جون مولاني يقترب من بطولة نسخة جديدة من Get Smart
وارنر براذرز تعيد فتح ملف Get Smart
تتحرك استوديوهات وارنر براذرز نحو إعادة تقديم العلامة الكوميدية التجسسية Get Smart في فيلم جديد، مع دخول الممثل والكوميديان الأمريكي جون مولاني في مفاوضات لتجسيد شخصية العميل ماكسويل سمارت، بطل السلسلة الأصلية. الخبر تأكد عبر تقارير أمريكية متخصصة نُشرت يوم 9 سبتمبر 2026، وأشارت إلى أن مولاني هو الاسم الأقرب حتى الآن لقيادة المشروع، بينما يتولى سيث جراهام-سميث كتابة السيناريو.
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم بطل العمل فقط، بل تمتد إلى كونه محاولة جديدة من هوليوود لإعادة تشغيل عنوان معروف جماهيريًا، سبق أن حقق حضورًا تلفزيونيًا طويلًا ثم عاد إلى السينما قبل سنوات بنجاح تجاري ملحوظ. وفي مناخ شباك التذاكر الحالي، تبدو هذه النوعية من المشاريع مغرية للاستوديوهات لأنها تجمع بين عنصر الحنين وقابلية التسويق العالمي.
جون مولاني في واجهة مشروع يعتمد على الكاريزما الكوميدية
اختيار جون مولاني، إذا اكتملت المفاوضات، يبدو منطقيًا من زاوية الأداء والنبرة. مولاني يُعرف أساسًا ككاتب ومؤدٍ كوميدي، وراكم خلال السنوات الأخيرة حضورًا قويًا على المنصات والعروض الحية، كما واصل توسيع صورته الجماهيرية عبر برنامج Everybody’s Live with John Mulaney على نتفليكس. كذلك تُظهر صفحة ترشيحاته وجوائزه لدى Television Academy أنه حصد 4 جوائز إيمي خلال مسيرته، ما يعزز مكانته كاسم قادر على حمل مشروع يعتمد على الإيقاع الساخر والحضور الشخصي.
ورغم أن الاتفاق النهائي لم يُعلن بعد، فإن مجرد اقتران اسم مولاني بالفيلم يضع العمل في دائرة الاهتمام مبكرًا، خصوصًا أن شخصية ماكسويل سمارت تحتاج ممثلًا يستطيع المزج بين البرود الظاهري والارتباك الكوميدي، وهي مساحة لعب عرفها الجمهور جيدًا في أعمال مولاني التلفزيونية والستاند-أب.
من يكتب الفيلم الجديد؟
المسؤول عن السيناريو هو سيث جراهام-سميث، وهو اسم ارتبط سابقًا بأعمال تمزج بين الحس الشعبي والمواد المعروفة جماهيريًا. ووفق التقارير الحديثة، يتولى جراهام-سميث كتابة النسخة الجديدة لصالح وارنر براذرز، في خطوة توحي بأن الاستوديو يريد تقديم معالجة معاصرة تحفظ روح الأصل، لكن بإيقاع يناسب جمهور اليوم.
وحتى الآن، لم تكشف وارنر عن اسم المخرج أو موعد بدء التصوير أو تاريخ طرح الفيلم في دور العرض. هذه النقاط تظل حاسمة لاحقًا في تقييم فرص المشروع التجارية، خاصة أن سوق التذاكر بات أكثر حساسية تجاه أسماء المخرجين وطريقة تسويق الأفلام المأخوذة من أعمال كلاسيكية.
ما هو Get Smart ولماذا يعود الآن؟
النسخة الأصلية من Get Smart انطلقت كمسلسل تلفزيوني أمريكي في 18 سبتمبر 1965، وهو من ابتكار ميل بروكس وباك هنري. المسلسل قدّم محاكاة ساخرة لعالم الجاسوسية في ذروة شعبية هذا النوع، وتمحور حول العميل ماكسويل سمارت، المعروف أيضًا بالعميل 86، الذي يعمل لصالح وكالة CONTROL في مواجهة منظمة KAOS. واستمر العمل خمسة مواسم، من بينها أربعة على شبكة NBC والخامس على CBS.
قيمة العنوان لا ترتبط فقط بذكراه التلفزيونية، بل أيضًا بمرونته كفكرة قابلة للتجديد. فالمادة الأصلية قائمة على كوميديا سوء الفهم، والأجهزة الغريبة، والمحاكاة الساخرة لأفلام التجسس، وهي عناصر يمكن تحديثها بسهولة في زمن الذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية والتقنيات الأمنية الحديثة. ولهذا، تبدو عودة Get Smart منطقية من ناحية التطوير التجاري، خصوصًا إذا قُدمت بروح ذكية بدل الاكتفاء بالاستدعاء الشكلي للعنوان.
نجاح نسخة 2008 يشجع وارنر براذرز
ليست هذه المرة الأولى التي يصل فيها Get Smart إلى الشاشة الكبيرة. ففي عام 2008 أطلقت وارنر براذرز فيلمًا بالاسم نفسه من بطولة ستيف كاريل وآن هاثاواي، وحقق الفيلم إيرادات عالمية بلغت نحو 230.7 مليون دولار، بينها أكثر من 130.3 مليون دولار في السوق الأمريكية وقرابة 100.4 مليون دولار دوليًا، بحسب بيانات Box Office Mojo وThe Numbers.
هذه الأرقام تفسر لماذا لا تزال وارنر ترى في العلامة فرصة قابلة للاستثمار، حتى بعد مرور سنوات طويلة على النسخة السابقة. صحيح أن النجاح النقدي لم يكن استثنائيًا، لكن الحسابات في قسم شباك التذاكر تختلف: فيلم بميزانية معقولة، عنوان معروف، ونجم قادر على جذب جمهور الكوميديا قد يكون خلطة مناسبة جدًا، خاصة في موسم تعاني فيه بعض الأفلام الأصلية من صعوبة بناء وعي جماهيري سريع.
ماذا يعني ذلك لشباك التذاكر؟
من زاوية السوق، يعتمد مستقبل الفيلم على ثلاثة عناصر رئيسية:
- أولًا: اختيار بطل يملك قاعدة جماهيرية تتجاوز جمهور الكوميديا الأمريكية التقليدية.
- ثانيًا: تقديم حملة دعائية تشرح الفكرة لجيل لا يعرف المسلسل الأصلي.
- ثالثًا: ضبط الميزانية بحيث يظل الفيلم قادرًا على تحقيق ربح حتى لو جاء أداؤه متوسطًا خارج أمريكا الشمالية.
وهنا تبرز ميزة جون مولاني تحديدًا. فالرجل ليس نجم أفلام تجارية تقليديًا بالمعنى المعتاد، لكنه يمتلك شخصية إعلامية واضحة، وحضورًا قابلاً للاقتباس والتداول على المنصات، وهو ما قد يساعد الفيلم في بناء زخم دعائي قبل طرحه. كما أن اسمه بات أكثر تداولًا خلال الفترة الأخيرة بفضل نشاطه مع نتفليكس وجولاته الكوميدية الحية.
بالنسبة للمشاهد المصري، فإن فيلمًا مثل Get Smart قد ينجح إذا وصل بجرعة كوميديا واضحة وسهلة التلقي، خاصة أن أفلام التجسس الساخرة غالبًا ما تحظى بقبول جماهيري جيد عندما تجمع بين الإفيه البصري والإيقاع السريع. وإذا اختارت وارنر موعد عرض ذكيًا بعيدًا عن الزحام الخارق لأفلام الأبطال الخارقين أو الرسوم المتحركة الكبرى، فقد يجد الفيلم مساحة مناسبة في دور العرض.
هل نحن أمام إعادة إنتاج أم إعادة تخيل؟
المؤشرات المتاحة حتى الآن تميل إلى أن المشروع سيكون إعادة تخيل أكثر من كونه نسخة حرفية من المسلسل أو من فيلم 2008. هذا الفارق مهم جدًا؛ لأن الجمهور الحالي لم يعد يكتفي باستنساخ النوستالجيا، بل ينتظر زاوية جديدة تبرر عودة العمل. وإذا نجح السيناريو في توظيف عالم التجسس المعاصر داخل قالب كوميدي محكم، فقد يتحول الفيلم إلى عنوان جماهيري مفاجئ.
وفي المقابل، يبقى التحدي الأكبر هو المقارنة الحتمية مع النسخ السابقة. المسلسل الكلاسيكي له مكانة خاصة لدى محبي الكوميديا الأمريكية القديمة، بينما نسخة ستيف كاريل لا تزال حاضرة في ذاكرة جمهور السينما التجارية. لذلك، فإن أي نسخة جديدة تحتاج إلى بناء شخصيتها الخاصة سريعًا، لا أن تعيش في ظل المقارنات وحدها.
الخلاصة
حتى اللحظة، المشروع لا يزال في مرحلة المفاوضات، لكن المؤكد أن وارنر براذرز تراهن مجددًا على اسم Get Smart، وأن جون مولاني أصبح الوجه الأبرز لقيادة هذه العودة. وإذا تم التوقيع رسميًا، فسيكون أمام الاستوديو فيلم يحمل مزيجًا جذابًا من الإرث الكوميدي والفرصة التجارية. في سوق يعتمد أكثر فأكثر على العناوين المعروفة، قد لا يكون السؤال هل يعود Get Smart فقط، بل هل ينجح هذه المرة في التحول إلى رهان شباك تذاكر فعلي يناسب جيلًا جديدًا من المتفرجين.