Filmatology

«سرّنا» يتوّج فيلمًا أفضل في مهرجان غرامادو 2026

فوز لافت لفيلم برازيلي في ختام أحد أهم مهرجانات القارة

حصد الفيلم البرازيلي «سرّنا» (Nosso Segredo) جائزة أفضل فيلم في ختام الدورة الرابعة والخمسين من مهرجان غرامادو السينمائي، وهي الدورة التي أُقيمت بين 12 و22 أغسطس/آب 2026 في مدينة غرامادو بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية، وشهدت عرض 96 فيلمًا ضمن 10 برامج مختلفة في Palácio dos Festivais. ويُعد هذا التتويج أبرز إنجاز حتى الآن للفيلم الذي يحمل توقيع الكاتبة والمخرجة البرازيلية غرايس باسّو.

وبالنسبة إلى القارئ المصري المتابع لحركة المهرجانات خارج المنطقة العربية، فإن هذا الفوز يلفت الانتباه إلى استمرار صعود السينما البرازيلية في الدوائر الدولية، خصوصًا الأعمال التي تمزج البعد العائلي بالأسئلة الاجتماعية والهوية والذاكرة. كما يكتسب الخبر أهمية إضافية لأن «سرّنا» هو أول فيلم روائي طويل لغرايس باسّو كمخرجة، بعد مسيرة معروفة في الكتابة المسرحية والتمثيل.

ثلاث جوائز دفعة واحدة

لم يكتفِ «سرّنا» بجائزة الفيلم الأفضل، بل خرج من الحفل بثلاثة جوائز رئيسية، بعدما فاز أيضًا بجائزة أفضل تصوير سينمائي التي ذهبت إلى ويلسا إيسر (Wilssa Esser)، وجائزة أفضل إدارة فنية التي نالها لوكاس أوزوريو (Lucas Osório). وبهذا أصبح الفيلم أحد أكثر الأعمال حضورًا في قائمة المتوجين خلال ليلة الختام.

وتشير النتائج المعلنة إلى أن لجنة التحكيم وزّعت الجوائز على عدد من الأفلام المشاركة، لكن جائزة أفضل فيلم بقيت الأهم والأكثر رمزية، لأنها تمنح العمل الفائز مكانة متقدمة في المشهد السينمائي البرازيلي خلال الموسم الحالي، وتفتح أمامه أبوابًا أوسع في التوزيع والنقاش النقدي.

عن ماذا يتحدث «سرّنا»؟

يركز الفيلم على عائلة سوداء تحاول استعادة إيقاع حياتها بعد فقدان حديث. ومع تصاعد الحداد الداخلي داخل البيت، يواجه كل فرد ألمه بطريقته الخاصة، بينما يحتفظ الابن الأصغر بسرّ يمكنه أن يغيّر نظرة الجميع إلى الغياب والجروح القديمة. هذا الخط الدرامي يضع الفيلم في مساحة إنسانية قريبة من جمهور المهرجانات، لأنه يتناول الفقد والذاكرة والروابط العائلية من زاوية حميمة، مع بعد اجتماعي واضح.

وبحسب البيانات المتاحة عن العمل، تضم قائمة الممثلين جو كولومبو، روبرت فرانك، إفرايم سانتوس، جيسيكا غاسبار، فليب، ماريسا ريفيرت، غلاوسيا فاندرفيلد، وخوان كيروش. وتقوم جو كولومبو بدور سويلي، وهي شخصية الأم داخل قلب الحكاية العائلية.

غرايس باسّو في واجهة المشهد

يضع هذا الفوز اسم غرايس باسّو في صدارة النقاش السينمائي البرازيلي هذا الأسبوع، لا سيما أن العمل يمثل انتقالها إلى الإخراج الروائي الطويل بعد سنوات من الحضور في المسرح والسينما كمؤلفة وممثلة. كما أن تقارير التغطية البرازيلية وصفت الفيلم بأنه يستند إلى نظرة شديدة الحساسية تجاه الحداد داخل عائلة من مدينة بيلو هوريزونتي.

ومن الناحية الصناعية، كتبَت باسّو الفيلم وأخرجته بنفسها، بينما تولى ريكاردو ألفيس جونيور الإنتاج، وشاركت في الإنتاج شركات من بينها EntreFilmes وDesvia Filmes وQuarta-feira Filmes، مع توزيع من Vitrine Filmes. هذه التركيبة الإنتاجية تعكس طبيعة السينما المستقلة في البرازيل، حيث تتقاطع الأصوات الفنية مع دعم مؤسسات وشركات متخصصة في الأفلام المؤلفة.

مهرجان غرامادو ولماذا يهم المتابع العربي؟

يظل مهرجان غرامادو واحدًا من أبرز المنصات السينمائية في البرازيل، وقد وصفه موقعه الرسمي بأنه مساحة سنوية تستقبل السينما البرازيلية عبر عروض ولقاءات ونقاشات، مع احتفاء خاص بجوائز الكيكيتو التي تُمنح في ليلة الختام. وفي دورة 2026، ضم المهرجان مسابقات للأفلام الروائية البرازيلية والوثائقية وأفلام الأطفال والأفلام القصيرة، إلى جانب برامج خاصة أخرى.

بالنسبة لجمهور مصر والعالم العربي، تبدو متابعة هذا النوع من الأخبار مهمة لأن أمريكا اللاتينية، والبرازيل تحديدًا، تمثل خزانًا متجددًا لتجارب سينمائية قريبة من انشغالات الجنوب العالمي: العائلة، الطبقة، الهوية، التهميش، والذاكرة. وهي موضوعات تجد صدى واضحًا لدى المشاهد العربي، خصوصًا في دوائر المهرجانات والسينما الفنية.

محطة سابقة في برلين قبل تتويج غرامادو

اللافت أن رحلة «سرّنا» لم تبدأ من غرامادو، إذ تشير المواد التعريفية الخاصة بالفيلم إلى أنه كان قد سجّل عرضه العالمي الأول في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي خلال عام 2026، قبل أن يواصل مساره داخل البرازيل ويحصد الجائزة الكبرى في غرامادو. هذا المسار يعزز حضوره كعنوان بارز في موسم السينما البرازيلية الحالي.

كما أن موعد طرح الفيلم في دور السينما البرازيلية حُدد في 27 أغسطس/آب 2026، أي بعد أيام قليلة من تتويجه في المهرجان، ما يمنحه دفعة جماهيرية وتسويقية مهمة، وهي معادلة كثيرًا ما تراهن عليها الأفلام الفائزة في المهرجانات الكبرى داخل أمريكا اللاتينية.

أبرز الجوائز الأخرى في الحفل

إلى جانب فوز «سرّنا»، شهدت ليلة الختام تتويج ألان ديبيرتون بجائزة أفضل مخرج عن فيلم Feito Pipa، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة إلى تيكا بيريرا عن الفيلم نفسه. كما تقاسم جائزة أفضل ممثل كل من جوزيه لوريتو عن Chorão: Só os Loucos Sabem وكريستيان مالييروس عن Justino: Nos Bastidores do Reino.

  • أفضل فيلم: Nosso Segredo
  • أفضل تصوير: Wilssa Esser عن Nosso Segredo
  • أفضل إدارة فنية: Lucas Osório عن Nosso Segredo
  • أفضل مخرج: Allan Deberton عن Feito Pipa
  • أفضل ممثلة: Teca Pereira عن Feito Pipa

هذه النتائج تعكس موسمًا نشطًا للسينما البرازيلية، لكن فوز «سرّنا» يظل العنوان الأبرز، لأنه يجمع بين الاعتراف الفني الكامل وبين بروز صوت إخراجي جديد تقوده غرايس باسّو.

لماذا يستحق الفيلم المتابعة؟

إذا كان المتلقي العربي يبحث عن عنوان جديد من سينما أمريكا اللاتينية يستحق الرصد، فإن «سرّنا» يبدو من الأفلام التي تستدعي الانتباه في الأشهر المقبلة. فالفيلم لا يقدّم فقط دراما عائلية عن الفقد، بل يذهب إلى أسئلة أعمق تتعلق بالصمت داخل الأسرة، وبكيفية التعايش مع الذاكرة، وبإمكان تحويل الألم إلى مساحة للمواجهة والمصالحة.

ومن هنا، يمكن قراءة فوزه في غرامادو باعتباره أكثر من مجرد نتيجة مهرجانية؛ إنه إشارة إلى عمل يتقدّم داخل القارة اللاتينية بوصفه أحد أبرز أفلام 2026 البرازيلية، وربما أحد العناوين التي ستصل لاحقًا إلى دوائر عرض وبرامج مهرجانات يتابعها الجمهور العربي باهتمام.