Filmatology

ديفيد إليسون يدفع نحو حافز ضريبي اتحادي لإنقاذ إنتاج هوليوود

تحرك جديد من ديفيد إليسون يعيد ملف الحوافز الضريبية للأفلام إلى الواجهة

تشهد واشنطن جولة جديدة من النقاش حول مستقبل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني داخل الولايات المتحدة، بعد ظهور تفاصيل إضافية بشأن دعم ديفيد إليسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Paramount Skydance، لمشروع حافز ضريبي اتحادي مخصص لصناعة الأفلام. ووفق المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، فقد عقد إليسون اجتماعات مع أعضاء جمهوريين في لجنة الوسائل والموارد بمجلس النواب الأمريكي، وهي اللجنة المختصة بالسياسات الضريبية، من أجل الدفع نحو تشريع يحظى بدعم الحزبين.

أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط باسم شركة كبرى في هوليوود، بل تأتي في لحظة تشهد فيها الصناعة الأمريكية ضغوطًا متزايدة من المنافسة الدولية. فدول مثل بريطانيا وكندا وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية باتت تقدم حوافز مالية وضريبية أكثر جاذبية، ما دفع نسبة معتبرة من الإنتاجات الأمريكية إلى التصوير خارج البلاد خلال السنوات الأخيرة.

لماذا أصبح الحافز الاتحادي قضية ملحة؟

حتى الآن، تعتمد الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على برامج الحوافز التي تقدمها الولايات بشكل منفصل، مثل كاليفورنيا ونيويورك وجورجيا. لكن هذا النموذج لم يعد، في نظر كثيرين داخل الصناعة، كافيًا لمواجهة برامج الدعم الأجنبية على المستوى الوطني. لهذا السبب، ظهر توجه داخل الكونغرس لبحث حافز ضريبي اتحادي يمكن أن يعمل بالتوازي مع الحوافز المحلية ويمنح المنتجين سببًا اقتصاديًا أقوى للإبقاء على التصوير داخل أمريكا.

هذا التوجه جرى التأكيد عليه رسميًا من جانب السيناتور آدم شيف والنائبة لورا فريدمان. ففي رسالة منشورة بتاريخ 6 فبراير 2026، قال مكتبهما إنهما يعملان على تشريع ثنائي الحزب لإنشاء حافز ضريبي اتحادي للأفلام، على أن يكون مستلهمًا من البرامج المحلية الناجحة ويهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية الأمريكية في السوق العالمية. كما عاد شيف في جلسة استماع عُقدت يوم 20 مارس 2026 للتأكيد على أن البرامج المحلية وحدها لم تعد بديلًا كافيًا عن حافز اتحادي قادر على وقف انتقال الإنتاج إلى الخارج.

ما علاقة ديفيد إليسون بالملف؟

إليسون ليس مجرد اسم تنفيذي في الاستوديوهات؛ فهو اليوم يقود Paramount Skydance بعد اكتمال الكيان الجديد في أغسطس 2025، وهو ما وضعه في قلب إعادة تشكيل خريطة هوليوود. خلال الأشهر الماضية، ارتبط اسمه أكثر من مرة بالنقاش حول الوظائف والإنتاج داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع توسع طموحاته الصناعية وحجم الأصول التي يديرها تحت مظلة الشركة.

وثائق ورسائل رسمية منشورة من مكتب السيناتور آدم شيف تظهر أن إليسون كان بالفعل طرفًا مباشرًا في هذا النقاش. ففي رد مؤرخ في 28 فبراير 2026 على شيف وفريدمان، تناول إليسون أثر العمليات الإنتاجية على الوظائف والصناعة الأمريكية، ما يعكس أن الملف لم يكن مجرد طرح إعلامي عابر، بل موضوع حوار مباشر بين صناع القرار في الكونغرس وكبرى الشركات العاملة في السينما والتلفزيون.

ومن هنا، تبدو اجتماعاته مع أعضاء جمهوريين في لجنة الوسائل والموارد تطورًا منطقيًا؛ لأن أي تعديل ضريبي اتحادي جاد لا بد أن يمر عبر هذه اللجنة تحديدًا. وبالنسبة لهوليوود، فإن كسب دعم جمهوري داخل اللجنة قد يكون الخطوة الأكثر حساسية لتحويل الفكرة من مطلب صناعي إلى نص تشريعي قابل للحياة.

منافسة عالمية تضغط على هوليوود

الجدل الأمريكي حول الحوافز الضريبية لا يمكن فصله عن الخسائر التي تتكبدها مراكز الإنتاج التقليدية في لوس أنجلوس ومحيطها. الجلسة التي قادها آدم شيف في مارس 2026 حملت عنوانًا واضحًا عن المنافسة في صناعة السينما والتلفزيون، وركّزت على التهديدات التي تواجه العمالة الأمريكية بسبب الحوافز السخية التي تعرضها دول أخرى لاستقطاب الإنتاجات. ووفق ما أورده مكتب شيف، فإن برنامج الحوافز في كاليفورنيا وحده أسهم في توليد أكثر من 29.1 مليار دولار من أجور الإنتاج السينمائي ودعم أكثر من 220 ألف وظيفة، وهو رقم يُستخدم اليوم لتبرير توسيع الفكرة على المستوى الاتحادي.

بالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو هذه المناقشات بعيدة جغرافيًا، لكنها مهمة على مستوى الصناعة ككل. فكلما تحركت هوليوود لإعادة ترتيب منظومتها الضريبية والإنتاجية، انعكس ذلك على حركة التمويل، وخريطة أماكن التصوير، وشبكات التوزيع، وحتى فرص الشراكات العابرة للحدود. وفي سوق عربي يتابع باستمرار تحولات الصناعة العالمية، يصبح من الضروري فهم أن المعركة لم تعد فنية فقط، بل اقتصادية وتشريعية بالدرجة الأولى.

هل ينجح التشريع هذه المرة؟

المشهد لا يزال في طور الحشد السياسي، ولم يُعلن حتى الآن عن قانون اتحادي نهائي شامل جرى إقراره لهذا الغرض. لكن توجد مؤشرات على أن القضية تتقدم داخل المؤسسات الأمريكية. من بينها مشروع القانون H.R.4787، المُحال إلى لجنة الوسائل والموارد في 29 يوليو 2025، والذي يتناول تمديد واحتساب خصم ضريبي مرتبط بإنتاجات السينما والتلفزيون. صحيح أن هذا المشروع لا يمثل بالضرورة الصيغة النهائية للحافز الذي يجري الترويج له حاليًا، لكنه يكشف أن المسار التشريعي بدأ بالفعل، وأن الملف دخل إلى القنوات الرسمية المختصة.

العقبة الأساسية تبقى في بناء تحالف سياسي واسع داخل الكونغرس، خاصة في ظل حساسية أي تشريع ضريبي جديد في واشنطن. ولهذا تبدو لقاءات إليسون مع الجمهوريين ذات دلالة خاصة: الصناعة لا تكتفي الآن بمطالبات من المعسكر الديمقراطي المرتبط تقليديًا بكاليفورنيا، بل تحاول تحويل القضية إلى ملف اقتصادي ووطني أوسع، يتصل بالوظائف وسلاسل التوريد والاستثمار المحلي.

ماذا يعني ذلك لصناعة الترفيه؟

إذا نجح هذا المسار، فقد نشهد تحولًا مهمًا في طريقة تخطيط الاستوديوهات الكبرى لمشروعاتها المقبلة. الشركات المنتجة عادة تبني قراراتها على حسابات دقيقة تشمل تكلفة العمالة، والاستوديوهات، والخدمات اللوجستية، والخصومات الضريبية. وبالتالي، فإن أي حافز اتحادي قد يدفع مزيدًا من الإنتاجات الضخمة والمتوسطة إلى البقاء داخل الولايات المتحدة بدلًا من الرحيل إلى أسواق تقدم مزايا أكبر.

ومن زاوية أخرى، فإن تحرك ديفيد إليسون ينسجم مع صورته الحالية كرجل يسعى إلى لعب دور أكبر من مجرد إدارة شركة إنتاج، بل التأثير في شكل السوق نفسه. فمع توسع Paramount Skydance واستمرار الحديث عن خطط إنتاج واسعة وإعادة ترتيب الأولويات المسرحية والسينمائية، يصبح موقفه من السياسات العامة جزءًا من استراتيجيته التجارية، لا مجرد رأي شخصي.

  • الاجتماع السياسي: إليسون تحرك داخل واشنطن لكسب دعم جمهوري في اللجنة الضريبية الأهم داخل مجلس النواب.
  • الهدف الصناعي: إنشاء حافز ضريبي اتحادي يعيد جزءًا من الإنتاجات إلى الداخل الأمريكي.
  • الدعم السياسي: آدم شيف ولورا فريدمان أكدا رسميًا العمل على تشريع ثنائي الحزب منذ فبراير 2026.
  • الخلفية الاقتصادية: المنافسة العالمية على مواقع التصوير والحوافز أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى.

خلاصة المشهد

الخبر الأبرز هنا ليس مجرد اجتماع عابر في أروقة الكونغرس، بل اتساع دائرة الضغط من داخل هوليوود نفسها لانتزاع أداة تشريعية جديدة تحمي الوظائف وتعيد رسم خريطة الإنتاج. دخول ديفيد إليسون على الخط بهذه القوة يوضح أن كبار اللاعبين في الصناعة باتوا يرون أن مستقبل السينما الأمريكية لن يُحسم فقط في شباك التذاكر أو على منصات البث، بل أيضًا داخل لجان الضرائب في واشنطن.

وبينما تراقب أسواق الإعلام العالمية هذه التحركات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح هوليوود في انتزاع حافز اتحادي طال انتظاره، أم تستمر موجة انتقال الإنتاج إلى الخارج؟ المؤكد حتى الآن أن الملف لم يعد هامشيًا، وأنه صار جزءًا أساسيًا من الصراع على مستقبل صناعة الفيلم في العقد الحالي.