Filmatology

زاكورة توسّع رهانها الوثائقي بإطلاق «ترونصحراء دوك»

برنامج جديد يضع الفيلم الوثائقي في الواجهة

يستعد المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة في المغرب لإضافة مسار جديد إلى هويته السينمائية، مع الإعلان عن برنامج «ترونصحراء دوك» الموجه إلى دعم صناع الفيلم الوثائقي. وبينما لم تنشر المنصة الرسمية للمهرجان حتى الآن تفصيلا مستقلا كاملا لبنية البرنامج الجديد، فإن الخطوة تبدو منسجمة بوضوح مع التوجه العام للدورة العشرين، التي ستقام في مدينة زاكورة من 6 إلى 11 ديسمبر 2026، ومع خطاب المهرجان الذي يركز على التكوين واللقاءات المهنية وتطوير المشاريع السينمائية.

بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، لا تبدو هذه الإضافة مجرد خبر تنظيمي عابر. فالمهرجانات التي تمنح مساحة حقيقية للفيلم الوثائقي لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تؤثر مباشرة في نوعية الأعمال التي ستصل لاحقا إلى الشاشات والمنصات، وفي طبيعة القصص التي يجري إنتاجها ومرافقتها، خاصة تلك القادمة من مناطق الجنوب والهوامش الثقافية.

ماذا نعرف رسميًا عن الدورة العشرين؟

الموقع الرسمي للمهرجان ينص على أن الدورة العشرين ستقام في زاكورة، جنوب شرقي المغرب، خلال الفترة من 06 إلى 11 ديسمبر 2026. كما يوضح قانون المشاركة أن البرنامج الرسمي يتضمن المسابقة الرسمية للفيلم الطويل، والمسابقة الرسمية للفيلم القصير، إلى جانب عروض بانورامية للسينما المغربية والأفريقية والعربية والدولية، وعروض خاصة مرتبطة بالسينما الصحراوية والتراث والذاكرة وثقافات الترحال، فضلا عن ورشات تكوينية ومحاضرات ولقاءات مهنية وموائد مستديرة.

هذا الإطار المؤسسي مهم لفهم مكان «ترونصحراء دوك» داخل الخريطة العامة للمهرجان. فحين يعلن حدث سينمائي من هذا النوع برنامجا موجها للوثائقي، فهو لا يتحرك في فراغ، بل داخل بنية سبق أن أكدت اهتمامها بالقضايا الإنسانية والذاكرة والمجتمع والهجرة والبيئة والحوار بين الثقافات. وهذه كلها موضوعات يملك الفيلم الوثائقي فيها أفضلية تعبيرية واضحة مقارنة بأشكال أخرى.

شروط المشاركة كما تعكسها اللائحة الرسمية

بحسب قانون المشاركة المنشور على الموقع الرسمي، فإن الأفلام المؤهلة للمسابقات الرسمية في دورة 2026 يجب أن تكون قد أُنجزت خلال 2025 أو 2026. كما حدد المهرجان 15 أغسطس 2026 موعدا نهائيا للتسجيل، مع اشتراط ملف تقني يتضمن ملخصا وسيرة المخرج وصورا من الفيلم وصورة للمخرج وملصقا ورابط مشاهدة آمنا. ويكشف ذلك أن إدارة المهرجان تتعامل مع الدورة الجديدة بمنطق مهني واضح، وهو ما يزيد من أهمية أي منصة موازية لدعم الوثائقيين الشباب أو أصحاب المشاريع قيد التطوير.

لماذا يهم هذا البرنامج جمهور مراجعات الأفلام في مصر؟

من زاوية نقدية، لا ينفصل دعم الفيلم الوثائقي عن مستقبل المشاهدة العربية نفسها. السوق العربية ما زالت تمنح الأفلام الروائية الطويلة حضورا أكبر جماهيريا وإعلاميا، لكن الوثائقي بات خلال السنوات الأخيرة أكثر قدرة على جذب الاهتمام، سواء في دوائر المهرجانات أو عبر المنصات الرقمية أو حتى في البرمجة التليفزيونية المتخصصة. لذلك، فإن أي مبادرة جديدة مثل «ترونصحراء دوك» تستحق المتابعة ليس فقط لأنها تدعم الإنتاج، بل لأنها قد تخلق أفلاما جديدة قابلة للنقاش النقدي والتداول عربيا.

ومن منظور مصري، يهمنا أيضا أن المهرجان سبق أن أظهر انفتاحا على أسماء وخبرات من المنطقة العربية، وهو ما يعزز فرص التبادل بين صناع السينما في شمال أفريقيا والمشرق. في دورة 2025، على سبيل المثال، ضمت لجنة تحكيم القراءة الفيلمية والسيناريو الكاتب المصري محمد رافع، كما استضافت الأنشطة الموازية ماستر كلاس للمخرج المصري خالد يوسف (@khaledyoussef.official على إنستغرام) بعنوان يدور حول علاقة السينما بالتحولات الاجتماعية، وفق البرنامج المنشور على موقع المهرجان.

زاكورة كموقع سينمائي لا كمجرد خلفية صحراوية

من السهل النظر إلى زاكورة باعتبارها فقط مدينة ذات طابع بصري صحراوي جذاب، لكن هوية المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة تتجاوز ذلك. فالموقع الرسمي يعرّف الحدث باعتباره منصة للحوار والتبادل بين المغرب وعمقه الصحراوي والأفريقي والمتوسطي. هذه الصياغة ليست تجميلية؛ فهي تفسر لماذا يملك الوثائقي مكانة طبيعية داخل هذا المشروع. فالأفلام غير الروائية هي الأكثر قدرة عادة على الاشتباك مع الذاكرة المحلية والتحولات الاجتماعية والهجرة والبيئة وثقافة الترحال، وهي موضوعات حاضرة صراحة في وثائق المهرجان.

ومن هنا يمكن قراءة «ترونصحراء دوك» بوصفه امتدادا منطقيا لمسار المهرجان أكثر من كونه إضافة تجريبية. وإذا نجح البرنامج في توفير التطوير أو التشبيك أو المواكبة المهنية، فقد يتحول إلى نقطة جذب لصناع أفلام يبحثون عن بيئة عربية-أفريقية أكثر قربا من أسئلتهم من بعض المنصات الأوروبية التقليدية.

ما الذي يضيفه ذلك إلى خريطة المهرجانات المغاربية؟

المهرجانات التي تركز على العرض فقط تظل رهينة جودة الأفلام التي تصلها. أما المهرجانات التي تدخل مبكرا في سلسلة التطوير، فتؤثر في الصناعة نفسها. ولهذا تبدو قيمة «ترونصحراء دوك» المحتملة أعلى من مجرد نافذة عروض. فإذا اتجه البرنامج إلى احتضان مشاريع في مراحل الكتابة أو المونتاج أو ما بعد التصوير، فسيمنح المهرجان ثقلا يتجاوز أيام انعقاده في ديسمبر، ويمد أثره إلى الموسم السينمائي بأكمله.

المؤكد حاليا أن إدارة المهرجان تمنح مساحة وازنة للورش واللقاءات المهنية. فالصفحة الرسمية تذكر ورشات وماستر كلاس في الإخراج والسيناريو والقراءة الفيلمية والتصوير، إضافة إلى فضاء «سيني لاب زاكورة» المخصص لتطوير المشاريع والكتابة والتكوين السينمائي. وفي هذا السياق، يبدو البرنامج الوثائقي الجديد جزءا من سياسة أوسع تقوم على الصناعة والتأهيل، لا على الاحتفاء الشكلي وحده.

قراءة نقدية: لماذا الوثائقي الآن؟

في لحظة عربية تتشابك فيها الأسئلة حول الهوية والحدود والهجرة والذاكرة البصرية، يبدو الفيلم الوثائقي أكثر الأنواع استعدادا للالتقاط والتفسير. كما أن صعود الكاميرات الخفيفة ومنصات العرض الرقمية خفف من كلفة الإنتاج نسبيا، من دون أن يلغي الحاجة إلى الإرشاد المهني والتمويل وشبكات التوزيع. وهنا تحديدا تظهر أهمية البرامج المتخصصة داخل المهرجانات.

بالنسبة للنقاد والمتابعين في مصر، فإن متابعة مثل هذه المبادرات ليست شأنا مغربيا محضا، لأن نتائجها تنعكس على الدورة العربية للأفلام المشاركة في المهرجانات الإقليمية، وعلى نبرة الأفلام الوثائقية التي تصل إلى الجمهور العربي. وإذا كان الروائي غالبا ما يحصد الضوء الإعلامي الأكبر، فإن الوثائقي الجيد يظل الأكثر بقاء في الذاكرة حين ينجح في مزج الحرفة السينمائية بالحس الإنساني.

الخلاصة

إطلاق «ترونصحراء دوك» يمنح الدورة العشرين من المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة بعدا إضافيا يستحق المتابعة، خصوصا لمن يهتمون بمستقبل الفيلم الوثائقي العربي أكثر من الاكتفاء بأخبار السجادة الحمراء. المؤكد حتى الآن أن المهرجان يتجه إلى دورة تقام بين 6 و11 ديسمبر 2026، ببرنامج رسمي يجمع المسابقات والعروض الخاصة والورش واللقاءات المهنية. أما تفاصيل البرنامج الوثائقي الجديد نفسها فما زالت بحاجة إلى إعلان تفصيلي أوسع من الجهة المنظمة، لكن مجرد إطلاقه يرسل إشارة واضحة: زاكورة تريد أن تكون شريكا في صناعة الأفلام، لا منصة لعرضها فقط.

  • موعد الدورة العشرين: 6 - 11 ديسمبر 2026
  • المكان: زاكورة، المغرب
  • آخر موعد للتسجيل: 15 أغسطس 2026
  • البرنامج العام المؤكد: فيلم طويل، فيلم قصير، عروض بانورامية، ورش، لقاءات مهنية
  • البرنامج الجديد: «ترونصحراء دوك» لدعم صناع الفيلم الوثائقي