«حليمة» تصنع سابقة في السينما الفنلندية بعد فوزها في هلسنكي
فوز «حليمة» يلفت الأنظار إلى صوت فنلندي-صومالي جديد
حصد مشروع الفيلم الروائي «حليمة» للمخرجة والكاتبة الفنلندية-الصومالية نايمة محمد جائزة أفضل مشروع روائي ضمن فعاليات Finnish Film Affair في هلسنكي، وهي المنصة الصناعية التابعة لمهرجان Helsinki International Film Festival – Love & Anarchy. ويكتسب هذا التتويج أهمية خاصة لأنه يأتي لفيلم يحمل خلفية إنسانية وهوياتية واضحة، تدور حول طفلة صومالية تحاول إيجاد مكانها داخل المجتمع الفنلندي في أواخر التسعينيات.
بالنسبة للقارئ المصري والعربي، تبدو أهمية الخبر أبعد من مجرد جائزة تطوير مشروع؛ إذ يسلط الضوء على تجربة سينمائية تنتمي إلى أفريقيا بقدر ما تنتمي إلى أوروبا، عبر مخرجة من أصول صومالية تعيد طرح أسئلة الاندماج والذاكرة والهجرة من خلال سرد طفولي دافئ وقريب من الجمهور.
ما هو فيلم «حليمة»؟
بحسب البيانات المنشورة في Finnish Film Catalogue التابع لمؤسسة السينما الفنلندية، تدور أحداث «حليمة» حول طفلة صومالية تبلغ من العمر 10 سنوات تعيش في فنلندا عام 1998. الطفلة تحب الرقص وموسيقى البوب، لكن تنقل عائلتها المستمر من مدينة إلى أخرى يدفعها إلى الانسحاب من محيطها الاجتماعي، قبل أن تبدأ في تكوين صداقات جديدة تغيّر نظرتها إلى الحياة. ومن المقرر أن يصل الفيلم في صورته النهائية خلال 2027 إذا سارت خطة الإنتاج وفق الجدول المعلن.
الفيلم من كتابة وإخراج نايمة محمد، بينما تضم قائمة المنتجين Anita Hyppönen وJani Pösö وHannu Aukia. ويشارك في الإنتاج It’s Alive Films وNo-Office Films وVico Films. كما يضم فريق التمثيل أسماء مثل Iman Ali وKrista Kosonen وJarkko Niemi.
نايمة محمد: من الصحافة إلى كتابة تاريخ جديد
تُعد نايمة محمد (@naimamohamud على إنستغرام) واحدة من أبرز الأصوات الصاعدة في السينما الفنلندية المعاصرة. وتوضح المعلومات المنشورة عبر مؤسسة السينما الفنلندية، إلى جانب تقارير هيئة البث الفنلندية Yle، أنها كاتبة ومخرجة فنلندية-صومالية وعملت سابقًا صحفية لدى BBC، كما درست صناعة الأفلام في لندن وفي USC بلوس أنجلوس.
والأهم أن مشروع «حليمة» لا يمثل فقط أول فيلم روائي طويل لها، بل يُنظر إليه داخل فنلندا بوصفه أول فيلم روائي فنلندي طويل تُخرجه امرأة سوداء، وهو ما منح المشروع بعدًا تاريخيًا يتجاوز القيمة الفنية البحتة. ووفق تقرير Yle المنشور في 22 يوليو 2025، حصل الفيلم أيضًا على 700 ألف يورو كدعم إنتاج من مؤسسة السينما الفنلندية، في مؤشر واضح على الثقة المؤسسية بالمشروع.
هذا البعد التاريخي مهم جدًا عند قراءة الخبر من زاوية «السينما العربية»؛ فنجاح صانعة أفلام من أصول صومالية داخل صناعة أوروبية راسخة يعكس كيف يمكن للخبرات الإفريقية والعربية المهاجرة أن تعيد تشكيل الخريطة البصرية في الغرب، بعيدًا عن الصور النمطية المعتادة.
لماذا يهم «حليمة» الجمهور المصري والعربي؟
رغم أن الحكاية تدور في فنلندا، فإن موضوعاتها مألوفة جدًا في السياقين العربي والإفريقي: الطفولة في المنفى، صعوبة التأقلم، أثر الانتقال المستمر على الهوية، ومحاولة الاحتفاظ بالبهجة وسط شعور بالعزلة. هذه العناصر تجعل الفيلم قريبًا من تجارب عائلات مهاجرة كثيرة من المنطقة، سواء في أوروبا أو داخل بلدان اللجوء والانتقال.
كما أن اختيار بطلة طفلة يمنح الفيلم مساحة لطرح قضايا ثقيلة بلغة أكثر إنسانية وخفة، وهو اتجاه تزداد قيمته في السينما العالمية اليوم، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بأفلام coming-of-age ذات الخلفيات الثقافية المتعددة.
ما الذي نعرفه عن الجائزة والحدث؟
Finnish Film Affair هو الحدث الصناعي الأبرز في فنلندا للعاملين في السينما، ويُقام سنويًا في هلسنكي ضمن أنشطة مهرجان Love & Anarchy. ووفق الموقع الرسمي للحدث، أُقيمت نسخة 2026 بين 23 و25 سبتمبر 2026، مع حفل إعلان الجوائز خلال ما يعرف بـSauna Dinner المخصص للضيوف المهنيين.
المصدر الأصلي أشار إلى أن لجنة التحكيم ضمت المنتجة والتنفيذية الأمريكية Jodi Hildebrand. وبالفعل، يظهر اسمها في البرنامج الرسمي لنسخة 2026 كمتحدثة في جلسة حول الإنتاجات المشتركة وتطوير القصص نحو الامتيازات العالمية، ما يؤكد حضورها في الحدث هذا العام.
وفي المسار الموازي، برز مشروع «Sauna Diplomacy» للمخرج Teemu Niukkanen ضمن اختيار Nordic Genre Lab داخل الدورة نفسها، وهو مشروع كوميديا تدور في أجواء الحرب الباردة. ورغم أن المواد المتاحة علنًا عبر المصادر الرسمية المفتوحة تتيح التحقق من وجود المشروع ضمن البرنامج، فإن تفاصيل الجائزة الخاصة به كانت أقل وضوحًا في الصفحات المتاحة لحظة التحقق، لذلك يجدر التعامل مع هذا الجزء بوصفه معلومة متداولة مرتبطة بتغطيات الصناعة أكثر من كونه بيانًا تفصيليًا منشورًا بالكامل على الصفحة الرسمية المفتوحة.
بين المحلية والعالمية: لماذا يبدو المشروع واعدًا؟
قوة «حليمة» لا تكمن فقط في فرادته التمثيلية، بل أيضًا في موقعه داخل موجة أوسع من السينما الأوروبية التي تعيد النظر في التاريخ القريب من منظور الأقليات والجاليات المهاجرة. فاختيار عام 1998 ليس تفصيلًا عابرًا؛ إذ يعود بالفيلم إلى مرحلة مفصلية في أوروبا الشمالية، حين كانت أسئلة الاندماج والهوية تتشكل بشكل مختلف عما نراه اليوم.
كذلك، يكشف المشروع عن اهتمام متزايد داخل الصناعة الفنلندية بإنتاج قصص أكثر تنوعًا من حيث الخلفيات الثقافية والعرقية، وهو مسار قد يفتح الباب لاحقًا أمام حضور أوسع لصناع أفلام من أصول إفريقية وعربية في منصات الشمال الأوروبي.
- الفيلم: «حليمة»
- المخرجة والكاتبة: نايمة محمد
- الجائزة: أفضل مشروع روائي في Finnish Film Affair
- المكان: هلسنكي، فنلندا
- زمن الأحداث: 1998
- موعد متوقع للفيلم: 2027
- دعم إنتاج معلن: 700 ألف يورو
قراءة أخيرة
في وقت تتجه فيه الأنظار عربيًا إلى أسئلة التمثيل والهوية في الشاشة، يأتي فوز «حليمة» ليقدم مثالًا مهمًا على كيف يمكن لقصة صغيرة عن طفلة صومالية في فنلندا أن تتحول إلى حدث كبير داخل الصناعة. إنه خبر سينمائي أوروبي في ظاهره، لكنه يحمل في جوهره امتدادًا إفريقيًا واضحًا، ولهذا يبدو مناسبًا تمامًا لاهتمامات قسم «السينما العربية» عندما يوسّع نظرته إلى حضور أبناء المنطقة والقارة داخل السينما العالمية.
وإذا حافظ المشروع على زخمه الحالي حتى اكتماله، فقد لا يكون «حليمة» مجرد فيلم مهرجانات، بل عملًا قادرًا على الوصول إلى جمهور أوسع يبحث عن حكايات صادقة، خفيفة النبرة، لكنها عميقة الأثر.