عرض بريطاني مؤثر لفيلم Oasis الجديد بحضور الأخوين غالاغر
فيلم يوثق العودة التي انتظرها جمهور الروك طويلًا
شهدت لندن مساء 7 سبتمبر 2026 العرض البريطاني لفيلم Oasis: Don’t Look Back In Anger، بحضور الأخوين ليام غالاغر ونويل غالاغر إلى جانب الكاتب والمبدع ستيفن نايت. وجاءت المحطة اللندنية بعد أيام قليلة من العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي ضمن برنامج Venice Open – Out of Competition، ما منح العمل زخمًا نقديًا وجماهيريًا قبل وصوله التجاري إلى دور العرض.
وبالنسبة لقارئ المتابعة الفنية في مصر، فالفيلم لا يهم فقط جمهور فرقة Oasis القديمة، بل يهم أيضًا كل متابع لأفلام الموسيقى التي تتعامل مع الذاكرة الجماعية والنجومية والانقسام العائلي بوصفها مادة درامية حقيقية. هنا لا نتحدث عن تسجيل حفلات فحسب، بل عن فيلم يحاول أن يجعل من عودة الفرقة حدثًا سينمائيًا قائمًا بذاته.
من فينيسيا إلى ليستر سكوير
المعلومات المؤكدة تشير إلى أن الفيلم قُدم عالميًا في 5 سبتمبر 2026 في فينيسيا بحضور ليام ونويل غالاغر، ومعهما المخرجان ديلان ساوذرن وويل لافليس، ثم انتقل إلى عرضه البريطاني في Cineworld Leicester Square بلندن يوم 7 سبتمبر 2026. وفي المناسبة نفسها، وُصف الفيلم بأنه عمل عاطفي، وهي ملاحظة منسجمة مع الخط الذي اختاره صُنّاعه: إعادة قراءة المصالحة بين الشقيقين من داخل الكواليس لا من فوق المسرح فقط.
هذا التسلسل مهم نقديًا، لأن انتقال الفيلم من منصة مهرجان دولي كبير إلى عرض جماهيري في قلب لندن يكشف ثقة الجهة المنتجة في قدرته على العمل في مساحتين معًا: مساحة التلقي الفني، ومساحة الحنين الشعبي المرتبط باسم Oasis وأغانيها الأشهر.
ما الذي يقدمه الفيلم فعلًا؟
بحسب المواد الرسمية الصادرة عن Disney وSony Music Vision، فإن الفيلم يتتبع جولة العودة Oasis Live ’25، ويعتمد على وصول غير مسبوق إلى البروفات وما وراء الكواليس واللقطات الحية، إضافة إلى أول مقابلة مشتركة بين نويل وليام منذ أكثر من 20 عامًا. هذه النقطة وحدها كافية لتفسير فضول الجمهور، لأن الفيلم لا يكتفي بإعادة تشغيل أرشيف فرقة شهيرة، بل يبني رهانه على لحظة إنسانية طال انتظارها: جلوس الأخوين في إطار واحد للحديث عن العودة.
ومن زاوية “مراجعات الأفلام”، تبدو الفكرة الأساسية هنا أكثر ذكاءً من مجرد استثمار شعبية الفرقة. فالعنوان نفسه Don’t Look Back In Anger يستدعي واحدة من أشهر أغاني Oasis، لكنه في السياق السينمائي يتحول إلى مفتاح قراءة: هل يمكن للفيلم أن يعالج سنوات القطيعة بوصفها عبئًا عاطفيًا، لا مجرد خلفية دعائية لعودة مدفوعة بالنجاح التجاري؟
ستيفن نايت يكتب الموسيقى كدراما
حضور ستيفن نايت في هذا المشروع ليس تفصيلًا عابرًا. الرجل معروف بقدرته على تحويل الشخصيات البريطانية الصدامية إلى مادة درامية مؤثرة، وهو هنا يظهر بصفته مبتكر الفيلم، فيما تولى الإخراج الثنائي ديلان ساوذرن وويل لافليس، المعروفان بخبرتهما في السينما الموسيقية والوثائقية. هذا التوزيع في الأدوار يوحي بأن الفيلم يحاول الموازنة بين الحس السردي والانغماس في الطاقة الحية للحفلات.
كما أن الجانب الإنتاجي ليس بسيطًا: الفيلم من إنتاج Magna Studios، وتقديم Sony Music Vision، بالتعاون مع Sony Music Entertainment UK. وتضم قائمة المنتجين سام بريدجر وجاي هيلي، بينما يقود الفريق التقني أسماء بارزة منها مدير التصوير هاريس زامبارلوكوس ومهندسا المكساج الحائزان على الأوسكار جيمس ماذر وتارن ويلرز. مثل هذه الأسماء تعطي انطباعًا بأن الفيلم مصمم ليُشاهد بصريًا وسمعيًا على شاشة كبيرة، لا باعتباره محتوى بث سريع فقط.
موعد الطرح ولماذا يهم جمهور السينما
الفيلم مقرر له طرح سينمائي في 11 سبتمبر 2026، مع عروض مبكرة في بعض شاشات IMAX يوم 9 سبتمبر وفق المواد الرسمية. وبعد ذلك، سيتوفر دوليًا عبر Disney+ في مرحلة لاحقة من العام. هذه الخطة تكشف أن صناع الفيلم يراهنون أولًا على تجربة القاعة، وهي نقطة مهمة لأي ناقد أو مشاهد يتعامل مع أفلام الموسيقى باعتبارها تجربة حسية جماعية.
في السوق المصرية، حتى لو لم يرتبط اسم Oasis بالانتشار نفسه الذي تحققه أعمال البوب التجارية الجديدة، فإن هذا النوع من الأفلام يظل جذابًا لشريحة كبيرة من جمهور السينما الوثائقية والموسيقية، خصوصًا مع استمرار اهتمام المنصات بعناوين تتجاوز السيرة التقليدية إلى لحظات “الحدث” نفسه: العودة، المصالحة، والجمهور الذي يعيد كتابة مكانة الفرقة بعد عقود من الانقسام.
بين الحنين والاستعراض: هل الفيلم مجرد احتفال؟
المؤشرات الأولى القادمة من التغطيات الأجنبية تضع الفيلم في منطقة وسطى بين الوثائقي الشخصي وفيلم الحفلة الموسيقية. وهذا التوازن هو ما قد يحدد قيمته الحقيقية. لو اكتفى العمل باستعراض نجاح الجولة وصرخات الجمهور، فسيبقى مهمًا لجمهور Oasis فقط. أما إذا منح المساحة الكافية للتوترات القديمة، ولثقل الزمن على العلاقة بين الشقيقين، فسنكون أمام عمل أوسع من مجرد وثيقة لمحبي الفرقة.
هنا تكمن قوة الموضوع: Oasis ليست فرقة ناجحة فقط، بل حالة ثقافية بريطانية كاملة. والسينما، حين تقترب من هذا النوع من الظواهر، لا تبحث عادة عن الأغنية الأشهر بقدر ما تبحث عن الثمن الإنساني وراء الأسطورة. لهذا يبدو وصف الفيلم بأنه “عاطفي” منطقيًا، لأن المصالحة نفسها هي عنصر الجذب الأساسي، وربما العنصر الذي يجعل المتفرج غير المنتمي أصلًا إلى جمهور الفرقة مهتمًا بالمشاهدة.
لماذا يستحق المتابعة في قسم «مراجعات الأفلام»؟
- لأنه فيلم حدث، لا مجرد توثيق لمسيرة فرقة معروفة.
- لأنه يجمع بين الحفل والدراما الشخصية، وهي تركيبة نادرة حين تُنفذ بشكل جيد.
- لأنه يستفيد من توقيت ذكي بعد العرض العالمي في فينيسيا ثم العرض البريطاني في لندن مباشرة.
- ولأن أسماء صُنّاعه توحي بعناية واضحة في الكتابة والإخراج والصوت والصورة.
الخلاصة
العرض البريطاني لفيلم Oasis: Don’t Look Back In Anger لم يكن مجرد ظهور جديد لليام ونويل غالاغر، بل لحظة تؤكد أن الفيلم يُقدَّم بوصفه قراءة سينمائية لعودة تحمل وزنًا عاطفيًا وثقافيًا كبيرًا. بعد عرضه العالمي في فينيسيا ثم وصوله إلى لندن، بات واضحًا أن العمل يراهن على أكثر من نوستالجيا التسعينيات؛ إنه يراهن على قصة الأخوين نفسيهما، وعلى سؤال ما إذا كانت السينما قادرة على تحويل مصالحة موسيقية متأخرة إلى تجربة إنسانية تمس جمهورًا أوسع.
وبالنسبة للمشاهد المصري المهتم بأفلام الموسيقى والسير الوثائقية، فالفيلم يبدو واعدًا بصفته عملًا يجمع بين القيمة الجماهيرية والحس الدرامي. وقد يكون هذا بالضبط ما يمنحه فرصة للعبور من دائرة عشاق Oasis إلى مساحة أرحب داخل موسم الأفلام الوثائقية المنتظرة هذا العام.