Filmatology

رئيسة OpenArt: الذكاء الاصطناعي لم يُقصِ التصوير الحي بعد

كوكو ماو: أدوات الذكاء الاصطناعي لم تصل بعد إلى بديل كامل للتصوير الحي

في وقت تتصاعد فيه الأسئلة داخل هوليوود حول حدود الذكاء الاصطناعي التوليدي وقدرته على تغيير شكل الصناعة، خرجت كوكو ماو، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة OpenArt، برسالة أكثر حذراً من الخطاب المتحمس المعتاد: التكنولوجيا تتقدم بسرعة، نعم، لكنها لم تصبح بديلاً كاملاً للإنتاج السينمائي الحي حتى الآن. هذا الموقف طرحته ماو خلال ظهورها، يوم الثلاثاء، ضمن فعاليات Access Canada Summit المقامة في فندق Omni King Edward Hotel بمدينة تورونتو الكندية، وهي قمة تمتد من 14 إلى 16 سبتمبر 2026 وتركز على مستقبل صناعة المحتوى والشاشات في كندا والأسواق الدولية.

أهمية هذا التصريح لا تأتي فقط من توقيته، بل من هوية المتحدثة نفسها. فـكوكو ماو مدرجة رسمياً ضمن قائمة المتحدثين في القمة بصفتها CEO & Co-Founder لشركة OpenArt AI، وهي واحدة من الشركات التي تحاول حجز موقع متقدم في سباق أدوات صناعة الصورة والفيديو بالذكاء الاصطناعي. وتوضح المواد الرسمية للشركة أنها تعمل من سان فرانسيسكو، وقد أسسها موظفون سابقون في Google، بينما توسعت من الصور إلى الفيديو والصوت وبناء الشخصيات والعوالم الرقمية داخل منصة واحدة.

لماذا يهم هذا الكلام لصناعة السينما؟

على مدار العامين الماضيين، أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءاً ثابتاً من نقاشات هوليوود، سواء في غرف التطوير، أو التسويق، أو المؤثرات البصرية، أو حتى في مراحل ما قبل التصوير. لكن الفجوة ما تزال قائمة بين إنتاج مقطع بصري مُقنع لبضع ثوانٍ، وبين تنفيذ فيلم حي متكامل يعتمد على أداء ممثلين، وحركة كاميرا، وإضاءة، وإدارة مواقع تصوير، وتفاعل بشري معقد داخل اللوكيشن.

من هنا تبدو ملاحظة ماو منطقية أكثر من كونها دفاعاً عن الوضع التقليدي. فحتى المنصات الأكثر جرأة في هذا المجال ما زالت تطرح أدواتها باعتبارها وسائل لتسريع العمل الإبداعي، أو توسيع إمكانات التجريب، أو خفض كلفة بعض مراحل التطوير والإعلان، لا باعتبارها بديلاً شاملاً ونهائياً لكل عناصر صناعة الفيلم الحي.

OpenArt تراهن على “الإخراج بالمحادثة” والفيديو متعدد المشاهد

الشركة نفسها تروّج حالياً لحزمة أدوات تضع السرد البصري في قلب التجربة. على موقعها الرسمي، تقدم OpenArt منصتها بوصفها مساحة لصناعة الصور والفيديو والصوت والشخصيات والعوالم، مع تركيز واضح على تحويل الفكرة الواحدة إلى فيديو قصصي متعدد المشاهد. كما تعرض أداة OpenArt Director باعتبارها نظاماً يتيح للمستخدم “توجيه” الفيديو عبر المحادثة، فيما تسميه الشركة أحياناً منهج vibe directing أو الإخراج الحدسي بالمحادثة.

وبحسب المواد المنشورة من OpenArt، فإن المنصة تجاوزت 8 ملايين مستخدم نشط شهرياً في 2025، كما تقول إنها تتيح الوصول إلى أكثر من 100 نموذج مميز للصورة والفيديو والصوت. وتعرض صفحاتها الحالية استخدامات تمتد من الإعلانات القصيرة ومقاطع السوشيال ميديا إلى الأفلام القصيرة والمحتوى السينمائي ذي المشاهد المتعددة. كذلك تُظهر الشركة حسابها الرسمي OpenArt (@openart_ai على إنستغرام) بوصفه جزءاً من حضورها التسويقي المتسع في مجتمع صناع المحتوى.

الأهم هنا أن ماو لا تتحدث من موقع رافض للتكنولوجيا، بل من موقع يبني هذه الأدوات بالفعل. لذلك فإن تأكيدها أن التصوير الحي لم يُستبدل بعد يقرأه كثيرون كإقرار من داخل الصناعة التقنية نفسها بأن مرحلة “الاستغناء الكامل” ما زالت أبعد مما يوحي به الزخم الدعائي المحيط بالذكاء الاصطناعي.

بين هوليوود وصناع المحتوى: أين تبدأ الاستفادة الحقيقية؟

القراءة العملية لتطورات هذا السوق تشير إلى أن الاعتماد الأكبر حالياً يأتي من صناع المحتوى الرقمي، وفرق التسويق، والإعلانات، والمنتجين المستقلين الذين يبحثون عن أدوات أسرع لصناعة نماذج أولية، أو مقاطع ترويجية، أو عروض بصرية تساعد على بيع الفكرة قبل الدخول في إنتاج تقليدي مكلف. وهذا يتسق مع طبيعة كثير من منصات الفيديو التوليدي التي تنجح أكثر في الإعلانات القصيرة، والفيديوهات العمودية، والمشاهد التجريبية، مقارنة بالأفلام الروائية الحية كاملة البنية.

بالنسبة للقارئ المصري المهتم بأخبار هوليوود والسينما العالمية، تبدو هذه النقطة شديدة الأهمية. فالسؤال لم يعد: “هل سيصل الذكاء الاصطناعي إلى السينما؟” لأنه وصل بالفعل في بعض المراحل، بل: أي جزء من عملية صناعة الفيلم يمكن أن يتغير أولاً؟ حتى الآن، الإجابة الأقرب للواقع هي التطوير البصري، الستوري بورد، الاختبارات الإعلانية، المواد الترويجية، وتصميم العوالم المبدئية، أكثر من إحلاله محل الطاقم البشري الكامل داخل موقع التصوير.

قمة Access Canada تعكس اتساع النقاش

اختيار Access Canada Summit لاستضافة هذا النوع من النقاش ليس تفصيلاً ثانوياً. فالمواد الرسمية للقمة تصفها بأنها منصة تجمع قادة الأعمال والإبداع وصناع القرار في مجالات المحتوى، مع جلسات تتناول الذكاء الاصطناعي، والتمويل، والتوزيع، والإنتاج المشترك، وكفاءة ما بعد الإنتاج. نسخة 2026 تُقام في تورونتو من 14 إلى 16 سبتمبر، وتضم أسماء من شركات ومنصات واستوديوهات متعددة، ما يعكس أن النقاش لم يعد محصوراً في شركات التقنية وحدها، بل أصبح جزءاً من أجندة الأعمال الأساسية في صناعة الترفيه.

بمعنى آخر، لم يعد التعامل مع الذكاء الاصطناعي في السينما مسألة نظرية أو مستقبلية فقط. إنه الآن ملف يومي يهم المنتج، والموزع، ومدير التطوير، وصانع المؤثرات، ومسؤول التسويق، وحتى الممول الذي يريد معرفة أين يمكن خفض التكاليف وأين يجب الإبقاء على العنصر البشري باعتباره حجر الأساس.

ما الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعويضه حتى الآن؟

  • أداء الممثل الحي بكل ما يحمله من ارتجال وحضور جسدي وتفاعل مباشر.
  • التحكم الكامل في الاستمرارية الدرامية عبر مشاهد طويلة ومعقدة.
  • إدارة مواقع التصوير الواقعية وما يرتبط بها من إضاءة وحركة وكتلة بشرية ومادية.
  • اللغة السينمائية الدقيقة التي يصنعها تعاون المخرج ومدير التصوير والمونتير والممثلين على الأرض.
  • الاعتمادية الإنتاجية المطلوبة في أفلام الاستوديوهات الكبرى عندما تكون الميزانيات والمواعيد النهائية عالية الحساسية.

هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي محدود التأثير، بل يعني أن تأثيره الحالي أقوى في المساندة والتسريع والتجريب منه في الإحلال الكامل. وهي نقطة تبدو أساسية لفهم تصريحات ماو بعيداً عن العناوين الصاخبة.

الخلاصة: هوليوود أمام مرحلة هجينة لا ثورة إحلال فوري

تصريحات كوكو ماو في تورونتو ترسم صورة أكثر توازناً للمشهد العالمي: نعم، أدوات الذكاء الاصطناعي تتقدم بسرعة، وOpenArt نفسها تحاول دفع حدود الفيديو التوليدي إلى مسافات أبعد، لكن السينما الحية لم تفقد مركزها بعد. الأغلب أن الصناعة تتجه، في المدى القريب، إلى نموذج هجين يجمع بين الإنتاج التقليدي وأدوات الذكاء الاصطناعي في التطوير، والمعاينة، والإعلانات، وبعض مراحل التنفيذ البصري.

وبالنسبة لهوليوود، وربما لباقي الصناعات السينمائية في العالم، فإن السؤال في 2026 ليس ما إذا كانت الكاميرا ستختفي غداً، بل كيف ستتغير وظيفة الكاميرا، ومن حولها، عندما تصبح أدوات التوليد جزءاً أصيلاً من سلسلة صناعة الفيلم. حتى الآن، وباعتراف واحدة من أبرز المسؤولات في هذا القطاع، ما زال التصوير الحي يحتفظ بالأفضلية عندما يتعلق الأمر بالفيلم بوصفه عملاً إنسانياً كاملاً، لا مجرد مخرجات بصرية مقنعة.