Filmatology

جهاد حسام الدين: السينما تفتح نقاشًا أوسع حول المرض النفسي

جهاد حسام الدين: الفن ليس ترفًا.. بل وسيلة لتغيير الوعي

جدّدت الفنانة المصرية جهاد حسام الدين التأكيد على أهمية الفن في التعامل مع القضايا الإنسانية الحساسة، معتبرة أن السينما قادرة على التأثير في نظرة المجتمع إلى المرض النفسي، لا سيما حين تُقدَّم الحكايات بصدق بعيدًا عن التنميط أو السخرية. ويأتي هذا الطرح في سياق الاهتمام المتزايد داخل مصر بالأعمال الفنية التي تناقش الصحة النفسية من زاوية اجتماعية وإنسانية، وهو المسار الذي يضعه مهرجان ميدفست مصر في قلب برامجه منذ انطلاقه.

حديث جهاد حسام الدين يتقاطع مع طبيعة المهرجان نفسه، إذ يقوم ميدفست مصر (@medfest.egypt على إنستغرام) على فكرة الربط بين السينما والصحة، وفتح مساحة للحوار حول موضوعات قد تبدو شائكة أو مسكوتًا عنها في المجال العام، من بينها الصحة النفسية، وصورة المرض النفسي في الشاشة، وكيف يمكن للفن أن يبدد الوصمة المرتبطة به. الموقع الرسمي للمهرجان يعرّفه باعتباره أول مهرجان دولي متنقل للأفلام القصيرة من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجمع بين السينما والصحة من أجل إثارة النقاش ورفع الوعي وإلهام التغيير.

ميدفست مصر.. منصة تجمع الفن والنقاش المجتمعي

بحسب المعلومات المنشورة على المنصات الرسمية للمهرجان، انطلق ميدفست مصر لأول مرة عام 2017، وتحول مع الوقت إلى منصة ثقافية تعمل على مدار العام، لا تكتفي بعروض الأفلام، بل تنظم أيضًا نقاشات وورشًا وأنشطة مجتمعية تصل إلى أماكن تتجاوز قاعات العرض التقليدية. وتشير بيانات المهرجان إلى أنه يقدّم عروضًا في محافظات ومؤسسات وجامعات، في محاولة لجعل السينما أداة للنقاش العام حول قضايا تمس الحياة اليومية للمصريين.

هذا التوجه يفسر لماذا تبدو تصريحات جهاد حسام الدين منسجمة مع الرسالة الأوسع للمهرجان: فالفيلم القصير، رغم مدته المحدودة، قادر على تكثيف تجربة نفسية أو إنسانية معقدة، وفتح باب للتعاطف والفهم بدلًا من الأحكام الجاهزة. وفي مجتمع ما زال يتعامل أحيانًا بحذر أو التباس مع ملف المرض النفسي، يصبح تقديم تلك القصص على الشاشة خطوة مهمة نحو نقاش أكثر نضجًا.

الدورة الأحدث في القاهرة.. أرقام وبرنامج أوسع

الاهتمام بموضوعات الصحة النفسية لم يعد عنوانًا عامًا فقط داخل المهرجان، بل ينعكس أيضًا في حجمه المتنامي. فوفقًا للتغطيات المنشورة في سبتمبر 2026، انطلقت الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 في الجامعة الأمريكية بميدان التحرير بالقاهرة، وتستمر حتى 14 سبتمبر 2026 تحت شعار «برة المشهد». وتضم هذه الدورة أكثر من 85 فيلمًا قصيرًا من 25 دولة موزعة على 11 برنامجًا سينمائيًا تشمل الأفلام الروائية والوثائقية والتجريبية والرسوم المتحركة.

وتحمل الدورة أيضًا بعدًا مهنيًا جديدًا عبر تحدي صناعة الأفلام في 72 ساعة، وهو مسار يراهن على دفع صناع الأفلام إلى إنتاج أعمال أصلية في وقت قصير، من الفكرة إلى النسخة النهائية. هذا النوع من المبادرات يكرّس فكرة أن الفن ليس فقط مساحة للتعبير، بل أيضًا مختبر حيّ لتجريب أشكال جديدة من السرد البصري حول قضايا الإنسان النفسية والاجتماعية.

لماذا تهم هذه الرسائل الجمهور المصري؟

في مصر، يتعامل كثيرون مع موضوع المرض النفسي بوصفه ملفًا حساسًا، وغالبًا ما تتداخل فيه الصور النمطية مع الخوف من الوصم الاجتماعي. من هنا تبرز أهمية تصريحات فنانة مثل جهاد حسام الدين، لأن صدورها من داخل الوسط الفني يمنح النقاش بُعدًا جماهيريًا أوسع. فالمسلسلات والأفلام المصرية تصل إلى شرائح كبيرة من الجمهور، وأي معالجة أكثر دقة ووعيًا للصحة النفسية يمكن أن تؤثر في اللغة اليومية التي يتحدث بها الناس عن هذه القضايا.

الفكرة الأساسية هنا ليست تقديم الفن كبديل عن العلاج أو التخصص، بل كوسيلة لتخفيف الوصمة وخلق تعاطف أوسع مع من يمرون بتجارب نفسية صعبة. وعندما تُعرض هذه الموضوعات ضمن مهرجان يجمع بين صناع السينما ومتخصصين في الصحة، فإنها تخرج من إطار الترفيه الخالص إلى مساحة أشمل من الفهم والتوعية. هذا ما يفسر حرص ميدفست على الحلقات النقاشية المصاحبة للعروض، وعلى استضافة فنانين وخبراء معًا داخل الحدث نفسه.

جهاد حسام الدين.. حضور متصاعد في الشاشة المصرية

على مستوى المسيرة الفنية، تُعد جهاد حسام الدين ممثلة مصرية شاركت في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها «قابيل» عام 2019، وفيلم «رأس السنة» عام 2020، ثم أعمال أحدث مثل «مسار إجباري» و«بدون سابق إنذار»، إلى جانب مشاركات أخرى تؤكد حضورها المتدرج في الدراما والسينما المصريتين. كما تُظهر قواعد بيانات فنية مصرية أن لها نشاطًا مستمرًا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك أعمال معروضة أو معلنة خلال 2025 و2026.

هذا الحضور يجعل من حديثها عن دور الفن في تغيير نظرة المجتمع أكثر اتصالًا بالواقع العملي، لا بوصفه رأيًا نظريًا فقط. فالممثلون والممثلات الذين يخوضون أدوارًا تتماس مع الاضطرابات النفسية أو الأزمات الإنسانية يتحملون جزءًا من مسؤولية تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور، سواء من خلال النص أو الأداء أو طريقة التناول الإخراجي. ومن هنا تزداد قيمة الأصوات التي تدعو إلى تقديم هذه القضايا بوعي واحترام.

بين الشاشة والمجتمع.. ماذا يبقى من الأثر؟

أهمية ما قالته جهاد حسام الدين لا تتوقف عند مناسبة مهرجانية عابرة، بل تطرح سؤالًا أوسع عن مسؤولية السينما المصرية في السنوات المقبلة: هل تكتفي بعرض المرض النفسي كعنصر درامي مثير، أم تتجه إلى تقديمه بوصفه تجربة إنسانية معقدة تستحق الفهم؟ الواقع يشير إلى أن هناك مساحة آخذة في الاتساع لمقاربات أكثر حساسية، خاصة مع وجود مهرجانات ومنصات ثقافية مثل ميدفست مصر تعمل على تشجيع هذا النوع من السرد.

وفي وقت تتزايد فيه الدعوات داخل المجالين الثقافي والإعلامي لتغيير اللغة المستخدمة عند تناول الصحة النفسية، تبدو السينما أداة فعالة للوصول إلى الجمهور المصري بلغة بسيطة ومؤثرة. لذلك، فإن الرسالة التي عبّرت عنها جهاد حسام الدين يمكن قراءتها كجزء من اتجاه أوسع داخل السينما المصرية يسعى إلى أن يكون أكثر قربًا من الإنسان، وأكثر انتباهًا للأثر الاجتماعي للصورة والكلمة.

  • المهرجان: ميدفست مصر للأفلام القصيرة
  • مكان الدورة الأحدث: الجامعة الأمريكية بميدان التحرير
  • التاريخ: من 10 إلى 14 سبتمبر 2026
  • الشعار: برة المشهد
  • عدد الأفلام: أكثر من 85 فيلمًا قصيرًا
  • عدد الدول المشاركة: 25 دولة