Filmatology

«غودزيلا ماينس زيرو» في واجهة مهرجان طوكيو السينمائي

«غودزيلا ماينس زيرو» يتقدم واجهة دورة جديدة من مهرجان طوكيو

يستعد مهرجان طوكيو السينمائي الدولي لإعطاء دفعة جماهيرية قوية لدورته التاسعة والثلاثين، بعدما تقرر اختيار فيلم «Godzilla Minus Zero» كعرض محوري في البرنامج، في خطوة تعكس الرهان على اسم سينمائي ياباني يملك ثقلًا محليًا وعالميًا في الوقت نفسه. ويقام المهرجان هذا العام بين 26 أكتوبر و4 نوفمبر 2026 في طوكيو، وفق الجدول الرسمي المعلن من إدارة المهرجان. ويأتي الاختيار بينما يتزايد الاهتمام الإقليمي في آسيا بالأفلام اليابانية والكورية القادرة على الجمع بين النجاح التجاري والحضور الفني.

الخبر الأبرز هنا لا يتعلق فقط بعودة الوحش الأشهر في السينما اليابانية، بل أيضًا بموقع الفيلم داخل روزنامة موسم الخريف السينمائي في آسيا. فالفيلم الجديد سيُطرح في اليابان يوم 3 نوفمبر 2026، على أن يصل إلى أميركا الشمالية في 6 نوفمبر 2026، بحسب إعلان شركة Toho International. هذا التوقيت يمنح مشاركته في مهرجان طوكيو قيمة إضافية، لأنه يضع العمل في قلب الدعاية الدولية قبل انطلاقه التجاري الواسع.

افتتاح ياباني وختام كوري جنوبي

إلى جانب العرض المحوري لـ«غودزيلا ماينس زيرو»، تتجه الدورة الجديدة إلى افتتاح ياباني وخاتمة كورية جنوبية، بما يعكس هوية آسيوية واضحة. فيلم «Sukiyaki» للمخرج زيزيه تاكاهايسا يأتي في الافتتاح بوصفه دراما موسيقية، بينما يتولى فيلم «Colony» للمخرج الكوري الجنوبي يون سانغ-هو مهمة الختام، مع مزج واضح بين الإثارة وعناصر الرعب المرتبطة بعالم الزومبي. هذا التوزيع بين اليابان وكوريا الجنوبية ينسجم مع مكانة البلدين بوصفهما من أكثر الأسواق تأثيرًا في السينما الآسيوية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى شباك التذاكر أو الحضور في المهرجانات.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه البرمجة تهم متابعي السينما الآسيوية الذين صاروا أكثر انفتاحًا على العناوين اليابانية والكورية، خاصة بعد النجاح العربي لمنصات العرض التي وسعت دائرة مشاهدة هذا النوع من الأفلام. كما أن الجمع بين فيلم موسيقي ياباني، وعنوان كوري مشحون بالتشويق، وفيلم وحوش ضخم الإنتاج، يكشف عن رغبة مهرجان طوكيو في مخاطبة أكثر من شريحة جماهيرية في آن واحد.

عودة تاكاشي يامازاكي بعد نجاح عالمي

يقف خلف «Godzilla Minus Zero» المخرج الياباني تاكاشي يامازاكي، الذي يعود هذه المرة أيضًا بصفته كاتب السيناريو والمشرف على المؤثرات البصرية. أهمية اسمه لا تنبع من انتمائه إلى السلسلة فقط، بل من النجاح الكبير الذي حققه «Godzilla Minus One»، الفيلم السابق الذي قاده يامازاكي، والذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية في النسخة السادسة والتسعين من الجوائز. هذا الإنجاز منح السلسلة اليابانية الأصلية زخمًا جديدًا خارج السوق المحلي، ورسّخ يامازاكي كأحد أبرز الأسماء القادرة على تقديم سينما جماهيرية بطموح بصري واضح.

ومن الناحية الصناعية، أوضحت Toho International أن الفيلم الجديد قيد الإنتاج في استوديوهات توهو، مع تولي شركة ROBOT الإنتاج، فيما تنفذ المؤثرات البصرية شركة SHIROGUMI Inc.. كما أشارت الشركة إلى أن عنوان الفيلم كُشف عنه خلال Godzilla Fest 2025 بعد الإعلان الأول عن المشروع في نوفمبر 2024. هذه التفاصيل مهمة لأنها تؤكد أن المشروع ليس مجرد استثمار في اسم معروف، بل امتداد مباشر لمسار إنتاجي منظم يستند إلى الفريق الذي صنع نجاح الفيلم السابق.

لماذا يبدو الاختيار منطقيًا لمهرجان طوكيو؟

اختيار «Godzilla Minus Zero» كعرض محوري يبدو منطقيًا على أكثر من مستوى. أولًا، نحن أمام علامة سينمائية يابانية ذات حضور رمزي يتجاوز حدود الترفيه، لأن «غودزيلا» يظل أحد أشهر الرموز الثقافية الخارجة من اليابان إلى العالم. ثانيًا، الفيلم الجديد يصل في توقيت حساس قبل عرضه التجاري مباشرة، ما يعني أن ظهوره في مهرجان بحجم طوكيو يمكن أن يحول الحدث إلى منصة دعائية بالغة التأثير. وثالثًا، النجاح الدولي للفيلم السابق، سواء في الجوائز أو في الإيرادات، يمنح الدورة الحالية عنوانًا قادرًا على جذب الصحافة والجمهور معًا. وقد لفتت Toho إلى أن «Godzilla Minus One» تجاوز 116 مليون دولار عالميًا، بوصفه أعلى فيلم «غودزيلا» ياباني إنتاجًا من حيث الإيرادات العالمية.

كما أن موعد طرح «Godzilla Minus Zero» في 3 نوفمبر ليس عشوائيًا؛ فالشركة أوضحت أن اليوم نفسه يوافق تاريخ عرض فيلم «غودزيلا» الأصلي في اليابان عام 1954، وهو اليوم المعروف سنويًا باسم Godzilla Day. من هنا، يصبح ربط الفيلم بمهرجان طوكيو وبذكرى العلامة نفسها خطوة ذات بعد احتفالي وتسويقي في الوقت ذاته.

حضور آسيوي يهم القارئ العربي

رغم أن الخبر يدور داخل اليابان، فإن زاويته تتناسب مع اهتمام القراء العرب، ومنهم جمهور مصر، بما تشهده السينما الآسيوية من تحولات في موازين القوة داخل السوق العالمية. كوريا الجنوبية تواصل التوسع في أفلام النوع، واليابان تستعيد بريقها الجماهيري عبر مشاريع ضخمة تحافظ على هويتها المحلية. وفي هذا السياق، يقدم مهرجان طوكيو نموذجًا مختلفًا عن بعض المهرجانات التي تركز فقط على السينما الفنية الخالصة؛ إذ يحاول الجمع بين القيمة الصناعية والبعد الثقافي.

المهرجان نفسه يواصل تثبيت موقعه على الخريطة الدولية، ويعرّف نفسه رسميًا كأحد المهرجانات المصنفة ضمن فئة “A-Festival”، بينما أعلنت إدارته في وقت سابق من 2026 تعيين مدير جديد للمهرجان وتأكيد مواعيد الدورة الحالية. مثل هذه المؤشرات توضح أن الدورة التاسعة والثلاثين لا تراهن فقط على أفلام بعينها، بل على صورة مؤسسية أوسع تريد استقطاب صناع السينما والجمهور من آسيا وخارجها.

حسابات المتابعة والاهتمام الجماهيري

في التغطية الرقمية المصاحبة، يحظى مهرجان طوكيو السينمائي الدولي (@tokyo_intl_film_festival على إنستغرام) بمتابعة واضحة من جمهور السينما الآسيوية، ما يعزز من انتشار أخبار البرمجة سريعًا خارج اليابان. أما تاكاشي يامازاكي، فرغم حضوره السينمائي البارز، فلم يتوفر لنا تأكيد موثوق لحساب إنستغرام رسمي يمكن نسبته إليه بشكل قاطع، لذلك يظل التركيز هنا على أعماله وما تحقق لها من حضور مؤسسي ورسمي.

ماذا نترقب من الدورة 39؟

حتى الآن، تبدو الدورة التاسعة والثلاثون من مهرجان طوكيو السينمائي الدولي متجهة إلى مزيج محسوب بين الأفلام الجماهيرية والأعمال الآسيوية ذات البصمة الخاصة. اختيار «Godzilla Minus Zero» كعرض محوري يمنح المهرجان عنوانًا لافتًا منذ البداية، بينما يضيف «Sukiyaki» و«Colony» تنوعًا في المزاج السينمائي بين الموسيقى والدراما والرعب. بالنسبة للمتابع العربي، تبدو هذه الدورة محطة مهمة لمراقبة كيف تعيد آسيا تقديم نفسها للعالم: ليس فقط عبر أفلام المهرجانات، بل أيضًا من خلال السينما القادرة على الجمع بين المتعة الفنية والنجاح الجماهيري.

  • موعد المهرجان: 26 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 2026.
  • العرض المحوري: Godzilla Minus Zero.
  • فيلم الافتتاح: Sukiyaki للمخرج زيزيه تاكاهايسا.
  • فيلم الختام: Colony للمخرج يون سانغ-هو.
  • موعد طرح Godzilla Minus Zero في اليابان: 3 نوفمبر 2026.