شراكة بين MAD Solutions و«إرث» لدعم المحتوى العربي من فينيسيا
شراكة جديدة تنطلق من فينيسيا لصالح الكتابة العربية
في خطوة تحمل دلالة خاصة لصناعة المحتوى العربي، أعلنت شركة MAD Solutions ومنصة «إرث» التي يقودها الكاتب والمنتج المصري هيثم دبور (@haitham_dabbour على إنستغرام) عن اتفاق شراكة استراتيجية جرى الإعلان عنه على هامش مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت مهم داخل سوق المهرجانات الدولية، حيث تتحول اللقاءات المهنية من مجرد حضور رمزي إلى مساحات فعلية لتأسيس مشروعات إنتاج وتطوير عابرة للحدود داخل المنطقة العربية.
وبحسب المعلومات المتاحة من المصادر الرسمية، تستهدف الشراكة العمل بشكل مشترك على تطوير وتجهيز ودعم مشروعات في مجالات السينما والتلفزيون والمسرح، مع تركيز واضح على رفع جودة المحتوى العربي وإتاحة مسارات مهنية أفضل للكتّاب وصنّاع القصص في المنطقة. ويمنح هذا التعاون بعدًا مصريًا مباشرًا للخبر، نظرًا إلى أن «إرث» مشروع أسسه اسم مصري حاضر بقوة في مشهد الكتابة والإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
لماذا تبدو هذه الخطوة مهمة؟
أهمية الاتفاق لا تتوقف عند عنوان «شراكة» فقط، بل ترتبط بطبيعة الطرفين. فشركة MAD Solutions، التي أسسها علاء كركوتي وماهر دياب، تعمل منذ 2010 من القاهرة وتقدّم نفسها كواحدة من أبرز الشركات العربية المتخصصة في توزيع وتسويق المحتوى السينمائي العربي، كما وسّعت نشاطها خلال السنوات الماضية إلى مجالات العلاقات المهنية وإدارة المواهب وبناء الجسور بين المشاريع العربية والأسواق الدولية.
أما «إرث»، فتعرّف نفسها رسميًا بأنها شركة متخصصة في صناعة وتطوير المحتوى الدرامي المرئي والمسموع في مصر والسعودية، وتشمل أنشطتها الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، إضافة إلى تطوير المحتوى وربط صناع الدراما بمطوري محتوى وخبرات دولية تستهدف أسواقًا خارجية أيضًا. هذا التعريف يكشف أن المنصة لا تتحرك فقط باعتبارها «غرفة كتابة»، بل باعتبارها كيانًا يشتغل على مراحل مبكرة وحساسة من تكوين المشروع الفني.
هيثم دبور في قلب المشهد
بالنسبة للقارئ المصري، يبقى اسم هيثم دبور هو نقطة الارتكاز الأساسية في الخبر. دبور معروف ككاتب وسيناريست ومنتج مصري، وارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي جمعت بين الحضور الجماهيري والتقدير النقدي، من بينها «فوتوكوبي» و«عيار ناري» و«وقفة رجالة»، كما شارك في إنتاج أعمال أخرى وواصل التحرك بين السينما التجارية والمشاريع ذات الحس الفني الواضح.
ووفقًا للموقع الرسمي لـ«إرث»، فإن المنصة تقوم على خبرات صناع دراما حققوا حضورًا في السوقين المصري والسعودي، مع السعي إلى الموازنة بين القيمة الفنية والجدوى التجارية. هذه النقطة تحديدًا تفسر سبب الاهتمام بالشراكة الجديدة؛ لأن السوق العربي اليوم لا يبحث فقط عن نصوص جيدة، بل عن مشروعات قابلة للتطوير والتسويق والتنفيذ والوصول إلى جمهور واسع.
فينيسيا كسوق مهني وليس فقط كسجادة حمراء
إعلان الشراكة من فينيسيا ليس تفصيلًا بروتوكوليًا. فالدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي تُقام بين 2 و12 سبتمبر 2026، بينما تُنظم منصة Venice Production Bridge الفعاليات المهنية من 3 إلى 9 سبتمبر 2026. وهذه المساحة تعد من أهم نقاط الالتقاء بين المنتجين والموزعين ومطوري المشاريع على مستوى العالم، ما يجعل الكشف عن تعاون من هذا النوع داخل فينيسيا مؤشرًا على رغبة واضحة في تموضع المحتوى العربي داخل سوق دولية مؤثرة.
ولم تكن MAD Solutions بعيدة عن هذا المسار سابقًا؛ إذ ارتبط اسمها في أكثر من مناسبة بفعاليات مهنية داخل فينيسيا وأسواق سينمائية كبرى، كما تظهر بيانات رسمية حديثة في مواد المهرجان وجود الشركة في أنشطة مرتبطة بالترويج والمبيعات الدولية للأفلام العربية، مع الإشارة إلى حسابها الرسمي @madfilmsofficial على إنستغرام. هذا الحضور المتكرر يفسر كيف يمكن للشراكة مع «إرث» أن تتجاوز الإطار النظري إلى فرص حقيقية في التغليف والتقديم وبناء شبكة علاقات للمشاريع الجديدة.
ماذا يمكن أن تضيف الشراكة لصناعة السينما المصرية؟
من زاوية مصرية خالصة، تبدو الفائدة المحتملة متعددة المستويات:
- توسيع فرص الكتّاب المصريين عبر آلية تطوير أكثر تنظيمًا وربطًا بالسوق.
- رفع جاهزية المشاريع قبل دخولها مراحل الإنتاج أو البحث عن التمويل.
- تحسين فرص التوزيع والتسويق عربيًا ودوليًا عبر خبرة MAD Solutions.
- تعزيز التعاون المصري-العربي في كتابة الحكايات وتطويرها بما يناسب أكثر من سوق.
هذا النوع من التحالفات أصبح مهمًا بشكل متزايد، لأن التحدي لم يعد في كتابة فكرة جيدة فقط، بل في تحويلها إلى مشروع متكامل: معالجة، وسيناريو، وخطة إنتاج، وهوية تسويقية، وفرصة عرض وتوزيع. وفي هذا السياق، فإن الجمع بين خبرة كاتب ومنتج مصري مثل هيثم دبور وبين بنية مهنية تملكها MAD Solutions قد ينتج عنه مسار عملي أكثر وضوحًا للمشاريع العربية الجديدة.
من «فوتوكوبي» إلى منصات التطوير
التطور في مسار هيثم دبور نفسه يعكس تحولات أوسع داخل الصناعة. فبدل الاكتفاء بدور المؤلف الذي يسلّم نصه وينتظر التنفيذ، بات عدد من الكتّاب المصريين يتحركون نحو تأسيس كيانات تطوير وصناعة محتوى، بما يمنحهم دورًا أكبر في تشكيل المشروع من بدايته وحتى وصوله إلى السوق. وفي حالة دبور، يأتي إطلاق «إرث» ثم دخولها في شراكة مع MAD Solutions كامتداد طبيعي لهذا التحول.
كما أن موقع «إرث» يوضح أن الشركة تنشط بين مصر والسعودية، وهو محور بالغ الأهمية حاليًا في صناعة الترفيه العربية، سواء من حيث حجم الإنتاج أو تنوع المنصات أو اتساع فرص التعاون. ومن ثم، فإن أي شراكة تضع الكاتب المصري في قلب هذا الامتداد الإقليمي تكتسب وزنًا إضافيًا داخل قسم السينما المصرية، لأنها تتصل مباشرة بفرص الصناعة المحلية ومكانة المبدع المصري فيها.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد حتى اللحظة هو إعلان شراكة استراتيجية بين الطرفين بهدف تطوير وتجهيز ودعم المشاريع العربية في السينما والتلفزيون والمسرح، مع انطلاق الإعلان من مهرجان فينيسيا. أما تفاصيل قائمة المشاريع أو آليات الاختيار أو الجدول الزمني التنفيذي، فلم تُعلن بشكل مفصل في المصادر التي أمكن التحقق منها حتى الآن، ولذلك يبقى تقييم الأثر النهائي مرتبطًا بما ستكشفه المرحلة التالية من التعاون.
لكن حتى قبل إعلان هذه التفاصيل، فإن الرسالة الأساسية تبدو واضحة: هناك توجه مصري-عربي نحو الاستثمار في مرحلة تطوير المحتوى نفسها، لا الاكتفاء بانتظار النصوص الجاهزة أو المشاريع المكتملة. وهذه المقاربة، إذا جرى تطبيقها بجدية، قد تمنح السينما المصرية والعربية دفعة مهمة في لحظة تتصاعد فيها المنافسة على الجودة والهوية والقدرة على الوصول للجمهور.
في المحصلة، الخبر لا يتعلق بمجرد تعاون مؤسسي عابر في مهرجان عالمي، بل يسلط الضوء على سؤال أكبر يخص مستقبل الصناعة: كيف يمكن تحويل الخبرة المصرية في الكتابة والسينما إلى مشروعات عربية أكثر جاهزية وانتشارًا؟ شراكة MAD Solutions و«إرث» تقدم إجابة أولية واعدة، لكن الاختبار الحقيقي سيبقى في ما ستنتجه هذه الشراكة على الأرض خلال الأشهر المقبلة.