Filmatology

«حينما تكلمت الجثث» ينافس في مهرجان الغردقة لسينما الشباب

فيلم مصري شاب يدخل سباق المهرجانات من بوابة الغردقة

يواصل فيلم «حينما تكلمت الجثث» رحلته خارج أسوار الدراسة الجامعية بعد اختياره ضمن المسابقة الرسمية للدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب، في خطوة تمنح مشروع التخرج المصري فرصة للظهور أمام جمهور المهرجانات ولجان المشاهدة وصناع الصناعة في مصر وخارجها. ويكتسب هذا الحضور أهمية خاصة لأن المهرجان يخصص مساحة واضحة للأعمال الأولى ولأفلام الطلبة، بما يضع المشروع في سياق تنافسي حقيقي لا يقتصر على العرض الرمزي فقط.

ورغم محدودية التفاصيل المعلنة حتى الآن حول فريق عمل الفيلم أو الجهة الأكاديمية المنتجة له، فإن الثابت والمؤكد هو وجوده داخل المنافسة الرسمية الخاصة بأفلام الطلبة، وهي واحدة من المسارات الأساسية التي يعتمد عليها مهرجان الغردقة لسينما الشباب في بناء هويته كمنصة موجهة للمواهب الجديدة. وبحسب الموقع الرسمي للمهرجان، تضم الدورة الرابعة مسابقات للفيلم الطويل، والفيلم القصير، وأفلام الطلبة، إلى جانب برامج وورش متخصصة تستهدف صناع الأفلام في المراحل المبكرة من مسيرتهم.

ما الذي يعنيه هذا الاختيار لفيلم تخرج مصري؟

في سوق سينمائي مزدحم بالأسماء الكبيرة، يبقى الوصول إلى الاختيار الرسمي في مهرجان معني بالشباب خطوة بالغة الأهمية لأي مشروع تخرج. فهذه النوعية من المشاركات تمنح الفيلم شرعية مهنية أولى، وتفتح الباب أمام مخرجيه ومنتجيه المحتملين لبناء شبكة علاقات داخل الوسط السينمائي، كما تضع العمل تحت عين نقاد ومبرمجين ومتابعين يبحثون عادة عن الأصوات الجديدة قبل انتقالها إلى الأفلام الأطول أو الأوسع إنتاجًا.

ومن هنا، تبدو مشاركة «حينما تكلمت الجثث» أكثر من مجرد خبر عن فيلم جامعي؛ فهي إشارة إلى استمرار الحراك داخل مشروعات التخرج المصرية، وإلى قدرة بعض هذه الأعمال على تجاوز الإطار الأكاديمي إلى ساحة العروض والمنافسات. ويعزز ذلك أن لائحة المهرجان تشترط معايير محددة للقبول، منها حداثة سنة الإنتاج، وعدم المشاركة السابقة في مهرجانات مصرية أخرى، وأن يكون العمل ضمن مشروع أول أو ثانٍ للمخرج أو معنيًا بقضايا الشباب.

الدورة الرابعة.. موعد جديد للمنافسة في سبتمبر 2026

المعطيات الرسمية المتاحة تشير إلى أن الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب تقام خلال الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، مع استمرار استقبال بعض الإجراءات المرتبطة بالمشاركة حتى أغسطس، وفق ما أعلنه الموقع الرسمي للمهرجان. كما أكد المهرجان أن الفعاليات هذا العام تأتي تحت رعاية وزارة الثقافة، مع توسيع البرامج المصاحبة والاعتماد على مقرات جديدة للعروض والندوات والورش.

وتستمد هذه الدورة خصوصيتها أيضًا من اختيار قصر ثقافة الغردقة لاستضافة الافتتاح والختام وعدد من الأنشطة، بعد إعادة افتتاحه رسميًا مؤخرًا. وتراهن إدارة المهرجان على هذا الانتقال لخلق احتكاك مباشر بين الجمهور المحلي في البحر الأحمر وبين صناع السينما الشباب، بدلًا من الاكتفاء بطابع نخبوي مغلق. كما أشارت التغطيات المحلية إلى أن المسرح الرئيسي في القصر يتسع لنحو 850 مقعدًا بعد أعمال التطوير، ما يمنح الفعاليات طاقة استقبال أكبر من الدورات السابقة.

هوية المهرجان: أفلام شابة ومسارات متنوعة

يقدم المهرجان نفسه باعتباره منصة موجهة إلى شباب اليوم وصناع الغد، مع تركيز واضح على دعم التجارب الأولى، سواء في الإخراج أو الكتابة أو التصوير أو المونتاج. ويرأس المهرجان السيناريست محمد الباسوسي، بينما يتولى الكاتب الصحفي قدري الحجار إدارة المهرجان، وتظهر في المواد الرسمية إشارات متكررة إلى أن الهدف ليس فقط تنظيم عروض، بل توفير ورش عمل وماستر كلاس ونقاشات مهنية تستمر قبل المهرجان وخلاله.

هذا التوجه مهم بالنسبة لفيلم مثل «حينما تكلمت الجثث»، لأن قيمته داخل المهرجان لا تُقاس فقط بالجائزة المحتملة، بل أيضًا بفرص المشاهدة النقدية، وردود الفعل، وإمكانية أن يصبح عنوانًا متداولًا بين متابعي السينما المستقلة والطلابية في مصر. وفي قسم شباك التذاكر تحديدًا، تكتسب هذه الأخبار وزنها من زاوية مستقبل السوق: فعدد غير قليل من صناع الأفلام الذين بدأوا بمشروعات تخرج ومهرجانات شبابية انتقلوا لاحقًا إلى أفلام تجارية أو عروض جماهيرية أوسع.

من الغردقة إلى السوق.. لماذا تهمنا أخبار أفلام الطلبة؟

قد يبدو خبر مشاركة مشروع تخرج في مهرجان شبابي بعيدًا عن منطق الإيرادات المباشرة، لكنه في الحقيقة يرتبط بمستقبل شباك التذاكر المصري على المدى المتوسط. فالسوق لا يتجدد فقط عبر النجوم، بل أيضًا عبر اكتشاف كتاب ومخرجين جدد قادرين على ضخ أفكار وأساليب سرد مختلفة. وكل مهرجان ينجح في التقاط هذه المواهب مبكرًا، يشارك بصورة غير مباشرة في تشكيل خريطة الأفلام التي سنشاهدها لاحقًا في دور العرض أو على المنصات.

ومن هذا المنظور، فإن وصول «حينما تكلمت الجثث» إلى المنافسة الرسمية يعد مؤشرًا على أن الفيلم امتلك الحد الأدنى من الجاهزية الفنية التي تسمح له بالخروج من كونه تمرينًا دراسيًا إلى عمل قابل للعرض العام داخل سياق مهني. وحتى مع غياب معلومات موثقة حتى الآن عن قصته أو صناعه، فإن مجرد الحضور في قائمة الاختيار الرسمي يمنحه نقطة انطلاق معتبرة، خصوصًا إذا نجح بعد المهرجان في حصد جائزة أو لفت الأنظار نقديًا.

تفاصيل مؤكدة حول مسابقة أفلام الطلبة

  • الفئة: أفلام الطلبة ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان.
  • مدة العمل المقبولة: حتى 30 دقيقة في مسابقة أفلام الطلبة.
  • الجوائز: ذهبي وفضي وبرونزي لأفضل فيلم طالب.
  • تاريخ إقامة الدورة الرابعة: من 10 إلى 15 سبتمبر 2026.
  • مكان رئيسي للفعاليات: قصر ثقافة الغردقة بعد تطويره وإعادة افتتاحه.

اللافتة الأهم الآن

حتى هذه اللحظة، تبقى أبرز حقيقة يمكن البناء عليها صحفيًا هي أن فيلم «حينما تكلمت الجثث» أصبح جزءًا من المنافسة الرسمية في مهرجان الغردقة لسينما الشباب. وهي خطوة تستحق المتابعة، ليس فقط لمعرفة نتيجته داخل المسابقة، بل أيضًا لرصد ما إذا كان هذا المشروع المصري سيحوّل مشاركته المهرجانية إلى حضور أوسع في دوائر الصناعة.

ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة الرابعة في سبتمبر 2026، تبدو الأنظار موجهة إلى قائمة أفلام الطلبة بوصفها إحدى المساحات الأكثر حيوية في المهرجان. وهناك، سيحاول «حينما تكلمت الجثث» أن يثبت أن مشروع التخرج قد يكون أحيانًا بداية فعلية لمسار سينمائي أكبر، لا مجرد محطة أخيرة في الدراسة.