Filmatology

عبد العزيز النجار: السينما بدأت من البيت ويسرا أعادته للدراما

عبد العزيز النجار يتحدث عن الجذور الأولى لعلاقته بالسينما

عاد اسم المخرج المصري عبد العزيز النجار إلى الواجهة بعد تصريحات إذاعية تحدث فيها عن البدايات الأولى لشغفه بالفن السابع، مؤكدًا أن والده كان صاحب التأثير الأبرز في تشكيل ذائقته السينمائية، وفي تعليمه كيف ينظر إلى الصورة والحكاية على الشاشة. هذا النوع من الاعترافات يكشف جانبًا إنسانيًا من مسيرة مخرج صعد اسمه بقوة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا مع انتقاله من مساحات الكتابة والإعلانات إلى الإخراج الدرامي الذي لفت إليه الأنظار داخل السوق المصرية.

أهمية هذه التصريحات لا تتوقف عند الحنين إلى البدايات، بل تمتد إلى فهم الطريقة التي تشكل بها وعي مخرج ينتمي إلى جيل جديد يسعى إلى تثبيت حضوره في الدراما والسينما معًا. فالعلاقة المبكرة بالسينما داخل البيت، بالنسبة لكثير من صناع الفن في مصر، كانت ولا تزال نقطة الانطلاق الحقيقية، سواء عبر المشاهدة المنظمة أو النقاش حول الأفلام والنجوم والمخرجين.

يسرا كان لها دور في تغيير موقفه من الابتعاد عن الدراما

اللافت في حديث عبد العزيز النجار هو إشارته إلى أن النجمة يسرا لعبت دورًا في تغيير موقفه من فكرة الابتعاد عن الدراما. ورغم أن التفاصيل الكاملة لهذا التحول لم تُطرح بشكل موسع، فإن الإشارة نفسها تعكس وزن يسرا في الوسط الفني، ليس فقط كممثلة صاحبة تاريخ طويل، بل أيضًا كاسم قادر على منح الثقة لأي مشروع تعمل عليه. وحتى لحظة التحقق من المعلومات المتاحة، تأكد أن يسرا ارتبط اسمها بمشروع درامي كان من المقرر أن يخرجه عبد العزيز النجار بعد اعتذار المخرج رامي إمام لأسباب صحية، وهو ما أظهر تقديرها العلني له ولأعماله السابقة.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن هذه النقطة بالذات مهمة؛ لأن يسرا ليست مجرد نجمة جماهيرية، بل واحدة من الوجوه المؤثرة في حركة الدراما والسينما منذ عقود. لذلك فإن دعمها لمخرج من جيل أحدث يمنح دلالة مهنية واضحة على أن تجربته لم تعد عابرة، بل باتت محل متابعة داخل الصناعة نفسها.

من هو عبد العزيز النجار؟

بحسب البيانات المنشورة على موقع السينما.كوم، فإن عبد العزيز النجار مخرج وسيناريست مصري، بدأ مسيرته في إخراج الإعلانات، قبل أن يتجه إلى الكتابة الدرامية، حيث شارك في كتابة أعمال مثل الحرامي 2 وبيمبو، ثم انتقل إلى الإخراج وقدم عددًا من الأعمال التي ساهمت في تعريف الجمهور باسمه على نطاق أوسع. كما تشير سيرته المهنية إلى مشاركته في تطوير مشروع فيلم طويل بعنوان ليلى ضمن مسار مرتبط بمهرجان صاندانس، إلى جانب إخراجه اسكتشات الموسم الأخير من أمين وشركاه.

هذا المسار يكشف أن النجار لم يأتِ إلى الإخراج الدرامي من فراغ، بل عبر خبرات متراكمة في الكتابة والصورة والإيقاع، وهي عناصر تظهر عادة في أسلوب المخرجين الذين يملكون حسًا سرديًا إلى جانب الحس البصري.

أعمال صنعت حضوره في الدراما المصرية الحديثة

حالة خاصة

يُعد مسلسل حالة خاصة من أبرز المحطات التي رسخت اسم عبد العزيز النجار لدى قطاع واسع من الجمهور. العمل عُرض عام 2024 على منصة WATCH IT، ودار حول قصة نديم الذي يلتحق بمكتب محاماة وسط تحديات مهنية وإنسانية، وشارك في بطولته غادة عادل وطه دسوقي وآخرون، وهو من تأليف مهاب طارق وإخراج عبد العزيز النجار.

نجاح العمل لم يكن مرتبطًا فقط بموضوعه، بل أيضًا بطريقة تقديم الشخصيات وتطورها داخل الحبكة، وهو ما أشار إليه النجار نفسه في حوار صحفي سابق، حين أوضح أنه سعى إلى تقديم العالم الدرامي بصورة حقيقية وواقعية، مع تحضير يعتمد على فهم دقيق لطبيعة الموضوع الذي يتناوله المسلسل.

لحظة غضب

بعد ذلك، واصل النجار حضوره عبر مسلسل لحظة غضب، الذي عُرض في 2024 أيضًا، وشارك في بطولته صبا مبارك وآخرون. وتؤكد المصادر الفنية أن العمل كان من إخراجه، بينما تناول قصة مشحونة بالتوتر النفسي والتصاعد الدرامي. كما ورد في تغطيات فنية أن المسلسل جاء ضمن الأعمال الأصلية المعروضة على WATCH IT، وهو ما عزز من حضور النجار بين مخرجي الدراما النفسية والاجتماعية ذات الإيقاع الحديث.

النجاح المتتالي في حالة خاصة ولحظة غضب جعل اسم عبد العزيز النجار حاضرًا في النقاشات الخاصة بتجدد الدماء في الإخراج التلفزيوني المصري، خصوصًا مع الرهان المتزايد على الأعمال القصيرة نسبيًا والأكثر تركيزًا.

تعاونات جديدة تؤكد استمراره

فيلموجرافيا عبد العزيز النجار المنشورة على السينما.كوم تُظهر أيضًا أنه أخرج مسلسل نص الشعب اسمه محمد في 2025، كما يرتبط اسمه بفيلم محمود التاني المقرر في 2026. هذه الخطوات تعكس استمرارية واضحة في مسيرته، وتؤكد أنه لم يعد مجرد اسم واعد، بل صار واحدًا من الأسماء التي تتحرك بثبات بين الدراما والمشروعات السينمائية.

ومن زاوية الصناعة، فإن هذا التدرج مهم للغاية؛ لأن الانتقال من كتابة بعض الأعمال إلى إخراج مسلسلات لافتة، ثم الاستعداد لفيلم جديد، يعني أن النجار يبني مسارًا مهنيًا متكاملًا، لا يعتمد على نجاح واحد مؤقت.

ماذا تعني هذه التصريحات في السياق المصري؟

في مصر، لا ينفصل الحديث عن السينما عن الذاكرة العائلية والثقافة الشعبية. كثير من صناع الأفلام بدأوا علاقتهم بالفن من داخل البيت، سواء عبر مشاهدة الكلاسيكيات أو متابعة النجوم الكبار في مواسم الأعياد والتليفزيون. لذلك، فإن قول عبد العزيز النجار إن والده علمه حب السينما يضع تجربته ضمن سياق مصري مألوف، لكنه شديد الخصوصية في الوقت نفسه؛ لأن تأثير الأسرة هنا لا يبدو رمزيًا فقط، بل تأسيسيًا في تشكيل اختياره المهني.

أما حديثه عن يسرا، فهو يفتح بابًا آخر يتعلق بفكرة الثقة داخل الوسط الفني. عندما يكون فنان بحجم يسرا سببًا في إعادة التفكير في قرار مصيري مثل الابتعاد عن الدراما، فهذا يعني أن المسألة تتجاوز المجاملة إلى الإيمان الفعلي بموهبة المخرج وقدرته على تقديم شيء مختلف. وحتى دون الإفراط في قراءة التصريح، فإن المؤكد أن اسم يسرا ظل حاضرًا مؤخرًا في أخبار فنية ربطتها بمشروعات كان عبد العزيز النجار طرفًا أساسيًا فيها.

خلاصة المشهد

تكشف تصريحات عبد العزيز النجار عن معادلة لافتة في مسيرته: بداية وجدانية صنعتها الأسرة، وثقة مهنية عززها الوسط الفني. بين الأب الذي غرس حب السينما، ونجمة بحجم يسرا شجعته على عدم الابتعاد عن الدراما، تتضح ملامح رحلة مخرج يتحرك بثبات داخل المشهد المصري، مستندًا إلى أعمال حديثة أثبتت حضوره، وإلى رصيد متزايد من الاهتمام النقدي والجماهيري.

وبالنسبة لمتابعي السينما المصرية، فإن اسم عبد العزيز النجار يبدو مرشحًا للبقاء في دائرة الضوء خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا واصل البناء على النجاحات التي حققها في الدراما، ونجح في ترجمتها إلى خطوات أكثر رسوخًا على شاشة السينما أيضًا.