًا أكثر مركزية ومرونة في إدارة الحدث.

كيف ينعكس ذلك على مستقبل الحفل؟

رحيل ميليدونيان لا يعني بالضرورة اضطرابًا فوريًا في الحفل، لكنه يسلط الضوء على أن الأكاديمية بدأت العد التنازلي الجاد لنسخة 2029 وما بعدها. فالأوسكار لم يعد يتعامل مع مجرد بث تلفزيوني ليلة واحدة، بل مع منظومة أوسع تشمل منصات رقمية، محتوى مصاحب على مدار العام، وتوسيع الوصول الدولي لجمهور أصغر سنًا وأكثر ارتباطًا بالمشاهدة عبر الإنترنت.

ومن هنا يمكن قراءة إعادة الهيكلة باعتبارها محاولة لتقوية التكامل بين المحتوى والتسويق والعلاقات العامة وإدارة المواهب، بدل استمرارها في مسارات منفصلة. كما أن الاحتفاء الرسمي السابق بميليدونيان باعتبارها شخصية “مبدعة ومتطلعة إلى الأمام” يوضح أن المسألة لا تبدو خلافًا شخصيًا معلنًا، بقدر ما هي إعادة توزيع صلاحيات قبل مرحلة انتقالية واسعة.

لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟

رغم أن الخبر إداري في ظاهره، فإنه يهم القارئ المصري والعربي المتابع لهوليوود لسببين أساسيين. الأول أن الأوسكار ما يزال الحدث السينمائي الأكثر تأثيرًا على توزيع الأفلام، حملات الجوائز، والاهتمام العالمي بالعناوين المرشحة والفائزة. والثاني أن انتقاله إلى YouTube قد يغير مستقبل الوصول إلى الحفل عالميًا، سواء في سهولة المشاهدة أو طبيعة المحتوى المتاح قبل وبعد البث.

ومع استمرار صعود المنصات الرقمية في المنطقة، يصبح ما يحدث داخل الأكاديمية الأمريكية مؤشرًا مبكرًا على الشكل الذي ستبدو عليه المناسبات السينمائية الكبرى خلال السنوات المقبلة: أقل اعتمادًا على التلفزيون الخطي، وأكثر انفتاحًا على الجمهور العالمي المباشر.

الخلاصة

خروج تيني ميليدونيان من منصبها التنفيذي الكامل يختصر لحظة انتقالية دقيقة داخل أكاديمية الأوسكار. فالمؤسسة تستعد لحفلها المئوي في 2028، ثم لمرحلة جديدة بالكامل في 2029 مع YouTube وPeacock Theater. وبين هذين الموعدين، يبدو أن بيل كرامر يريد هيكلًا إداريًا جديدًا يواكب التحول من مؤسسة جوائز تقليدية إلى علامة سينمائية عالمية تعمل بمنطق المنصات الرقمية والانتشار المستمر طوال العام.