«دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه» يتصدران جوائز ميدفست مصر
ختام الدورة الثامنة من ميدفست مصر يسلط الضوء على مواهب السينما القصيرة
اختتم مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة فعاليات دورته الثامنة، بعد برنامج امتد من 10 إلى 14 سبتمبر 2026 في مقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة بميدان التحرير، تحت شعار «بره المشهد». وجاء إعلان الجوائز في نهاية دورة شهدت حضورًا لافتًا للأفلام المصرية الشابة، إلى جانب نقاشات وورش عمل ربطت بين السينما والصحة النفسية، وهي الصيغة التي يواصل المهرجان تطويرها منذ انطلاقه الأول عام 2017.
وبحسب ما أعلنته الجهات المنظمة والتغطيات الصحفية المحلية، برز اسما «دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه» ضمن قائمة الأعمال المتوجة في مسابقات الدورة الثامنة، في إشارة جديدة إلى الحضور القوي للتجارب المصرية المستقلة داخل مشهد الفيلم القصير. كما عكست النتائج اتجاه المهرجان المستمر نحو دعم الأصوات الجديدة والأفلام التي تراهن على الموضوعات الإنسانية والنفسية بطرائق سردية مختلفة.
مهرجان مصري بطابع خاص داخل القاهرة
ميدفست مصر ليس مجرد منصة لعرض الأفلام القصيرة، بل يقدم نفسه كمهرجان يجمع بين السينما والصحة، ويصفه موقعه الرسمي بأنه أول مهرجان متنقل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يدمج بين الفن والوعي الصحي والاجتماعي. وفي دورته الحالية، حافظ الحدث على مقره الرئيسي في وسط القاهرة، وهو ما يمنحه قربًا من جمهور العاصمة وصناع السينما الشباب والطلبة والمهتمين بالفعل الثقافي المستقل.
الدورة الثامنة حملت شعار «بره المشهد»، وهو عنوان انعكس على طبيعة الندوات واللقاءات التي ناقشت ما يبقى خارج الكادر: المشاعر المكبوتة، والضغوط النفسية، والعلاقات الإنسانية، وكيف يمكن للسينما أن تقترب من هذه المناطق الحساسة دون مباشرة أو افتعال. هذا التوجه بدا حاضرًا أيضًا في اختيار البرامج المصاحبة، التي جمعت بين العروض، والماستر كلاس، والجلسات الحوارية مع متخصصين في مجالات نفسية وإنسانية.
ما الذي نعرفه عن جوائز هذه الدورة؟
قبل انطلاق الفعاليات، كانت إدارة المهرجان قد كشفت عن مجموعة الجوائز الرئيسية، وبينها جائزة أفضل فيلم، وأفضل فيلم مصري، وجائزة الجمهور، وأفضل مخرج مصري صاعد المقدمة بدعم من المركز الثقافي الفرنسي والسفارة الفرنسية، وتشمل رحلة إلى مهرجان كليرمون-فيراند الدولي للأفلام القصيرة في فرنسا. كما أضيفت في هذه النسخة جائزة ماجد هلال وكيرلس صلاح لأفضل تصوير سينمائي تكريمًا لذكرى اثنين من أبناء أسرة المهرجان.
ورغم أن بعض القوائم التفصيلية للجوائز لم تكن متاحة بالكامل عبر المصادر المفتوحة وقت إعداد هذا التقرير، فإن المؤكد أن فيلمي «دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه» حضرا بقوة في إعلان النتائج، وهو ما جعلهما العنوان الأبرز لختام الدورة الثامنة. ومع غياب بيان منشور شامل يتضمن كل الفئات والأسماء عبر المصدر الرسمي المفتوح، فإن القراءة الأوضح حتى الآن هي أن الفيلمين كانا بين أبرز الرابحين في المسابقات التي استهدفت صناع الفيلم القصير المصري.
لماذا تبدو هذه النتائج مهمة للسينما المصرية؟
أهمية النتائج لا تتوقف عند أسماء الأفلام الفائزة فقط، بل تمتد إلى طبيعة المنصة نفسها. فالمهرجانات المعنية بالفيلم القصير في مصر باتت تمثل مساحة حيوية لاكتشاف المخرجين والكتاب ومديري التصوير والممثلين قبل انتقال كثير منهم إلى الإنتاج الطويل أو المنصات الرقمية أو الدراما التلفزيونية. ومن هنا، فإن تتويج أعمال مثل «دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه» يمنحها دفعة معنوية ومهنية، خاصة في دوائر التوزيع والمشاركة اللاحقة بالمهرجانات.
كما أن ارتباط ميدفست مصر بالأسئلة النفسية والاجتماعية يمنح الأفلام المختارة سياقًا مختلفًا عن كثير من الفعاليات التي تركز على الجانب الفني البحت فقط. في هذه الحالة، لا يجري تقييم العمل بوصفه حكاية وصورة وأداء فحسب، بل بوصفه أيضًا أداة للنقاش المجتمعي، وهو ما ينسجم مع تطور ملحوظ في اهتمام جمهور القاهرة بالأفلام القصيرة ذات البعد الإنساني.
أرقام وملامح من النسخة الثامنة
التفاصيل المعلنة عن الدورة الحالية تشير إلى اتساع البرنامج مقارنة ببدايات المهرجان. فقد تحدثت تغطيات صحفية عن 11 برنامجًا سينمائيًا، من بينها 6 برامج للمسابقة الرسمية، مع عرض أكثر من 85 فيلمًا قصيرًا من أكثر من 25 دولة. هذه الأرقام تعني أن المنافسة لم تكن سهلة، وأن حضور فيلمين مصريين في واجهة الجوائز يمنح المشهد المحلي نقطة قوة إضافية وسط مشاركة دولية وعربية واسعة.
كما تضمنت الفعاليات برامج موازية مثل تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة بجائزة مالية تبلغ 40 ألف جنيه لقائد الفريق الفائز، وهي مبادرة تعكس توجه المهرجان إلى ما هو أبعد من العروض التقليدية، عبر تشجيع الإنتاج السريع واكتشاف مهارات التنفيذ تحت ضغط الوقت، وهي واحدة من أهم مهارات سوق الفيلم المستقل.
حضور لافت لنجوم وصناع مهنة
افتتاح الدورة الثامنة شهد تكريم الفنان محمد ممدوح (@mohamedmamdouhofficial_ على إنستغرام) إلى جانب أسماء أخرى، في خطوة منحت الحدث زخمًا جماهيريًا وربطت بين الأجيال المختلفة داخل الصناعة. كما برز اسم د. مينا النجار بوصفه مؤسسًا ورئيسًا للمهرجان، مع استمرار دوره في ترسيخ هوية الحدث كمساحة تجمع بين صناع السينما والمتخصصين في مجالات الصحة النفسية.
هذا المزج بين نجوم معروفين ومخرجين شباب يظل من نقاط قوة المهرجان؛ فهو يمنح الأعمال القصيرة فرصة للظهور أمام دوائر أوسع من الإعلام والنقاد والجمهور، ويعزز احتمالات الانتقال من نطاق المشاهدة المحدودة إلى مساحة تداول أكبر داخل الوسط السينمائي المصري.
القاهرة ما زالت بيت الفيلم القصير
من زاوية محلية خالصة، تعكس نتائج ميدفست مصر استمرار القاهرة كمركز رئيسي لحراك السينما المصرية القصيرة. اختيار الجامعة الأمريكية في التحرير كمقر للفعاليات يربط المهرجان بقلب العاصمة، ويجعل حضوره متصلًا بالطلبة، وصناع الأفلام المستقلين، وجمهور وسط البلد المعروف بتفاعله مع الأنشطة الثقافية والفنية.
ومع ختام الدورة الثامنة، يبدو أن الرهان على الأفلام القصيرة في مصر ما زال قائمًا، ليس فقط باعتبارها محطة أولى لصناع المستقبل، ولكن أيضًا كصيغة مكتملة تمتلك جمهورًا وأسئلة وشبكة مهرجانات خاصة بها. وفي هذا السياق، فإن تصدر «دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه» للمشهد الختامي في ميدفست مصر يرسل إشارة واضحة: السينما المصرية الشابة لا تزال قادرة على مفاجأة جمهورها، وصناعة مساحة جديدة لها وسط زحام المواسم والأسماء الكبيرة.
- موعد الدورة الثامنة: من 10 إلى 14 سبتمبر 2026
- المكان: الجامعة الأمريكية بالقاهرة – ميدان التحرير
- شعار الدورة: بره المشهد
- من أبرز الأعمال الفائزة: دم البجعة، مين صاحب البتاعه
- طبيعة المهرجان: أفلام قصيرة تربط بين السينما والصحة النفسية
وبانتظار نشر قائمة تفصيلية موسعة لكل الجوائز والفائزين عبر القنوات الرسمية المفتوحة، يبقى الثابت أن ميدفست مصر أنهى دورته الثامنة بحضور مصري واضح، وبأعمال استطاعت أن تفرض أسماءها في صدارة الحديث السينمائي المحلي، وفي مقدمتها «دم البجعة» و«مين صاحب البتاعه».