Filmatology

شون بيكر وسامانثا كوان يقودان لجنة جديدة بالأكاديمية

تعيين جديد من الأكاديمية يلفت الأنظار إلى مستقبل قاعات السينما

في خطوة تحمل دلالة تتجاوز مجرد إعادة توزيع المناصب داخل اللجان، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة اختيار المخرج الأمريكي شون بيكر (@bakermovies على إنستغرام) والمنتجة الكندية سامانثا كوان رئيسين مشاركين للجنة Marquee Theater Committee الجديدة ضمن دورة 2026-2027. ويأتي هذا التعيين في لحظة مهمة لصناعة السينما العالمية، مع سعي الأكاديمية إلى إعادة تسليط الضوء على قيمة تجربة المشاهدة داخل قاعة العرض، وليس فقط على الأفلام التي تنتهي رحلتها عند موسم الجوائز.

وبحسب ما أعلنته الأكاديمية عبر منصاتها الرسمية، فإن اللجنة الجديدة تتولى مراجعة طلبات الترشح الخاصة بدور العرض، ثم رفع توصياتها بشأن القاعات التي تستحق الانضمام إلى Academy Marquee Theater List، وهي قائمة عالمية أُطلقت حديثًا للاحتفاء بأفضل دور السينما من حيث جودة التجربة، وحفظ الإرث السينمائي، والارتباط الثقافي بالمجتمع المحلي.

ما هي Academy Marquee Theater List؟

الفكرة الجديدة التي تقف خلف اللجنة لا تتعلق بجائزة فيلمية تقليدية، بل ببرنامج اعتراف دولي موجّه إلى صالات السينما نفسها. ووفقًا للأكاديمية، ستُعلَن النسخة الأولى من القائمة في ربيع 2027 تزامنًا مع احتفالات المؤسسة بمرور 100 عام على تأسيسها. الخطة المعلنة تستهدف اختيار 50 دار عرض، بواقع 25 دارًا من الولايات المتحدة و25 دارًا من خارجها.

هذا التوجه مهم جدًا لقراء السينما في مصر والعالم العربي، لأن النقاش هنا لا يدور حول شباك التذاكر فقط، بل حول سؤال أبعد: ما الذي يجعل قاعة السينما نفسها جزءًا من قيمة الفيلم؟ فالأكاديمية تضع معايير تشمل جودة الصورة والصوت، والبرمجة، والانفتاح على الجمهور، وإتاحة الوصول، وحالة المبنى، وأهميته التاريخية، وحتى عناصر الضيافة والخدمات.

المعايير التي ستراجعها اللجنة

  • التفاعل مع المجتمع المحلي
  • جودة العرض البصري والصوتي
  • البرمجة السينمائية
  • التنوع والشمول وإتاحة الوصول
  • الأهمية التاريخية وجهود الحفظ
  • تصميم القاعة والإضاءة والحالة التشغيلية
  • الخدمات والمأكولات

كما أوضحت الأكاديمية أن دور العرض المؤهلة يجب أن تكون منشآت فعلية تعمل على مدار العام، ويمكن أن تكون في أي مكان حول العالم، سواء كانت تعرض أفلامًا جديدة أو برامج استعادة كلاسيكية. كما تسمح القواعد بتقديم عدد محدود من القاعات التابعة للسلسلة المالكة نفسها في الدورة الواحدة.

لماذا شون بيكر وسامانثا كوان تحديدًا؟

اختيار شون بيكر وسامانثا كوان ليس تفصيلاً بروتوكوليًا. الثنائي يرتبط في السنوات الأخيرة بأحد أهم مسارات السينما المستقلة الأمريكية، كما أن اسميهما حضرا بقوة في موسم الجوائز الأخير بفضل فيلم Anora. ووفق تغطية وكالة Associated Press، فاز بيكر عن الفيلم بأوسكار أفضل مخرج وأفضل سيناريو أصلي وأفضل مونتاج، فيما حصد الفيلم نفسه أفضل فيلم في الدورة السابعة والتسعين لجوائز الأوسكار، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز الأصوات المدافعة عن السينما التي تُشاهَد على الشاشة الكبيرة.

الأهم من ذلك أن بيكر تحدث علنًا بعد تتويجه عن أهمية الذهاب إلى السينما، وارتبط اسمه، وفق تقارير صحفية أمريكية، بخطاب واضح يدافع عن بقاء القاعات المستقلة واستمرار عادة المشاهدة الجماعية. لذلك يبدو تعيينه في لجنة معنية بتقييم دور العرض امتدادًا طبيعيًا لصورته الحالية داخل الصناعة.

أما سامانثا كوان، فهي ليست مجرد شريكة إنتاج في الخلفية، بل اسم فاعل في مسار عدد من أعمال بيكر الأخيرة، كما كانت ضمن المنتجين المرتبطين بـAnora، وهو ما ظهر أيضًا في بيانات العضوية الرسمية الصادرة عن الأكاديمية. وجودها إلى جانب بيكر يمنح اللجنة توازنًا بين الرؤية الإخراجية والحس الإنتاجي، وبين فهم الفيلم كعمل فني وفهم القاعة كجزء من دورة استقباله جماهيريًا.

ماذا يعني هذا القرار لعشاق السينما في مصر؟

رغم أن الخبر صادر من هوليوود، فإن زاويته تمسّ المشاهد المصري بشكل مباشر، خاصة مع عودة الجدل محليًا حول نوعية تجربة المشاهدة داخل دور العرض: هل تكفي الشاشة الكبيرة وحدها؟ أم أن الجمهور بات يقيّم أيضًا الصوت، والراحة، والبرمجة، وإمكانية مشاهدة أفلام بديلة إلى جانب العناوين التجارية؟

الفكرة التي تروّج لها الأكاديمية هنا تقترب من إعادة تعريف قيمة الذهاب إلى السينما. فالقاعات، وفق هذا التصور، ليست مجرد منافذ بيع تذاكر، بل فضاءات ثقافية تحفظ الذاكرة السينمائية وتصنع علاقة أعمق بين الفيلم ومتلقيه. بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، هذا التحول مهم لأن تقييم أي فيلم لا ينفصل تمامًا عن شروط عرضه: فيلم مستقل حساس بصريًا أو صوتيًا قد يتغير أثره كليًا بين منصة منزلية وقاعة مجهزة بعناية.

مواعيد التقديم ورسالة الأكاديمية قبل مئويتها

الأكاديمية أعلنت أن باب التقديم إلى القائمة فُتح بالفعل في 1 يونيو 2026، مع تحديد 25 أغسطس 2026 الساعة الخامسة مساءً بتوقيت المحيط الهادئ كموعد نهائي. كما حددت رسومًا متدرجة للتقديم تبدأ من 250 دولارًا في المرحلة المبكرة، ثم 350 دولارًا في المرحلة العادية، وصولًا إلى 450 دولارًا في المرحلة المتأخرة. هذه الأرقام تكشف أن البرنامج ليس رمزيًا فقط، بل منظومة تنظيمية كاملة تمهد للإعلان عن قائمة 2027.

وفي الخلفية، يبدو أن الأكاديمية تريد أن تدخل عامها المئة برسالة مختلفة: الاحتفاء بالسينما لا يجب أن يقتصر على الفنانين والأفلام، بل يشمل أيضًا الأماكن التي تُبقي فعل المشاهدة حيًا. وقد نُسبت فكرة البرنامج في الأصل إلى عضو مجلس المحافظين جيسون رايتمان، بينما يقود المؤسسة حاليًا الرئيسة لينيت هاول تايلور والرئيس التنفيذي بيل كرامر، اللذان قدّما البرنامج باعتباره وسيلة لتكريم القاعات التي تجمع المجتمعات حول قوة السرد السينمائي.

قراءة أخيرة: من الفيلم إلى القاعة

اللافت في هذا التعيين أن شون بيكر وسامانثا كوان يصلان إلى رئاسة لجنة جديدة في لحظة تحوّل حقيقية داخل الصناعة. بعد سنوات هيمنت فيها المنصات الرقمية على النقاش، تعود الأكاديمية لتقول إن مكان مشاهدة الفيلم لا يقل أهمية عن الفيلم نفسه. وهذا منظور يتقاطع بقوة مع تجربة بيكر الإبداعية، التي طالما راهنت على التفاصيل الإنسانية والحميمية وعلى قوة الصورة عندما تُستقبل في فضاء جماعي.

بالنسبة للمتابع المصري، قد لا يبدو اسم Marquee Theater Committee مألوفًا بعد، لكن مغزاه واضح: هناك معركة ثقافية تدور اليوم حول بقاء السينما كخبرة مشتركة، لا كملف يُفتح على شاشة صغيرة ثم يُغلق. ومن هذه الزاوية، فإن تعيين بيكر وكوان يبدو أكثر من قرار إداري؛ إنه إشارة إلى أن مستقبل مراجعة الأفلام نفسه سيظل مرتبطًا، بدرجة ما، بمستقبل القاعات التي تمنح هذه الأفلام حياتها الأولى والأكمل.