دليل نجوم هوليوود خارج الليدو في مهرجان فينيسيا 2026
خارج الليدو.. أين يقيم نجوم هوليوود ويتناولون الطعام ويتسوّقون في فينيسيا؟
خلال أيام مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، تتحول جزيرة الليدو إلى مركز العروض والسجادة الحمراء، لكن المدينة التاريخية نفسها تظل جزءاً أساسياً من تجربة الضيوف وصنّاع السينما. وتقام الدورة 83 من المهرجان بين 2 و12 سبتمبر 2026، بتنظيم من لابينالي دي فينيسيا وإدارة ألبرتو باربيرا، فيما تُعلن الجوائز الختامية يوم 12 سبتمبر. بالنسبة للقارئ المصري المتابع لأخبار هوليوود والمهرجانات الكبرى، فإن السؤال لا يقتصر على الأفلام المعروضة، بل يمتد إلى: أين يذهب النجوم عندما يغادرون الليدو لبضع ساعات؟
الواقع أن فينيسيا تقدّم مزيجاً خاصاً من الفخامة الهادئة، والمطاعم ذات السمعة القديمة، والتسوّق المرتبط بالحرف المحلية، إلى جانب محطات فنية يمكن زيارتها بسهولة خلال أيام المهرجان. وفي ما يلي أبرز العناوين التي تستحق الانتباه، مع التركيز على أماكن مؤكدة ومرتبطة فعلاً بمشهد الضيافة والثقافة في المدينة.
1) الإقامة على القنال الكبير: Aman Venice
إذا كان هناك عنوان واحد يختصر فكرة “الإقامة الهوليوودية” في قلب البندقية، فهو Aman Venice. الفندق يقع داخل Palazzo Papadopoli، أحد القصور التاريخية المطلة على القنال الكبير، وتصفه المجموعة المالكة بأنه من بين القصور الضخمة النادرة على هذا الممر المائي الشهير. هذا الموقع يمنح ضيوفه قاعدة عملية بعيدة نسبياً عن ازدحام الليدو، لكنها قريبة من نبض المدينة ومشهدها المعماري الفخم.
أهمية هذا العنوان لا تأتي فقط من فخامته، بل من كونه نموذجاً للإقامة التي يفضّلها ضيوف المهرجان ممن يريدون الجمع بين الخصوصية والوصول السريع إلى الفعاليات عبر التاكسي المائي. وبالنسبة لزائر عربي أو مصري يخطط لرحلة مهرجانية في المستقبل، فالفكرة هنا واضحة: يمكن جعل الليدو مكان العمل اليومي، بينما تبقى الإقامة الحقيقية في قلب فينيسيا التاريخية.
2) غداء القوة والعشاء الأشهر: Ristorante da Ivo
في ملف الطعام، يبرز Ristorante da Ivo في حي سان ماركو كأحد الأسماء المرتبطة منذ سنوات بزوار الصف الأول، وتصفه منصاته الرسمية بأنه وجهة مفضلة لكثير من الشخصيات العالمية. المطعم معروف بتقديمه مزيجاً من المطبخين التوسكاني والفينيسي، وهو من العناوين التي كثيراً ما تُذكر حين يدور الحديث عن “وجبات الصفقات” أو اللقاءات الهادئة بعيداً من عدسات السجادة الحمراء.
ما يميّز هذا المكان أنه لا يعتمد فقط على بريق الاسم، بل على موقعه في مركز المدينة وسهولة دمجه ضمن يوم مزدحم بالعروض والاجتماعات. وإذا كان جمهور القاهرة والإسكندرية معتاداً على فكرة المطاعم التي تجمع المشاهير ورجال الصناعة في مكان واحد، فإن هذا المطعم يؤدي الدور نفسه تقريباً داخل فينيسيا خلال موسم المهرجان.
3) التسوّق الذكي: شباشب فينيسية من ViBi Venezia
بعيداً من متاجر التذكارات التقليدية، يبرز اسم ViBi Venezia كأحد أكثر العناوين التصاقاً بفكرة الحرفة المحلية المعاد تقديمها بشكل معاصر. العلامة الإيطالية، التي تأسست عام 2014، تشتهر بتقديم الشباشب الفينيسية المخملية والأحذية المنزلية والخفيفة المصنوعة يدوياً بروح مستوحاة من المدينة. وعلى موقعها الرسمي، تعرض نماذج متعددة بأسعار تبدأ من 65 يورو للأطفال وتصل إلى نحو 95 يورو لعدد من الموديلات الأساسية للكبار.
هذا النوع من الشراء يبدو أكثر ذكاءً لزائر المهرجان من اقتناء سلع عامة لا تحمل طابع المكان. كما أنه ينسجم مع الذوق المصري الذي يقدّر القطع الصغيرة ذات البصمة الواضحة، خصوصاً حين تكون مرتبطة بمدينة بحجم البندقية وتاريخها الحرفي. وبالنسبة للنجوم أو الصحافيين أو الضيوف، فهذه الهدايا تظل عملية وخفيفة ويمكن حملها بسهولة خلال جدول سفر مزدحم.
4) محطة الفن الأبرز في سبتمبر: Punta della Dogana
لمن يريد استراحة ثقافية جادة بين عرض صباحي وآخر مسائي، تبدو Punta della Dogana من أقوى الوجهات المتاحة في سبتمبر. ووفق برنامج Pinault Collection، يستضيف المكان منذ 29 مارس 2026 معرض Lorna Simpson. Third Person، وهو معرض واسع مخصص للفنانة الأميركية لورنا سيمبسون، مع تركيز خاص على أكثر من عقد من ممارستها في الرسم. كما يواصل الموقع خلال سبتمبر فعاليات موازية بينها جولات Golden Hour في تواريخ محددة من الشهر.
أهمية هذه الوجهة أنها تمنح جمهور السينما نافذة على الفنون البصرية المعاصرة داخل فضاء معماري شديد الخصوصية. وهذا النوع من المزج بين السينما والفن ليس غريباً على فينيسيا، المدينة التي تبني مكانتها العالمية على تداخل المهرجانات والمعارض والعمارة والتاريخ في مساحة واحدة.
5) لماذا تستحق المدينة نفسها وقتك خلال المهرجان؟
رغم أن برنامج Venezia 83 يتركز على الليدو، فإن بنية المهرجان نفسها تشجع على توسيع التجربة. فالموقع الرسمي يوضح أن المهرجان يمتد على مدار عشرة أيام تقريباً، مع عروض متعددة وأسواق مهنية وبرامج موازية، فيما تُقام فعاليات Venice Production Bridge بين 3 و9 سبتمبر 2026. هذا الإيقاع يعني أن كثيراً من الضيوف يحتاجون إلى مساحات للاجتماعات أو الراحة أو تناول الطعام أو حتى الخروج من أجواء القاعات لساعات قليلة.
ومن هنا تبرز قيمة الإقامة على القنال الكبير، أو حجز غداء في مطعم كلاسيكي، أو شراء قطعة مرتبطة بتراث المدينة، أو المرور على معرض فني قبل العودة إلى الليدو. إنها ليست أنشطة جانبية بقدر ما هي جزء من “اقتصاد المهرجان” نفسه: العلاقات تُبنى على مائدة، والانطباعات تتشكل في الفنادق، والصور الأنيقة كثيراً ما تُلتقط بعيداً من منصة العرض.
نصيحة أخيرة للقارئ المصري المتابع للمهرجانات
إذا كنت تتابع مهرجان فينيسيا من مصر، فالأهم أن تنظر إلى الحدث كمنظومة ثقافية كاملة لا كسجادة حمراء فقط. Aman Venice يقدّم نموذج الإقامة الفخمة المرتبطة بالقنال الكبير، وda Ivo يختصر تقاليد المطاعم التي تجذب المشاهير، وViBi Venezia يمنحك تذكاراً أنيقاً له هوية حقيقية، بينما تضعك Punta della Dogana في قلب المشهد الفني المعاصر. هذه العناوين الأربعة تكفي وحدها لرسم خريطة مختصرة لما يفعله نجوم هوليوود وصنّاع السينما عندما يقررون مغادرة الليدو لبعض الوقت.
وبينما تتجه الأنظار إلى العروض والجوائز، تظل فينيسيا نفسها بطلة موازية للمهرجان: مدينة تُشاهد فيها فيلماً كبيراً ظهراً، ثم تعبر الماء إلى قصر تاريخي أو مطعم عريق أو معرض فني قبل أن تعود ليلاً إلى ضوء الكاميرات. وهذا تحديداً ما يجعل مهرجان فينيسيا مختلفاً عن كثير من المهرجانات الدولية الأخرى.