Filmatology

ريكاردو دارين يعود بفيلم جديد من سان سيباستيان إلى نتفليكس

ريكاردو دارين يفتح موسمه السينمائي الجديد من بوابة سان سيباستيان

يواصل النجم الأرجنتيني ريكاردو دارين تثبيت مكانته كواحد من أبرز الوجوه اللاتينية في السينما الناطقة بالإسبانية، مع فيلمه الجديد "Lo dejamos acá" المعروف دوليًا بعنوان "Therapy Done Right". العمل سُجل له عرض عالمي أول ضمن برنامج Otras Actividades في الدورة الرابعة والسبعين من مهرجان سان سيباستيان المقامة بين 18 و26 سبتمبر 2026، على أن يصل لاحقًا إلى منصة نتفليكس في 16 أكتوبر 2026.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لتحولات السينما في أمريكا اللاتينية، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم دارين وحده، بل تمتد إلى طبيعة المشروع نفسه: فيلم درامي بنكهة نفسية، يشتبك مع أسئلة العلاج، والسلطة، وحدود التدخل في حياة الآخرين، وهي موضوعات تجد صدى واسعًا لدى جمهور المنصات اليوم.

ما قصة الفيلم الجديد؟

تدور الحبكة حول محلل نفسي عملي يفقد ثقته في الأساليب التقليدية المعتمدة داخل العلاج النفسي، فيقرر تجاوز القواعد المعتادة مع مرضاه. في البداية تبدو نتائجه إيجابية، لكن التوازن يختل عندما يدخل إلى عيادته كاتب يعاني انسدادًا إبداعيًا. هذه الفكرة، التي تبدو بسيطة على السطح، تحمل إمكانات درامية كبيرة، خصوصًا مع وجود ممثلين يمتلكان خبرة طويلة في الأدوار المركبة مثل دارين ودييجو بيريتي.

الفيلم من إخراج هيرنان جولدفريد، وكتب السيناريو إيمانويل دييز. وتبلغ مدة العرض 98 دقيقة، بينما يضم طاقم التمثيل أيضًا أنتونيا بنجويتشيا وإينيس إفرون وأندريا بوليتي وباتا إتشيجوين وكارلوس سانتاماريا وميريام أودوريكو.

لماذا يحظى خبر الفيلم باهتمام خاص؟

الزخم المحيط بالفيلم يرتبط أولًا باسم ريكاردو دارين، الذي يعد من أكثر الممثلين الأرجنتينيين حضورًا وتأثيرًا في العقدين الأخيرين. فالرجل، المولود في بوينس آيرس يوم 16 يناير 1957، صنع لنفسه مسارًا لافتًا بين السينما الجماهيرية والأعمال ذات الثقل النقدي، وأصبح وجهًا مألوفًا لدى جمهور المهرجانات وكذلك جمهور المنصات.

مهرجان سان سيباستيان نفسه منح دارين جائزة دونستيا التكريمية في 2017، واللافت أن المهرجان عاد هذا العام ليربط حضوره بفيلم جديد، بل وأشار أيضًا إلى أن دارين هو صورة الملصق الرسمي للدورة 74. هذا التفصيل يعكس حجم التقدير الذي يحظى به النجم الأرجنتيني داخل واحدة من أهم المحطات السينمائية في أوروبا الناطقة بالإسبانية.

من "The Eternaut" إلى "Lo dejamos acá"

اهتمام الصحافة الدولية بدارين لا ينفصل كذلك عن حضوره التلفزيوني الأخير عبر "The Eternaut"، وهو المشروع الذي قدمه إلى جمهور عالمي أوسع من خلال نتفليكس. المنصة كانت قد أعلنت أن السلسلة المقتبسة من الرواية المصورة الأرجنتينية الكلاسيكية تحمل دارين في دور البطولة، ما عزز مكانته كاسم قادر على العبور بين الشاشة الكبيرة والإنتاجات الضخمة الموجهة للبث العالمي.

ومن هذه الزاوية، يبدو "Lo dejamos acá" خطوة منطقية في مسار فنان يعرف كيف يوازن بين المشاريع التجارية والأعمال التي تراهن على الأداء والكتابة. كما أن طرح الفيلم عبر نتفليكس بعد عرضه المهرجاني يمنحه فرصة أكبر للوصول إلى جمهور عربي، بما في ذلك المشاهد المصري الذي بات يتابع السينما اللاتينية بشكل أوسع من السابق عبر المنصات.

دارين ودييجو بيريتي: مواجهة تمثيلية منتظرة

أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم هو اللقاء بين ريكاردو دارين ودييجو بيريتي. الأخير معروف أيضًا في الأرجنتين بخلفيته المرتبطة بالأدوار النفسية والاجتماعية، ما يجعل الصدام الدرامي بين الشخصيتين مرشحًا لأن يكون العمود الفقري للفيلم. وجود كاتب مأزوم أمام معالج نفسي قرر كسر القواعد يخلق مساحة خصبة للأسئلة الأخلاقية، وليس فقط للمفارقات أو التوترات الشخصية.

هذا النوع من الدراما عادة ما يجد صدى لدى جمهور المهرجانات، لكنه في الوقت نفسه قابل للانتشار جماهيريًا إذا جاءت المعالجة بلغة مباشرة ومشحونة إنسانيًا. وهي معادلة نجحت فيها أعمال أرجنتينية كثيرة خلال السنوات الماضية، خاصة تلك التي جمعت بين الإيقاع السلس والطبقات النفسية العميقة.

ماذا يعني ذلك للقارئ المصري؟

في مصر، يزداد الاهتمام بمتابعة الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية، خصوصًا مع تسارع حضورها على المنصات الرقمية. ومن هنا تبدو أخبار السينما الأرجنتينية جزءًا مهمًا من تغطية أوسع لما يجري في المجال السينمائي خارج المركز التقليدي لهوليوود. كما أن تجربة دارين تحديدًا تهم القارئ العربي لأنها تمثل نموذجًا لفنان حافظ على جودته الفنية وفي الوقت نفسه لم ينعزل عن السوق الدولي.

اللافت أيضًا أن نتفليكس لا تتعامل مع الفيلم كعنوان عابر، بل كإضافة إلى مكتبة متنامية من الإنتاجات اللاتينية التي ثبتت قدرتها على تحقيق تفاعل عابر للحدود. وعندما يصل الفيلم في أكتوبر، سيكون أمام الجمهور المصري عمل جديد يمكن متابعته بسهولة، مع خلفية مهرجانية تمنحه ثقلًا إضافيًا.

تفاصيل مؤكدة عن الفيلم

  • العنوان الأصلي: Lo dejamos acá
  • العنوان الدولي: Therapy Done Right
  • الإخراج: هيرنان جولدفريد
  • السيناريو: إيمانويل دييز
  • البطولة: ريكاردو دارين، دييجو بيريتي
  • المدة: 98 دقيقة
  • البلد: الأرجنتين
  • العرض العالمي الأول: مهرجان سان سيباستيان 2026
  • موعد الإطلاق على نتفليكس: 16 أكتوبر 2026

خلاصة المشهد

بفيلم جديد ينطلق من سان سيباستيان إلى نتفليكس، يثبت ريكاردو دارين مرة أخرى أنه ليس مجرد نجم مخضرم، بل ممثل ما زال يعرف كيف يختار مشاريعه بعناية. "Lo dejamos acá" يبدو، من تفاصيله الأولى، فيلمًا قائمًا على الصراع النفسي والأداء القوي أكثر من اعتماده على الضجيج الدعائي، وهي وصفة كثيرًا ما خدمت السينما الأرجنتينية في الوصول إلى جمهور واسع.

وبالنسبة لمتابعي قسم السينما العربية في تغطيته العابرة للقارة والمنطقة، فإن هذا الفيلم يستحق المتابعة، ليس فقط لأن بطله ريكاردو دارين، بل لأنه يمثل استمرارًا لحضور أمريكي لاتيني متجدد في خريطة المشاهدة العالمية، وهي خريطة بات الجمهور المصري جزءًا نشطًا منها.