رانيا فريد شوقي رئيسًا شرفيًا لأول دورة من مهرجان المنصورة
رانيا فريد شوقي في واجهة مهرجان يراهن على جمهور السينما الصغير
تدخل الفنانة رانيا فريد شوقي (@rania_farid_shawky على إنستغرام) دائرة الاهتمام من جديد، لكن هذه المرة من بوابة دعم سينما الأطفال، بعد اختيارها رئيسًا شرفيًا للدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال. ووفق ما أعلنته تغطيات مصرية متقاطعة، تُقام الدورة الافتتاحية للمهرجان في مدينة المنصورة خلال الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر 2026، في خطوة تستهدف ترسيخ حضور هذا النوع من الفعاليات السينمائية خارج القاهرة، وبصورة أقرب إلى الجمهور المحلي في محافظة الدقهلية.
أهمية الخبر لا تتوقف عند الاسم المختار فقط، بل تمتد إلى دلالة التوقيت أيضًا. فالمهرجان يأتي ضمن محاولات جادة لإعادة الاعتبار للأفلام والورش والأنشطة الموجهة للطفل، وهي مساحة كثيرًا ما بقيت محدودة في خريطة المهرجانات المصرية، رغم ما تملكه من تأثير مباشر على الذائقة البصرية والثقافية للأجيال الجديدة.
لماذا يبدو الاختيار منطقيًا؟
اختيار رانيا فريد شوقي يحمل بعدًا رمزيًا وفنيًا في آن واحد. فالفنانة المصرية تنتمي إلى عائلة رسخت حضورها في تاريخ الشاشة العربية، وهي ابنة النجم الراحل فريد شوقي، كما أن مسيرتها توزعت بين السينما والتلفزيون والمسرح، وقدمت عبرها أدوارًا صنعت لها حضورًا مألوفًا لدى الأسرة المصرية. قواعد بيانات السينما العربية ترصد لها أعمالًا بدأت مبكرًا من الشاشة الكبيرة، قبل أن تتوسع مشاركاتها لاحقًا في الدراما والمسرح، وهو ما يجعل اسمها مناسبًا لفعالية تريد الجمع بين البعد الفني والبعد التربوي.
ومن زاوية تخص قسم مراجعات الأفلام تحديدًا، فإن وجود اسم فني معروف على رأس الشرفية يمنح المهرجان وزنًا إضافيًا عند تقديم برامجه السينمائية للجمهور، خصوصًا إذا كان الرهان الأساسي هو إقناع العائلات بأن أفلام الطفل ليست مجرد ترفيه عابر، بل مدخل مهم لتكوين علاقة مبكرة مع الصورة والحكاية والإيقاع السينمائي.
مهرجان ناشئ.. لكن ملامحه أوضح مما يبدو
اللافت أن الأخبار المرتبطة بالمهرجان خلال الأشهر الماضية كشفت عن تحرك مبكر لتأسيس هوية واضحة للدورة الأولى. فالمهرجان، برئاسة الكاتبة الصحفية أميرة عاطف، أطلق بالفعل برنامجًا تمهيديًا لورش التدريب على فنون السينما والكتابة الإبداعية في مكتبة مصر العامة بالمنصورة، برعاية وزارة الشباب والرياضة، واستمر البرنامج أربعة أيام بمشاركة أطفال وناشئين من أبناء الدقهلية.
هذه الورش لم تكن نشاطًا جانبيًا، بل بدت كأنها إعلان مبكر عن فلسفة المهرجان نفسه: صناعة متلقٍ صغير، وصناعة موهبة صغيرة أيضًا. وبحسب التغطيات المنشورة، ضم البرنامج ثلاث ورش أساسية هي الإخراج للناشئين، والكتابة الإبداعية، والرسوم المتحركة للأطفال، بمعدل يقارب 20 مشاركًا في كل ورشة. كما انتهى البرنامج بإنتاج فيلم رسوم متحركة قصير و14 قصة قصيرة، وهي نتيجة تمنح المهرجان مصداقية عملية بدل الاكتفاء بالشعارات.
ما الذي يعنيه هذا لمحبي الأفلام؟
من منظور نقدي، نجاح أي مهرجان مخصص للطفل لا يُقاس فقط بعدد الضيوف أو الصور التذكارية، بل بنوعية المحتوى الذي يقدمه: هل يختار أفلامًا تحترم عقل الطفل؟ هل يوازن بين الترفيه والقيمة؟ هل يمنح مساحة للرسوم المتحركة والسينما القصيرة والأعمال المحلية؟ المؤشرات المتاحة عن مهرجان المنصورة توحي بأنه يحاول الانطلاق من هذه الأسئلة نفسها، لا سيما مع تركيزه على التدريب، والبرامج الموازية، والانفتاح على أفلام من خلفيات مختلفة.
في تغطيات سابقة للدورة الأولى، ذُكر أن المهرجان يضم ثلاث مسابقات رسمية: المسابقة الدولية، ومسابقة الرسوم المتحركة، ومسابقة الأفلام المحلية، إلى جانب بانوراما خارج المسابقة. كما أشارت مواد منشورة قبل انطلاق الدورة إلى استقبال عشرات الأفلام من مصر وخارجها، ووصل الرقم في بعض التغطيات إلى 88 فيلمًا من 25 دولة، وهو رقم يعكس طموحًا مبكرًا لمهرجان لا يزال في بداياته.
المنصورة كخريطة بديلة لعرض أفلام الأطفال
من المهم هنا التوقف أمام دلالة المكان. فإقامة مهرجان سينمائي للأطفال في المنصورة لا تبدو مجرد تفصيلة تنظيمية، بل اختيارًا ثقافيًا له وجاهته. الدقهلية محافظة ذات ثقل بشري وتعليمي وثقافي، لكن الفعاليات السينمائية الكبرى كثيرًا ما تتركز في العاصمة أو المدن الساحلية. لذلك فإن توجيه البوصلة نحو المنصورة يفتح بابًا أوسع لوصول الأفلام والورش إلى جمهور جديد، ويمنح الطفل في المحافظات فرصة مشاهدة أعمال لا تصل غالبًا إلى دوائر العرض التجارية التقليدية.
هذا البعد مهم جدًا حين نتحدث عن أفلام الطفل تحديدًا؛ لأن السوق التجارية لا تمنحها دائمًا المساحة العادلة، بينما تستطيع المهرجانات أن تؤدي دور الوسيط بين الفيلم الجيد والجمهور المستهدف. وإذا نجح مهرجان المنصورة في الحفاظ على هذا الخط، فقد يتحول من حدث محلي إلى منصة مؤثرة في مستقبل سينما الأطفال في مصر.
بين الحضور الرمزي والمحتوى الفعلي
وجود رئيس شرفي معروف يظل عنصرًا جاذبًا، لكن الرهان الحقيقي سيبقى على البرنامج نفسه: اختيار الأفلام، مستوى النقاشات، وإمكانية خلق تواصل بين الأطفال وصناع السينما. ومع ذلك، فإن اسم رانيا فريد شوقي يضيف للمهرجان ميزة مهمة، لأنه يربط الحدث بوجه فني معروف لدى الأجيال المختلفة، ويمنحه قابلية أكبر للانتشار الإعلامي والجماهيري، خاصة لدى الأسر المصرية التي ترى في حضور النجوم مدخلًا للاطمئنان إلى قيمة الحدث.
كما أن هذا الاختيار ينسجم مع فكرة أن سينما الطفل ليست هامشًا داخل الصناعة، بل مختبر مبكر لتكوين الذوق العام. الطفل الذي يشاهد فيلمًا جيدًا اليوم قد يصبح غدًا مشاهدًا أكثر وعيًا، أو كاتبًا، أو رسامًا، أو مخرجًا. ومن هنا تبدو قيمة المهرجان أبعد من أسبوع عروض، وأقرب إلى مشروع ثقافي يحتاج إلى الاستمرار.
ما الذي ننتظره من الدورة الأولى؟
- برنامج أفلام متوازن يجمع بين المتعة والبُعد الإنساني والتربوي.
- حضور مصري وعربي ودولي يسمح للأطفال بالتعرف إلى حكايات وأساليب بصرية مختلفة.
- استمرار الورش بعد المهرجان، حتى لا تبقى التجربة موسمية فقط.
- توسيع مساحة الرسوم المتحركة بوصفها من أكثر الأشكال قربًا للطفل العربي اليوم.
- إتاحة أكبر للعائلات والمدارس في محافظة الدقهلية للاستفادة من الفعاليات.
في المحصلة، فإن اختيار رانيا فريد شوقي رئيسًا شرفيًا للدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال يبدو خطوة محسوبة أكثر من كونه مجاملة بروتوكولية. فهي تضيف اسمًا معروفًا إلى مهرجان ناشئ، فيما يضيف المهرجان بدوره مساحة جديدة إلى خريطة أفلام الأطفال في مصر. وإذا جاءت البرمجة على مستوى الطموح المعلن، فقد نشهد بداية منصة تستحق المتابعة داخل مشهد المهرجانات السينمائية المصرية، ليس فقط بوصفها حدثًا للأصغر سنًا، بل باعتبارها استثمارًا طويل المدى في مستقبل المشاهدة وصناعة الفيلم معًا.