Filmatology

فريد تسوي يقود مهرجان هونغ كونغ السينمائي نحو دورته 51

تغيير إداري مهم قبل الدورة 51

تستعد الساحة السينمائية في هونغ كونغ لمرحلة جديدة بعد اختيار فريد تسوي مديرًا تنفيذيًا لجمعية مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي، في خطوة تأتي قبل أشهر من التحضير للدورة الحادية والخمسين المقررة في ربيع 2027. ووفق المعلومات المنشورة اليوم، سيتولى تسوي مهامه رسميًا في 23 سبتمبر 2026، خلفًا للمدير التنفيذي الحالي ألبرت لي.

القرار يبدو مهمًا ليس فقط على مستوى الإدارة، بل أيضًا على مستوى تموضع أحد أقدم وأبرز المهرجانات السينمائية في آسيا داخل خريطة الصناعة العالمية. فالمهرجان، الذي احتفل هذا العام بدورته الخمسين، يظل منصة أساسية لعرض سينما المؤلف، والسينما الآسيوية، واكتشاف المواهب الجديدة، إلى جانب دوره الصناعي عبر برامج التمويل والتطوير.

من هو فريد تسوي؟

فريد تسوي اسم معروف منذ سنوات طويلة في دوائر المبيعات الدولية والتوزيع والتطوير المشترك للأفلام في هونغ كونغ وآسيا. ويأتي تعيينه بعد مسيرة تتجاوز ثلاثة عقود عمل خلالها في قطاعات متعددة تشمل المبيعات الدولية، والإنتاج المشترك، والتمويل، والتوزيع، والعرض، والبث، وإدارة الأعمال الإعلامية.

قبل هذه الخطوة، أسس تسوي شركة Moebius Entertainment، كما شغل لسنوات منصبًا بارزًا في Media Asia حيث ارتبط اسمه بأنشطة المبيعات الدولية والتعاونات العابرة للحدود. وتُظهر سيرته المهنية أنه لم يكن مجرد مسؤول مبيعات تقليدي، بل أحد الوجوه التي تحركت بين الجوانب التجارية والبرامجية والاستراتيجية، وهي خبرة قد تصبح شديدة الأهمية بالنسبة لمهرجان يعمل اليوم في بيئة دولية تنافسية وسريعة التحول.

هذا النوع من الخلفيات يكتسب وزنًا خاصًا في عالم المهرجانات، لأن النجاح لم يعد قائمًا فقط على اختيار أفلام جيدة، بل على القدرة على بناء شبكة شراكات، وجذب الصناعة، وتأمين حضور دولي مؤثر، وربط العروض الجماهيرية بمسارات التمويل والتطوير والانتشار.

ما الذي سيديره داخل الجمعية؟

بحسب التفاصيل المتاحة، سيتولى فريد تسوي الإشراف على أنشطة الجمعية على مدار العام، وليس فقط المهرجان الرئيسي. وتشمل هذه الأنشطة:

  • مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي
  • منتدى هونغ كونغ - آسيا لتمويل الأفلام (HAF)
  • مختبر HAF Film Lab
  • المهرجان الصيفي الدولي للأفلام
  • برنامج HKIFF Cine Fan المخصص لعشاق السينما والبرمجة النوعية

وتوضح هذه القائمة أن المنصب يتجاوز الإدارة التشغيلية إلى دور قيادي في رسم توجهات مؤسسة ثقافية وصناعية معًا. فالجمعية لم تعد مجرد جهة تنظم حدثًا سنويًا، بل صارت تدير منظومة تمتد من عروض الأفلام إلى احتضان المشاريع السينمائية في مراحل التطوير الأولى.

لماذا يأتي التوقيت حساسًا؟

أهمية التعيين تتضاعف بسبب التوقيت. فالدورة الخمسون من مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي أُقيمت بين 1 و12 أبريل 2026، ما يعني أن المؤسسة خرجت لتوها من محطة احتفالية كبيرة مرتبطة بتاريخها الممتد منذ سبعينيات القرن الماضي. وفي الوقت نفسه، تشير المواد المنشورة على منصات المهرجان الصناعية إلى أن بعض المبادرات الجديدة تستهدف بالفعل الدورة 51 في 2027، وهو ما يضع الإدارة الجديدة أمام استحقاق سريع لترجمة الزخم الاحتفالي إلى خطة عمل واضحة للمرحلة التالية.

ومن بين المؤشرات الدالة على هذا الانتقال، أن برامج دعم وتطوير تابعة للجمعية أعلنت أن مخرجاتها أو عروضها المقبلة ستكون ضمن HKIFF51، بما يعكس بدء التحول الفعلي نحو دورة 2027. وهذا يعني أن تسوي لن يبدأ من نقطة الصفر، بل سيدخل إلى مؤسسة لديها مشاريع قيد التنفيذ، وجمهور ينتظر كيفية البناء على مكاسب الذكرى الخمسين.

ألبرت لي.. نهاية مرحلة مؤثرة

يخلف تسوي في هذا المنصب ألبرت لي، وهو اسم يرتبط بخبرة طويلة في الإنتاج والتوزيع والعرض والإدارة المؤسسية. وتشير السيرة التعريفية الرسمية الخاصة به إلى أنه شغل منصب المدير التنفيذي الحالي للجمعية، وأن خبرته تمتد لأكثر من أربعة عقود داخل الصناعة، بعد مسار بدأ مع Golden Harvest ثم تواصل عبر Emperor Motion Pictures وغيرها من المحطات المؤثرة في السينما المحلية.

خلال فترة ألبرت لي، واصلت الجمعية تعزيز حضورها في مجالي البرمجة والصناعة، ووسعت مبادراتها الخاصة بتطوير المشاريع والربط بين صناع الأفلام الآسيويين والأسواق الدولية. لذلك فإن انتقال المنصب لا يبدو تغييرًا روتينيًا، بل تسليمًا لمرحلة جديدة تحتاج إلى الحفاظ على الإرث القائم مع التكيف مع تحولات السوق العالمية، خاصة في ما يتعلق بمبيعات الحقوق، والإنتاجات المشتركة، وتنافس المهرجانات على العناوين الأولى والضيوف البارزين.

ما الذي يعنيه هذا للمشهد السينمائي الآسيوي؟

بالنسبة للمتابع المصري والعربي للسينما العالمية، قد يبدو الخبر إداريًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة يحمل دلالات أوسع. مهرجان هونغ كونغ ليس مجرد فعالية محلية؛ إنه بوابة أساسية للسينما الآسيوية داخل الدوائر الدولية، ومنصة تلتقي فيها الأفلام الفنية بالممولين والمبرمجين ووكلاء المبيعات. ومن هنا، فإن وجود شخصية مثل فريد تسوي، بخلفية قوية في الأسواق والحقوق الدولية، قد يمنح المهرجان قدرة أكبر على الجمع بين الحس الثقافي والمنطق الصناعي.

هذا مهم تحديدًا في لحظة تتغير فيها طرق تداول الأفلام حول العالم، بين المنصات الرقمية، وتراجع بعض أسواق التوزيع التقليدي، وصعود أهمية معامل التطوير ومنتديات التمويل. كما أن هونغ كونغ تحاول باستمرار الحفاظ على دورها كحلقة وصل بين الصين الكبرى وآسيا والعالم، وهي معادلة تحتاج إلى إدارة تفهم اللغة الفنية ولغة السوق في آن واحد.

هل تتغير هوية المهرجان؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات معلنة على تغيير جذري في هوية المهرجان، لكن التوقع المنطقي هو أن نشهد تركيزًا أكبر على البعد الصناعي والتشبيك الدولي، بحكم خبرة تسوي الممتدة في البيع والتوزيع والتعاونات العابرة للحدود. وفي المقابل، تبقى قوة مهرجان هونغ كونغ التاريخية في قدرته على الموازنة بين السينما الفنية الرفيعة والاهتمام بالمواهب الجديدة من آسيا.

ومن المرجح أن يكون التحدي الأكبر أمام الإدارة الجديدة هو الحفاظ على هذه المعادلة: مهرجان له قيمة فنية حقيقية، لكنه أيضًا مفيد للصناعة. وهذه المعادلة هي نفسها التي تحدد اليوم مكانة المهرجانات الكبرى في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.

لماذا يهم القارئ المصري؟

في مصر، يتابع جمهور السينما العالمية باهتمام متزايد حركة المهرجانات الكبرى، ليس فقط بوصفها مناسبات لعرض الأفلام، بل لأنها تكشف مبكرًا عن اتجاهات الصناعة، والأسماء الصاعدة، والأفلام التي ستشق طريقها لاحقًا إلى دوائر الجوائز والتوزيع الدولي. ومن هذا المنظور، فإن أي تحول داخل مهرجان بحجم هونغ كونغ يستحق المتابعة، خاصة أنه يرتبط تاريخيًا بفتح نوافذ واسعة على سينما شرق آسيا التي تحظى بحضور متنامٍ بين جمهور المهرجانات والنوادي السينمائية في المنطقة.

ومع اقتراب الدورة 51 في ربيع 2027، ستكون الأنظار موجهة إلى الكيفية التي سيبدأ بها فريد تسوي مهمته: هل يكتفي بتأمين الاستمرارية، أم يدفع المهرجان إلى مرحلة أكثر انفتاحًا على الشراكات الدولية والبرامج الجديدة؟ الإجابة ستتضح تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، لكن المؤكد أن التعيين يضع شخصية ذات خبرة تجارية وثقافية واسعة في موقع قيادي حساس داخل واحد من أهم المهرجانات السينمائية في آسيا.