«على ضفة النهر» البرازيلي ينطلق إلى لوكارنو بصفقة دولية
فيلم برازيلي جديد يشق طريقه إلى الواجهة الدولية
يتجه الفيلم البرازيلي «على ضفة النهر»، وعنوانه الأصلي A Margem do Rio والعنوان الدولي The Riverbank، إلى واحدة من أهم محطات السينما الفنية في العالم، بعدما حصلت شركتا Premium Films في باريس وذراعها المتخصص في المبيعات الطويلة MPM Premium على حقوق مبيعاته الدولية. الصفقة تأتي قبل العرض العالمي الأول للفيلم ضمن المسابقة الدولية في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، وهي دورة تنعقد في أغسطس 2026 ضمن تقويم المهرجان السنوي المعروف بثقله في اكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة.
بالنسبة للمتابع المصري والعربي المهتم بالسينما القادمة من الجنوب العالمي، فهذه الخطوة مهمة لأن الفيلم لا يصل إلى لوكارنو كعنوان عابر، بل كعمل يدخل مباشرة إلى المنافسة الرئيسية، وهي منصة تمنح عادة دفعة قوية للأفلام الساعية إلى التوزيع خارج حدود بلدانها وإلى حضور أوسع في دوائر المهرجانات والبيع الدولي.
ما الذي نعرفه عن الفيلم؟
الفيلم من إخراج الثنائي البرازيلي ماتيوس فارياس وإينوك كارفاليو، وهو عمل روائي طويل من إنتاج برازيلي-ألماني مع حضور لشركاء إنتاج إضافيين. وتدور قصته في ريسيفي بولاية برنامبوكو في شمال شرق البرازيل، حيث يتابع شخصية إيزاكويل، العامل في النظافة، الذي يقضي لياليه في مناطق المانغروف بحثاً عن لقاءات سرية، قبل أن تنقلب حياته بعد تعرّفه إلى جيريمياس، وهو صياد يدفعه إلى مسار تتقاطع فيه الرغبة والخوف والعنف.
هذا الملخص يكشف مبكراً طبيعة الفيلم بوصفه إثارة درامية ذات حمولة حسية ونفسية، وليس مجرد عمل تشويقي تقليدي. كما أن اختيار بيئة ريسيفي والمانغروف ليس تفصيلاً شكلياً؛ فالمكان هنا يبدو جزءاً من البنية الدرامية نفسها، بما يحمله من عتمة ومياه وحدود رخوة بين اليابسة والمجهول، وهو ما ينسجم مع توصيف الفيلم كعمل جوي ومشحون بالتوتر. وهذه النوعية من الأفلام غالباً ما تجد صدى قوياً في مهرجانات مثل لوكارنو، المعروفة بانفتاحها على سينما المؤلف والتجارب الجمالية الجريئة.
طاقم العمل والإنتاج
البيانات المتاحة عن الفيلم تشير إلى أن البطولة تضم Caique Copque وÍtalo Martins وArtia Lauandah وRenna Costa وRobério Diógenes وÍsis Broken. أما على مستوى الصناعة، فالفيلم يرتبط بشركات Gatopardo Filmes وMoçambique Audiovisual وVitrine Filmes إلى جانب الألمانية Tama Filmproduktion. كما تذكر قواعد بيانات الصناعة أن مدة الفيلم تبلغ 117 دقيقة.
ومن اللافت أيضاً أن اسم Flávia Oertwig يظهر ضمن قائمة المشاركين في الإنتاج المشترك، وهو ما يعكس طبيعة المشروع العابرة للحدود، وهي سمة باتت أساسية في السينما المستقلة المعاصرة، خصوصاً عندما تستهدف حضوراً مهرجانياً أوروبياً وسوقاً دولية متعددة.
لماذا تمثل صفقة المبيعات أهمية حقيقية؟
دخول MPM Premium وPremium Films على خط الفيلم ليس مجرد تفصيل تجاري. فالشركتان تعملان في مجال الترويج والمبيعات الدولية للأفلام المستقلة وسينما المؤلف، وتؤكد المواد التعريفية الرسمية أن Premium Films تعاونت مع MPM Film منذ 2018 لتأسيس MPM Premium مع تركيز واضح على سينما العالم والمخرجين الجدد. هذا النوع من الشراكات يكون حاسماً في نقل الفيلم من دائرة المهرجان إلى مرحلة أوسع تشمل الموزعين والبرمجة في أسواق متعددة.
بالنسبة لفيلم مثل «على ضفة النهر»، فإن وجود جهة مبيعات ذات شبكة معروفة في الدوائر الفنية الأوروبية قد يساعده على الانتقال لاحقاً إلى مهرجانات أخرى، وإلى صفقات عرض في مناطق تهتم بالأفلام الفنية، وربما إلى منصات متخصصة في السينما البديلة. وهذا المسار مهم للقارئ العربي المهتم بكيفية صعود الأفلام من محيطها المحلي إلى المجال الدولي، خصوصاً عندما تأتي من خارج مراكز الإنتاج التقليدية.
لوكارنو: منصة تصنع سمعة الأفلام
يحمل مهرجان لوكارنو السينمائي مكانة خاصة داخل خريطة المهرجانات الأوروبية؛ فهو ليس بحجم السوق الضخم في كان أو برلين فقط، لكنه يتمتع بسمعة متينة في الاحتفاء بالأصوات السينمائية الجريئة، وبالأعمال التي تراهن على الأسلوب والرؤية أكثر من المألوف التجاري. وتؤكد المصادر المرتبطة بالمهرجان أنه يُقام سنوياً في أغسطس، فيما تشير مواد منشورة حديثاً إلى أن دورة Locarno79 هي دورة 2026.
المهم هنا أن «على ضفة النهر» لا يشارك في قسم جانبي، بل في Concorso Internazionale، أي المسابقة الدولية الرئيسية التي يتنافس فيها الفيلم على جائزة الفهد الذهبي، وهي الجائزة الكبرى للمهرجان. كما أوردت تغطيات الصناعة في البرازيل أن اختيار الفيلم يضعه ضمن الحضور اللاتيني البارز في الدورة الجديدة، وأنه من بين الأعمال التي تمثل رهاناً على مواهب صاعدة من المنطقة.
حضور من شمال شرق البرازيل
ما يمنح الفيلم ثقلاً إضافياً هو انتماؤه الإبداعي إلى ريسيفي وشمال شرق البرازيل، وهي منطقة تمتلك حساسية فنية مميزة في السينما البرازيلية المعاصرة. بعض التغطيات المتخصصة وصفت المشروع بأنه يحمل ألوان هذه المنطقة إلى المنافسة الدولية، وهو وصف يعزز أهمية العمل بوصفه تمثيلاً لصوت محلي خاص داخل منصة عالمية.
ومن زاوية عربية، يكتسب هذا النوع من السينما أهمية مضاعفة، لأن جمهور المهرجانات في مصر والمنطقة يتابع باهتمام متزايد الأفلام القادمة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، خاصة حين تكون مشغولة على الأسئلة الاجتماعية والهوية والمكان، لا على القوالب التجارية الجاهزة فقط. لذلك يبدو «على ضفة النهر» عنواناً مرشحاً لجذب الأنظار بين النقاد وبرمجي المهرجانات في المنطقة إذا واصل رحلته بعد لوكارنو.
هل يتحول الفيلم إلى محطة بارزة بعد العرض الأول؟
من المبكر طبعاً الجزم بمسار الفيلم بعد عرضه الأول، لكن المؤشرات الأولية تبدو قوية: عرض عالمي أول في المسابقة الدولية، جهة مبيعات أوروبية متخصصة، قصة ذات نبرة فنية واضحة، وفريق تمثيل وإنتاج عابر للحدود. هذه العناصر مجتمعة غالباً ما تمنح الفيلم فرصاً أفضل في التداول النقدي والتسويقي بعد المهرجان.
وفي حال حصد الفيلم استقبالاً جيداً في لوكارنو، فقد نراه لاحقاً في دوائر مهرجانية تهتم بالسينما الفنية، وربما في تظاهرات سينمائية بالمنطقة العربية، بما فيها الفعاليات التي تتابع أحدث اتجاهات السينما المستقلة من خارج المركز الأوروبي-الأميركي المعتاد. وحتى ذلك الحين، يبقى «على ضفة النهر» واحداً من العناوين التي تستحق المتابعة هذا الصيف، خصوصاً لكل قارئ مصري يبحث عن جديد السينما العابرة للحدود داخل فضاء الجنوب العالمي.
- العنوان الأصلي: A Margem do Rio
- العنوان الدولي: The Riverbank
- الإخراج: ماتيوس فارياس وإينوك كارفاليو
- بلد الإنتاج: البرازيل وألمانيا، مع شركاء إنتاج إضافيين
- مدة الفيلم: 117 دقيقة
- العرض العالمي الأول: مهرجان لوكارنو 2026
- القسم: المسابقة الدولية الرئيسية
- المبيعات الدولية: Premium Films وMPM Premium