Filmatology

دوين جونسون يواجه هجوم «موانا» بثقة: ما بين الحنين والتجديد

دوين جونسون يرد على الجدل حول «موانا»

في واحد من أكثر أفلام ديزني إثارة للنقاش هذا الصيف، اختار دوين جونسون (@therock على إنستغرام) التعامل بهدوء مع ردود الفعل المتباينة على النسخة الحية من «Moana». الممثل الأمريكي، الذي يعود لتجسيد شخصية ماوي بعد أن قدّم صوتها في فيلم الرسوم المتحركة الأصلي عام 2016، أشار في تصريحات صحافية إلى أن استقبال النقاد لأي فيلم يظل جزءاً طبيعياً من اللعبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإعادة تقديم عنوان محبوب وراسخ في ذاكرة الجمهور.

الجدل لم يكن مفاجئاً. فالفيلم الجديد يحمل عبئاً مزدوجاً: أولاً، المقارنة شبه الحتمية مع النسخة الأصلية التي تحولت إلى أحد أبرز عناوين ديزني الحديثة؛ وثانياً، حالة التشبع التي باتت تلاحق استراتيجية الاستوديو في تحويل أفلام الرسوم المتحركة الناجحة إلى نسخ حية. لهذا بدا دفاع جونسون أقرب إلى اعتراف واقعي بأن الأفلام الكبيرة اليوم لا تواجه الجمهور فقط، بل تدخل أيضاً معركة نقدية مسبقة منذ اللحظة الأولى لصدور المراجعات.

لماذا انقسم النقاد حول الفيلم؟

النسخة الحية من «Moana» وصلت إلى دور العرض الأمريكية في 10 يوليو 2026، وتبلغ مدتها ساعة و55 دقيقة، وهي من إخراج توماس كايل، المعروف أساساً بعمله المسرحي والتلفزيوني، بينما يشارك جونسون أيضاً ضمن فريق الإنتاج. الفيلم يعيد الحكاية المعروفة عن رحلة موانا خارج حدود جزيرتها في موتونوي برفقة نصف الإله ماوي لإنقاذ شعبها واستعادة التوازن. في دور موانا، تتصدر البطولة كاثرين لاجاعايا، بينما تضم قائمة الممثلين أيضاً جون توي وفرانكي آدامز ورينا أوين.

الانقسام النقدي جاء واضحاً منذ الأسبوع الأول. بعض المراجعات اعتبرت الفيلم من أنجح محاولات ديزني في هذا النوع، ورأت أن وجود جونسون في النسخة الحية منح شخصية ماوي امتداداً منطقياً وممتعاً، خصوصاً لأن الشخصية الأصلية كانت مرتبطة بصورته منذ البداية. في المقابل، ذهبت مراجعات أخرى إلى أن الفيلم يكرر روح النسخة الأصلية من دون أن يبرر وجوده فنياً بما يكفي، وأن الحنين وحده لا يصنع تجربة جديدة بالكامل.

وهنا تحديداً تكمن عقدة مراجعة «موانا»: هل المطلوب من النسخة الحية أن تكون أمينة للفيلم الأصلي، أم أن تقدم رؤية مختلفة جذرياً؟ إذا اقتربت كثيراً من الأصل، اتُّهمت بالتكرار. وإذا ابتعدت عنه، وُوجهت بغضب الجمهور الذي تعلّق بالنسخة الأولى. هذه المعادلة الصعبة هي ما يجعل استقبال الفيلم منقسماً بطبيعته.

ما الذي يملكه الفيلم لصالحه؟

بعيداً عن حدة الجدل، هناك عناصر يصعب تجاهلها عند تقييم الفيلم. أولها أن دوين جونسون يعرف الشخصية جيداً، ليس فقط كمؤدٍ، بل كجزء من هوية العمل نفسه. وجوده في النسخة الحية منح الفيلم طاقة نجمية واضحة، كما أن انتقاله من الأداء الصوتي إلى الظهور الجسدي الكامل في دور ماوي كان من أكثر عناصر الترويج جذباً للاهتمام.

العنصر الثاني هو محاولة ديزني الحفاظ على الجانب الموسيقي والبصري الذي رسّخ مكانة العمل الأصلي. الشركة قدمت الفيلم باعتباره إعادة تخيّل حية للمغامرة الموسيقية التي لاقت نجاحاً واسعاً، مع استمرار حضور أسماء بارزة في فريق الإنتاج، من بينها لين-مانويل ميراندا، بينما تشارك أولي كرافاليو، الصوت الأصلي لموانا في فيلمي الرسوم المتحركة، كمنتجة تنفيذية هذه المرة بدلاً من العودة إلى الدور نفسه.

أما ثالث نقاط القوة فهي بطلة الفيلم الجديدة. كاثرين لاجاعايا حملت عبء المقارنة مع نسخة محبوبة جداً، لكن ديزني دفعت بها في قلب الحملة الترويجية بوصفها وجهاً جديداً قادراً على تقديم موانا لجيل آخر من المشاهدين. وهذا الرهان مهم لأن نجاح أي نسخة حية لا يتوقف على الديكور أو المؤثرات فقط، بل على قدرة بطلها على إقناع الجمهور بأن القصة تستحق أن تُروى مرة ثانية.

لكن أين تكمن المشكلة؟

أزمة الفيلم، من زاوية نقدية، لا تتعلق غالباً بالأداء الفردي بقدر ما ترتبط بفكرة المشروع نفسه. النسخة الأصلية من «Moana» ليست بعيدة زمنياً؛ فقد طُرحت في 23 نوفمبر 2016، وما زالت حاضرة بقوة في ذاكرة العائلات وعلى منصات المشاهدة. كما أن «Moana 2» صدر في 27 نوفمبر 2024، ما يعني أن العلامة التجارية لم تغب عن الجمهور أصلاً حتى تحتاج إلى إحياء عاجل.

لهذا رأى بعض النقاد أن الفيلم الجديد يواجه مشكلة بنيوية: التوقيت. فحين تعيد ديزني إنتاج فيلم حديث نسبياً، فإن المقارنة تصبح أكثر قسوة، لأن النسخة الأصلية لم تتحول بعد إلى ذكرى بعيدة أو إلى عمل يحتاج بالفعل إلى تحديث تقني. من هذه الزاوية، يصبح السؤال المركزي في أي مراجعة لفيلم موانا 2026 هو: هل أضافت النسخة الحية طبقة درامية أو بصرية أو إنسانية لا يمكن الحصول عليها من الفيلم الأصلي؟ الإجابة، بحسب المراجعات، جاءت منقسمة بحدة.

كيف يمكن للقارئ المصري النظر إلى هذا الجدل؟

بالنسبة للجمهور في مصر، تبدو القضية مألوفة أكثر مما قد نظن. فالمشاهد هنا يتعامل دائماً بحساسية مع أي إعادة إنتاج لعمل محبوب، سواء في السينما العالمية أو العربية. الحنين عنصر قوي، لكنه قد يتحول بسرعة إلى معيار قاسٍ. لذلك فإن متابعة النسخة الحية من موانا لا تنفصل عن سؤال أكبر يهم جمهور «مراجعات الأفلام»: هل نحن أمام تطوير حقيقي، أم مجرد إعادة تدوير آمنة لنجاح سابق؟

من هذه الزاوية، يبقى أداء جونسون هو العنصر الأكثر استقراراً في المعادلة. حتى بين المراجعات المتحفظة، ظل حضوره واحداً من النقاط التي لفتت الانتباه، لأنه يملك صلة عضوية بالشخصية منذ انطلاقها. وربما لهذا بدا موقفه من الهجوم النقدي عملياً أكثر من كونه دفاعياً؛ فهو يعرف أن الأفلام التي تُبنى على ذاكرة جماهيرية قوية نادراً ما تحظى بإجماع.

الخلاصة: فيلم بين الشعبية والضرورة الفنية

في النهاية، لا يبدو أن دوين جونسون ينكر وجود أزمة استقبال، لكنه في الوقت نفسه لا يتعامل معها كحكم نهائي على الفيلم. وهذا موقف منطقي، لأن الأفلام العائلية الكبرى كثيراً ما تعيش حياة أطول من دورة المراجعات الأولى، خاصة عندما تستند إلى اسم ضخم مثل ديزني وإلى شخصية جماهيرية مثل ماوي.

لكن من منظور نقدي بحت، فإن «Moana» 2026 يظل اختباراً واضحاً لحدود مشروع ديزني في إعادة إنتاج عناوينها الحديثة. الفيلم يملك نجوماً معروفين، وصورة بصرية مصقولة، ومرجعاً عاطفياً قوياً لدى الجمهور. ومع ذلك، فإن هذا كله لا يعفيه من سؤال الشرعية الفنية: لماذا هذه النسخة الآن تحديداً؟

ربما لن يتفق النقاد على الإجابة، لكن المؤكد أن الجدل نفسه أصبح جزءاً من هوية الفيلم. وبين من يرى في العمل مغامرة حية مقبولة، ومن يعتبره تكراراً أقل سحراً من الأصل، يظل موقف جونسون أقرب إلى الرسالة الأوضح: في عالم الأفلام الضخمة، المراجعات المتناقضة ليست نهاية الرحلة، بل مجرد محطة متوقعة على الطريق.

  • اسم الفيلم: Moana
  • نوعه: مغامرة/موسيقي/نسخة حية
  • تاريخ الطرح في الولايات المتحدة: 10 يوليو 2026
  • المدة: 1 ساعة و55 دقيقة
  • الإخراج: توماس كايل
  • البطولة: دوين جونسون، كاثرين لاجاعايا، جون توي، فرانكي آدامز، رينا أوين