«سيني جونة» يوسع حضوره في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة
انطلاقة جديدة لـ«سيني جونة» داخل مهرجان الجونة
تتجه أنظار العاملين في الصناعة السينمائية المصرية والعربية إلى مدينة الجونة في أكتوبر المقبل، مع عودة منصة «سيني جونة» ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي (@elgounafilmfestivalofficial على إنستغرام). ووفق ما أعلنه المهرجان، تُقام أنشطة المنصة بين 16 و22 أكتوبر 2026، بينما تنعقد الدورة التاسعة للمهرجان نفسه من 15 إلى 23 أكتوبر 2026 على ساحل البحر الأحمر.
أهمية هذا التحرك لا تتوقف عند كونه برنامجًا موازيًا للعروض، بل لأنه يعكس استمرار الجونة في ترسيخ نفسه كمساحة تجمع بين عرض الأفلام، وتطوير المشروعات، وبناء العلاقات المهنية بين صناع السينما في مصر والمنطقة. ومع اقتراب الدورة الجديدة، تبدو منصة «سيني جونة» في قلب هذا التوجه، خصوصًا مع توسيع برامجها وإضافة مسار جديد يربطها مباشرة بسوق الدراما العربية.
منصة مهنية تتجاوز فكرة العروض فقط
بحسب التفاصيل المعلنة، تواصل «سيني جونة» دورها كذراع صناعية داخل المهرجان، من خلال خمسة برامج رئيسية تجمع بين التمويل، والتطوير المهني، والفعاليات التعليمية، وفرص التشبيك. هذا النموذج مهم بالنسبة للسوق المصري، لأن كثيرًا من التحديات التي تواجه صناع الأفلام المحليين لا ترتبط فقط بالإنتاج، بل كذلك بقدرتهم على الوصول إلى شركاء، أو تطوير ملفات مشروعاتهم، أو تقديمها أمام جهات تمويل وتوزيع بشكل احترافي.
في هذا السياق، تبدو الدورة التاسعة امتدادًا لمسار واضح لدى المهرجان لتقوية الجانب المهني. فقد كشفت التحضيرات الأخيرة أيضًا عن إعادة ترتيب مواقع قيادية داخل المنصة، في إشارة إلى أن «سيني جونة» لم يعد مجرد نشاط مصاحب، بل أحد الأعمدة الرئيسية التي يراهن عليها مهرجان الجونة في 2026.
البرامج الأساسية في «سيني جونة»
سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام
يظل هذا البرنامج في صدارة أنشطة المنصة، إذ يركز على تقديم الدعم المالي والفني لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج. ومع مرور السنوات، تحول البرنامج إلى واحدة من أبرز آليات الدعم في المنطقة؛ إذ أعلن المهرجان أن «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» ساند أكثر من 150 فيلمًا عربيًا، ويقدم ما يزيد على 300 ألف دولار في صورة جوائز نقدية وخدمات عينية للمشروعات المختارة.
اللافت هذا العام أن المهرجان أطلق في أغسطس 2026 مبادرة «الأصوات المصرية» ضمن هذا المسار، وهي مبادرة تستهدف المشروعات المصرية في المراحل المبكرة من التطوير. وتأتي الخطوة بعد رصد زيادة سنوية في عدد الطلبات المصرية المقدمة إلى البرنامج، حيث أشار المهرجان إلى تلقي نحو 100 مشروع مصري في مرحلة التطوير كل عام. ومن هنا، فإن المبادرة تبدو موجهة بشكل مباشر لاحتياجات السينما المصرية المستقلة، خصوصًا المشروعات التي تحتاج إلى صقل فني وتوجيهي قبل الوصول إلى ممولين محتملين.
ملتقى سيني جونة
يستمر ملتقى سيني جونة كحلقة وصل بين صناع الأفلام والجمهور والمهنيين، من خلال محاضرات وجلسات نقاش ولقاءات إبداعية تناقش كيف تتشكل الأفلام، وكيف تُروى القصص بصريًا، وما الذي يفرضه الواقع الحالي على السينما العربية من تحديات واختيارات جديدة. هذا النوع من الأنشطة يكتسب قيمة خاصة للجيل الأصغر من العاملين في المجال داخل مصر، لأنه يمنحهم فرصة للاحتكاك العملي بخبرات من داخل الصناعة الإقليمية والدولية.
سيني جونة للمواهب الناشئة
يحافظ برنامج «سيني جونة للمواهب الناشئة» على موقعه كمساحة مخصصة لدعم الوجوه الجديدة من مصر والعالم العربي وأفريقيا. وتكتسب هذه النقطة وزنًا إضافيًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى برامج تُعنى ببناء الكفاءات في مجالات الكتابة والإنتاج والتطوير الإبداعي وإدارة المشروعات، لا سيما مع اتساع المنافسة بين المنصات وأسواق العرض.
سوق سيني جونة
أما «سوق سيني جونة»، فينعقد داخل مركز الجونة للمؤتمرات والثقافة، ويجمع شركات إنتاج وتوزيع، ووكلاء مبيعات، وممثلي منصات فيديو حسب الطلب، ومبرمجي مهرجانات، ومؤسسات عاملة في المجال. وبالنسبة للسينما المصرية، فإن وجود هذا السوق داخل مصر يوفر فرصة عملية لصناع الأفلام لعقد شراكات، وبحث فرص التوزيع، والانتقال بالمشروعات من مرحلة التطوير إلى التنفيذ أو الانتشار خارج الحدود المحلية.
«سيني جونة مسلسلات».. الإضافة الأبرز
الجديد الأهم في الدورة التاسعة هو إطلاق «سيني جونة مسلسلات» للمرة الأولى. البرنامج يستهدف دعم صناع المسلسلات العرب الصاعدين وربطهم بصناعة الدراما في المنطقة، عبر مسار يجمع بين التطوير الإبداعي، وعروض المشروعات، والاجتماعات المهنية، والنقاشات المتخصصة. وتكشف هذه الإضافة عن قراءة واضحة لتحولات السوق، خاصة مع صعود الطلب على المسلسلات القصيرة والمحتوى المخصص للمنصات.
وكان المهرجان قد أعلن بالفعل في أغسطس الماضي اختيار ستة مشروعات للمشاركة في الجولة الافتتاحية من هذا البرنامج، ما يؤكد أن التوسع في مجال الدراما لم يعد مجرد فكرة مطروحة، بل بات جزءًا من البنية الفعلية للمنصة هذا العام.
تعيينات جديدة ورؤية أكثر اتساعًا
التوسع البرامجي ترافق مع تغييرات إدارية مهمة داخل «سيني جونة». ففي يوليو 2026، أعلن المهرجان تعيين أحمد عامر لقيادة «سيني جونة فورم»، وأمرا باكشيتش تشامو كاستراتيجية دولية للصناعة، ونورا الخطيب لإدارة السوق. كما يواصل أحمد شوقي مسؤولياته على رأس «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، فيما انتقلت الكاتبة المصرية مريم نعوم إلى قيادة «سيني جونة مسلسلات»، مع آية دوارة كمديرة للبرنامج.
على مستوى المهرجان نفسه، شهد عام 2026 تعيين الناقد والمبرمج المصري أندرو محسن مديرًا فنيًا للمهرجان، وهي خطوة تحمل دلالة خاصة في هذا التوقيت، لأنها تأتي مع سعي الجونة إلى توسيع حضوره كمؤسسة ثقافية وصناعية على مدار العام، وليس فقط خلال أيام انعقاد المهرجان. ومن المنتظر أن ينعكس ذلك على طبيعة البرمجة والأنشطة المصاحبة والرهان على الأصوات العربية الجديدة.
لماذا يهم هذا التطور جمهور وصناع السينما في مصر؟
من منظور محلي، تكتسب الدورة التاسعة قيمة خاصة لأن أثرها لا يقتصر على ضيوف المهرجان أو العروض الجماهيرية. فوجود منصات مثل «سيني جونة» داخل مصر يمنح صناع الأفلام المصريين فرصة للوصول إلى أدوات مهنية وشبكات علاقات كانت تتطلب في كثير من الأحيان السفر إلى أسواق ومهرجانات خارجية. كما أن إطلاق برامج مثل «الأصوات المصرية» و«سيني جونة مسلسلات» يعكس اهتمامًا مباشرًا باحتياجات الصناعة المحلية، سواء في السينما المستقلة أو في الدراما المكتوبة للمنصات.
وإلى جانب ذلك، فتح المهرجان باب الاعتماد رسميًا في 26 أغسطس 2026 لصناع الأفلام والصحفيين والمصورين وطلاب المجال. وأشار إلى أن دورته السابقة استقبلت نحو 6700 من صناع الأفلام والمهنيين وعشاق السينما، إلى جانب مئات الصحفيين من مصر والمنطقة والعالم، وهو رقم يعكس حجم الزخم الذي تراهن عليه إدارة المهرجان في 2026.
ماذا ننتظر من دورة أكتوبر 2026؟
المؤشرات الحالية توحي بأن الدورة التاسعة من مهرجان الجونة ستكون من أكثر الدورات تركيزًا على التوازن بين الفن والصناعة. فقد أعلن المهرجان بالفعل أول 10 أفلام في برمجة هذه الدورة، وتحدث عن اتساع حضور الأفلام العربية، بالتوازي مع توسيع برامج «سيني جونة» واستمرار المبادرات الموجهة للصناعة.
بالنسبة للمشهد السينمائي المصري، سيظل المعيار الحقيقي لنجاح «سيني جونة» هذا العام هو ما إذا كانت هذه اللقاءات والورش وعروض المشروعات ستتحول إلى نتائج ملموسة: أفلام تُستكمل، وشراكات تُبنى، وكتاب ومخرجون ومنتجون يجدون طريقًا أوضح إلى التنفيذ. وإذا تحقق ذلك، فإن دورة 2026 لن تكون مجرد موعد سنوي على أجندة المهرجانات، بل محطة مؤثرة في دعم بنية السينما والدراما من داخل مصر.
- موعد مهرجان الجونة السينمائي: من 15 إلى 23 أكتوبر 2026.
- موعد فعاليات سيني جونة: من 16 إلى 22 أكتوبر 2026.
- أبرز جديد هذا العام: إطلاق «سيني جونة مسلسلات» لأول مرة.
- أحدث مبادرة مصرية: «الأصوات المصرية» لدعم مشروعات الأفلام في التطوير.