سراييفو تفتح شاشة الهواء الطلق على «Ashes» و«Palestine 36»
مهرجان سراييفو يراهن على السينما الفنية في عروض الهواء الطلق
أعلن مهرجان سراييفو السينمائي عن ملامح برنامج Open Air الذي يضع هذا العام مجموعة من الأفلام الدولية الجديدة أمام جمهور العروض المفتوحة، في خطوة تؤكد مكانة المهرجان كواحد من أهم محطات موسم السينما الأوروبية والعالمية خارج الدوائر التجارية التقليدية. ووفق الإعلان الرسمي، يضم البرنامج أفلامًا يتصدرها Ashes للمخرج والممثل المكسيكي دييغو لونا، إلى جانب Minotaur وNo Good Men، كما تشمل العروض الأولى في المهرجان فيلم Fatherland للمخرج البولندي بافيو وافيكوفسكي، وفيلم Palestine 36 للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر.
وبالنسبة لقارئ «شباك التذاكر» في مصر، تبدو أهمية هذه التشكيلة في أنها ترصد مبكرًا الأفلام المرشحة لرحلة طويلة بين مهرجانات العالم، وهي عادة الأعمال التي تتحول لاحقًا إلى عناوين مطلوبة في دور العرض الفنية، والمنصات، ومواسم الجوائز.
دييغو لونا في الواجهة بفيلم Ashes
الاسم الأكثر لفتًا في البرنامج هو دييغو لونا، الممثل والمخرج المكسيكي المعروف جماهيريًا بأدواره السينمائية والتلفزيونية، والذي يعود هنا بعمله الإخراجي Ceniza en la Boca (Ashes). وبحسب مهرجان كان، عُرض الفيلم ضمن العروض الخاصة في دورة 2026، وهو مقتبس من رواية للكاتبة المكسيكية بريندا نافارو، ويدور حول شقيقين يغادران المكسيك إلى مدريد للالتحاق بوالدتهما، قبل أن يصطدما بواقع معيشة أكثر قسوة مما توقعا.
الموقع الرسمي لكان يذكر أن الفيلم من إنتاج 2025 ومدته 102 دقيقة، وأن لونا تولّى الإخراج وشارك أيضًا في كتابة السيناريو مع Abia Castillo وDiego Rabasa. ويضم طاقم التمثيل Teresa Lozano وAnna Diaz وAdriana Paz. هذا النوع من الأعمال الاجتماعية ذات الخلفية العائلية والهجرة عادة ما يجد صداه القوي لدى جمهور المهرجانات، وهو ما يفسر تصدّره الحديث حول برنامج سراييفو الجديد.
كما أن حضور لونا في سراييفو لا يبدو عابرًا؛ فالموقع الرسمي للمهرجان أكد أيضًا أن الدورة الثانية والثلاثين ستقام بين 14 و21 أغسطس 2026، مع إعلان منفصل عن منحه القلب الفخري لسراييفو تقديرًا لإسهاماته السينمائية، وهو ما يرفع من القيمة الدعائية لعرض Ashes داخل البرنامج ويجعله أحد أكثر العناوين جذبًا للأنظار.
Fatherland وPalestine 36: ثقَل مؤلفين على شاشة واحدة
من بين العناوين التي تمنح البرنامج ثقله الفني أيضًا فيلم Fatherland للمخرج البولندي باڤل بافليكوفسكي. وقد أعلن مهرجان سراييفو رسميًا أن الفيلم يفتتح الدورة 32، ما يضعه في صدارة الرهانات النقدية خلال المهرجان. اختيار فيلم افتتاح من توقيع بافليكوفسكي يعكس بوضوح اتجاه البرمجة نحو سينما المؤلف ذات الصدى الدولي، خاصة أن اسمه يرتبط عادة بأفلام تنافس بقوة في كبرى المحافل.
أما Palestine 36 للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، فهو من أكثر الأعمال التي تحمل زخمًا عربيًا وسياسيًا وفنيًا في آن واحد. وتوضح مصادر متعددة، منها Unifrance وAhram Online، أن الفيلم عُرض ضمن مسابقات دولية كبرى، كما جرى تقديمه بوصفه العمل الفلسطيني المرشح رسميًا لسباق الأوسكار في فئة الفيلم الدولي لعام 2026. وتدور أحداثه حول فلسطين في عام 1936، مستعيدًا لحظة مفصلية من التاريخ الفلسطيني في إطار درامي واسع النطاق.
هذه الخلفية تمنح الفيلم اهتمامًا خاصًا لدى الجمهور العربي والمصري تحديدًا، ليس فقط من زاوية الموضوع، بل أيضًا من حيث موقعه في سوق الأفلام الفنية التي تتحرك بين المهرجانات الكبرى وتكتسب لاحقًا قيمة توزيعية أعلى.
ماذا نعرف عن Minotaur وNo Good Men؟
رغم أن Ashes وFatherland وPalestine 36 يحصدون النصيب الأكبر من الاهتمام، فإن وجود Minotaur وNo Good Men داخل البرنامج يضيف بُعدًا مهمًا لمعادلة الاختيار. فبحسب صفحة Minotaur على موقع مهرجان كان، الفيلم من إخراج أندريه زفياجينتسيف، وارتبط بالفعل بحضور لافت في موسم المهرجانات هذا العام. أما No Good Men فيُنسب إلى المخرجة الأفغانية شهربانو سادات، وهو عنوان يجذب الانتباه ضمن موجة الأعمال الشخصية والسياسية القادمة من سينمات أقل تمثيلًا تجاريًا لكن أكثر حضورًا نقديًا.
هنا تكمن فلسفة سراييفو التسويقية: المهرجان لا يلاحق أسماء هوليوود فقط، بل يبني قيمة برمجته على أفلام تستطيع صناعة سمعة طويلة الأجل. وهذه المعادلة مهمة جدًا لأي متابع لحركة شباك التذاكر الفني، لأن الرحلة تبدأ غالبًا من مهرجان قوي، قبل أن تنتقل إلى صالات متخصصة ثم إلى المنصات.
لماذا يهم هذا البرنامج جمهور مصر؟
قد تبدو أفلام سراييفو بعيدة عن إيرادات الشباك التجاري التقليدي في مصر، لكن تأثيرها الفعلي يظهر في ثلاث دوائر مهمة:
- أولًا: تحديد الأفلام التي قد تصل لاحقًا إلى المهرجانات العربية أو أسابيع الفيلم الأوروبي في القاهرة والإسكندرية.
- ثانيًا: بناء سمعة مبكرة لأفلام موسم الجوائز والمنصات.
- ثالثًا: توجيه اهتمام جمهور السينما الجادة نحو أسماء ومشروعات قد تتحول إلى حديث الموسم الثقافي.
ومن هذه الزاوية، فإن وجود فيلم فلسطيني بحجم Palestine 36، وفيلم جديد لمخرج معروف جماهيريًا مثل دييغو لونا، إلى جانب اسم ثقيل مثل بافليكوفسكي، يجعل برنامج الهواء الطلق في سراييفو واحدًا من أكثر البرامج التي تستحق المتابعة هذا الصيف.
سراييفو يعزز موقعه قبل انطلاق دورة 2026
المهرجان أكد عبر موقعه الرسمي أن دورة 2026 ستقام من 14 إلى 21 أغسطس، وهو موعد يضعه في قلب سباق البرمجة الأوروبية بعد كان وقبل اشتعال الخريف السينمائي. هذه المنطقة الزمنية مهمة جدًا لصناعة الترويج، لأنها تسمح للأفلام ببناء موجة جديدة من الانطباعات النقدية والجماهيرية قبل انتقال بعضها إلى محطات أخرى.
وبالنسبة لقطاع شباك التذاكر، فإن هذه البرمجة لا تُقرأ فقط كقائمة عروض، بل كخريطة أولية لمسار أفلام قد تفرض نفسها لاحقًا في التوزيع الفني، أو على الأقل في قوائم المشاهدة الأكثر طلبًا لدى جمهور السينما الدولية في المنطقة العربية.
الخلاصة أن برنامج Open Air في مهرجان سراييفو هذا العام يقدّم مزيجًا ذكيًا من الأسماء المعروفة والأفلام ذات الثقل الفني: Ashes يمنح البرنامج وجهه الجماهيري الأوضح، Fatherland يرسخ مكانته النقدية، وPalestine 36 يضيف له ثقله العربي والتاريخي. ومع اقتراب انطلاق الدورة الجديدة، تبدو سراييفو مستعدة لتأكيد حضورها مرة أخرى كمنصة تصنع القيمة الفنية، وتؤثر بصورة غير مباشرة في خريطة العروض والاهتمام السينمائي التي يتابعها الجمهور في مصر.