Filmatology

سامنثا مورتون تخطف الأنظار في «The Odyssey» بدور سيرسي

سامنثا مورتون تمنح «The Odyssey» واحدة من أكثر لحظاته كثافة

في موسم سينمائي مزدحم بالعناوين الضخمة، يدخل فيلم The Odyssey إلى الصالات محمولًا على اسم كريستوفر نولان، وعلى طاقم تمثيل يضم عددًا كبيرًا من النجوم، بينهم مات ديمون في دور أوديسيوس، وتوم هولاند، وآن هاثاواي، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونجو، وتشارليز ثيرون، وزندايا، إلى جانب سامنثا مورتون في دور الساحرة الأسطورية سيرسي. الفيلم بدأ عرضه في مصر يوم 16 يوليو 2026، وهو متاح في دور عرض محلية كبرى منها فوكس سينما مول مصر، بحسب بيانات العرض المنشورة محليًا.

ورغم أن الفيلم قائم أساسًا على رحلة العودة الشاقة التي يخوضها أوديسيوس بعد حرب طروادة، فإن أحد أكثر المقاطع التي لفتت انتباه النقاد والجمهور هو المشهد المرتبط بشخصية سيرسي. مراجعات دولية حديثة وصفت حضور مورتون بأنه من أكثر عناصر الفيلم قدرة على الاستيلاء على الشاشة، حتى مع محدودية زمن الظهور مقارنة بالأسماء الأساسية في الحكاية.

لماذا يبدو مشهد سيرسي مختلفًا داخل الفيلم؟

قراءة أداء سامنثا مورتون هنا لا تنفصل عن تاريخها المهني. الممثلة البريطانية، المولودة في نوتنغهام عام 1977، عُرفت طويلًا بقدرتها على صناعة أثر كبير من أدوار ليست بالضرورة الأطول أو الأكثر صخبًا. وهي حاصلة على ترشيحين لجوائز الأوسكار: الأول عن Sweet and Lowdown في فئة أفضل ممثلة مساعدة، والثاني عن In America في فئة أفضل ممثلة. كما حصلت في 2024 على زمالة BAFTA، وهي أعلى تكريم تمنحه الأكاديمية البريطانية تقديرًا لمسيرتها.

هذه الخلفية تفسر كثيرًا من طريقة استقبال دورها في The Odyssey. فبدل تقديم سيرسي كشخصية أسطورية بعيدة أو مجرد محطة في طريق البطل، تتعامل مورتون مع الدور بوصفه مساحة نفسية كاملة: شخصية غامضة، مهيبة، ومشحونة بإحساس خطر لا يحتاج إلى مبالغة. بعض المراجعات ركزت على أن المشهد المرتبط بها يحمل طابعًا كابوسيًا، خصوصًا مع التحول الذي يطرأ على رجال أوديسيوس أثناء وجودهم في عالمها، وهو ما جعل هذا الفصل من الفيلم من أكثر مشاهده بقاءً في الذاكرة.

نولان، الأسطورة، والرهان على الأداء لا الاستعراض فقط

ما يميز فيلم The Odyssey في نسخته السينمائية الجديدة أن نولان لا يكتفي بإعادة سرد الملحمة الإغريقية الشهيرة، بل يضعها داخل بناء بصري ضخم صُوِّر باستخدام تقنيات IMAX حديثة، مع طرح تجاري واسع من خلال Universal Pictures. وفي الولايات المتحدة بدأ العرض الواسع في 17 يوليو 2026، بينما سبقته عروض في أسواق أخرى بينها مصر بيوم واحد.

لكن وسط هذا الحجم الإنتاجي، يظل نجاح المشاهد المفصلية مرتبطًا بالممثلين القادرين على تحويل المادة الأسطورية إلى انفعال إنساني ملموس. هنا بالضبط تظهر قيمة سامنثا مورتون. فالأداء لا يعتمد على المؤثرات أو الديكور وحدهما، بل على حضور داخلي يفرض نفسه على المشهد. لهذا لم يكن غريبًا أن تتكرر الإشارات النقدية إلى أن دور سيرسي يسرق الانتباه من داخل فيلم مزدحم بالنجوم والشخصيات.

كيف يخدم دور سيرسي تجربة المشاهدة؟

بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، الأهم ليس فقط أن سامنثا مورتون «جيدة» في الدور، بل كيف يعمل هذا الأداء داخل الفيلم نفسه. سيرسي في الحكاية ليست استراحة من الرحلة، بل اختبار حقيقي لفكرة الإغواء والسيطرة والخوف من المجهول. وعندما تُقدَّم الشخصية ببرود محسوب ونظرات متحكمة وإيقاع أداء متأنٍ، يتحول المشهد من مجرد فصل أسطوري إلى لحظة تكشف هشاشة أوديسيوس ومن معه.

هذه النقطة مهمة خصوصًا لأن The Odyssey ليس فيلم شخصية واحدة فقط، بل فيلم يعتمد على تعدد المحطات والوجوه. لذلك فإن أي ممثل يظهر لفترة محدودة يحتاج إلى أن يترك علامة واضحة كي لا يذوب داخل السرد الكبير. مورتون تنجح في ذلك بوضوح، وتفعل ما فعلته في محطات كثيرة من مسيرتها: تدخل المشهد بسرعة، ثم تعيد تشكيله لصالحها.

ماذا تقول الاستجابة الأولى عن فرص الدور في الذاكرة النقدية؟

الاستجابة الأولية للفيلم تشير إلى أن أداء سامنثا مورتون قد يتحول إلى واحد من أكثر الأدوار المساندة التي يُعاد الحديث عنها عند تقييم الفيلم لاحقًا. بعض المراجعات المبكرة اعتبرت أن مشهد سيرسي من أقوى لحظات الفيلم بصريًا وتمثيليًا، وأن مورتون تمنحه ثقلًا خاصًا يوازي ضخامة المشروع نفسه.

هذا لا يعني بالضرورة أن الفيلم كله متمحور حولها؛ فالقصة، بطبيعتها، مبنية على رحلة أوديسيوس وعلى شبكة واسعة من الشخصيات. لكن في ميزان التقييم النقدي، كثيرًا ما تُقاس قيمة الأداء بقدرته على البقاء في الذاكرة بعد انتهاء العرض، لا بعدد الدقائق فقط. ومن هذه الزاوية، يبدو أن مورتون حققت أحد أصعب إنجازات التمثيل: أن تجعل الجمهور ينتظرها، ثم يتذكرها طويلًا بعد أن تغيب عن الشاشة.

أين يقف الفيلم في السوق المصري؟

من زاوية محلية تهم القارئ في مصر، فإن The Odyssey يدخل المنافسة كواحد من أكبر أفلام الصيف من حيث الاسم الإخراجي والاهتمام الجماهيري، خصوصًا بين جمهور كريستوفر نولان وأفلام الشاشة الكبيرة. ووجوده في الصالات المصرية منذ 16 يوليو 2026 يمنح المشاهد المحلي فرصة متابعة العمل بالتزامن تقريبًا مع إطلاقه العالمي، وهو ما يعزز حضوره في النقاشات السينمائية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية.

  • اسم الفيلم: The Odyssey
  • المخرج: كريستوفر نولان
  • بطولة: مات ديمون، توم هولاند، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونجو، زندايا، تشارليز ثيرون، سامنثا مورتون
  • دور سامنثا مورتون: سيرسي
  • موعد الطرح في مصر: 16 يوليو 2026

الخلاصة

إذا كان The Odyssey يُقدَّم بوصفه ملحمة بصرية كبرى، فإن سامنثا مورتون تذكّرنا بأن الملاحم لا تُصنع بالصورة وحدها. دورها في شخصية سيرسي يبرهن أن الأداء المركز والمشحون يمكنه أن يعيد ترتيب الانتباه داخل أكثر الأفلام ازدحامًا. بالنسبة لمراجعة الفيلم من منظور تمثيلي، هذه ليست مجرد مشاركة ضمن كاست ضخم، بل واحدة من العلامات الأوضح في التجربة كلها، وسبب كافٍ لأن يتوقف المتفرج المصري عند اسم سامنثا مورتون تحديدًا بعد الخروج من القاعة.