Filmatology

عودة محتملة لفيلم World War Z مع براد بيت وإدوارد بيرجر

عودة World War Z 2 إلى الواجهة.. هل ينجح الفيلم أخيرًا في كسر سنوات التعثر؟

عاد اسم الجزء الثاني من World War Z إلى دائرة الاهتمام من جديد، بعد تأكيدات صحفية حديثة بأن شركة Paramount Pictures أعادت المشروع إلى مرحلة التطوير النشط، مع وجود براد بيت في الصورة مرة أخرى، وحديث متداول عن تولي المخرج الألماني إدوارد بيرجر مهمة الإخراج. أهمية الخبر لا تعود فقط إلى شعبية الفيلم الأول، بل أيضًا إلى أن هذا المشروع ظل واحدًا من أكثر أجزاء هوليوود المؤجلة إثارة للفضول منذ أكثر من عقد.

بالنسبة لجمهور السينما في مصر، فإن World War Z يحتفظ بمكانة خاصة داخل موجة أفلام الزومبي الحديثة؛ فهو ليس مجرد فيلم رعب تقليدي، بل عمل مزج بين الكارثة العالمية، والإيقاع السريع، والنجم الجماهيري القادر على جذب شريحة واسعة من المشاهدين. الفيلم الأصلي صدر عام 2013 من إنتاج وتوزيع باراماونت، وقاده مارك فورستر، بينما لعب براد بيت دور Gerry Lane، موظف الأمم المتحدة السابق الذي يطارد تفسيرًا لوباء يجتاح العالم.

لماذا عاد الحديث عن الجزء الثاني الآن؟

الشرارة الجديدة جاءت بعد تقرير نُشر في 16 أبريل 2026، أشار إلى أن باراماونت أعلنت خلال عرضها في CinemaCon أن تكملة World War Z موجودة في مرحلة تطوير فعّالة. التقرير نفسه أوضح أن الاستوديو لم يكشف وقتها تفاصيل كثيرة تخص القصة أو الجدول الزمني، لكنه أكد عودة المشروع إلى الطاولة بعد سنوات من الجمود.

هذا التفصيل مهم لأن المشروع عانى تاريخًا طويلًا من التقدم والتراجع. منذ النجاح التجاري للفيلم الأول، كانت هناك محاولات متكررة لإطلاق جزء ثانٍ، ووصل الأمر في مرحلة سابقة إلى ارتباط اسم ديفيد فينشر بالإخراج مع نية عودة براد بيت، قبل أن يتوقف المسار لأسباب تتعلق بالميزانية. لذلك فإن دخول اسم إدوارد بيرجر إلى المعادلة يمنح المشروع هوية مختلفة: مخرج قادم من أعمال ذات حس جاد ومكثف بصريًا، وليس فقط من مدرسة أفلام الحركة التجارية التقليدية.

ما الذي يجعل اختيار إدوارد بيرجر مثيرًا؟

إذا تأكدت مشاركة بيرجر، فسيكون ذلك تحولًا لافتًا في نبرة السلسلة. المخرج ارتبط خلال السنوات الأخيرة بأعمال رفعت من مكانته عالميًا، وعلى رأسها All Quiet on the Western Front، وهو الفيلم الألماني الذي حقق حضورًا واسعًا في موسم الجوائز، ثم تلاه Conclave الذي رسّخ صورته كمخرج يجيد بناء التوتر النفسي والرهان على التفاصيل البصرية الثقيلة. كما أن تعاونًا آخر جمع اسمه ببراد بيت في مشروع The Riders، ما يعزز الانطباع بأن هناك تقاربًا مهنيًا قائمًا بالفعل بين الطرفين.

من زاوية نقدية، هذا الاختيار قد يكون أكثر إثارة من مجرد إعادة تدوير الوصفة القديمة. جمهور World War Z لا ينتظر فقط مشاهد مطاردات وزحام زومبي، بل يتطلع إلى تطوير النغمة الدرامية للفيلم الأول، خاصة أن نسخته الأصلية كانت قد مرت بمشكلات إنتاجية معروفة، وانتهت بإعادة صياغة الفصل الأخير قبل الطرح التجاري. ورغم ذلك، خرج الفيلم في صورة جماهيرية ناجحة وقادر على الاستمرار داخل الذاكرة الشعبية للنوع.

براد بيت.. ركيزة المشروع الأساسية

أي حديث عن World War Z 2 يظل مرتبطًا أولًا بعودة براد بيت. النجم الأمريكي لا يملك حسابًا شخصيًا رسميًا موثقًا يمكن التحقق منه على إنستغرام حتى الآن، لذلك يُذكر هنا من دون مقبض رسمي. وجوده ليس تفصيلًا دعائيًا فقط؛ فالفيلم الأول بُني بالكامل على حضوره أمام الكاميرا وكذلك خلفها بصفته منتجًا ضمن فريق العمل. موقع باراماونت الرسمي يدرج بيت ضمن البطولة والإنتاج معًا، وهو ما يفسر لماذا ظلت مشاركته شرطًا شبه أساسي في أي محاولة لإحياء التكملة.

على المستوى التجاري، كان الفيلم الأول إنجازًا واضحًا. وفق بيانات Box Office Mojo، حقق 202.3 مليون دولار داخل السوق الأمريكية، ووصل إجمالي إيراداته العالمية إلى نحو 540 مليون دولار، وهي أرقام جعلته واحدًا من أبرز نجاحات 2013 بالنسبة لباراماونت، بل ومن أكبر أفلام الزومبي من حيث الانتشار الجماهيري في شباك التذاكر.

كيف يمكن أن يبدو الجزء الجديد؟

حتى الآن لا توجد تفاصيل رسمية مؤكدة عن الحبكة، ولا عن موعد بدء التصوير أو تاريخ العرض. لكن القراءة المنطقية لما يحدث داخل هوليوود تشير إلى أن الاستوديو لن يكتفي بتكرار مطاردة وباء عالمي بالشكل نفسه الذي رأيناه في 2013. بعد سنوات من تغيّر ذائقة الجمهور، وازدهار منصات البث، وارتفاع سقف التوقعات في أفلام الرعب الواسع، يبدو من المرجح أن يسعى الفيلم الجديد إلى تقديم رؤية أكثر قتامة أو أكثر قربًا من التوتر السياسي والنفسي الذي يميز أعمال بيرجر. هذا استنتاج نقدي مبني على مسار المخرج المهني لا على إعلان رسمي من الشركة.

والسؤال الذي يهم قارئ قسم مراجعات الأفلام هنا ليس: هل سنحصل على جزء جديد فحسب؟ بل: هل يمكن أن يكون أفضل من الفيلم الأول؟ الإجابة معقدة. World War Z لم يكن اقتباسًا حرفيًا محبوبًا لدى كل قراء رواية Max Brooks، لكنه نجح كفيلم صيفي ضخم بإيقاع شبه متواصل. وإذا عاد الجزء الجديد بعقلية «الفيلم الحدث» مع نضج إخراجي أكبر، فقد يجد لنفسه مساحة أقوى لدى النقاد أيضًا، لا الجمهور فقط. باراماونت ما زالت تقدمه رسميًا ضمن مكتبتها بوصفه فيلم أكشن/مغامرة/رعب/خيال علمي، وهذه المرونة النوعية قد تساعد التكملة على الذهاب أبعد من مجرد فيلم زومبي جماهيري.

لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟

في السوق المصرية والعربية عمومًا، تتمتع أفلام الكوارث والرعب التجاري بجاذبية خاصة، خصوصًا حين تقترن بنجم معروف وسرد بصري ضخم. كما أن الأفلام التي تجمع بين النجومية الهوليوودية والرهان على التوتر الجماعي غالبًا ما تحظى باهتمام قوي في دور العرض والمنصات. لذلك فإن أي تحديث يخص World War Z 2 يتجاوز كونه خبرًا عابرًا، ليصبح مؤشرًا على احتمال عودة واحدة من العلامات السينمائية التي جمعت بين الرعب الواسع والتسلية الجماهيرية.

حتى اللحظة، الأفضل التعامل مع المشروع باعتباره عودة إلى التطوير لا أكثر؛ أي أنه لم يصل بعد إلى مرحلة الإعلان الكامل عن الإنتاج. لكن المؤكد أن اسم الفيلم عاد رسميًا إلى التداول الصناعي، وأن باراماونت لم تغلق الملف نهائيًا. ومع وجود براد بيت في الخلفية، واسم إدوارد بيرجر المتداول بقوة، تبدو الفرصة هذه المرة أكثر جدية مما اعتاد عليه جمهور السلسلة خلال السنوات الماضية.

خلاصة نقدية

  • المؤكد: باراماونت أعادت مشروع تكملة World War Z إلى التطوير النشط في 2026.
  • الثابت تاريخيًا: الفيلم الأول صدر في 2013، وبطله ومنتجه براد بيت، وحقق نحو 540 مليون دولار عالميًا.
  • العنصر الأكثر إثارة: تداول اسم إدوارد بيرجر يرفع سقف التوقعات فنيًا إذا تم تثبيته رسميًا.
  • ما ننتظره: إعلان واضح من الاستوديو عن فريق العمل، القصة، وخطة الإنتاج.

إلى أن يصدر ذلك الإعلان، سيظل World War Z 2 مشروعًا معلقًا بين الحلم القديم والإحياء الحقيقي. لكن في عالم الامتيازات السينمائية، أحيانًا تكفي عودة الاسم الصحيح في التوقيت الصحيح لتبدأ العدوى من جديد — وهذه المرة على شباك التذاكر، لا داخل الفيلم.