جمعية نقاد السينما المصريين تكرّم كمال رمزي وتدعم أحمد عزت عمر
انطلاقة جديدة لجوائز جمعية نقاد السينما المصريين
أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين إطلاق دورتها الأولى من الجوائز السنوية المستحدثة، في خطوة تستهدف إعادة تسليط الضوء على قيمة النقد السينمائي داخل المشهد الثقافي المصري. وقررت الجمعية منح الجائزة التقديرية للناقد الكبير كمال رمزي، بينما ذهبت الجائزة التشجيعية إلى الناقد أحمد عزت عمر. كما تقرر أن يعقب تسليم الجائزتين لقاء نقاشي مفتوح مع الفائزين في الساعة السابعة مساء الأحد 13 سبتمبر 2026.
هذا الإعلان يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي ضمن أول دورة من الجوائز الجديدة التي أطلقتها الجمعية، وهي واحدة من أقدم الكيانات المعنية بالنقد السينمائي في مصر؛ إذ تعود بدايات الجمعية إلى عام 1972، وسبق لها أن لعبت دورًا بارزًا في تنظيم استفتاءات وجوائز وفعاليات بحثية مرتبطة بالسينما المصرية والعربية.
لماذا يحظى كمال رمزي بهذا التكريم؟
يُنظر إلى كمال رمزي بوصفه أحد الأسماء الراسخة في النقد السينمائي المصري والعربي. ووفق التفاصيل المعلنة عن الجائزة، بدأ رمزي مسيرته المهنية بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة عام 1968، وهو من مواليد 1944. وعلى امتداد عقود، كتب مئات المقالات والدراسات في صحف ومجلات مصرية وعربية، إلى جانب إصدار نحو 25 كتابًا نقديًا، فضلًا عن تقديمه برامج تلفزيونية متخصصة في السينما مثل نجوم الكوميديا ونجوم الاستعراض.
ولا يتوقف حضور رمزي عند الكتابة فقط؛ فقد ارتبط اسمه كذلك بلجان التحكيم والفعاليات السينمائية الكبرى، وسبق أن تولى الإشراف على الدورة الثالثة والعشرين من المهرجان القومي للسينما المصرية، كما جرى تكريمه في مناسبات ثقافية عدة، منها تكريمه خلال الذكرى الخمسين لتأسيس جمعية نقاد السينما المصريين، إلى جانب تكريم سابق في المهرجان القومي الثالث عشر للسينما المصرية عام 2007.
مسيرة تجمع بين النقد والتأريخ للسينما
اللافت في تجربة كمال رمزي أن أثره لم يقتصر على متابعة الأفلام الجديدة أو كتابة المقالات الصحفية، بل امتد إلى الاشتغال على البعد التوثيقي والفكري للسينما. وتظهر هذه السمة في عدد من كتبه المعروفة، ومنها كتابه عن سعد نديم رائد السينما التسجيلية، وكتاب الفن بين العمامة والدولة بالمشاركة مع الناقد الراحل علي أبو شادي. كما أن مسيرته كانت محل توثيق في كتاب أرض النقد الواسعة للكاتب وائل عبد الفتاح، وهو ما يعكس مكانته داخل الوسط الثقافي المصري.
في سياق السينما المصرية، يظل تكريم أسماء بحجم كمال رمزي ذا دلالة أوسع من مجرد الاحتفاء الفردي؛ لأنه يربط الأجيال الجديدة بتاريخ طويل من الكتابة الجادة حول الفيلم المصري، من حيث لغته البصرية، وبنيته الدرامية، وصلته بالتحولات الاجتماعية والسياسية في مصر. لهذا يبدو فوز رمزي في الدورة الأولى للجائزة التقديرية بمثابة اختيار يحمل بعدًا رمزيًا بقدر ما يحمل تقديرًا لمسيرة ممتدة.
الجائزة التشجيعية لأحمد عزت عمر
في المقابل، ذهبت الجائزة التشجيعية إلى أحمد عزت عمر، وهو اختيار ينسجم مع فلسفة الجوائز الجديدة التي لا تكتفي بالاحتفاء بالأسماء المؤسسة، بل تفتح الباب أيضًا أمام أصوات نقدية أحدث سنًا وتجربة. وبرغم أن التفاصيل المنشورة عن هذه الجائزة كانت مقتضبة، فإن الإعلان نفسه يؤكد توجه الجمعية إلى بناء تقليد سنوي يوازن بين التكريم والتحفيز، وهو أمر تحتاجه الساحة النقدية المصرية في ظل التحولات السريعة في منصات العرض والكتابة السينمائية.
ويكتسب هذا النوع من الجوائز أهمية مضاعفة في وقت تتغير فيه علاقة الجمهور بالفيلم، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال عودة النقاش العام حول هوية السينما المصرية واتجاهاتها. هنا يصبح دعم النقاد الشباب جزءًا من حماية المجال نفسه، لا مجرد منح شهادة تقدير عابرة.
دور الجمعية في المشهد السينمائي المصري
على مدار السنوات الماضية، واصلت جمعية نقاد السينما المصريين حضورها في الفعاليات السينمائية والبحثية، سواء عبر الندوات المتخصصة أو الجوائز التي تحمل أسماء مؤثرة في تاريخ النقد. وقد شهدت السنوات الأخيرة استمرار هذا الدور من خلال مشاركات في مهرجانات وفعاليات ثقافية، إضافة إلى احتفالها بمرور 50 عامًا على تأسيسها في سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية في ديسمبر 2022.
هذا الامتداد المؤسسي مهم لأن النقد السينمائي في مصر لم يكن يومًا نشاطًا هامشيًا، بل شكّل في مراحل كثيرة رافعة للحوار حول قيمة الفيلم المصري، وموقعه عربيًا، وعلاقته بالجمهور. ومع تعدد المنصات وتراجع المساحات الورقية التقليدية، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة واضحة لاستعادة الثقل المعنوي للنقد المنظم والمؤسس.
ما الذي تعنيه الجوائز الجديدة للسينما المصرية؟
إطلاق جوائز سنوية مستقلة من قبل جمعية نقاد السينما المصريين يمكن قراءته باعتباره مؤشرًا على رغبة في إعادة الاعتبار للخطاب النقدي داخل الصناعة. فالنقد هنا لا يُفهم باعتباره مجرد تقييم سريع للأفلام، بل كأداة لفهم التحولات الفنية، ودعم التجارب الجادة، وفتح نقاشات أعمق حول الكتابة والإخراج والتمثيل والصورة.
- أولًا: تكريم الأسماء المؤسسة يرسخ الذاكرة الثقافية للسينما المصرية.
- ثانيًا: دعم النقاد الأصغر سنًا يضمن استمرار المهنة وتجدد أدواتها.
- ثالثًا: اللقاءات النقاشية المصاحبة للجوائز تمنح الجمهور فرصة للاحتكاك المباشر بأصحاب الخبرة.
- رابعًا: الجوائز الصادرة عن جهة نقدية تضيف زاوية مختلفة عن الجوائز التجارية أو الجماهيرية.
بين التكريم والتأثير الحقيقي
في النهاية، لا تبدو أهمية الخبر محصورة في أسماء الفائزين فقط، رغم الثقل الواضح لاسم كمال رمزي، وإنما في الرسالة التي تبعثها الجمعية إلى الوسط السينمائي المصري: النقد ما زال جزءًا أصيلًا من صناعة السينما، وليس مجرد نشاط موازٍ لها. ومن هذه الزاوية، فإن منح الجائزة التقديرية لكمال رمزي والجائزة التشجيعية لأحمد عزت عمر في الدورة الأولى من الجوائز السنوية المستحدثة يضع أساسًا لمسار يمكن أن يصبح لاحقًا أحد المؤشرات المهمة على حيوية الثقافة السينمائية في مصر.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن مثل هذه الأخبار تحمل معنى أوسع من مجرد إعلان تكريم؛ فهي تذكر بأن السينما المصرية لا تُصنع فقط أمام الكاميرا أو خلفها، بل تُصنع أيضًا في صفحات النقد، وفي الندوات، وفي النقاشات التي تحفظ لهذا الفن ذاكرته وتدفعه إلى الأمام.